Tafsir Al Wasit
Waseet
النحل
An-Nahl
128 versets
وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ
ainsi que des points de repère. Et au moyen des étoiles [les gens] se guident
Tafsir Al Wasit — Waseet
والمراد بالعلامات فى قوله - تعالى - : ( وَعَلامَاتٍ وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ ) الأمارات والمعالم التى يضعها الناس على الطرق بإلهام من الله - تعالى - للاهتداء بها عند السفر .والمراد بالنجم : الجنس ، فيشمل كل نجم يهتدى به المسافر .أى ومن مظاهر نعمه - أيضا - ، أنه - سبحانه - جعل فى الأرض معالم وأمارات من جبال كبار ، وآكام صغار ، وغير ذلك ، ليهتدى بها المسافرون فى سفرهم ، وتكون عونا لهم على الوصول إلى غايتهم ، وبمواقع النجوم هم يهتدون فى ظلمات البر والبحر ، إلى الأماكن التى يبغون الوصول إليها .والضمير " هم " فى قوله ( وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ ) يشمل كل سالك فى ظلمات البر والبحر ، ويدخل فيه دخولا أوليا أهل مكة ، لأنهم كانوا كثيرى الأسفار للتجارة ، كما كانوا معروفين بالاهتداء فى سيرهم بمواقع النجوم .
أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
Celui qui crée est-il semblable à celui qui ne crée rien? Ne vous souvenez-vous pas
Tafsir Al Wasit — Waseet
والاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ . . ) للإِنكار والتوبيخ لأولئك المشركين الذين عبدوا غير الله - تعالى -أى : أفمن يخلق هذه الأشياء العجيبة ، والمخلوقات البديعة ، التى بينا لكم بعضها ، وهو الله - عز وجل - كمن لا يخلق شيئا على سبيل الإِطلاق ، بل هو مخلوق ، كتلك الأصنام والأوثان وغيرها ، التى أشركتموها فى العبادة مع الله - تعالى -؟إن فعلكم هذا لدليل واضح على جهلكم - أيها المشركون - وعلى انطماس بصيرتكم ، وقبح تفكيركم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت من لا يخلق أريد به الأصنام ، فلماذا جئ بمن الذى هو لأولى العلم؟ .قلت : فيه أوجه : أحدها أنهم سموها آلهة وعبدوها فأجروها مجرى أولى العلم .الثانى : المشاكلة بينه وبين من يخلق .الثالث : أن يكون المعنى : أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولى العلم ، فكيف بما لا علم عنده . كقوله - تعالى - ( أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ . . ) يعنى أن الآلهة - التى عبدوها - حالهم منحطة عن حال من لهم أرجل وأيد وآذان وقلوب لأن هؤلاء أحياء وهم أموات ، فكيف تصح لهم العبادة ، لا أنها لو صحت لهم هذه الأعضاء لصح أن يعبدوا .فإن قلت الآية إلزام للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله - تعالى - : فكان من حق الإِلزام أن يقال : أفمن لا يخلق كمن يخلق؟قلت حين جعلوا غير الله مثل الله فى تسميته باسمه والعبادة له ، وسووا بينه ، فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيها بها ، فأنكر عليهم ذلك بقوله : ( أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ . . ) .وقوله - سبحانه - : ( أفلا تذكرون ) زيادة فى توبيخهم وفى التهكم بهم .أى : أبلغ بكم السفه والجهل أنكم سويتم فى العبادة بين من يخلق ومن لا يخلق ، والحال أن هذه التسوية لا يقول بها عاقل ، لأن من تفكر أدنى تفكر ، وتأمل أقل تأمل ، عرف وتيقن أنه لا يصح التسوية فى العبادة بين الخالق والمخلوق ، فهلا فكرتم قليلا فى أمركم ، لكى تفيئوا إلى رشدكم ، فتخلصوا العبادة لله الخلاق العليم .
وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ
Et si vous comptez les bienfaits d'Allah, vous ne saurez pas les dénombrer. Car Allah est Pardonneur, et Miséricordieux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ذكرهم - سبحانه - بنعمه على سبيل الإِجمال ، بعد أن فصل جانباً منها فى الآيات السابقة فقال - تعالى - ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ ) .والمراد بالنعمة هنا جنسها ، الذى يشمل كل نعمه ، لأن لفظ العدد والإِحصاء قرينة على ذلك ، وعلماء البيان يعدون استعمال المفرد فى معنى الجمع اعتمادا على القرينة - من أبلغ الأساليب الكلامية .أى : وإن تعدوا نعمة الله - تعالى - التى أنعمها عليكم ، فى أنفسكم ، وفيما سخره لكم لا تستطيعون حصر هذه النعم لكثرتها ولتنوعها .وما دام الأمر كذلك فاشكروه عليها ما استطعتم ، وأخلصوا له العبادة والطاعة .وقوله : ( إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) استئناف قصد به فتح باب الأمل أمامهم لكى يتداركوا ما فرط منهم من جحود وتقصير فى حقه - سبحانه - .أى : إن الله - تعالى - لغفور لعباده على ما فرط منهم متى تابوا إليه توبة نصوحا ، رحيم بهم ، حيث لم يؤاخذهم بذنوبهم . بل منحهم نعمه مع تقصيرهم فى شكره - تعالى .قال ابن كثير - رحمه الله - قوله : " ( إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) أى يتجاوز عنكم ، ولو طالبكم بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك ، ولو أمركم به لضعفتم وتركتم ، ولو عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم ، ولكنه غفور رحيم ، يغفر الكثير ، ويجازى على اليسير " .
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ
Et Allah sait ce que vous cachez et ce que vous divulguez
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) بيان لكمال علمه - تعالى - وتحذير من الوقوع فيما نهى عنه ، لأنه - تعالى - لا تخفى عليه خافية .أى : والله - تعالى - وحده ، يعلم ما تسرونه من أقوال وأفعال ، وما تظهرونه منها ، وهو محص عليكم ذلك ، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر .
وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ
Et ceux qu'ils invoquent en dehors d'Allah ne créent rien, et ils sont eux-mêmes créés
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وصف - سبحانه - الأوثان التى يعبدها المشركون من دونه ، بثلاثة أوصاف . تجعلها بمعزل عن النفع ، فضلا عن استحقاقها للعبادة ، فقال - تعالى - ( والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) .فوصفها - أولا - بالعجز التام ، فقال - تعالى - : ( والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً . . ) .أى : وهذه الآلهة التى تعبدونها من دون الله - تعالى - لا تخلق شيئا من المخلوقات مهما صغرت ، بل هم يخلقون بأيديكم ، فأنتم الذين تنحتون الأصنام . كما قال - سبحانه - حكاية عن إبراهيم - عليه السلام - الذى قال لقومه على سبيل التهكم بهم : ( قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) وإذا كان الأمر كذلك فكيف تعبدون شيئا أنتم تصنعونه بأيديكم ، أو هو مفتقر إلى من يوجده؟!وهذه الآية الكريمة أصرح فى إثبات العجز للمعبودات الباطلة من سابقتها التى تقول : ( أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ . . ) لأن الآية السابقة نفت عن المعبودات الباطلة أنها تخلق شيئا ، أما هذه الآية التى معنا فنفت عنهم ذلك ، وأثبتت أنهم مخلوقون لغيرهم وهو الله - عز وجل - ، أو أن الناس يصنعونهم عن طريق النحت والتصوير ، فهم أعجز من عبدتهم ، وعليه فلا تكرار بين الآيتين .وأما الصفة الثانية لتلك الأصنام فهى قوله - تعالى - ( أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ ) .أى : هؤلاء المعبودون من دون الله - تعالى - ، هم أموات لا أثر للحياة فيهم ، فهم لا يسمعون ، ولا يبصرون ، ولا يغنون عن عابديهم شيئا ، فقد دلت هذه الصفة على فقدانهم للحياة فقدانا تاما .وجملة ( غير أحياء ) جئ بها لتأكيد موتهم ، وللدلالة على عراقة وصفهم بالموت ، حيث إنه لا توجد شائبة للحياة فيهم ، ولم يكونوا أحياء - كعابديهم - ثم ماتوا ، بل هم أموات أصلا . أو جئ بها على سبيل التأسيس ، لأن بعض مالا حياة فيه من المخلوقات ، قد تدركه الحياة فيما بعد ، كالنطفة التى يخلق الله - تعالى - منها حياة ، أما هذه الأصنام فلا يعقب موتها حياة ، وهذا أتم فى نقصها ، وفى جهالة عابديها .وأما الصفة الثالثة لتلك الأصنام فهى قوله - تعالى - : ( وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) .ولفظ ( أيان ) ظرف زمان متضمن معنى متى .وهذه الصفة تدل على جهلهم المطبق ، وعدم إحساسهم بشئ .أى : أن من صفات هذه المعبودات الباطلة ، أنها لا تدرى متى يبعثها الله - تعالى - لتكون وقودا للنار .وبعضهم يجعل الضمير فى ( يشعرون ) يعود على الأصنام ، وفى ( يبعثون ) يعود على العابدين لها ، فيكون المعنى : وما تدرى هذه الأصنام التى تعبد من دون الله - تعالى - متى تبعث عبدتها للحساب يوم القيامة .قال صاحب فتح القدير ما ملخصه : قوله : ( وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) الضمير فى ( يشعرون ) للآلهة وفى ( يبعثون ) للكفار الذين يعبدون الأصنام .والمعنى : وما تشعر هذه الجمادات من الأصنام أيان يبعث عبدتهم من الكفار ، ويكون هذا على طريقة التهكم بهم ، لأن شعور الجماد مستحيل بما هو من الأمور الظاهرة . فضلا عن الأمور التى لا يعلمها إلا الله - سبحانه - .ويجوز أن يكون الضمير فى الفعلين للآلهة . أى : وما تشعر هذه الأصنام أيان تبعث . ويدل على ذلك قوله تعالى - : ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ . . ).