Tafsir Al Wasit
Waseet
الكهف
Al-Kahf
110 versets
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا
dont les yeux étaient couverts d'un voile qui les empêchait de penser à Moi, et ils ne pouvaient rien entendre non plus
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وصفهم - سبحانه - بما يدل على استحقاقهم دخول النار فقال : ( الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي ) .أى : أبرز جهنم فى هذا اليوم العصيب للكافرين الذين كانت أعينهم فى الدنيا فى ( غطاء ) كثيف وغشاوة غليظة ، ( عن ذكرى ) أى : عن الانتفاع بالآيات التى تذكرهم بالحق ، وتهديهم إلى الرشاد ، بسبب استحواذ الشيطان عليهم .وفى التعبير بقوله : ( غطاء ) إشعار بأن الحائل والساتر الذى حجب أعينهم عن الإِبصار ، كان حائلا شديدا ، إذ الغطاء هو ما يغطى الشئ ويستره من جميع جوانبه .والمراد بالذكر : القرآن الكريم ، أو ما يشمله ويشمل كل ما فى الكون من آيات يؤدى التفكر فيها إلى الإِيمان بالله - تعالى - .وقوله : ( وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) صفة أخرى من صفاتهم الذميمة ، أى : وكانوا فى الدنيا - أيضا - لا يستطيعون سمعا للحق أو الهدى ، بسبب إصرارهم على الباطل ، وإيغالهم فى الضلال والعناد ، بخلاف الأصم فإنه قد يستطيع السماع إذا صيح به .قال الآلوسى : فالجملة الكريمة نفى لسماعهم على أتم وجه ، ولذا عدل عن : وكانوا صما مع أنه أخصر ، لأن المراد أنهم مع ذلك كفاقدى السمع بالكلية وهو مبالغة فى تصوير إعراضهم عن سماع ما يرشدهم إلى ما ينفعهم بعد تصوير تعاميهم عن الآيات المشاهدة بالأبصار . . .
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا
Ceux qui ont mécru, comptent-ils donc pouvoir prendre, pour alliés, Mes serviteurs en dehors de Moi? Nous avons préparé l'Enfer comme résidence pour les mécréants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يعقب - سبحانه - على هذا الوعيد الشديد للكافرين ، بالتهكم اللاذع لهم فيقول : ( أَفَحَسِبَ الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دوني أَوْلِيَآءَ ) .
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا
Dis: «Voulez-vous que Nous vous apprenions lesquels sont les plus grands perdants, en œuvres
Tafsir Al Wasit — Waseet
أى : قل - أيها الرسول الكريم لهؤلاء الكافرين الذين أعجبتهم أعمالهم وتصرفاتهم الباطلة .قل لهم : ألا تريدون أن أخبركم خبرا هاما ، كله الصدق والحق ، وأعرفكم عن طريقه من هم الأخسرون أعمالا فى الدنيا والآخرة؟وجاء هذا الإِخبار فى صورة الاستفهام لزيادة التهكم بهم ، وللفت أنظارهم إلى ما سيلقى عليهم .والأخسرون : جمع أخسر ، صيغة تفضيل من الخسران ، وأصله نقص مال التاجر .والمراد به هنا : خسران أعمالهم وضياعها بسبب إصرارهم على كفرهم .وجمع الأعمال ، للإِشعار بتنوعها ، وشمول الخسران لجميع أنواعها .
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا
Ceux dont l'effort, dans la vie présente, s'est égaré, alors qu'ils s'imaginent faire le bien
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - ( الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) .جواب عن السؤال الذى اشتملت عليه الآية السابقة وهى : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم . . ) .فكأنه قيل : نبئنا عن هؤلاء الأخسرين أعمالا؟فكان الجواب : هم ( الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) أى بطل وضاع بالكلية سعيهم وعملهم فى هذه الحياة الدنيا بسبب إصرارهم على كفرهم وشركهم ، فالجملة الكريمة خبر لمبتدأ محذوف .وقوله ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) أى : والحال أنهم يظنون أنهم يقدمون الأعمال الحسنة التى تنفعهم .فالجملة الكريمة حال من فاعل ( ضل ) أى : ضل وبطل سعيهم ، والحال أنهم يظنون العكس . كما قال - تعالى - : ( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ) وهذا هو الجهل المركب بعينه ، لأن الذى يعمل السوء ويعلم أنه سوء قد ترجى استقامته . أما الذى يعمل السوء ويظنه عملا حسنا فهذا هو الضلال المبين .والتحقيق أن المراد بالأخسرين أعمالا هنا : ما يشمل المشركين واليهود والنصارى ، وغيرهم ممن يعتقدون أن كفرهم وضلالهم صواب وحق .
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا
Ceux-là qui ont nié les signes de leur Seigneur, ainsi que Sa rencontre. Leurs actions sont donc vaines». Nous ne leur assignerons pas de poids au Jour de la Résurrection
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) .كلام مستأنف لزيادة التعريف بهؤلاء الأخسرين أعمالا ، ولبيان سوء مصيرهم .أى : أولئك الذين كفروا بآيات ربهم الدالة على وحدانيته وقدرته وكفروا بالبعث والحشر والحساب وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب ، فكانت نتيجة هذا الكفر أن ( حبطت أعمالهم ) أى : فسدت وبطلت .وأصل الحبوط : انتفاخ بطن الدابة بسبب امتلائها بالغذاء الفاسد الذى يؤدى إلى هلاكها .والتعبير بالحبوط هنا فى أعلى درجات البلاغة ، لأن هؤلاء الكافرين ملأوا صحائف أعمالهم بالأقوال والأفعال القبيحة التى ظنوها حسنة ، فترتب على ذلك هلاكهم وسوء مصيرهم .وقوله : ( فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً ) تصريح بهوانهم والاستخفاف بهم ، واحتقار شأنهم .أى : فلا نلتفت إليهم يوم القيامة ، ولا نعبأ بهم احتقارا لهم ، بل نزدريهم ولا نقيم لهم ولا لأعمالهم وزنا ، لأنهم لا توجد لهم أعمال صالحة توضع فى ميزانهم ، كما قال تعالى - : ( وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً ) وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة "