Tafsir Al Wasit
Waseet
الحجر
Al-Hijr
99 versets
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ
Il dit: «O mon Seigneur, donne-moi donc un délai jusqu'au jour où ils (les gens) seront ressuscités»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - ما طلبه إبليس من ربه ، ومارد الله به عليه ، فقال - تعالى - ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين إلى يَوْمِ الوقت المعلوم ) .والفاء فى قوله ( فأنظرنى ) للتفريع وهى متعلقة بمحذوف يدل عليه سياق الكلام .والإِنظار : التأخير والإِمهال ومنه قوله - تعالى - ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ) أى : قال إبليس لربه . عز وجل : ما دمت قد أخرجتنى من جنتك ومن سمائك ، وجعلتنى مرجوماً ملعوناً إلى يوم الدين ، فأخر موتى إلى يوم يبعث آدم وذريته للحساب وخاطب الله - تعالى - بصفة الربوبية تخضعا وتذللا لكى يجاب طلبه .
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ
[Allah] dit: «tu es de ceux à qui ce délai est accordé
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد أجاب الله - تعالى - له طلبه فقال : ( فإنك ) يا إبليس من جملة ( المنظرين ) أى الذين أخرت موتهم ( إلى يَوْمِ الوقت المعلوم ) وهو يوم القيامة الذى استأثرت بعلم وقته ، والذى وصفت أحواله للناس ، كى يستعدوا له بالإِيمان والعمل الصالح .ويصح أن يكون المراد بالوقت المعلوم : وقت النفخة الأولى حين يموت كل الخلائق ويموت هو معهم .
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ
jusqu'au jour de l'instant connu» [d'Allah]
Tafsir Al Wasit — Waseet
قال ابن كثير : أجابه الله - تعالى - إلى ما سأل ، لما له فى ذلك من الحكمة والإِرادة والمشيئة التى لا تخالف . ولا تمانع ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب .وقال بعض العلماء : وهذا الإِنظار رمز إلهى على أن ناموس الشر لا ينقضى من عالم الحياة الدنيا ، وأن نظامها قائم على التصارع بين الخير والشر ، وبين الأخيار والأشرار .قال - تعالى - : ( بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ . . . ) ولذلك لم يستغن نظام العالم عن إقامة قوانين العدل والصلاح ، وإيداعها إلى الكفاة لتنفيذها والذود عنها .
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ
Il dit: «O mon Seigneur, parce que Tu m'as induit en erreur, eh bien je leur enjoliverai la vie sur terre et les égarerai tous
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - الأسباب التى حملت إبليس على طلب تأخير موته إلى يوم القيامة ، والتى من أهمها الانتقام من آدم وذريته فقال - تعالى - : ( قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين ) .والباء فى قوله ( بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ .. ) للسببية أو للقسم .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : الباء ههنا بمعنى السبب ، أى : بسبب كونى غاويا لأزينن لهم كقول القائل : أقسم فلان بمعصيته ليدخلن النار ، وبطاعته ليدخلن الجنة .أو للقسم وما مصدرية وجواب القسم لأزينن لهم . والمعنى أقسم بإغوائك لى لأزينن لهم . ونظيره قوله - تعالى - ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) وقوله ( أغويتنى ) من الإِغواء ، وهو خلق الغى فى القلوب . وأصل الغى الفساد ، ومنه غوى الفصيل - كرضى - إذا بشم من اللبن ففسدت معدته . أو منع من الرضاع فهزل وكاد يهلك ، ثم استعمل فى الضلال . يقال : غوى فلان يغوى غيا وغواية فهو غاو إذا ضل عن الطريق المستقيم . وأغواه غيره وغواه : أضله .وقوله ( لأزينن لهم ) من التزيين بمعنى التحسين والتجميل ، وهو تصيير الشى زينًا ، أى : حسنًا حتى ترغب النفوس فيه وتقبل عليه .والضمير فى ( لهم ) يعود على ذرية آدم ، وهو مفهوم من السياق وإن لم يجر لهم ذكر ، وقد جاء ذلك صريحًا فى قوله - تعالى - فى آية أخرى : ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ) وحذف مفعول ( لأزينن ) لدلالة المقام عليه .أى : لأزينن لهم المعاصى والسيئات ، بأن أحسن لهم القبيح . وأزين لهم المنكر . وأحبب الشهوات إلى نفوسهم حتى يتبعوها ، وأبذل نهاية جهدى فى صرفهم عن طاعتك . . . وقال - سبحانه - ( فى الأرض ) لتحديد مكان إغوائه ، إذ هى المكان الذى صار مستقرًا له ولآدم وذريته ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا ) - أى الجنة - فأخرجهما - أى آدم وحواء - مما كانا فيه ، ( وَقُلْنَا اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ ) وقوله ( ولأغوينهم أجمعين ) مؤكدًا لما قبله .أى : والله لأغوينهم جميعًا مادمت قادرًا على ذلك ، ولأعملن على إضلالهم بدون فتور أو يأس ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) قال القرطبى : وروى ابن لهيعة عبد الله عن دراج أبى السمح ، عن أبى الهيثم ، عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن إبليس قال يارب وعزتك وجلالك لا أزال أغوى بنى آدم ما دامت أرواحهم فى أجسامهم ، فقال الرب : وعزتى وجلالى لا أزال أغفر لهم ما استغفرونى " .
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ
à l'exception, parmi eux, de Tes serviteurs élus.»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - ( إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين ) اعتراف من إبليس بأن من عباد الله - تعالى - قومًا لا يستطيع أن يغويهم ، ولا يقدر على إضلالهم .وكلمة ( المخلصين ) قرأها نافع وحمزة وعاصم والكسائى - بفتح اللام - ، فيكون المعنى : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك الذين استخلصتهم لطاعتك ، وصنتهم عن اقتراف ما نهيتهم عنه .وقرأها ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو - بكسر اللام - ، فيكون المعنى : لأضلنهم جميعًا ، إلا عبادك الذين أخلصوا لك العمل ، وابتعدوا عن الرياء فى أقوالهم وأفعالهم .وهذا الاستثناء الذى اعترف به إبليس بعد أن أدرك أنه لا محيص له عنه - هو سنة الله - تعالى - فى خلقه ، فقد جرت سنته التى لا تغيير ولا تبديل لها ، بأن يستخلص لذاته من يخلص له قلبه ، وأن يرعى من يرعى حدوده ، ويحفظ من يحفظ تكاليفه .