Tafsir Al Wasit
Waseet
مريم
Maryam
98 versets
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا
qui hérite de moi et hérite de la famille de Jacob. Et fais qu'il te soit agréable, ô mon Seigneur»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد ثبت فى الصحيحين من غير وجه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " وفى رواية عند الترمذى بإسناد صحيح : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " .وعلى هذا فتعين حمل قوله ( فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي ) على ميراث النبوة ولهذا قال : ( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) كقوله : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) أى : فى النبوة ، إذ لو كان فى الال لما خصه من بين إخوته بذلك ، ولما كان فى الإخبار بذلك كبير فائدة ، إذ من المعلوم المستقر فى جيمع الشرائع والملل ، أن الولد يرث أباه ، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها ، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح فى الحديث : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة " .وقال بعض العلماء ما ملخصه : ومعنى ( يَرِثُنِي ) أى : إرث علم ونبوة ، ودعوة إلى الله والقيام بدينه ، لا إرث مال ، ويدل لذلك أمران :أحدهما قوله : ( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ومعلوم أن آل يعقوب انقرضوا من زمان ، فلا يورث عنهم إلا العلم والنبوة والدين .والأمر الثانى ما جاء من الأدلة أن الأنبياء - صلولات الله وسلامه عليهم - لا يورث عنهم المال ، وإنما يورث عنهم العلم والدين ، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان عن أبى بكر الصديق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " .
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا
«O Zacharie, Nous t'annonçons la bonne nouvelle d'un fils. Son nom sera Yahya [Jean]. Nous ne lui avons pas donné auparavant d'homonyme»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين القرآن الكرم أن الله - تعالى - قد أجاب بفضله وكرمه دعاء عبده زكريا . كما بين ما قاله زكريا عندما بشره ربه بغلام اسمه يحيى فقال - تعالى - : ( يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ . . . . ) .قال القرطبى : قوله - تعالى - ( يازكريآ ) فى الكلام حذف ، أى : فاستجاب الله دعاءه فقال : ( يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى ) فتضمنت هذه البشارة ثلاثة أشياء : أحدها : إجابة دعائه وهى كرامة . الثانى : إعطاؤه الولد وهو قوة . الثالث : أن يفرد بتسميته . . . " .وقد بين - سبحانه - فى آيات أخرى أن الذى بشر زكريا هو بعض الملائكة ، وأن ذلك كان وهو قائم يصلى فى المحراب ، قال - تعالى - : ( فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين ) وقوله - سبحانه - : ( اسمه يحيى ) يدل على أن هذه التسمية قد سماها الله - تعالى - ليحيى ، ولم يكل تسميته لزكريا أو لغيره ، وهذا لون من التشريف والتكريم .وقوله - تعالى - : ( لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً ) أى لم نجعل أحداً من قبل مشاركاً له فى هذا الاسم ، بل هو أول من تسمى بهذا الاسم الجميل .قال بعض العلماء : " وقول من قال : إن معناه : لم نجعل له من قبل سميا ، أى : نظيرا يساويه فى السمو والرفعة غير صواب ، لأنه ليس بأفضل من إبراهيم ونوح وموسى فالقول الأول هو الصواب ، وممن قال به : ابن عباس ، وقتادة ، والسدى ، وابن أسلم وغيرهم . . . " .
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا
Et [Zacharie dit]: «O mon Seigneur, comment aurai-je un fils, quand ma femme est stérile et que je suis très avancé en vieillesse?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله زكريا بعد هذه البشارة السارة . فقال - تعالى - : ( قَالَ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امرأتي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً ) .فالجملة الكريمة استئناف مبنى على سؤال تقديره : فماذا قال زكريا عندما بشره الله - تعالى - بيحيى؟ولفظ ( أنى ) بمعنى : كيف . أو بمعنى : من أين .أى : قال زكريا مخاطباً ربه بعد أن بشره بابنه يحيى : يا رب كيف يكون لى غلاما ، وحال امرأتى أنها كانت عاقراً فى شبابها وفى شيخوختها ، وحالى أنا أننى قد بلغت من الكبر عتيا ، أى : قد تقدمت فى السن تقدماً كبيراًيقال : عتى الشيخ يعتو عتيا - بكسر العين وضمها - إذا بلغ النهاية فى الكبر .قال ابن جرير : " قوله : ( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً ) يقول : وقد عتوت من الكبر فصرت نحيل العظام يابسها ، يقال منه للعود اليابس : عات وعاس . وقد عتا يعتو عتوا وعتيا . . . وكل متناه فى كبر أو فساد أو كفر فهو عات . . . " .فإن قيل : " ما المراد باستفهام زكريا - عليه السلام - مع علمه بقدرة الله - تعالى - على كل شىء؟فالجواب أن استفهامه إنما هو على سبيل الاستعلام والاستخبار ، لأنه لم يكن يعلم أن الله - تعالى - سيرزقه بيحيى عن طريق زوجته العاقر ، أو عن طريق الزواج بامرأة أخرى ، فاستفهم عن الحقيقة ليعرفها .ويصح أن يكون المقصود بالاستفهام التعجب والسرور بهذا الأمر العجيب حيث رزقه الله الولد مع تقدم سنه وسن زوجته .ويجوز أن يكون المقصود بالاستفهام الاستبعاد لما جرت به العادة من أن يأتى الغلام مع تقدم سنه وسن زوجته . وليس المقصود به استحالة ذلك على قدرة الله - تعالى - لأنه - سبحانه - لا يعجزه شىء .
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا
[Allah] lui dit: «Ainsi sera-t-il! Ton Seigneur a dit: «Ceci m'est facile. Et avant cela, Je t'ai créé alors que tu n'étais rien»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - ما رد به على استفهام زكريا فقال : ( قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ) .وقوله : ( كذلك ) خبر لمبتدأ محذوف ، أى : الأمر كذلك .قال الآلوسى : وذلك إشارة إلى قول زكريا - عليه السلام - وجملة ( هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) مفعول ( قَالَ ) الثانى وجملة " الأمر كذلك " مع جملة ( قَالَ رَبُّكَ ) إلخ مفعول ( قَالَ ) الأول . . . " .والمعنى : قال الله - تعالى - مجيباً على استفهام زكريا ، الأمر كما ذكرت يا زكريا من كون امرأتك عاقرا ، وأنت قد بلغت من الكبر عتيا ، ولكن ذلك لا يحول بيننا وبين تنفيذ إرادتنا فى منحك هذا الغلام ، فإن قدرتنا لا يعجزها شىء ، ولا تخضع لما جرت به العادات .وهذا الأمر وهو إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها ( هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) أى : يسير سهل .ثم ذكر له - سبحانه - ما هو أعجب مما سأل عنه فقال : ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ) .أى : لا تعجب يا زكريا من أن يأتيك غلام وأنت وزوجك بتلك الحالة ، فإنى أنا الله الذى أوجدتك من العدم ، ومن أوجدك من العدم ، فهو قادر على أن يرزقك بهذا الغلام المذكور .فالآية الكريمة قد ساقت بطريق منطقى برهانى ، ما يدل على كمال قدرة الله - تعالى - وما يزيد فى اطمئنان قلب زكريا - عليه السلام - .
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا
«O mon Seigneur, dit [Zacharie], accorde-moi un signe». «Ton signe, dit [Allah,] sera que tu ne pourras pas parler aux gens pendant trois nuits tout en étant bien portant
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما التمسه زكريا - عليه السلام - من خالقه فقال : ( قَالَ رَبِّ اجعل لي آيَةً . . . ) .أى : اجعل لى علامة أستدل بها على وقوع ما بشرتنى به ، لأزداد سروراً واطمئناناً . ولأعرف الوقت الذى تحمل فيه امرأتى بهذا الغلام فأكثر من شكرك وذكرك .فأجابه الله - تعالى - بقوله : ( قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً ) .أى : قال الله - تعالى - لعبده زكريا : يا زكريا . علامة وقوع ما بشرتك به ، أنك تجد نفسك عاجزاً عن أن تكلم الناس بلسانك ، لمدة ثلاث ليال بأيامهن حال كونك سوى الخلق ، سليم الحواس ليس بك من خرس ، أو بكم ولكنك ممنوع من الكلام بأمرنا وقدرتنا على سبيل خرق العادة .فقوله : ( سَوِيّاً ) حال من فاعل " تكلم " وهو زكريا أى : حال كونك يا زكريا سوى الخلق ، سليم الجوارح ، لا علة تمنعك من ذلك سوى قدرتنا .