Tafsir Al Wasit
Waseet
النحل
An-Nahl
128 versets
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ
Soyez fidèles au pacte d'Allah après l'avoir contracté et ne violez pas vos serments après les avoir solennellement prêtés et avoir pris Allah comme garant [de votre bonne foi]. Vraiment Allah sait ce que vous faites
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أمرهم - سبحانه - بالوفاء بالعهود فقال : ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدتُّمْ . . ) .والعهد : ما من شأنه أن يراعى ويحفظ ، كاليمين والوصية وما يشبههما .وعهد الله : أوامره ونواهيه وتكاليفه الشرعية التى كلف الناس بها ، والوفاء بعهد الله - تعالى - : يتأتى بتنفيذ أوامره وتكاليفه ، واجتناب ما نهى عنه .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدتُّمْ . . . ) لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان ، ويلتزمه الإِنسان من بيع أوصلة ، أو مواثقة فى أمر موافق للديانة .وهذه الآية مضمن قوله - تعالى - : ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان ) لأن المعنى فيها : افعلوا كذا ، وانتهوا عن كذا ، فعطف على ذلك التقدير .وقد قيل إنها نزلت فى بيعة النبى صلى الله عليه وسلم على الإِسلام . وقيل : نزلت فى التزام الحلف الذى كان فى الجاهلية ، وجاء الإِسلام بالوفاء به - كحلف الفضول - .والعموم يتناول كل ذلك . . . .والمعنى : إن الله يأمركم - أيها المسلمون - بالعدل والإِحسان وإيتاه ذى القربى ، ويأمركم - أيضا - بالوفاء بالعهود التى التزمتم بها مع الله - تعالى - أو مع الناس .والآيات التى وردت فى وجوب الوفاء بالعهود كثيرة ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً ) وخص - سبحانه - الأمر بالوفاء بالعهد بالذكر - مع أنه داخل فى المأمورات التى اشتملت عليها الآية السابقة كما أشار إلى ذلك القرطبى فى كلامه السابق - لأن الوفاء بالعهود من آكد الحقوق وأوجبها على الإِنسان .وقوله تعالى : ( وَأَوْفُواْ بعهدي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فارهبون ) ومن الأحاديث التى وردت فى ذلك ما رواه الشيخان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان " .وقوله - سبحانه - : ( وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا . . . ) تأكيد للأمر بالوفاء ، وتحذير من الخيانة والغدر .والنقض فى اللغة : حقيقة فى فسخ ماركب بفعل يعاكس الفعل الذى كان به التركيب . واستعمل هنا على سبيل المجاز فى إبطال العهد .والأيمان : جمع يمين . وتطلق بمعنى الحلف والقسم . وأصل ذلك أن العرب كانوا إذا أرادوا توثيق عهودهم بالقسم يقسمونه ، ووضع كل واحد من المتعاهدين يمينه فى يمين صاحبه .أى : كونوا أوفياء بعهودكم ، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، أى : بعد توثيقها وتغليظها عن طريق تكرارها بمرة ومرتين ، أو عن طريق الإِتيان فيها ببعض أسماء الله - تعالى - وصفاته .وقوله - تعالى - : ( بعد توكيدها ) للإِشعار بأن نقض الأيمان وإن كان قبيحا فى كل حالة ، فهو فى حالة توكيد الأيمان وتغليظها أشد قبحا .ولذا قال بعض العلماء : " وهذا القيد لموافقة الواقع ، حيث كانوا يؤكدون أيمانهم فى المعاهدة ، وحينئذ فلا مفهوم له ، فلا يختص النهى عن النقض بحالة التوكيد ، بل نقض اليمين منهى عنه مطلقا . أو يراد بالتوكيد القصد ، ويكون احترازا عن لغو اليمين . وهى الصادرة عن غير قصد للحلف " .وقال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : " ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه فى الصحيحين أنه قال : " إنى والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها ، إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها " وفى رواية " وكفرت عن يمينى " لأن هذه الأيمان المراد بها فى الآية : الداخلة فى العهود والمواثيق ، لا الأيمان التى هى واردة فى حث أو منع . . . " .والخلاصة ، أن الآية الكريمة تنهى المؤمن عن نقض الأيمان نهيا عاما ، إلا أن السنة النبوية الصحيحة قد خصصت هذا التعميم بإباحة نقض اليمين إذا كانت مانعة من فعل الخير ، ويؤيد هذا التخصيص قوله - تعالى - : ( وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس . . ) وجملة ( وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً . . ) حال من فاعل ( تنقضوا ) ، وهى مؤكدة لمضمون ما قبلها من وجوب الوفاء بالعهود والنهى عن نقضها .والكفيل : من يكفل غيره ، أى : يضمنه فى أداء ما عليه .أى : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، والحال أنكم قد جعلتم الله - تعالى - ضامنا لكم فيما التزمتم به من عهود ، وشاهدا ورقيبا على أقوالكم وأعمالكم .فالجملة الكريمة تحذر المتعاهدين من النقض بعد أن جعلوا الله - تعالى - كفيلا عليهم .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بهذا التهديد الخفى فقال - تعالى - : ( إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) . أى : إن الله - تعالى - يعلم ما تفعلون من الوفاء أو النقض ، وسيجازيكم بما تستحقون من خير أو شر ، فالمراد من العلم لازمه ، وهو المجازاة على الأعمال .
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ
Et ne faites pas comme celle qui défaisait brin par brin sa quenouille après l'avoir solidement filée, en prenant vos serments comme un moyen pour vous tromper les uns les autres, du fait que (vous avez trouvé) une communauté plus forte et plus nombreuse que l'autre. Allah ne fait, par là, que vous éprouver. Et, certes, Il vous montrera clairement, au Jour de la Résurrection ce sur quoi vous vous opposiez
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ضرب - سبحانه - مثلا لتقبيح نقض العهد ، فقال - تعالى - : ( وَلاَ تَكُونُواْ كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً ) .وقوله : ( غزلها ) اى : مغزولها ، فهو مصدر بمعنى المفعول . والفعل منه غزل يغزل - بكسر الزاى .. من باب ضرب . يقال غزلت المرأة الصوف أو القطن غزلا .والجار والمجرور فى قوله ( مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ) متعلق بالفعل ( نقضت ) أى : نقضته وأفسدته من بعد إبرامه وإحكامه .و ( أنكاثا ) حال مؤكدة من ( غزلها ) ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ، بتضمين الفعل نقضت معنى صيرت أو جعلت .والأنكاث : جمع نكث - بكسر النون - ، بمعنى منكوث أى منقوض ، وهو ما نقض وحل فتله ليغزل ثانيا ، والجمع أنكاث كحمل وأحمال .يقال : نكث الرجل العهد نكثا - من باب قتل - إذا نقضه ونبذه ، ومنه قوله - تعالى - ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ ) قال ابن كثير : هذه امرأة خرقاء كانت بمكة ، كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه .وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : هذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده . وهذا أرجح وأظهر سواء أكان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا .والمعنى : كونوا - أيها المسلمون - أوفياء بعهودكم ، ولا تنقضوها بعد إبرامها ، فإنكم إن نقضتموها كان مثلكم كمثل تلك المرأة الحمقاء ، التى كانت تفتل غزلها فتلا محكما ، ثم تنقضه بعد ذلك ، وتتركه مرة أخرى قطعا منكوثة محلولة . .فالجملة الكريمة تحقر فى كل جزئية من جزئياتها ، حال من ينقض العهد ، وتشبهه على سبيل التنفير والتقبيح بحال امرأة ملتاثه فى عقلها ، مضطربة فى تصرفاتها .وقوله - سبحانه - : ( تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ) .إبطال للأسباب التى كان يتخذها بعض الناس ذرائع ومبررات لنقض العهود .والدَّخَل - بفتح الخاء - : المكر والغش والخديعة . وهو فى الأصل اسم للشئ الذى يدخل فى غيره وليس منه .قال الراغب : والدخل كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة ، كالدَّغلَ ، وعن الدعوة فى النسب . . . ومنه قيل : شجرة مدخولة - أى ليست من جنس الأشجار التى حولها .وقوله ( أَن تَكُونَ أُمَّةٌ . . . ) متعلق بقوله ( تتخذون ) .وقوله ( أربى ) مأخوذ من الربو بمعنى الزيادة والكثرة . يقال : رَبَا الشئ يربوا إذا زاد وكثر .والمعنى : ولا تكونوا مشبهين لامرأة هذا شأنها ، حالة كونكم متخذين أيمانكم وأقسامكم وسيلة للغدر والخيانة ، من أجل أن هناك جماعة أوفر عددا وأكثر مالا من جماعة أخرى .قال القرطبى : قال المفسرون : نزلت هذه الآية فى العرب الذين كانت القبيلة منهم إذا حالفت أخرى ، ثم جاءت إحداهما قبيلة أخرى كبيرة قوية فداخلتها غدرت بالأولى ونقضت عهدها ، ورجعت إلى هذه الكبرى ، فنهاهم الله - تعالى- : أن ينقضوا العهود من أجل أن طائفة أكثر من طائفة أخرى ، أو أكثر أموالا . . .وقال الفراء : المعنى : لا تغدروا بقوم لقلتهم وكثرتكم ، أو لقلتكم وكثرتهم وقد عززتموهم بالأيمان .وقال ابن كثير : قال مجاهد : كانوا يحالفون الحلفاء ، فيجدون أكثر منهم وأعز ، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون أولئك الذين هم أكثر وأعز ، فنهوا عن ذلك .
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Si Allah avait voulu, Il aurait certes fait de vous une seule communauté. Mais Il laisse s'égarer qui Il veut et guide qui Il veut. Et vous serez certes, interrogés sur ce que vous faisiez
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ضرب - سبحانه - مثلا لتقبيح نقض العهد ، فقال - تعالى - : ( وَلاَ تَكُونُواْ كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً ) .وقوله : ( غزلها ) اى : مغزولها ، فهو مصدر بمعنى المفعول . والفعل منه غزل يغزل - بكسر الزاى .. من باب ضرب . يقال غزلت المرأة الصوف أو القطن غزلا .والجار والمجرور فى قوله ( مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ) متعلق بالفعل ( نقضت ) أى : نقضته وأفسدته من بعد إبرامه وإحكامه .و ( أنكاثا ) حال مؤكدة من ( غزلها ) ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ، بتضمين الفعل نقضت معنى صيرت أو جعلت .والأنكاث : جمع نكث - بكسر النون - ، بمعنى منكوث أى منقوض ، وهو ما نقض وحل فتله ليغزل ثانيا ، والجمع أنكاث كحمل وأحمال .يقال : نكث الرجل العهد نكثا - من باب قتل - إذا نقضه ونبذه ، ومنه قوله - تعالى - ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ ) قال ابن كثير : هذه امرأة خرقاء كانت بمكة ، كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه .وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : هذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده . وهذا أرجح وأظهر سواء أكان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا .والمعنى : كونوا - أيها المسلمون - أوفياء بعهودكم ، ولا تنقضوها بعد إبرامها ، فإنكم إن نقضتموها كان مثلكم كمثل تلك المرأة الحمقاء ، التى كانت تفتل غزلها فتلا محكما ، ثم تنقضه بعد ذلك ، وتتركه مرة أخرى قطعا منكوثة محلولة . .فالجملة الكريمة تحقر فى كل جزئية من جزئياتها ، حال من ينقض العهد ، وتشبهه على سبيل التنفير والتقبيح بحال امرأة ملتاثه فى عقلها ، مضطربة فى تصرفاتها .وقوله - سبحانه - : ( تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ) .إبطال للأسباب التى كان يتخذها بعض الناس ذرائع ومبررات لنقض العهود .والدَّخَل - بفتح الخاء - : المكر والغش والخديعة . وهو فى الأصل اسم للشئ الذى يدخل فى غيره وليس منه .قال الراغب : والدخل كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة ، كالدَّغلَ ، وعن الدعوة فى النسب . . . ومنه قيل : شجرة مدخولة - أى ليست من جنس الأشجار التى حولها .وقوله ( أَن تَكُونَ أُمَّةٌ . . . ) متعلق بقوله ( تتخذون ) .وقوله ( أربى ) مأخوذ من الربو بمعنى الزيادة والكثرة . يقال : رَبَا الشئ يربوا إذا زاد وكثر .والمعنى : ولا تكونوا مشبهين لامرأة هذا شأنها ، حالة كونكم متخذين أيمانكم وأقسامكم وسيلة للغدر والخيانة ، من أجل أن هناك جماعة أوفر عددا وأكثر مالا من جماعة أخرى .قال القرطبى : قال المفسرون : نزلت هذه الآية فى العرب الذين كانت القبيلة منهم إذا حالفت أخرى ، ثم جاءت إحداهما قبيلة أخرى كبيرة قوية فداخلتها غدرت بالأولى ونقضت عهدها ، ورجعت إلى هذه الكبرى ، فنهاهم الله - تعالى- : أن ينقضوا العهود من أجل أن طائفة أكثر من طائفة أخرى ، أو أكثر أموالا . . .وقال الفراء : المعنى : لا تغدروا بقوم لقلتهم وكثرتكم ، أو لقلتكم وكثرتهم وقد عززتموهم بالأيمان .وقال ابن كثير : قال مجاهد : كانوا يحالفون الحلفاء ، فيجدون أكثر منهم وأعز ، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون أولئك الذين هم أكثر وأعز ، فنهوا عن ذلك .
وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ
Et ne prenez pas vos serments comme un moyen pour vous tromper les uns les autres, sinon [vos] pas glisseront après avoir été fermes, et vous goûterez le malheur pour avoir barré le sentier d'Allah. Et vous subirez un châtiment terrible
Tafsir Al Wasit — Waseet
فقوله - سبحانه - ( وَلاَ تتخذوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) تصريح بالنهى عن اتخاذ الإِيمان من أجل الغش والخديعة ، بعد النهى عن نقض العهود بصفة عامة . أى : ولا تتخذوا - أيها المؤمنون - الحلف بالله - تعالى - ذريعة إلى غش الناس وخداعهم واستلاب حقوقهم ، فقد جرت عادة الناس أن يطمئنوا إلى صدق من يقسم بالله - تعالى - ، فلا تجعلوا هذا الاطمئنان وسيلة للكذب عليهم ، ولإِفساد ما بينكم وبينهم من مودة .ثم رتب - سبحانه - على هذا النهى ما من شأنه أن يردع النفوس عن اتخاذ الأيمان دخلا فقال : ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ) وأصل الزلل الخروج عن الطريق السليم . يقال : زل فلان يزل زللا وزلولا ، إذا دحضت قدمه ولم تصب موضعها الصحيح أى : لا تتخذوا أيمانكم وسيلة للخديعة والإِفساد بين الناس ، فتزل أقدامكم عن طريق الإِسلام بعد ثبوتها عليها ، ورسوخها فيها ، قالوا : والجملة الكريمة مثل يُضْرَب لكل من وقع فى بلية ومحنة ، بعد أن كان فى عافية ونعمة .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم وحدت القدم ونكرت؟ قلت لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق . بعد أن ثبتت عليه ، فكيف بأقدام كثيرة؟ .وقوله ( وَتَذُوقُواْ السواء بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله ) بيان لما يصيبهم من عذاب دنيوى بسبب اتخاذ أيمانهم دخلا بينهم . أى : وتذوقوا السوء وهو العذاب الدنيوى من المصائب والخوف والجوع ، بسبب صدودكم وإعراضكم عن أوامر الله ونواهيه ، أو بسبب صدكم لغيركم عن الدخول فى دين الله ، حيث رأى منكم ما يجعله ينفر منكم ومن دينكم .والتعبير بتذوقوا فيه إشارة إلى أن العذاب الدنيوى الذى سينزل بهم بسبب اتخاذهم أيمانهم دخلا بينهم ، سيكون عذابا شديدا يحسون آلامه إحساسا واضحا ، كما يحس الشارب للشئ المر مرارته ، ويتذوق آلامه .قال ابن كثير : حذر الله - تعالى - عباده عن اتخاذ الأيمان دخلا ، أى : خديعة ومكرا ، لئلا تزل قدم بعد ثبوتها؛ مثل لمن كان على الاستقامة وحاد عنها ، وزل عن طريق الهدى بسبب الأيمان الحانثة ، المشتملة على الصد عن سبيل الله ، لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به ، لم يبق له وثوق بالدين ، فانصد بسببه عن الدخول فى الإِسلام .وقوله : ( وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) لا يعلم مقدار شدته وهوله إلا الله - عز وجل - فأنت ترى أن الآية الكريمة قد رتبت على اتخاذ الأيمان دخلا ، انقلاب حالة الإِنسان من الخير إلى الشر ، ونزول العذاب الدنيوى والأخروى به .
وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
Et ne vendez pas à vil prix le pacte d'Allah. Ce qui se trouve auprès d'Allah est meilleur pour vous, si vous saviez
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم نهاهم - سبحانه - عن أن يبيعوا دينهم بدنياهم فقال - تعالى - : ( وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً ) .والاشتراء هنا : استعارة للاستبدال ، والذى استبدل به الثمن القليل هو الوفاء بعهد الله .والمراد بعهد الله - تعالى - : أوامره ونواهيه التى كلفنا بالتزامها والعمل بمقتضاها .والمراد بالثمن القليل : حظوظ الدنيا وشهواتها وزينتها من الأموال وغيرها .والمعنى : ولا تستبدلوا بأوامر الله - تعالى - ونواهيه ، عرضا قليلا من أعراض الدنيا الزائلة ، بأن تنقضوا عهودكم فى مقابل منفعة دنيوية زائلة .وليس وصف الثمن بالقلة فى قوله : ( ثمنا قليلا ) من الأوصاف المخصصة للنكرات ، بل هو من الأوصاف اللازمة للثمن المحصل فى مقابل عدم الوفاء بالعهد ، إذ لا يكون إلا قليلا وإن بلغ ما بلغ من أعراض الدنيا بجانب رضا الله - تعالى - .ورحم الله الإِمام ابن كثير ، فقد قال عند تفسيره لهذه الآية الكريمة : ( وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً ) أى : لا تعتاضوا عن الأيمان بالله عرض الحياة الدنيا وزينتها ، فإنها قليلة ، ولو حيزت لابن آدم الدنيا بحذافيرها لكان ما عند الله هو خير له .ثم رغبهم - سبحانه - فيما عنده فقال : ( إِنَّمَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) .أى : إن ما ادخره الله - تعالى - لكم من ثواب عظيم ، وأجر جزيل ، وحياة طيبة ، هو خير لكم من ذلك الثمن القليل الذى تتطلعون إليه ، وتنقضون العهود من أجله ، إن كنتم من أهل العلم والفطنة ، الذين يؤثرون الباقى على الفانى .قال الآلوسى : قوله ( إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أى : إن كنتم من أهل العلم والتمييز . فالفعل منزل منزلة اللازم . وقيل : متعد ، والمفعول محذوف ، وهو فضل ما بين العوضين ، والأول أبلغ ومستغن عن التقدير .