Tafsir Al Wasit
Waseet
الشعراء
Ash-Shu'ara
227 versets
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ
Vous apprendrai-Je sur qui les diables descendent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان أن الشياطين من المحال أن تتنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين . . . وإنما تتنزل على الكاذبين الخائنين ، فقال - تعالى - : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ . . . ) .الاستفهام فى قوله - تعالى - : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ . . . ) للتقرير ، والخطاب للمشركين الذين اتهموا النبى صلى الله عليه وسلم تارة بأنه كاهن ، وتارة بأنه ساحر أو شاعر .أى : ألا تريدون أن تعرفوا - أيها المشركون - على من تتنزل الشياطين؟! إنهم لا يتنزلون على الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه طبعه يتباين مع بطائعهم ، ومنهجه يتعارض مع مسالكهم ، فهو يدعو إلى الحق وهم يدعون إلى الباطل .
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ
Ils descendent sur tout calomniateur, pécheur
Tafsir Al Wasit — Waseet
إنما تتنزل الشياطين ( على كُلِّ أَفَّاكٍ ) أى : كثير الإفك والكذب ( أَثِيمٍ ) أى : كثير الارتكاب للآثام والسيئات ، كأولئك الكهنة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل .
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ
Ils tendent l'oreille... Cependant, la plupart d'entre eux sont menteurs
Tafsir Al Wasit — Waseet
والضمير فى قوله ( يُلْقُونَ السمع وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) يجوز أن يعود إلى كل أفاك أثيم ، وهم الكهان وأشباههم ، والجملة صفة لهم ، أو مستأنفة .والمراد بإلقائهم السمع : شدة الإنصات ، وقوة الإصغاء للتلقى .والمعنى : تتنزل الشياطين على كل أفاك أثيم . وهؤلاء الأفاكون الآثمون ، منصتون إنصاتا شديدا إلى الشياطين ليسمعوا منهم ، وأكثر هؤلاء الكهنة كاذبون فيما يقولونه للناس ، وفيما يخبرون به عن الشياطين .روى البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : " سأل الناس النبى صلى الله عليه وسلم عن الكهان ، فقال : إنهم ليسوا بشىء ، قالوا : يا رسول الله ، فإنهم يحدثون بالشىء يكون حقا؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم " تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيرقرها - أى : فيرددها فى أذن وليه كقرقرة الدجاجة - فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة " " .ويجوز أن يعود الضمير على الشياطين . وتكون الجملة حالية أو مستأنفة ، ومعنى إلقائهم السمع : إنصاتهم إلى الملأ الأعلى ليسترقوا شيئا من السماء .فيكون المعنى : تتنزل الشياطين على كل أفاك أثيم ، حالة كون الشياطين ينصتون إلى الملأ الأعلى . ليسترقوا شيئا من السماء ، وأكثر هؤلاء الشياطين كاذبون فيما ينقلونه إلى الأفاكين والآثمين من الكهان .ويصح أن يكون السمع بمعنى المسموع . أى : يلقى كل من الشياطين والكهنة ما يسمعونه إلى غيرهم .قال الجمل : قوله : ( وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم ، على معنى أن هؤلاء قلما يصدقون فيما يحكون عن الجنى . أو المعنى : وأكثر أقوالهم كاذبة لا باعتبار ذواتهم حتى يلزم من نسبة الكذب إلى أكثرهم كون أقلهم صادقا على الإطلاق . . . فالكثرة فى المسموع لا فى ذوات القائلين .وقال بعضهم : المراد بالأكثر الكل . . .والمقصود من هذه الآيات الكريمة إبطال ما زعمه المشركون من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تلقى هذه القرآن عن الشياطين أو عن غيرهم ، وإثبات أن هذا القرآن ما نزل إلا من عند الله - تعالى - بواسطة الروح الأمين .
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ
Et quant aux poètes, ce sont les égarés qui les suivent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون ) إبطال لشبهة أخرى من شبهاتهم وهى زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم شاعر .والشعراء : جمع شاعر كعالم وعلماء . والغاوون : جمع غاو وهو الضال عن طريق الحق .أى : ومن شأن الشعراء أن الذين يتبعونهم من البشر ، هم الضالون عن الصراط المستقيم ، وعن جادة الحق والصواب .
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ
Ne vois-tu pas qu'ils divaguent dans chaque vallée
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ ) تأكيد لما قبله ، من كون الشعراء يتبعهم الغاوون . والخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية والمعرفة .والوادى : هو المكان المتسع . والمراد به هنا : فنون القول وطرقه .ويهيمون : من الهيام وهو أن يذهب المرء على وجهه دون أن يعرف له جهة معينة يقصدها .يقال : هام فلان على وجهه ، إذا لم يكن له مكان معين يقصده . والهيام داء يستولى على الإبل فيجعلها تشرد عن صاحبها بدون وقوف فى مكان معين ، ومنه قوله - تعالى - : ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهيم ) أى : الجمال العطاش الشاردة .