Tafsir Al Wasit
Waseet
مريم
Maryam
98 versets
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا
et pousserons les criminels à l'Enfer comme (un troupeau) à l'abreuvoir
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) بيان لسوء عاقبة المجرمين بعد بيان ما أعده الله للمتقين من نعيم .و ( وِرْداً ) أى : عطاشا . وأصل الورد الإتيان إلى الماء بقصد الارتواء منه بعد العطش الشديد .أى : ونسوق المجرمين الذين ارتكبوا الجرائم فى دنياهم ، نسوقهم سوقا إلى جهنم كما تساق البهائم . حالة كونهم عطاشا ، يبحثون عن الماء فلا يجدونه .والضمير فى قوله - تعالى - : ( لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة . . . ) يرى بعضهم أنه يعود إلى المجرمين فى قوله ( وَنَسُوقُ المجرمين . . . ) .أى : نسوق المجرمين إلى جهنم عطاشا ، حالة كونهم لا يملكون الشفاعة لغيرهم ، ولا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم ، لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا وهم المؤمنون الصادقون فإنهم يملكون بتمليك الله - تعالى - لهم إياهان وإذنه لهم فيها ، كما قال - تعالى - :( مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ . . ) وكما قال - سبحانه - : ( وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السماوات لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى ) وعلى هذا التفسير يكون الاستثناء منقطعاً .
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا
ils ne disposeront d'aucune intercession, sauf celui qui aura pris un engagement avec le Tout Miséricordieux
Tafsir Al Wasit — Waseet
قال القرطبى : " قوله - تعالى - : ( لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة ) أى : هؤلاء الكفار لا يملكون الشفاعة لأحد ( إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً ) وهم المسلمون فيملكونها ، فهو استثناء الشىء من غير جنسه . أى : لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً يشفع ، فمن فى موضع نصب على هذا . . . ويرى آخرون أن الضمير فى قوله : ( لاَّ يَمْلِكُونَ . . . ) يعود إلى فريقى المتقين والمجرمين .أى : لا يملك أحد من الفريقين يوم القيامة الشفاعة لأحد ، ولا يملك غيرهم الشفاعة لهم ، ( إِلاَّ مَنِ اتخذ ) منهم ( عِندَ الرحمن عَهْداً ) وهم المؤمنون فإنهم يملكون بإذن الله لهم .والمراد بالعهد الأمر والإذن ، يقال : عهد الأمير إلى فلان بكذا ، إذا أمره به . أو أذن له فى فعله .وعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً ، ويكون لفظ ( مَنِ ) بدل من الواو فى ( يَمْلِكُونَ ) .قال الآلوسى ما ملخصه : " قوله ( لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة ) ضمير الجمع يعم المتقين والمجرمين ، أى : العباد مطلقاً . . . . وقوله ( إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً ) اسثناء متصل . . . . والمعنى : لا يملك العباد أن يشفعوا لغيرهم ، إلا من اتصف منهم بما يستأهل معه أن يشفع وهو المراد بالعهد . . . " .ويبدو لنا أن هذا القول أولى ، لشموله وعمومه إذ الكلام السابق فى الفريقين جميعاً ، فريق المتقين وفريق المجرمين .
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا
Et ils ont dit: «Le Tout Miséricordieux S'est attribué un enfant!»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يستطرد السياق القرآنى ، إلى حكاية أقوال أخرى ، من أقوال الكافرين الباطلة ، وهى زعمهم أن لله - تعالى - ولدًا ، فقال - سبحانه - : ( وَقَالُواْ اتخذ . . . ) .الضمير فى قوله - تعالى - : ( وَقَالُواْ ) يشمل كل من تفوه بهذا القول الباطل سواء أكان من اليهود أم من النصارى أم من المشركين .
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا
Vous avancez certes là une chose abominable
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً ) توبيخ وتقريع من الله - تعالى - لهم على هذا القول المنكر .أى : لقد جئتم بقولكم هذا أيها الضالون شيئاً فظيعاً عجيباً منكراً تقشعر لهوله الأبدان .والإد والإدة - بكسر الهمزة - الأمر الفظيع والداهية الكبيرة . يقال : فلان أدته الداهية فهى تئده وتؤده ، إذا نزلت به وحطمت كيانه .
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا
Peu s'en faut que les cieux ne s'entrouvrent à ces mots, que la terre ne se fende et que les montagnes ne s'écroulent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ . . ) فى موضع الصفة لقوله ( إِدّاً ) .أى : لقد جئتم بقولكم هذا أمراً منكراً فظيعاً ، تكاد السموات ( يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ) أى : يتشققن من هوله ، من التفطير بمعنى التشقيق ، يقال : فلان فطر هذا الشىء يفطره - بكسر الطاء وضمها - إذا شقه . وقرأ حمزة وابن عامر ( يَنْفَطَّرْنَ ) من الانفطار وهو الانشقاق - أيضاً - .( وَتَنشَقُّ الأرض ) أى : وتتصدع الأرض من عظمه ، وتنخسف بهؤلاء القائلين ذلك القول الفاسد ، ( وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً ) أى : وتسقط الجبال مهدودة - أيضاً - من فظاعة هذا القول . يقال : هذا الجدار يهده - بضم الهاء - هداً : إذا هدمه .