Tafsir Al Wasit
Waseet
الكهف
Al-Kahf
110 versets
فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا
Puis, lorsque tous deux eurent atteint le confluent, Ils oublièrent leur poisson qui prit alors librement son chemin dans la mer
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم تقص علينا السورة الكريمة ما حدث بعد ذلك فتقول : ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فاتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر سَرَباً ) .والفاء فى قوله : ( فلما بلغا ) وفى قوله ( فاتخذ سبيله . . ) هى الفصيحة .والسرب : النفق الذى يكون تحت الأرض . أو القناة التى يدخل منها الماء إلى البستان لسقى الزرع .والمعنى : وبعد أن قال موسى لفتاه ما قال ، أخذا فى السير إلى مجمع البحرين ، فلما بلغا هذا المكان ( نسيا حوتهما ) أى : نسيا خبر حوتهما ونسيا تفقد أمره ، فحيى الحوت ، وسقط فى البحر ، واتخذ ( سبيله ) أى طريقه ( فِي البحر سَرَباً ) .أى : واتخذ الحوت طريقه فى البحر ، فكان هذا الطريق مثل السرب أى النفق فى الأرض بحيث يسير الحوت فيه ، وأثره واضح .قال الإِمام ابن كثير : قوله ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ) وذلك أنه كان قد أمر بحمل حوت مملوح - أى مشوى - معه وقيل له : متى فقدت الحوت ، فهو ثمة - أى الرجل الصالح الذى هو أعلم منك يا موسى فى هذا المكان - فسارا حتى بلغا مجمع البحرين .وهناك عين يقال لها عين الحياة ، فناما هناك ، وأصاب الحوت من رشاش ذلك الماء فاضطرب ، وكان فى مكتل مع يوشع ، وطفر من المكتل إلى البحر ، فاستيقظ يوشع ، وسقط الحوت فى البحر ، وجعل يسير فيه ، والماء له مثل الطاق - أى مثل البناء المقوس كالقنطرة - لا يلتئم بعده ، ولهذا قال : ( فاتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر سَرَباً ) أى : مثل السرب فى الأرض .وقال الإِمام البيضاوى : قوله ( نسيا حوتهما ) أى : نسى موسى أن يطلبه ويتعرف حاله ، ونسى يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه فى البحر .
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا
Puis, lorsque tous deux eurent dépassé [cet endroit,] il dit à son valet: «Apporte-nous notre déjeuner: nous avons rencontré de la fatigue dans notre présent voyage»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - ما كان منهما بعد ذلك فقال : ( فلما جاوزا ) أى : المكان الذى فيه مجمع البحرين .( قال ) موسى - عليه السلام - لفتاه يوشع بن نون ( آتنا غداءنا ) أى : أحضر لنا ما نأكله من هذا الحوت المشوى الذى معنا : ثم علل موسى - عليه السلام - هذا الطلب بقوله : ( لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هذا نَصَباً ) أى : تعبا وإعياء .واسم الإِشارة " هذا " مشار به إلى سفرهما المتلبسين به .قالوا : ولكن باعتبار بعض أجزائه ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لم يجد موسى شيئا من التعب حتى جاوز المكان الذى أمر به " .
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا
[Le valet lui] dit: «Quand nous avons pris refuge près du rocher, vois-tu, j'ai oublié le poisson - le Diable seul m'a fait oublier de (te) le rappeler - et il a curieusement pris son chemin dans la mer»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصخرة فَإِنِّي نَسِيتُ الحوت ) حكاية لما رد به يوشع على موسى - عليه السلام - عندما طلب منه الغداء .والاستفهام فى قوله ( أرأيت ) للتعجب مما حدث أمامه من شأن الحوت حيث عادت إليه الحياة ، وقفز فى البحر ، ومع ذلك نسى يوشع أن يخبر موسى عن هذا الأمر العجيب .أى : قال يوشع لموسى - عليه السلام - : تذكر وانتبه واستمع إلى ما سألقيه عليك من خبر هذا الحوت ، أرأيت ما دهانى فى وقت أن أوينا ولجأنا إلى الصخرة التى عند مجمع البحرين ، فإنى هناك نسيت أن أذكر لك ما شاهدته منه من أمور عجيبة ، فقد عادت إليه الحياة ، ثم قفز فى البحر .وقال ( إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصخرة ) دون أن يذكر مجمع البحرين ، زيادة فى تحديد المكان وتعيينه . وأوقع النسيان على الحوت دون الغداء الذى طلبه منه موسى ، للإِشعار بأن الغداء الذى طلبه موسى منه ، هو ذلك الحوت الذى فقداه .وقوله ( وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ ) جملة معترضة جئ بها لبيان ما يجرى مجرى السبب فى وقوع النسيان منه .وقوله ( أن أذكره ) بدل اشتمال من الهاء فى ( أنسانيه ) .أى : وما أنسانى تذكيرك بما حدث من الحوت إلا الشيطان الذى يوسوس للإِنسان ، بوساوس متعددة ، تجعله يذهل وينسى بعض الأمور الهامة .وقوله ( واتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر عَجَباً ) معطوف على قوله ( فَإِنِّي نَسِيتُ الحوت ) .أى : نسيت أن أخبرك بأن الحوت عندما أوينا إلى الصخرة عادت إليه الحياة ، واتخذ طريقه فى البحر اتخاذا عجيبا ، حيث صار يسير فيه وله أثر ظاهر فى الماء ، والماء من حوله كالقنطرة التى تنفذ منها الأشياء .وعلى هذا تكون جملة ، ( واتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر عَجَباً ) ، من بقية كلام يوشع للتعجب مما حدث من الحوت ، حيث عادت إليه الحياة بقدرة الله - تعالى - ، واتخذ طريقه فى البحر بتلك الصورة العجيبة .وقيل : إن هذه الجملة من كلام الله - تعالى - لبيان طرف آخر من أمر هذا الحوت العجيب ، بعد بيان أمره قبل ذلك بأنه اتخذ سبيله فى البحر سربا .ويبدو لنا أن الرأى الأول أرجح ، لأن سياق الآية يدل عليه ، لذا اكتفى به بعض المفسرين دون أن يشير إلى غيره .قال الامام الرازى : قوله ( واتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر عَجَباً ) فيه وجوه :الأول : أن قوله ( عجبا ) صفة لمصدر محذوف ، كأنه قيل : واتخذ سبيله فى البحر اتخاذا عجبا ، ووجه كونه عجبا ، انقلابه من المكتل وصيرورته حيا وإلقاء نفسه فى البحر .الثانى : أن يكون المراد منه ما ذكرنا من أنه - تعالى - جعل الماء عليه كالطاق وكالسراب .الثالث : قيل إنه تم الكلام عند قوله ( واتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر ) ثم قال بعده : ( عجبا ) والمقصود منه تعجب يوشع من تلك الحالة العجيبة التى رآها ، ثم من نسيانه لها . . .
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا
[Moïse] dit: «Voilà ce que nous cherchions». Puis, ils retournèrent sur leurs pas, suivant leurs traces
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا يحكى القرآن ما يدل على أن موسى - عليه السلام - قد أدرك أنه تجاوز المكان الذى حدده له ربه - تعالى - للقاء العبد الصالح فقال : ( قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فارتدا على آثَارِهِمَا قَصَصاً ) .أى قال موسى لفتاه : ذلك الذى ذكرته لى من أمر نسيانك لخبر الحوت هو الذى كنا نبغيه ونطلبه ، فإن العبد الصالح الذى نريد لقاءه موجود فى ذلك المكان الذى فقدنا فيه الحوت .( فارتدا على آثَارِهِمَا قَصَصاً ) أى : فرجعا من طريقهما الذى أتيا منه ، يتتبعان آثارهما لئلا يضلا عنه ، حتى انتهيا عائدين مرة أخرى إلى موضع الصخرة التى فقد الحوت عندها .وقصصا : من القص بمعنى اتباع الأثر . يقال : قص فلان أثر فلان قصا وقصصا إذا تتبعه .
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا
Ils trouvèrent l'un de Nos serviteurs à qui Nous avions donné une grâce, de Notre part, et à qui Nous avions enseigné une science émanant de Nous
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى القرآن ما تم لهما بعد أن عادا إلى مكانهما الأول فقال : ( فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ) .أى : وبعد أن عادا إلى مكان الصخرة عند مجمع البحرين مرة أخرى وجدا ( عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ ) الصالحين . والتنكير فى ( عبدا ) للتفخيم ، والإِضافة فى ( عبادنا ) للتشريف والتكريم .( آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا ) أى : هذا العبد الصالح منحناه وأعطيناه رحمة عظيمة من عندنا وحدنا لا من عند غيرنا : واختصصناه بها دون غيره .