Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Qasas
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

القصص

Al-Qasas

88 versets

Versets 1115 sur 88Page 3 / 18
11S28V11

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

Elle dit à sa sœur: «Suis-le» elle l'aperçut alors de loin sans qu'ils ne s'en rendent compte

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - ما فعلته أم موسى بعد ذلك فقال : ( وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ . . . ) أى لم تسكت أم موسى بعد أن علمت بالتقاط آل فرعون له ، بل قالت لأخت موسى ( قُصِّيهِ ) أى تتبعى أثره وخبره وما آل إليه أمره . يقال : قص فلان أثر فلان فهو يقصه ، إذا تتبعه ، ومنه القصص للأخبار المتتبعة .والفاء فى قوله - سبحانه - : ( فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ ) هى الفصيحة . والجنب : الجانب .أى : فقصت أخت موسى أثره ، فأبصرته عن جانب منها ، وكأنها لا تريد أن تطلع أحدا على أنها تبحث عن أخيها . وتتبع أثره والجار والمجرور حال من الفاعل ، أى : بصرت به مستخفية كائنة عن جنب .قال الآلوسى : ( عَن جُنُبٍ ) أى عن بعد ، وقيل عن شوق إليه . . . وقال الكرمانى ( جُنُبٍ ) صفة لموصوف محذوف ، أى عن مكان جنب بعيد وكأنه من الأضداد ، فإنه يكون بمعنى القريب - أيضا - كالجار الجنب . وقيل على جانب . . . وقيل : النظر عن جنب ، أن تنظر الشىء كأنك لا تريده .والتعبير بقوله - تعالى - ( فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ ) يشعر بأن أخت موسى أبصرت أخاها إبصارا فيه مخادعة لآل فرعون ، حتى لا تجعلهم يشعرون بأنها تبحث عنه .ويشهد لذلك قوله - تعالى - : ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) أى : وهم - أى آل فرعون - لا يشعرون أنها أخته تبحث عنه وتتبع أخباره .

12S28V12

۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ

Nous lui avions interdit auparavant (le sein) des nourrices. Elle (la sœur de Moïse) dit donc: «Voulez-vous que je vous indique les gens d'une maison qui s'en chargeront pour vous tout en étant bienveillants à son égard?»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر حكمته وقدرته وتدبيره لأمر موسى كى يعود إلى أمه ، فقال - تعالى - .( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ . . . ) .والمراد بالتحريم هنا : المنع ، والمراضع : جمع مرضع - بضم الميم وكسر الضاد - وهى المرأة التى ترضع .أى : ومنعنا موسى بقدرتنا وحكمتنا من أن يرضع من المرضعات وكان ذلك من قبل أن تعلم بخبره أمه وأخته .قال ابن كثير : قوله - تعالى - : ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ ) أى : تحريما قدريا ، وذلك لكرامة الله له ، صانه عن أن يرتضع غير ثدى أمه ، لأنه - سبحانه - جعل ذلك سببا إلى رجوعه إلى أمه ، لترضعه وهى آمنة بعد أن كانت خائفة . . .وقوله - سبحانه - : ( فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) حكاية لما قالته أخت موسى لفرعون وحاشيته ، والاستفهام للتحضيص .أى : وبعد أن بصرت أخت موسى به عن جنب ، ورأت رفضه للمراضع ، وبحثهم عمن يرضعه ، قالت : ( هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ) أى : يقومون بتربيته وإرضاعه من أجل راحتكم وراحته ، ( وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) أى : وهم لا يمنعونه ما ينفعه فى تربيته وغذائه ، ولا يقصرون فيما يعود عليه بالخير والعافية .

13S28V13

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

Ainsi Nous le rendîmes à sa mère, afin que son œil se réjouisse, qu'elle ne s'affligeât pas et qu'elle sût que la promesse d'Allah est vraie. Mais la plupart d'entre eux ne savent pas

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( فَرَدَدْنَاهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ ) معطوف على كلام محذوف ، والتقدير : فسمعوا منها ما قالت ، ودلتهم على أمه ، فرددناه إليها ، كى يطمئن قلبها وتقر عينها برجوع ولدها إليها ، ولا تحزن لفراقه .ولتعلم أن وعد الله - تعالى - حق ، أى : أن وعده - سبحانه - لا خلف فيه ، بل هو كائن لا محالة .( ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) أى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة حق العلم ، ولذا يستعجلون الأمور ، دون أن يفطنوا إلى حكمته - سبحانه - فى تدبير أمر خلقه .وبذلك نرى هذه الآيات قد صاغت لنا بأبلغ أسلوب ، جانبا من حياة موسى - عليه السلام - ، ومن رعاية الله - تعالى - له ، وهو ما زال فى سن الرضاعة .

14S28V14

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ

Et quand il eut atteint sa maturité et sa pleine formation, Nous lui donnâmes la faculté de juger et une science. C'est ainsi que Nous récompensons les bienfaisants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم قص علينا - سبحانه - جانبا من حياة موسى - عليه السلام - بعد أن بلغ أشده واستوى ، فقال - تعالى - : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ . . . ) .قوله - سبحانه - ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوى ) بيان لجانب من النعم التى أنعم الله - تعالى - بها على موسى فى تلك المرحلة من حياته .و ( لَمَّا ) ظرف بمعنى حين . والأشد : قوة الإنسان ، واشتعال حرارته من الشدة بمعنى القوة والارتفاع يقال : شد النهار إذا ارتفع . وهو مفرد جاء بصيغة الجمع ولا واحد له من لفظه .وقوله : ( واستوى ) من الاستواء بمعنى الاكتمال وبلوغ الغاية والنهاية .أى - وحين بلغ موسى - عليه السلام - منتهى شدته وقوته ، واكتمال عقله ، قالوا : وهى السن التى كان فيها بين الثلاثين والأربعين .( آتَيْنَاهُ ) بفضلنا وقدرتنا ( حُكْماً ) أى : حكمة وهى الإصابة فى القول والفعل ، وقيل : النبوة .( وَعِلْماً ) أى : فقها فى الدين ، وفهما سليما للأمور ، وإدراكا قويما لشئون الحياة .وقوله - سبحانه - ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين ) بيان لسنة من سننه - تعالى - التى لا تتخلف .أى : ومثل هذا الجزاء الحسن ، والعطاء الكريم ، الذى أكرمنا به موسى وأمه نعطى ونجازى المحسنين ، الذين يحسنون أداء ما كلفهم الله - تعالى - به . فكل من أحسن فى أقواله وأعماله ، أحسن الله - تعالى - جزاءه ، وأعطاه الكثير من آلائه .

15S28V15

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ

Il entra dans la ville à un moment d'inattention de ses habitants; il y trouva deux hommes qui se battaient, l'un était de ses partisans et l'autre de ses adversaires. L'homme de son parti l'appela au secours contre son ennemi. Moïse lui donna un coup de poing qui l'acheva. - [Moïse] dit: «Cela est l'œuvre du Diable. C'est vraiment un ennemi, un égareur évident»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - بعض الأحداث التى تعرض لها موسى - عليه السلام - فى تلك الحقبة من عمره فقال : ( وَدَخَلَ المدينة على حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا ) .والمراد بالمدينة : مصر ، وقيل : ضاحية من ضواحيها ، كعين شمس ، أو منف .وجملة ( على حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا ) حال من الفاعل . أى : دخلها مستخفيا .قيل : والسبب في دخوله على هذه الحالة ، أنه بدت منه مجاهرة لفرعون وقومه بما يكرهون ، فخافهم وخافوه . فاختفى وغاب ، فدخلها متنكرا .أى : وفى يوم من الأيام ، وبعد أن بلغ موسى سن القوة والرشد ، دخل المدينة التى يسكنها فرعون وقومه : ( على حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا ) أى : دخلها مستخفيا فى وقت كان أهلها غافلين عما يجرى فى مدينتهم من أحداث ، بسبب راحتهم فى بيوتهم فى وقت القيلولة ، أو ما يشبه ذلك .( فَوَجَدَ ) موسى ( فِيهَا ) أى فى المدينة ( رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ ) أى : يتخاصمان ويتنازعان فى أمر من الأمور .( هذا مِن شِيعَتِهِ ) أى : أحد الرجلين كان من طائفته وقبيلته . أى : من بنى إسرائيل : ( وهذا مِنْ عَدُوِّهِ ) أى : والرجل الثانى كان من أعدائه وهم القبط الذين كانوا يسيمون بنى إسرائيل سوء العذاب .( فاستغاثه الذي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الذي مِنْ عَدُوِّهِ ) أى : فطلب الرجل الإسرائيلى من موسى ، أن ينصره على الرجل القبطى .والاستغاثة : طلب الغوث والنصرة ، ولتضمنه معنى النصرة عدى بعلى .( فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ ) والفاء هنا فصيحة . والوكز : الضرب بجميع الكف .قال القرطبى : والوكز واللكز واللهز بمعنى واحد ، وهو الضرب بجميع الكف .أى : فاستجاب موسى لمن استنصره به ، فوكز القبطى ، أى : فضربه بيده مضمومة أصابعها فى صدره ، ( فقضى عَلَيْهِ ) أى : فقتله . وهو لا يريد قتله ، وإنما كان يريد دفعه ومنعه من ظلم الرجل الإسرائيلي .والتعبير بقوله - تعالى - : ( فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ ) يشير إلى أن موسى - عليه السلام - كان على جانب عظيم من قوة البدن ، كما يشير - أيضا - إلى ما كان عليه من مروءة عالية . حملته على الانتصار للمظلوم بدون تقاعس أو تردد .ولكن موسى - عليه السلام - بعد أن رأى القبطى جثة هامدة ، استرجع وندم ، وقال : ( هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان ) أى : قال موسى : هذا الذى فعلته وهو قتل القبطى ، من علم الشيطان ومن وسوسته ، ومن تزيينه .( إِنَّهُ ) أى : الشيطان ( عَدُوٌّ ) للإنسان ( مُّضِلٌّ ) له عن طريق الحق ( مُّبِينٌ ) أى : ظاهر العداوة والإضلال .