Tafsir Al Wasit
Waseet
العنكبوت
Al-'Ankabut
69 versets
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ
Qu'ils nient ce que nous leur avons donné et jouissent des biens de ce monde! Ils sauront bientôt
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد فعلوا ذلك : ( لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ ) من نعم ، وبما منحناهم من فضل ورحمة .( وَلِيَتَمَتَّعُواْ ) بمتع هذه الحياة وزينتها إلى حين ( فَسَوْفَ يَعلَمُونَ ) عما قريب عاقبة هذا الكفران لنعم الله ، وهذا التمتع بزينة الحياة الدنيا دون أن يعلموا شيئاً ينفعهم فى أخراهم .قال الآلوسى : قوله : ( لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ ) : الظاهر أن اللام فى الموضعين لام كى ، أى : يشركون ليكونوا كافرين بما آتيناهم من نعمة النجاة بسبب شركهم ، ويتمتعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام ، فالشرك سبب لهذا الكفران . وأدخلت لام كى على مسببه ، لجعله كالغرض لهم منه ، فهى لام العاقبة فى الحقيقة .وقيل : اللام فيهما لام الأمر ، والأمر بالكفران والتمتع ، منجاز فى التخلية والخذلان والتهديد ، كما تقول عند الغضب على من يخالفك : " افعل ما شئت " .
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ
Ne voient-ils pas que vraiment Nous avons fait un sanctuaire sûr [la Mecque], alors que tout autour d'eux on enlève les gens? Croiront-ils donc au faux et nieront-ils les bienfaits d'Allah
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ذكرهم - سبحانه - بنعمة الحرم الآمن ، الذى يعيشون فى جواره مطمئنين ، فقال : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ ) .أى : أجهل هؤلاء قيمة النعمة التى هم فهيا ، ولم يدركوا ويشاهدوا أنا جعلنا بدلهم مكة حرماً آمناً ، يأمنون فيه على أموالهم وأنفسهم وأعراضهم ، والحال أن الناس من حرولهم يقتل بعضهم بعضاً ، ويعتدى بعضهم على بعض بسرعة وشدة . والتخطف : الأخذ بسرعة .قال صاحب الكشاف : كانت العرب حول مكة يغزو بعضهم بعضاً ، ويتغورون ، ويتناهبون ، وأهل مكة قارون فيها آمنون لا يغار عليهم مع قلتهم وكثرة العرب ، فذكرهم الله بهذه النعمة الخاصة بهم .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ ) للتعجب من حالهم ، وللتوبيخ لهم على هذا الجحود والكفر لنعم الله - تعالى - أى : أفبعد هذه النعمة الجليلة يؤمنون بالأصنام وبنعمة الله التى تستدعى استجابتهم للحق يكفرون .فالآية الكريمة قد اشتملت على ما لا يقادر قدره ، من تعجب وتوبيخ وتقريع .
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ
Et quel pire injuste que celui qui invente un mensonge contre Allah, ou qui dément la Vérité quand elle lui parvient? N'est-ce pas dans l'Enfer une demeure pour les mécréants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بالحق لَمَّا جَآءَهُ ) أى : لا أحد أشد ظلماً ممن افترى على الله كذاب ، بأن زعم بأن لله - تعالى - شريكاً ، أو كذب بالحق الذى جاءه به الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أعرض عنه ، وأبى أن يستمع إليه .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ) للتقرير ، والمثوى : المكان الذى يثوى فيه الشخص ، ويقيم به ، ويستقر فيه .أى : أليس فى جهنم مأوى ومكاناً يستقر فيه هؤلاء الكافرين لنعم الله - تعالى -؟ بل إن فيها مكاناً لاستقرارهم ، وبئس المكان ، فإنها ساءت مستقرا ومقاما .
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Et quant à ceux qui luttent pour Notre cause, Nous les guiderons certes sur Nos sentiers. Allah est en vérité avec les bienfaisants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - السروة الكريمة بقوله - تعالى - : ( والذين جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين ) .أى : هذا الذى ذكرناه سابقاً من سوء مصير ، هو للمشركين الذين يؤمنون بالباطل ويتركون الحق ، أما الذين بذلوا جهدهم فى سبيل إعلاء ديننا ، وقدموا أنفسهم وأموالهم فى سبيل رضائنا وطاعتنا ، وأخلصوا لنا العبادة والطاعة ، فإننا لن نتخلى عنهم ، بل سنهديهم إلى الطريق المستقيم ، ونجعل العاقبة الطيبة لهم ، فقد اقتضت رحمتنا وحكمتنا أن نكون مع المحسنين فى أقوالهم وفى أفعالهم ، وتلك سنتنا التى لا تتخلف ولا تتبدل .وبعد فهذا تفسير لسروة " العنكبوت " نسأل - تعالى - أن يجعله خالصاً لوجهه ، ونافعاً لعباده وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصاحبه وسلم .