Tafsir Al Wasit
Waseet
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ
Ceux-là se précipitent vers les bonnes actions et sont les premiers à les accomplir
Tafsir Al Wasit — Waseet
والمعنى على القراءة الأولى - وهى قراءة الجمهور : السبعة وغيرهم - أظهر لأنه قال - بعد ذلك - : ( أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) فجعلهم من السابقين ، ولو كان المعنى على القراءة الأخرى ، لأوشك أن لا يكونوا من السابقين ، بل من المقتصدين أو المقتصرين .وجملة ( وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) حال من الفاعل فى قوله - تعالى - ( يُؤْتُونَ ) .وجملة ( أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) تعليلية بتقدير اللام ، وهى متعلقة بقوله : ( وَجِلَةٌ ) .أى : وقلوبهم خائفة من عدم القبول لأنهم إلى ربهم راجعون ، فيحاسبهم على بواعث أقوالهم وأعمالهم ، وهم - لقوة إيمانهم - يخشون التقصير فى أى جانب من جوانب طاعتهم له - عز وجل - .وقد جاءت هذه الصفات الكريمة - كما يقول الإمام الرازى - فى نهاية الحسن ، لأن الصفة الأولى دلت على حصول الخوف الشديد الموجب للاحتراز عما لا ينبغى ، والثانية : دلت على قوة إيمانهم بآيات ربهم ، والثالثة دلت على شدة إخلاصهم ، والرابعة : دلت على أن المستجمع لتلك الصفات يأتى بالطاعات مع الوجل والخوف من التقصير ، وذلك هو نهاية مقامات الصديقين ، رزقنا الله - سبحانه - الوصول إليها .واسم الإشارة فى قوله - تعالى - : ( أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات ) يعود إلى هؤلاء المؤمنين الموصوفين بتلك الصفات الجليلة .وهذه الجملة خبر عن قوله - تعالى - : ( إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ ) وما عطف عليه ، فاسم " إن " : أربع موصولات ، وخبرها جملة ( أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . . ) .أى : أولئك الموصوفون بتلك الصفات ، يبادرون برغبة وسرعة إلى فعل الخيرات ، وإلى الوصول إلى ما يرضى الله - تعالى - ( وَهُمْ لَهَا ) أى : لهذه الخيرات وما يترتب عليها من فوز وفلاح ( سَابِقُونَ ) لغيرهم .
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
Nous n'imposons à personne que selon sa capacité. Et auprès de Nous existe un Livre qui dit la vérité, et ils ne seront pas lésés
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة المشتملة على صفات المؤمنين الصادقين ، ببيان أن هذه الصفات الجليلة لم تكلف أصحابها فوق طاقتهم ، لأن الإيمان الحق إذا خالطت بشاشته القلوب يجعلها لا تحس بالمشقة عند فعل الطاعات ، وإنما يجعلها تحس بالرضا والسعادة والإقدام على فعل الخير بدون تردد ، فقال - تعالى - ( وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . . . ) .أى : وقد جرت سنتنا فيما شرعناه لعبادنا من تشريعات ، أننا لا نكلف نفساً من النفوس إلا فى حدود طاقتها وقدرتها . كما قال - تعالى - : ( لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) والمراد بالكتاب فى قوله - تعالى - : ( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحق . . ) كتبا الأعمال الذى يحصيها الله - تعالى - فيه ويشهد لذلك قوله - سبحانه - : ( هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) وقوله - تعالى - ( وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ . . . ) والمراد بنطق الكتاب بالحق : أن كل ما فيه حق وصدق . أى : ولدينا صحائف أعمالكم ، التى سجلها عليكم الكرام الكاتبون ، وفيها جميع أقوالكم وأفعالكم فى الدنيا ، بدون زيادة أو نقصان ، بل هى مشتملة على كل حق وصدق فقد اقتضت حكمتنا وعدالتنا أننا لا نظلم أحداً وإنما نعطى كل إنسان ما يستحقه من خير ، ونعفو عن كثير من الهفوات .وبذلك نرى الآيات الكريمة ، قد مدحت المؤمنين الصادقين ، ووصفتهم بما هم أهله من صفات كريمة .
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ
Mais leurs cœurs restent dans l'ignorance à l'égard de cela [le Coran]. [En outre] ils ont d'autres actes (vils) qu'ils accomplissent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم تعود السورة مرة أخرى إلى الحديث عن أحوال الكافرين ، فتوبخهم على استمرارهم فى غفلتهم ، وتصور جزعهم وجؤارهم عند ما ينزل بهم العذاب فتقول : ( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي . . . ) .قال الجمل : قوله - تعالى - : ( بَلْ قُلُوبُهُمْ . . . ) هذا رجوع لأحوال الكفار المحكية فيما سبق بقوله : ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ) والجمل التى بينهما وهى قوله : ( إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ ) إلى قوله ( وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) اعتراض فى خلال الكلام المتعلق بالكفار .أى : هذه هى أوصاف المؤمنين الصادقين ، أما الكافرون فقلوبهم فى ( غَمْرَةٍ مِّنْ هذا ) أى : فى جهالة وغفلة مما عليه هؤلاء المؤمنون من صفات حميدة ، ومن إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .وهؤلاء الكافرون ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ ) سيئة كثيرة ( مِّن دُونِ ذلك ) أى من غير ما ذكرناه عنهم من كون قلوبهم فى غمرة وجهالة عن الحق ( هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) أى : هم مستمرون عليها ، ومعتادون لفعلها مندفعون فى ارتكابها بدون وعى أو تدبر .
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ
jusqu'à ce que par le châtiment Nous saisissions les plus aisés parmi eux et voilà qu'ils crient au secours
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - عندما ينزل بهم العذاب فقال : ( حتى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) .وحتى هنا : ابتدائية ، أى : حرف تبتدئ بعده الجمل ، وجملة ( إِذَآ أَخَذْنَا ) شرطية . وجوابها ( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) .والجؤار : الصراخ مطلقاً ، أو باستغاثة . يقال : جأر الثور يجأر إذا صاح .وجأر الداعى إلى الله ، إذا ضج ورفع صوته بالتضرع إلى الله عز وجل .أى : حتى إذا عاقبنا هؤلاء المترفين الذين أبطرتهم النعمة . بالعذاب الذى يردعهم ويخزيهم ويذلهم ، إذا هم يجأرون إلينا بالصراخ وبالاستغاثة .وعبر عن عقابهم ، بالأخذ ، للإشعار بسرعة هذا العقاب وشدته ، كما فى قوله - تعالى - ( . . . أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ ) وخص المترفين بالذكر ، للإشارة إلى أن ما كانوا فيه من التنعم والتمتع والتطاول فى الدنيا ، لن ينفعهم شيئاً عند نزول هذا العذاب بهم .
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ
«Ne criez pas aujourd'hui. Nul ne vous protègera contre Nous
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - ( لاَ تَجْأَرُواْ اليوم إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ ) تأنيب وزجر لهم على جؤارهم وصراخهم . والمراد باليوم . الوقت الذى فيه نزل العذاب بهم .أى : عندما أخذناهم بالعذاب المباغت المفاجىء ، وضجوا بالاستغاثة والجؤار ، قلنا لهم على سبيل التقريع والزجر : لا تجأروا ولا تصرخوا فى هذا الوقت الذى أصابكم ما أصابكم فيه من عذاب . فإنكم لن تجدوا من ينجيكم من عذابنا ، أو من يدفع عنكم هذا العذاب . . .