Tafsirs/Tafsir Al Wasit/An-Naml
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

النمل

An-Naml

93 versets

Versets 8690 sur 93Page 18 / 19
86S27V86

أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ

N'ont-ils pas vu qu'en vérité, Nous avons désigné la nuit pour qu'ils y aient du repos, et le jour pour voir? Voilà bien des preuves pour des gens qui croient

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد هذا التوبيخ لهم وهم فى ساحة الحشر ، انتقلت السورة إلى توبيخهم على فعلتهم حين كانوا فى الدنيا . فتقول : ( أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا الليل لِيَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً ) .أى : أبلغت الغفلة والجهالة بهؤلاء المكذبين - أنهم يعيشون - فى هذا الكون ليأكلوا ويشربوا ويتمتعوا ، دون أن يعتبروا أو يتفكروا .لقد أوجدنا لهم ليلا يسكنون فيه ، وأوجدنا لهم نهارا يبتغون فيه أرزاقهم ، وجعلنا الليل والنهار بهذا المقدار ، لتتيسر لهم أسباب الحياة والراحة ، فكيف لم يهتدوا إلى أن لهذا الكون خالقا حكيما قادرا؟( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الذى جعلناه ، لهم ، من وجود الليل والنهار بهذه الطريقة ( لآيَاتٍ ) بينات واضحات على وحدانيتنا وقدرتنا ( لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) بأن الله - تعالى - هو الخالق لكل شىء وهو الإله الحق لا إله سواه .وذلك ، لأن من تأمل فى تعاقب الليل والنهار بتلك الصورة البديعة المطردة ، وفى اختلافهما طولا وقصرا ، وظلمة وضياء . . . أيقن بأن لهذا الكون إلها واحدا قادرا على إعادة الحياة إلى الأموات ، ليحاسبهم على أعمالهم .قال الآلوسى : وقوله : ( والنهار مُبْصِراً ) أى : ليبصروا بما فيه من الإضاءة ، وطرق التقلب فى أمور معاشهم ، فبولغ حيث جعل الإبصار الذى هو حال الناس حالا له ، ووصفا من أوصافه التى جعل عليها بحيث لم ينفك عنها ، ولم يسلك فى الليل هذا المسلك . لما أن تأثير ظلام الليل فى السكون ، ليس بمثابة تأثير ضوء النهار فى الإبصار .

87S27V87

وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ

Et le jour où l'on soufflera dans la Trompe, tous ceux qui sont dans les cieux et ceux qui sont dans la terre seront effrayés, - sauf ceux qu'Allah a voulu [préserver]! - Et tous viendront à Lui en s'humiliant

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله . . ) معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) والصور ، القرن الذى ينفخ فيه نفخة الصَّعْق والبعث ، وذلك يكون عند النفخة الثانية . . . والنافخ : إسرافيل - عليه السلام - .قال القرطبى ما ملخصه : والصحيح فى الصور أنه قرن من نور ، ينفخ فيه إسرافيل .والصحيح - أيضا - فى النفخ فى الصور أنهما نفختان . وأن نفخة الفزع إنما تكون راجعة إلى نفخة الصعق لأن الأمرين لازمان لهما . . والمراد - هنا النفخة الثانية - أى : يحيون فزعين ، يقولون : " من بعثنا من مرقدنا " ويعاينون من الأمر ما يهولهم ويفزعهم .والمعنى واذكر - أيها العاقل - يوم ينفخ إسرافيل فى الصور بإذن الله - تعالى - وأمره ( فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض ) أى : خافوا وانزعجوا ، وأصابهم الرعب ، لشدة ما يسمعون ، وهول ما يشاهدون ، فى هذا اليوم الشديد .وقوله : ( إِلاَّ مَن شَآءَ الله ) اسثناء ممن يصيبهم الفزع .أى : ونفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله - تعالى - لهم عدم الفزع والخوف .والمراد بهؤلاء الذين لا يفزعون ، قيل : الأنبياء ، وقيل : الشهداء ، وقيل : الملائكة .ولعل الأنسب أن يكون المراد ما يعم هؤلاء السعداء وغيرهم ، ممن رضى الله عنهم ورضوا عنه ، لأنه لم يرد نص صحيح يحددهم .وقوله - سبحانه - : ( وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) أى : وكل واحد من هؤلاء الفزعين المبعوثين عند النفخة ، أتوا إلى موقف الحشر ، للوقوف بين يدى الله - تعالى - ( دَاخِرِينَ ) أى : صاغرين أذلاء .يقال : دخر فلان - كمنع وفرح - دخرا ودخورا .إذا صغر وذل .

88S27V88

وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ

Et tu verras les montagnes - tu les crois figées - alors qu'elles passent comme des nuages. Telle est l'œuvre d'Allah qui a tout façonné à la perfection. Il est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب . . . ) معطوف على قوله - سبحانه - قبل ذلك : ( يُنفَخُ فِي الصور ) .أى : فى هذا اليوم الهائل الشديد ، يفزع من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ، وترى الجبال الراسيات الشامخات ، ( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) أى ثابتة فى أماكنها ، والحال أنها تمر فى الجو مر السحاب ، الذى تسسيره الرياح سيرا حثيثا .وهكذا تصور الآيات الكريمة أهوال ذلك اليوم هذا التصوير البديع المعجز المؤثر ، فالناس جميعا - إلا من شاء الله - فزعون وجلون ، والجبال كذلك كأنها قد أصابها ما أصاب الناس ، حتى لكأنها - وهى تسرع الخطا - . السحاب فى خفته ومروقه وتناثره ، ثم يعقب - سبحانه - على كل ذلك بقوله ( صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) .ولفظ ( صُنْعَ ) يجوز أن يكون منصوبا على الإغراء أى : انظروا صنع الله - تعالى - الذى أتقن كل شىء فقد أحسن - سبحانه - ما خلقه وأحكمه ، وجعله فى أدق صورة ، وأكمل هيئة ، وصدق الله - تعالى - إذ يقول ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) قال صاحب فتح القدير : وانتصاب " صنع " على المصدرية ، أى : صنع الله ذلك صنعا . وقيل هو مصدر مؤكد لقوله : ( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور ) وقيل منصوب على الإغراء .وجملة : ( إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) تعليل لما قبله . أى : صَنَع الله ما خلقه على هذا الإحكام العجيب ، والإتقان البديع ، لأنه - سبحانه - خبير بما تفعلونه ومطلع على ما تخفونه وما تعلنونه .

89S27V89

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ

Quiconque viendra avec le bien aura bien mieux, et ce jour-là, ils seront à l'abri de tout effroi

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان جزاء من أحسن ، وببيان جزاء من أساء ، وببيان منهج الرسول صلى الله عليه وسلم فى دعوته فقال - تعالى - : ( مَن جَآءَ . . . ) .قوله - سبحانه - : ( مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ) بيان وتفصيل لمظاهر علم الله - تعالى - لكل ما يفعله الناس ، الذى أشير إليه قبل ذلك بقوله : ( إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) والمراد بالحسنة : كل ما يقوله أو يفعله المسلم من قول طيب ، ومن عمل صالح ، فيشمل النطق بالشهادتين ، وأداء ما كلف الله الإنسان بأدائه من فرائض وواجبات ، واجتناب السيئات والشبهات .أى : من جاء بالفعلة الحسنة ، فله من الله - تعالى - ما هو خير منها من ثواب وعطاء حسن ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) فالمراد بما هو خير منها : الثواب الذى يمنحه الله - تعالى - لمن أتى بها .وقوله - تعالى - : ( وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) تقرير لما قبله ، وبشارة للمؤمنين الذين جاءوا بالحسنات ، بالأمان والاطمئنان .أى : وهم من الفزع الكائن للناس فى يوم البعث والحساب ، آمنون مطمئنون ، كما قال - سبحانه - : ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) وكما قال - تعالى - : ( أَفَمَن يلقى فِي النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة ) .

90S27V90

وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

Et quiconque viendra avec le mal... alors ils seront culbutés le visage dans le Feu. N'êtes-vous pas uniquement rétribués selon ce que vous œuvriez?»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة من يأتى بالسيئات فقال : ( وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار ) .قال ابن كثير : قال ابن مسعود : وأبو هريرة ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم : ( مَن جَآءَ بالسيئة ) أى الشرك .ولعل مما يؤيد أن المراد بالسيئة هنا : الشرك . قوله - تعالى - : ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار ) لأن هذا الجزاء الشديد ، يتناسب مع رذيلة الشرك - والعياذ بالله - .أى : ومن جاء بالفعلة الشنيعة فى السوء ، وهى الإشراك بالله ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار ) أى : فألقوا بسبب شركهم فى النار على وجوههم منكوسين .يقال : كب فلان فلانا على وجهه ، وأكبه ، إذا نكسه وقلبه على وجهه .وفى كبهم على وجوههم فى النار ، زيادة فى إهانتهم وإذلالهم لأن الوجه هو مجمع المحاسن ، ومحل المواجهة للغير .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) لزيادة توبيخهم وتقريعهم والجملة بإضمار قول محذوف .أى : والذين جاءوا بالأفعال السيئة فى دنياهم ، يكبون على وجوههم فى النار يوم القيامة ، ويقال لهم على سبيل الزجر والتأنيب : ما حل بكم من عذاب هو بسبب أعمالكم وشرككم .وكون المراد بالسيئة هنا الشرك ، لا يمنع من أن الذى يرتكب السيئات من المسلمين ، يعاقب عليها ما لم يتب منها فالله - تعالى - يقول : ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ولا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتاب مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً )