Tafsir Al Wasit
Waseet
مريم
Maryam
98 versets
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا
Allah accroît la rectitude de ceux qui suivent le bon chemin, et les bonnes œuvres durables méritent auprès de ton Seigneur une meilleure récompense et une meilleure destination
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى . . ) كلام مستأنف مسوق لبيان سنة الله - تعالى - التى لا تتخلف فى المهتدين ، بعد بيان سنته فى الضالين .أى : ويزيد الله - تعالى - المهتدين إلى طريق الحق هداية على هدايتهم ، بأن يثبتهم عليه ، كما قال - سبحانه - : ( والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ ) وكما قال - عز وجل - : ( هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِي قُلُوبِ المؤمنين ليزدادوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ . . ) وقوله - تعالى - : ( والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ) أى : والأعمال الباقيات الصالحات كالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من أعمال البر ، خير عند ربك ثوابا وجزاء مما تمتع به الكفار فى دنياهم من شهوات ( وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ) أى : مرجعا وعاقبة .وقال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قيل : خير عند ربك ثوابا ، كأن لمفاخراتهم ثوابا ، حتى يعل ثواب الصالحات خيرا منه؟قلت : كأنه قيل : ثوابهم النار على طريقة قوله : تحية بينهم ضرب وجيع ، ثم ينى عليه خير ثوابا ، وفيه ضرب من التهكم الذى هو أغيظ للمتهدد من أن يقال له : عقابك النار . .والخلاصة أنه لا ثواب لهؤلاء الكافرين سوى النار ، أما المؤمنون فثوابهم جنات تجرى من تحتها الأنهار .وقال بعض العلماء : " ويظهر لى فى الآية جواب آخر أقرب من هذا ، وهو أن الكافر يجازى بعمله الصالح فى الدنيا ، فإذا بر والديه ، ونفس عن المكروب . . . فإن الله يثيبه فى الدنيا . فثوابه هذا الراجع إليه من عمله فى الدنيا ، هو الذى فضل عليه ثواب المؤمنين ، وهذا واضح لا إشكال فيه " .وبذلك نرى الآيات الكريمة ، قد حكت جانبا من تباهى الكافرين بديناهم ، وردت عليهم بما يخرس ألسنتهم .
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا
As-tu vu celui qui ne croit pas à Nos versets et dit: «On me donnera certes des biens et des enfants»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك لونا آخر من ألوان تبجحهم ، وأقوالهم الباطلة ، وردت عليها بأسلوب منطقي حكيم فقال - تعالى - : ( أَفَرَأَيْتَ الذي . . . ) .ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات منها ما أخرجه البخارى ومسلم عن خباب بن الأرب قال : جئت العاص بن وائل السهمى أتقاضاه حقا لى عنده ، فقال لى : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقلت له : لا ، والله لا أكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حيا ولا ميتاولا إذا بعثت ، فقال العاص : فإذا بعثت جئتنى ولى هناك مال وولد فأعطيك حقك ، فأنزل الله - تعالى - هذه الآيات .وفى رواية أن رجالا من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - أتوا العاص يتقاضون دينا لهم عليه فقال : ألستم تزعمون أن فى الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات؟ قالوا : بلى . قال : " موعدكم الآخرة والله لأوتين مالا وولدا " .والاستفهام فى قوله - سبحانه - ( أَفَرَأَيْتَ . . ) للتعجيب من شأن هذا الكافر الجهول والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام ، والتقدير : أنظرت أيها العاقل فرأيت هذا الجاحد الجهول الذى كفر بآياتنا الدالة على وحدانيتنا ، وعلى أن البعث حق ، وعلى أن ما جاء به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حق وصدق . . . .ولم يكتف بهذا الكفر ، بل قال بكل تبجح ، وإصرار على الباطل ، واستهزاء بالدين الحق : والله ( لأُوتَيَنَّ ) فى الآخرة ( مَالاً وَوَلَداً ) كما هو حالى فى الدنيا .فأنت ترى أن هذالكفار لم يكتف بكفره ، بل أضاف إليه القول الباطل المصحوب بالقسم الكاذب ، وبالتهكم بالدين الحق .وقرأ حمزة والكسائى : ( لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوُلْداً ) - بضم الواو الثانية وسكون اللام - ، وقرأ الباقون بفتحهما . قالوا : والقراءتان بمعنى واحد كالعرب والعرُب . ويرى بعضهم الولد بالفتح للمفرد ، والولد - بضم الواو وسكون اللام - للجمع .
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا
Est-il au courant de l'Inconnaissable ou a-t-il pris un engagement avec le Tout Miséricordieux
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد رد الله - تعالى - على هذا المتبجح المغرور رداً حكيما ملزما فقال : ( أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً كَلاَّ . . ) .والاستفهام للإنكار والنفى ، والصل : أاطلع فحذفت همزة الوصل للتخفيف .والمعنى : إن قول هذا الجاهل إما أن يكون مستندا إلى إطلاعه على الغيب وعلمه بأن الله سيؤتيه فى الآخرة مالا وولدا ، وإما أن يكون مستندا إلى عهد أعطاه الله - تعالى - له بذلك .ومما لا شك فيه أن كلا الأمرين لم يتحققا بالنسبة له ، فهو لم يطلع على الغيب ، ولم يتخذ عند الله عهدا ، فثبت كذبه وافتراؤه ، ولذا كذبه الله - تعالى - بقوله ( كَلاَّ ) وهو قول يفيد الزجر والردع والنفى .أى : كلا لم يطلع على الغيب ، ولم يتخذ عند الرحمن عهدا . بل قال ذلك افتراء على الله .
كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا
Bien au contraire! Nous enregistrerons ce qu'il dit et accroîtrons son châtiment
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً ) بيان للمصير السيىء الذى سيصير إليه هذا الشقى وأمثاله ، و ( وَنَمُدُّ ) من المد وأكثر ما يستعمل فى المكروه .أى : سنسجل على هذا الكافر ما قاله ، ونحاسبه عليه حسابا عسيرا ، ونزيده عذابا فوق العذاب المعد له ، بأن نضاعفه له؛ ونطيله عليه ( وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ) .
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا
C'est Nous qui hériterons ce dont il parle, tandis qu'il viendra à Nous, tout seul
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ )أى : ما يقول إنه يؤتاه يوم القيامة من المال والولد ، بأن نسلبه منه ، ونجعله يخرج من هذه الدنيا خالى الوفاض منهما ، وليس معه فى قبره سوى كفنه ، ( وَيَأْتِينَا فَرْداً ) أى : ويأتينا يوم القيامة بعد مبعثه منفردا بدون مال أو ولد أو خدم أو غير ذلك مما كان يتفاخر به فى الدنيا هو وأشباهه من المغرورين الجاحدين .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قيل : سنتكب بسين التسويف وهو كما قاله كتبه من غير تأخير قال - تعالى : ( مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) قلت : فيه وجهان : أحدهما : سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله على طريقة قول الشاعر :إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة ... ولم تجدى من أن تقرى بها بداأى : تبين وعلم بالانتساب أنى لم تلدنى لئيمة .والثانى : أن المتوعد يقول للجانى : سوف أنتقم منك ، يعنى أنه لا يخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان واستأخر ، فجرد ها هنا لمعنى الوعيد . . .