Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Ar-Ra'd
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الرعد

Ar-Ra'd

43 versets

Versets 610 sur 43Page 2 / 9
6S13V06

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

Et ils te demandent de hâter [la venue] du malheur plutôt que celle du bonheur. Certes, il s'est produit avant eux des châtiments exemplaires. Ton Seigneur est Détenteur du pardon pour les gens, malgré leurs méfaits. Et ton Seigneur est assurément dur en punition

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - لوناً آخر من طغيانهم واستهزائهم برسولهم - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات . . . ) .والمراد بالسيئة : الحالة السيئة كالعقوبات والمصائب التى تسوء من تنزل به .والمراد بالحسنة : الحالة الحسنة كالعافية والسلامة .والمثلات : جمع مثلة - بفتح الميم وضم الثاء كسمرة ، وهى العقوبة الشديدة الفاضحة التى تنزل بالإِنسان فتجعله مثالاً لغيره فى الزجر والردع .والاستعجال : طلب حصول الشئ قبل حلول وقته .أى أن هؤلاء المشركين بلغ بهم الحال فى الطغيان ، أنهم كانوا إذا هددهم الرسول . - صلى الله عليه وسلم - بعقاب الله إذا ما استمروا فى كفرهم ، سخروا منه ، وتهكمو به وقالوا له على سبيل الاستهزاء : ائتنا بما تعدنا به من عذاب إن كنت من الصادقين .وشبيه بهذا قوله - تعالى - : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ . يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين ) وقوله - تعالى - ( وَإِذْ قَالُواْ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) والجملة الكريمة تحكى لوناً عجيباً من ألوان توغلهم فى الجحود والضلال ، حيثي طلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعجيل العقوبة التى توعدهم بها ، بدل أن يطلبوا منه الدعاء لهم بالسلامة والأمان والخير والعافية .وجملة ( وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات ) فى موضع الحال ، لزيادة التعجب من جهلهم وطغيانهم ، لأن آثار الأقوام المهلكين بسبب كفرهم ما زالت ماثلة أمام أبصارهم ، وهم يرمون عليها فى أسفارهم ، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - أن يعتبروا بها .وقوله - سبحانه - ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب ) بيان لرحمة الله - تعالى - بعباده ، ولشدة عقابه للمصرين على الكفر منهم أى : وإن ربك - أيها الرسول الكريم - لذو مغفرة عظيمة للناس مع ظلمهم لأنفسهم ، حيث أطاعوا فى ارتكاب الذنوب والمعاصى .ومن مظاهر هذه المغفرة أنه - سبحانه - لم يعاجلهم بالعقوبة . بل صبر عليهم ، وأمهلهم ، لعلهم يتوبون إليه ويستغفرونه ، ويقلعون عن ذنوبهم .قال - تعالى - : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ . . . )وإن ربك - أيها الرسول الكريم - لشديد العقاب للمصرين على كفرهم وضلالهم ومعاصيهم .وقدم - سبحانه - مغفرته على عقوبته ، فى مقابل تعجل هؤلاء الكافرين للعذاب ، ليظهر الفارق الضخم بين الخر الذى تريده - سبحانه - لهم ، وبين الشر الذى يريدونه لأنفسهم بسبب انطماس بصائرهم . . .قال ابن كثير ما ملخصه : قوله - سبحانه - ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ ) .أى : إنه ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بلليل والنهار . ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب ، ليعتدل الرجاء والخوف . كما قال - تعالى - ( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القوم المجرمين ) وقال - تعالى - ( نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العذاب الأليم ) وعن سعيد بن المسيب قال : لما هذه الآية ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ . . . ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحداً العيش . ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد " .

7S13V07

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ

Et ceux qui ont mécru disent: «Pourquoi n'a-t-on pas fait descendre sur celui-ci (Muhammad) un miracle venant de son Seigneur?» Tu n'es qu'un avertisseur, et à chaque peuple un guide

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - لوناً آخر من رذائلهم ، وهو عدم اعتدادهم بالقرآن الكريم ، الذى هو أعظم الآيات والمعجزات فقال - تعالى - : ( وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ . . . )و ( لولا ) هنا حرف تحضيض بمعنى هلا .ومرادهم بالآية : معجزة كونية كالتى جاء بها موسى من إلقائه العصى فإذا هى حية تسعى ، أو كالتى جاء بها عيسى من إبرائه الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى بإذن الله ، أو كما يقترحون هم من جعل جبل الصفا ذهباً . . .لأن القرآن - فى زعمهم - ليس كافياً لكونه معجزة دالة على صدقه - صلى الله عليه وسلم - .أى : ويقول هؤلاء الكافرون الذين عموا وصموا على الحق واستعجلوا العذاب . هلا أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - آية أخرى غير القرآن الكريم تدل على صدقه .ولقد حكى القرآن مطالبهم المتعنتة فى آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً . . . ) وقد رد الله - تعالى - عليهم ببيان وظيفة النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال ( إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ . . . ) .أى : أن وظيفتك - أيها الرسول الكريم - هى إنذار هؤلاء الجاحدين بسوء المصير ، إذا ما لجوا فى طغيانهم ، وأصروا على كفرهم وعنادهم وليس من وظيفتك الإِتيان بالخوارق التى طلبوها منك .وإنما قصر - سبحانه - هنا وظيفة النبى - صلى الله عليه وسلم - على الإِنذار ، لأنه هو المناسب لأحوال المشركين الذين أنكروا كون القرآن معجزة .وقوله ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) أى : ولكل قوم نبى يهديهم إلى الحق والرشاد بالوسلة التى يراها مناسبة لأحوالهم ، وأنا - أيها الرسول الكريم - قد جئتهم بهذا القرآن الكريم الهادى للتى هى أقوم . والذى هو خير وسيلة لإِرشاد الناس إلى ما يسعدهم فى دينهم ودنياهم وآخرتهم .قال الشيخ القاسمى : " أو المعنى : ولكل قوم هاد عظيم الشأن ، قادر على هدايتهم . هو الله - تعالى - فما عليك إلا إنذارهم لا هدايتهم كما قال - تعالى - ( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ . . . ) أو المعنى : ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) أى : قائد يهديهم إلى الرشد ، وهو الكتاب المنزل عليهم ، الداعى بعنوان الهداية إلى ما فيه صلاحهم .يعنى : أن سر الإِرسال وآيته الفريدة إنما هو الدعاء إلى الهدى ، وتبصير سبله ، والإِنذار من الاسترسال فى مساقط الردى . وقد أنزل عليك من الهدى أحسنه ، فكفى بهدايته آية كبرى وخارقة عظمى . وأما الآيات المقترحة فأمرها إلى الله وحده . . .

8S13V08

ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ

Allah sait ce que porte chaque femelle, et de combien la période de gestation dans la matrice est écourtée ou prolongée. Et toute chose a auprès de Lui sa mesure

Tafsir Al WasitWaseet

ثم صور - سبحانه - سبعة علمه تصويراً عميقاً ، تقشعر منه الجلود ، وترتجف له المشاعر ، وساق سنة من سننه التى لا تتغيير ولا تتبدل ، فقال - تعالى - :( لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ . . . ) .قوله - سبحانه - ( الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أنثى وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ ) كلام مستأنف مسوق لبيان كمال علمه وقدرته - سبحانه - .( وتغيض ) من الغيض النقص . يقال : غاض الماء إذا نقص .و ( ما ) موصولة والعائد محذوف . أى : الله وحده هو الذى يعلم ما تحمله كل أنثى فى بطنها من علقة أو مضغة ومن ذكر أو أنثى . . . وهو وحده - سبحانه - الذى يعلم ما يكون فى داخل الأرحام من نقص فى الخلقة أو زيادة فيها ، ومن نقص فى مدة الحمل أو زيادة فيها ، ومن نقص فى العدد أو زيادة فيه . . .قال ابن كثير : " قوله ( وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ ) قال البخاري : حدثنا إبراهيم بن المنذر . حدثنا معن ، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " مفاتيح الغيب خمس لا يعملها إلا الله : لا يعلم ما فى غد إلا الله ، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ، ولا يعلم متى يأتى المطر إلا الله ، ولا تدري نفس بأى أرض تموت ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله " .وقال العوفى عن ابن عباس ( وَمَا تَغِيضُ الأرحام ) يعنى السقط ( وَمَا تَزْدَادُ ) .يقول : ما زادت الرحم فى الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما . وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ، ومنهن من تحمل تسعة أشهر ، ومنهم من تزيد فى الحمل ومنهن من تنقص . فذلك الغيض والزيادة التى ذكر الله - تعالى - وكل ذلك بعلمه - سبحانه- .وقوله : ( وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) أى : وكل شئ عنده - سبحانه - بقدر وحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، كما قال - تعالى - ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) وكما قال - تعالى - ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) فهو - سبحانه - يعلم كمية كل شئ وكيفيته وزمانه ومكانه وسائر أحواله .

9S13V09

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ

Le Connaisseur de ce qui est caché et de ce qui est apparent, Le Grand, Le Sublime

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله ( عَالِمُ الغيب والشهادة الكبير المتعال ) تأكيد لعموم عليه - سبحانه - ودقته .والغيب : مصدر غاب يغيب ، وكثيرا ما يستعمل بمعنى الغائب ، وهو : ما لا تدركه الحواس ولا يعلم ببداهة العقل .والشهادة : مصدر شهد يشهد ، وهى هنا بمعنى الأشياء المشهودة .والمتعال : المستعلى على كل شئ فى ذاته وفى صفاته وفى أفعاله - سبحانه - .أى : أنه - سبحانه - هو وحده الذى يعلم أحوال الأشياء الغائبة عن الحواس كما يعلم أحوال المشاهدة منها ، وهو العظيم الشأن ، المستعلى على كل شئ .

10S13V10

سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ

Sont égaux pour lui, celui parmi vous qui tient secrète sa parole, et celui qui la divulgue, celui qui se cache la nuit comme celui qui se montre au grand jour

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه ( سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بالليل وَسَارِبٌ بالنهار ) تأكيد آخر لشمول - علمه - سبحانه - لأحوال عباده .وسواء : اسم مصدر بمعنى الاستواء ، والمراد به هنا اسم الفاعل . أى : مستو .قال الجمل : " وفيه وجهان : أحدهما أنه خبر مقدم ، ومن أسر ومن جهر هو المبتدأ ، وإنما لم يثن الخبر لأنه فى الأصل مصدر ، وهو هنا بمعنى مستو .والثانى أنه مبتدأ ، وجاز الابتداء به لوصفه بقوله ( منكم ) .و ( وَسَارِبٌ بالنهار ) أى : ظاهر بالنهار . يقال : سرب فى الأرض يسرب سربا وسروبا .أى : ذهب فى سربه - بسكون الراء وكسر السين وفتحها - أى طريقة .والمعنى : أنه - تعالى - مستوٍ فى عمله من أسر منكم القول ، ومن جهر به بأن أعلنه لغيره .ومستوٍ فى علمه - أيضا - من هو مستتر فى الظلمة الكائنة فى الليل ، ومن هو ذاهب فى سربه وطريقه بالنهار بحيث يبصره غيره .وذكر - سبحانه - الاستخفاء مع الليل لكونه أشد خفاء ، وذكر السروب مع لنهار لكونه أشد ظهورا .