Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Ar-Ra'd
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الرعد

Ar-Ra'd

43 versets

Versets 4143 sur 43Page 9 / 9
41S13V41

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ

Ne voient-ils pas que Nous frappons la terre et que Nous la réduisons de tous côtés? C'est Allah qui juge et personne ne peut s'opposer à Son jugement, et Il est prompt à régler les comptes

Tafsir Al WasitWaseet

كما سلط عليهم المؤمنين فهزموهم فى غزوة بدر وفى غزوة الفتح وفى غيرهما . ثم وبخ - سبحانه - المشركين لعدم تفكرهم وتدبرهم واتعاظهم بآثار من قبلهم ، فقال - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا . . . )والهمزة للاستفهام الإِنكارى ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام .والخطاب لمشركى مكة ومن كان على شاكلتهم فى الكفر والضلال .والمراد بالأرض هنا : أرض الكفرة والظالمين .والأطراف جمع طرف وهو جانب الشئ .والمعنى : أعمى هؤلاء الكافرين عن التفكير والاعتبار ، ولم يروا كيف أن قدرة الله القاهرة ، قد أتت على الأمم القوية الغنية - حين كفرت بنعمه - سبحانه - ، فصيرت قوتها ضعفا وغناها فقرا ، وعزها ذلا ، وأمنها خوفا . . وحصرتها فى رقعة ضيقة من الأرض ، بعد أن كانت تملك الأراضى الفسيحة ، والأماكن المترامية الأطراف .فالآية الكريمة بشارة للمؤمنين ، وإنذار للكافرين .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ الغالبون ) قال الآلوسى ما ملخصه : " وروى عن ابن عباس أن المراد بانتقاص الأرض : موت أشرافها وكبرائها وذهاب العلماء منها . وعليه يكون المراد بالأرض جنسها وبالأطراف الأشراف والعلماء ، وشاهده قول الفرزدق :واسأل بنا وبكم ، إذا وردت منى ... أطراف كل قبيلة ، من يتبع؟يريد أشراف كل قبيلة .وتقرير الآية عليه : أو لم يروا أنا نحدث فى الدنيا من الاختلافات خرابا بعد عمارة ، وموتا بعد حياة ، وذلا بعد عز . . فما الذى يؤمنهم أن يقلب الله - تعالى - الأمر عليهم فيجعلهم أذلة بعد أن كانوا أعزة . .ثم قال : وهو كما ترى :والأول - وهو أن يكون المراد بالأرض : أرض الكفر ، وبالأطراف الجوانب - أوفق بالمقام ، ولا يخفى ما فى التعبير بالإتيان المؤذن بعظيم الاستيلاء من الفخامة ، وجملة " ننقصها " فى موضع الحال من فاعل نأتى . . " .وقوله - سبحانه - : ( والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) بيان لعلو شأن حكمه - تعالى - ونفاذ أمره .والمعقب : هو الذى يتعقب فعل غيره ، أو قوله فيبطله أو يصححه .أى : والله - تعالى - يحكم ما يشاء أن يحكم به فى خلقه ، لاراد لحكمه ، ولا دافع لقضائه ، ولا يتعقب أحد ما حكم به بتغيير أو تبديل ، وقد حكم - سبحانه - بعزة الإِسلام ، وعلو شأنه وشأن أتباعه على سائر الأمم والأديان . .وقوله ( وَهُوَ سَرِيعُ الحساب ) أى : وهو - سبحانه - سريع المحاسبة والمجازاة ، لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه غيره من الإِحصاء والعد ، إذ هو - سبحانه - محيط بكل شئ ، فلا تستبطئ . عقابهم - أيها الرسول الكريم - فإن ما وعدناك به واقع لا محالة .

42S13V42

وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ

Certes ceux d'avant eux ont manigancé (contre leur Messager); le stratagème tout entier appartient à Allah. Il sait ce que chaque âme acquiert. Et les mécréants sauront bientôt à qui appartient la bonne demeure finale

Tafsir Al WasitWaseet

ثم زاد - سبحانه - فى تسلية رسوله صلى الله عليه وسلم وفى تثبيت فؤاده فقال : ( وَقَدْ مَكَرَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ المكر جَمِيعاً . . . ) .والمكر : صرف الغير عما يريده بحيلة ، أو إيصال المكروه للممكور به خفية ، والمراد بمكر الذين من قبلهم : إضمارهم السوء لرسلهم .والمراد بمكر الله - تعالى - هنا : علمه - سبحانه - بما بيتوه ، وِإحباطه لمكرهم ، وإنجاؤه لرسله - عليهم الصلاة والسلام - .أى : وقد مكر الكفار الذين سبقوا قومك - يا محمد - برسلهم وحاولوا إيقاع المكروه بهم ، ولكن ربك - سبحانه - نصر رسله لأنه - عز وجل - له المكر جميعا ، ولا اعتداد بمكر غيره لأنه معلوم له .وقال الجمل ما ملخصه : " وقوله ( فَلِلَّهِ المكر جَمِيعاً ) تعليل المحذوف تقديره فلا عبرة بمكرهم ، ولا تأثير له ، فحذف هذا اكتفاء بدلالة القصر المستفاد من تعليله بقوله ( فَلِلَّهِ المكر جَمِيعاً ) أى : لا تأثير لمكرهم أصلا لأنه معلوم لله - تعالى - وتحت قدرته . .وجملة " يعلم ما تكسب كل نفس " بمنزلة التعليل لجملة ( فَلِلَّهِ المكر جَمِيعاً ) .أى : هو - سبحانه - له المكر جميعا ، لأنه لا تخفى عليه خافية من أحوال كل نفس ، وسيجازيها بما تستحقه من خير أو شر .وقوله : ( وَسَيَعْلَمُ الكفار لِمَنْ عُقْبَى الدار ) تهديد للكافرين بالحق الذى جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم .أى : وسيعلم الكافرون عندما ينزل بهم العذاب ، لمن تكون العاقبة الحميدة أهى لهم - كما يزعمون - أم للمؤمنين؟ لا شك أنها للمؤمنين .فالجملة الكريمة تحذير للكافرين من التمادى فى كفرهم ، وتبشير للمؤمنين بأن العاقبة لهم .وفى قراءة سبعية " وسيعلم الكافر " . فيكون المراد به جنس الكافر .

43S13V43

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ

Et ceux qui ne croient pas disent: «Tu n'es pas un Messager». Dis: «Allah suffit, comme témoin entre vous et moi, et ceux qui ont la connaissance du Livre (sont aussi témoins)»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه صادق فى رسالته فقال : ( وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً ) .أى : لست مرسلا من عند الله - تعالى - ، وقد حكى - سبحانه - قولهم الباطل هذا بصيغة الفعل المضارع ، للإِشارة إلى تكرار هذا القول منهم ، ولاستحضار أحوالهم العجيبة الدالة على إصرارهم على العناد والجحود .وقوله : ( قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب ) أمر من الله - تعالى - لرسوله بأن يرد عليهم بما يخرس ألسنتهم .والباء الداخلة على اسم الجلالة الذى هو فاعل ( كفى ) فى المعنى ، مزيدة للتأكيد ، وقوله ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب ) معطوف على اسم الجلالة ، والمراد بالموصول وبالكتاب الجنس .والمعنى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - تكفى شهادة الله بينى وبينكم ، فهو يعلم صدق دعوتى ، ويعلم كذبكم ، ويعلم ذلك - أيضا - كل من كان على علم بالكتب السماوية السابقة فإنها قد بشرت برسالتى ، وجاءت أوصافى فيها . . .وممن شهد لى بالنبوة ورقة بن نوفل ، فأنتم تعلمون أنه قال لى عندما أخبرته بما حدث لى فى غار حراء : " هذا هو الناموس - أى الوحى - الذى أنزله الله على موسى " . . .وقيل المراد بمن عنده علم الكتاب : المسلمون ، وبالكتاب : القرآن ، والأول أرجح لشموله لكل من كان عنده بالكتب السماوية السابقة ، إذ هذا الشمول أكثر دلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه .وبعد : فهذه هى سورة الرعد . وهذا تفسير وسيط لآياتها . .