Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Kahf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الكهف

Al-Kahf

110 versets

Versets 610 sur 110Page 2 / 22
6S18V06

فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا

Tu vas peut-être te consumer de chagrin parce qu'ils se détournent de toi et ne croient pas en ce discours

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ساق - سبحانه - ما يسلى الرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من حزن بسبب إعراض المشركين عن دعوة الحق ، فقال - تعالى - : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً ) .قال بعض العلماء ما ملخصه : اعلم - أولا - أن لفظة ( لعل ) تكون للترجى فى المحبوب ، وللإِشفاق فى المحذور . واستظهر أبو حيان أن ( لعل ) هنا للإِشفاق عليه صلى الله عليه وسلم أن يبخع نفسه لعدم إيمانهم .وقال بعضهم إن ( لعل ) هنا للنهى . أى لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم . . وهو الأظهر ، لكثرة ورود النهى صريحا عن ذلك ، قال - تعالى - : ( فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ . . ) وقوله ( باخع ) من البخع ، وأصله أن تبلغ بالذبح البخاع - بكسر الباء - وهو عرق يجرى فى الرقبة . وذلك أقصى حد الذبح . يقال : بخع فلان نفسه بخعا وبخوعا . أى : قتلها من شدة الغيظ والحزن ، وقوله : ( على آثارهم ) أى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك ، وقوله ( أسفا ) أى : هما وغما مع المبالغة فى ذلك ، وهو مفعول لأجله .والمعنى : لا تهلك نفسك - أيها الرسول الكريم - هما وغما ، بسبب عدم إيمان هؤلاء المشركين . وبسبب إعراضهم عن دعوتك ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب ) و ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ ) قال الزمخشرى : شبهه - سبحانه - وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به ، وما داخله من الوجد والأسف على توليهم ، برجل فارقته أحبته وأعزته فهو يتساقط حسرات على آثارهم؛ ويبخع نفسه وجدا عليهم ، وتلهفا على فراقهم .

7S18V07

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا

Nous avons placé ce qu'il y a sur la terre pour l'embellir, afin d'éprouver (les hommes et afin de savoir) qui d'entre eux sont les meilleurs dans leurs actions

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً ) تعليل للنهى المقصود من الترجى فى قوله : ( فلعلك باخع . . . ) وزيادة فى تسليته صلى الله عليه وسلم عما أصابه من غم وحزن بسبب إصرار الكافرين على كفرهم .أى : إنا بمقتضى حكمتنا - أيها الرسول الكريم - قد جعلنا ما على الأرض من حيوان ونبات وأنهار وبنيان . . زينة لها ولأهلها ( لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً ) أى : لنختبرهم عن طريق ما جعلنا زينة للأرض ولأهلها : أيهم أتبع لأمرنا ونهينا ، وأسرع فى الاستحابة لطاعتنا ، وأبعد عن الاغترار بشهواتها ومتعها .

8S18V08

وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا

Puis, Nous allons sûrement transformer sa surface en un sol aride

Tafsir Al WasitWaseet

وإنا - أيضا - بمقتضى حكمتنا ، لجاعلون ما عليهم من هذه الزينة فى الوقت الذى نريده لنهاية هذه الدنيا ، ( صعيدا ) ، أى : ترابا ( جرزا ) أى : لا نبات فيه ، يقال أرض جرز ، أى : لا تنبت ، أو كان بها نبات ثم زال .ويقال : جُرِزَت الأرض : إذا ذهب نباتها بسبب القحط ، أو الجراد الذى أتى على نباتها قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ المآء إِلَى الأرض الجرز فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ ) والمقصود من الآيتين : الزيادة فى تثبيت قلب النبى - صلى الله عليه وسلم - وفى تسليته عما لحقه من حزن بسبب إصرار الكافرين على كفرهم .

9S18V09

أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا

Penses-tu que les gens de la Caverne et d'ar-Raquîm ont constitué une chose extraordinaire d'entre Nos prodiges

Tafsir Al WasitWaseet

قال الإِمام الرازى : " اعلم أن القوم تعجبوا من قصة أصحاب الكهف ، وسألوا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل الامتحان ، فقال - تعالى - : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ) ؟ لا تحسبن ذلك فإن آياتنا كلها عجب فإن من كان قادرا على خلق السموات والأرض ، وعلى تزيين الأرض بما عليها من نبات وحيوان ومعادن ، ثم يجعلها بعد ذلك صعيدا جرزا خالية من الكل ، كيف يستبعد من قدرته وحفظه ورحمته حفظ طائفة من الناس مدة ثلاثمائة سنة وأكثر فى النوم . . " .وعلى ذلك يكون المقصود بهذه الآيات الكريمة ، بيان أن قصة أصحاب الكهف ليست شيئاً عجبا بالنسبة لقدرة الله - تعالى - .وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول قصة أصحاب الكهف روايات ملخصها : أن قريشا بعثت النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبى معيط ، إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول . وعندهم من العلم ما ليس عندنا من علم الأنبياء .فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره صلى الله عليه وسلم فقالوا لهما سلوه عن ثلاث نأمركم بهن . فإن أخبركم بهن ، فهو نبى مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول .سلوه عن فتية ذهبوا فى الدهر الأول ماذا كان من خبرهم . فإنهم قد كان لهم حديث عجيب .وسلوه عن رجل طواف طاف المشارق والمغارب ماذا كان من خبره؟ وسلوه عن الروح ، ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبى فاتبعوه .فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش . فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور .ثم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا ، ثم سألوه عما قالته لهم يهود .فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سأجيبكم غدا بما سألتم عنه ولم يستثن - : أى . ولم يقل إن شاء الله - فانصرفوا عنه .ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة . لا يحدث الله إليه فى ذلك وحيا ، ولا يأتيه جبريل - عليه السلام - حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا ، واليوم خمسة عشر قد أصبحنا فيها ، لا يخبرنا بشئ عما سألناه عنه . وحتى أَحْزَن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُكْثُ الوحى عنه ، وشق عليه ما تكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبريل من عند الله بسورة أصحاب أصحاب الكهف ، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف ، وقول الله - تعالى -( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً ) والخطاب فى قوله - تعالى - ( أم حسبت . . . ) للرسول صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه غيره من المكلفين .و " أم " فى هذه الآية هى المنقطعة ، وتفسر عند الجمهور بمعنى بل والهمزة ، أى : بل أحسبت ، وعند بعض العلماء تفسر بمعنى بل ، فتكون للانتقال من كلام إلى آخر ، أى : بل حسبت . ويرى بعضهم أنها هنا بمعنى الهمزة التى للاستفهام الإِنكارى أى : أحسبت أن أصحاب الكهف والرقيم .والكهف : هو النقب المتسع فى الجبل ، فإن لم يكن فيه سعة فهو غار ، وجمعه كهوف .والمراد به هنا : ذلك الكهف الذى اتخذه هؤلاء الفتية مستقرا لهم .وأما الرقيم فقد ذكروا فى المراد به أقوالا متعددة منها : أنه اسم كلبهم ، ومنها أنه اسم الجبل أو الوادى الذى كان فيه الكهف ، ومنها أنه اسم القرية التى خرج منها هؤلاء الفتية .ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب أن المراد به اللوح الذى كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم وقصتهم ، فيكون الرقيم بمعنى المرقوم - فهو فعيل بمعنى مفعول - ومأخوذ من رقمت الكتاب إذا كتبته .ومنه قوله - تعالى - ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) أى مكتوب .قال بعض العلماء : " والظاهر أن أصحاب الكهف والرقيم : طائفة واحدة أضيفت إلى شيئين : أحدهما : معطوف على الآخر ، خلافا لمن قال أن أصحاب الكهف طائفة ، وأصحاب الرقيم طائفة أخرى ، وأن الله قص على نبيه فى هذه السورة الكريمة قصة أصحاب الكهف ، ولم يذكر له شيئا عن أصحاب الرقيم . وخلافا لمن زعم أن أصحاب الكهف هم الثلاثة الذين سقطت عليهم صخرة فسدّت عليهم باب الكهف فدعوا الله بصالح أعمالهم فانفرجت ، وهم البار بوالديه ، والعفيف ، والمستأجر ، وقصتهم مشهورة ثابتة فى الصحيح ، إلا أن تفسير الآية بأنهم هم المراد بعيد كما ترى " .والمعنى : أظننت - أيها الرسول الكريم - أن ما قصصناه عليك من شأن هؤلاء الفتية ، كان من بين آياتنا الدالة على قدرتنا شيئا عجبا؟ لا ، لا تظن ذلك فإن قدرتنا لا يعجزها شئ .

10S18V10

إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا

Quand les jeunes gens se furent réfugiés dans la caverne, ils dirent: «O notre Seigneur, donne-nous de Ta part une miséricorde; et assure nous la droiture dans tout ce qui nous concerne»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - ما قالوه عندما حطوا رحالهم فى الكهف فقال : إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا : ( رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ) .و " إذ " هنا ظرف منصوب بفعل تقديره : اذكر .و ( أوى ) فعل ماض - من باب ضرب - تقول : أوى فلان إلى مسكنه يأوى ، إذا نزله بنفسه . واستقر فيه .و ( الفتية ) : جمع قلة لفتى . وهو وصف للإِنسان عندما يكون فى مطلع شبابه .وقوله : ( وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا ) : من التهيئة بمعنى : تيسير الأمر وتقريبه وتسهيله حتى لا يخالطه عسر أو مشقة .والمراد بالأمر هنا : ما كانوا عليه من تركهم لأهليهم ومساكنهم ، ومن مفارقتهم لما كان عليه أعداؤهم من عقائد فاسدة .والرشد : الاهتداء إلى الطريق المستقيم مع البقاء عليه . وهو ضد الغى . يقال : رشد فلان يرشد رشدا ورشادا ، إذا أصاب الحق .أى : واذكر - أيها الرسول الكريم - للناس ليعتبروا ، وقت أن خرج هؤلاء الفتية من مساكنهم ، تاركين كل شئ خلفهم من أجل سلامة عقيدتهم فالتجأوا إلى الكهف ، واتخذوه مأوى لهم ، وتضرعوا إلى خالقهم قائلين : يا ربنا آتنا من لدنك رحمة ، تهدى بها قلوبنا ، وتصلح بها شأننا ، وتردُّ بها الفتن عنا ، كما نسألك يا ربنا أن تهيئ لنا من أمرنا الذى نحن عليه - وهو : فرارنا بديننا . وثباتنا على إيماننا - ما يزيدنا سدادا وتوفيقا لطاعتك .وقال - سبحانه - : ( إِذْ أَوَى الفتية . . ) بالإِظهار - مع أنه قد سبق الحديث عنهم بأنهم أصحاب الكهف لتحقيق ما كانوا عليه من فتوة ، وللتنصيص على وصفهم الدال على قلتهم ، وعلى أنهم شباب فى مقتبل أعمارهم ، ومع ذلك ضحوا بكل شئ فى سبيل عقيدتهم .والتعبير بالفعل ( أوى ) يشعر بأنهم بمجرد عثورهم على الكهف . ألقوا رحالهم فيه واستقروا به استقرار من عثر على ضالته ، وآثروه على مساكنهم المريحة ، لأنه واراهم عن أعين القوم الظالمين .والتعبير بالفاء فى قوله - سبحانه - ( فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً . . ) يدل على أنهم بمجرد استقرارهم فى الكهف ابتهلوا إلى الله - تعالى - بهذا الدعاء الجامع لكل خير .والتنوين فى قوله : ( رحمة ) : للتهويل والتنويع . أى : آتنا يا ربنا من عندك وحدك لا من غيرك . رحمة عظيمة شاملة لجميع أحوالنا وشئوننا . فهى تشمل الأمان فى المنزل ، والسعة فى الرزق؛ والمغفرة للذنب .قال القرطبى ما ملخصه : هذه الآية صريحة فى الفرار بالدين وهجرة الأهل والأوطان . . خوف الفتنة ، ورجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين . . .