Tafsir Al Wasit
Waseet
الفرقان
Al-Furqan
77 versets
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا
Mais ils ont plutôt qualifié l'Heure de mensonge. Nous avons cependant préparé, pour quiconque qualifie l'Heure de mensonge, une Flamme brûlante
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم انتقل - سبحانه - من الحديث عن قبائحهم المتعلقة بوحدانية الله تعالى ، وبشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديث عن رذيلة أخرى من رذائلهم المتكاثرة ، ألا وهى إنكارهم للبعث والحساب ، فقال - تعالى - : ( بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيراً ) .أى؛ إن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا باتخاذ آلهة من دون الله - تعالى - ، ولم يكتفوا بالسخرية من رسوله صلى الله عليه وسلم بل أضافوا إلى ذلك أنهم كذبوا بيوم القيامة وما فيه من بعث وحشر وثواب وعقاب . والحال أننا بقدرتنا وإرادتنا قد أعددنا وهيأنا لمن كذب بهذا اليوم سعيرا . أى : نارا عظيمة شديدة الاشتعال .وقال - سبحانه - : ( وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة ) ولم يقل : لمن كذب بها . للمبالغة فى التشنيع عليهم ، والزجر لهم ، إذ أن التكذيب بها كفر يستحق صاحبه الخلود فى النار المستعرة .
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا
Lorsque de loin elle les voit, ils entendront sa fureur et ses pétillements
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم صور - سبحانه - حالهم عندما يعرضون على النار ، وهلعهم عندما يلقون فيها ، كما بين - سبحانه - حال المتقين وما أعد لهم من نعيم مقيم ، فقال - تعالى - : ( إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن . . . ) .قوله تعالى : ( إِذَا رَأَتْهُمْ . . ) . الضمير فيه يعود إلى " سعيرا " والتغيظ فى الأصل : إظهار الغيظ ، وهو شدة الغضب الكامن فى القلب .والزفير : ترديد النفس من شدة الغم والتعب حتى تنتفخ منه الضلوع ، فإذا ما اشتد كان له صوت مسموع .والمعنى : أن هؤلاء الكافرين الذين كذبوا بالساعة ، قد أعتدنا لهم بسبب هذا التكذيب نارا مستعرة ، إذا رأتهم هذه النار من مكان بعيد عنها . سمعوا لها غليانا كصوت من اشتد غضبه ، وسمعوا لها زفيرا . أى : صوتا مترددا كأنها تناديهم به .فالآية الكريمة تصور غيظ النار من هؤلاء المكذبين تصويرا مرعبا ، يزلزل النفوس ويخيف القلوب .والتعبير بقوله - تعالى - : ( مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ) يزيد هذه الصورة رعبا وخوفا ، لأنها لم تنتظرهم إلى أن يصلوا إليها ، بل هى بمجرد أن تراهم من مكان بعيد - والعياذ بالله - يسمعون تغيظها وزفيرها وغضبها عليهم ، وفرحها بإلقائهم فيها .قال الآلوسى : وإسناد الرؤية إليها حقيقة على ما هو الظاهر ، وكذا نسبة التغيظ والزفير فيما بعد ، إذ لا امتناع فى أن يخلق الله تعالى النار حية مغتاظة زافرة على لاكفار ، فلا حاجة إلى تأويل الظواهر الدالة على أن لها إدراكا كهذه الآية ، كقوله - تعالى - : ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ) وقوله : صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح الذى رواه الإمام البخارى : " شكت النار إلى ربها فقالت : رب أكل بعضى بعضا ، فأَذِنَ لها بنفسين : نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف . . " .
وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا
Et quand on les y aura jetés, dans un étroit réduit, les mains liées derrière le cou, ils souhaiteront alors leur destruction complète
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - حالهم عندما يستقرون فيها فقال : ( وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ) .أى : أن النار إن رأت هؤلاء المجرمين سمعوا لها ما يزعجهم ويفزعهم ، ( وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً ) أى : وإذا ما طرحوا فيها فى مكان ضيق منها ، حالة كونهم ( مُّقَرَّنِين ) أى : مقيدين بالأغلال بعضهم مع بعض أو مع الشياطين الذين أضلوهم .( دَعَوْاْ هُنَالِكَ ) أى : تنادوا هنالك فى ذلك المكان بقولهم ( ثُبُوراً ) أى : هلاكا وخسرانا يقال فلان ثبره الله - تعالى - أى : أهلكه إهلاكا لا قيام له منه .أى : يقولون عندما يلقون فيها ، يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك ، فإنك أرحم بنا مما نحن فيه .
لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا
«Aujourd'hui, ne souhaitez pas la destruction une seule fois, mais souhaitez-en plusieurs
Tafsir Al Wasit — Waseet
ووصف - سبحانه - المكان الذى يلقون فيه بالضيق ، للإشارة إلى زيادة كربهم ، فإن ضيق المكان يعجزهم عن التفلت والتململ . هنا يسمعون من يقول لهم على سبيل الزجر والسخرية المريرة ، ( لاَّ تَدْعُواْ اليوم ثُبُوراً وَاحِداً وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً ) . أى : اتركوا اليوم طلب الهلاك الواحد . واطلبوا هلاكا كثيرا لا غاية لكثرته ، ولا منتهى لنهايته .قال صاحب الكشاف : قوله : ( وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً ) أى : أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا ، وإنما هو ثبور كثير ، إما لأن العذاب أنواع وألوان كل نوع منها ثبور لشدته وفطاعته ، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها ، فلا غاية لهلاكهم .
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا
Dis: «Est-ce mieux ceci? ou bien le Paradis éternel qui a été promis aux pieux, comme récompense et destination dernière
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم ما أعده - سبحانه - لعباده المتقين ، فقال : ( قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وُعِدَ المتقون كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً ) .واسم الإشارة . ذلك يعود إلى ما ذكر من العذاب المهين لهم والاستفهام للتقريع والتهكم .والعائد إلى الموصول محذوف ، أى : وعدها الله - تعالى - للمتقين ، وإضافته الجنى إلى الخلد للمدح وزيادة السرور للذين وعدهم الله - تعالى - بها .أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين ، أذلك العذاب المهين الذى أعد لكم خير ، أم جنة الخلد التى وعدها الله - تعالى - للمتقين ، والتى ( كَانَتْ لَهُمْ ) بفضل الله وكرمه ( جَزَآءً ) على أعمالهم الصالحة ( وَمَصِيراً ) طيبا يصيرون إليه .