Tafsir Al Wasit
Waseet
الشعراء
Ash-Shu'ara
227 versets
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
«Apporte-la, dit [Pharaon], si tu es du nombre des véridiques»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ولعل مقصد موسى - عليه السلام - بهذا الكلام ، أن يجر فرعون مرة أخرى إلى الحديث فى شأن الرسالة التى جاءه من أجلها بعد أن رآه يريد أن يحول مجرى الحديث عنها إلى التهديد والوعيد ، وأن يسد منافذ الهروب عليه أمام قومه . ولذا نجد فرعون لا يملك أمام موسى إلى أن يقول له : ( فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ) .أى : فأت بهذا الشىء المبين ، إن كنت - يا موسى - من الصادقين فى كلامك السابق . .
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ
[Moïse] jeta donc son bâton et le voilà devenu un serpent manifeste
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا كشف موسى - عليه السلام - عما أيده الله - تعالى - به من معجزات حسية خارقة ( فألقى عَصَاهُ ) على الأرض أمام فرعون وقومه ( فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) .أى : فإذا هى حية عظيمة فى غاية الجلاء والوضوح على أنها حية حقيقة ، لا شائبة معها للتخييل أو التمويه كما يفعل السحرة .
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ
Et il tira sa main et voilà qu'elle était blanche (étincelante) à ceux qui regardaient
Tafsir Al Wasit — Waseet
ولم يكتف موسى بذلك فى الدلالة على صدقه . ( وَنَزَعَ يَدَهُ ) أى : من جيبه ( فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ ) أى : فإذا هى بيضاء بياضا يخالف لون جسمه - عليه السلام - ، فهى تتلألأ كأنها قطعة من القمر ، ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ، وليس فيها ما يشير إلى أن بها سوءاً أو مرضا .
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ
[Pharaon] dit aux notables autour de lui: «Voilà en vérité un magicien savant
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا أحس فرعون بالرعب يسرى فى أوصاله ، وبأن ألوهيته المزعومة قد أوشكت على الانشكاف . وبأن معجزة موسى توشك أن تجعل الناس يؤمنون به ، فالتفت إليهم وكأنه يحاول جذبهم إليه ، واستطلاع رأيهم فيما شاهدوه ، ويحكى القرآن ذلك بأسلوبه البليغ فيقول : ( قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ . . . ) .أى : قال فرعون للملأ المحيطين به - بعد أن زلزلته معجزة موسى - ( إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ) .أى : لساحر بارع فى فن السحر ، فهو مع اعترافه بضخامة ما أتى به موسى ، يسميه سحرا .
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ
Il veut par sa magie vous expulser de votre terre. Que commandez-vous?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يضيف إلى ذلك قوله لهم : ( يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ ) هذا الساحر ( مِّنْ أَرْضِكُمْ ) التى نشأتم عليها ( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) أى : فبأى شىء تشيرون على وأنتم حاشتيى ومحل ثقتى؟وفى هذه الجملى الكريمة تصوير بديع لنفس هذا الطاغية وأمثاله . . .إنه منذ قليل كان يرغى ويزبد . وإذا به بعد أن فاجأه موسى بمعجزته ، يصاب بالذعر ويقول لمن زعم أنه ربهم الأعلى ( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) .وهكذا الطغاة عندما يضيق الخناق حول رقابهم يتذللون ويتباكون . . فإذا ما انفك الخناق من حول رقابهم ، عادوا إلى طغيانهم وفجورهم .ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال : " ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين ، وبقى لا يدرى أى طرفيه أطول ، حتى زل عنه ذكر دعوى الألوهية ، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية . وارتعدت فرائصه ، وانتفخ سَحَره - أى رئته - خوفا وفرقا ، وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم : أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه وتوقعه وأحس به من جهة موسى - عليه السلام - " .