Tafsir Al Wasit
Waseet
يوسف
Yusuf
111 versets
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ
[Joseph] dit: «C'est elle qui a voulu me séduire». Et un témoin, de la famille de celle-ci témoigna: «Si sa tunique [à lui] est déchirée par devant, alors c'est elle qui dit la vérité, tandis qu'il est du nombre des menteurs
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا نجد يوسف - عليه السلام - لا يجد مفرا من الرد على هذا الاتهام الباطل ، فيقول - كما حكى القرآن عنه - : ( قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي . . . ) .أى : قال يوسف مدافعا عن نفسه : إنى ما أردت بها سوءا كما تزعم وإنما هى التى بالغت فى ترغيبى وإغرائى بارتكاب ما لا يليق معها . .ثم قال - تعالى - : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ . وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ ) .وهذا الشاهد ذهب بعضهم إلى أنه كان ابن خال لها ، وقيل ابن عم لها . .قال صاحب المنار : " ولكن الرواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ، أنه كان صبيا فى المهد ، ويؤيدها ما رواه أحمد وابن جرير والبيهقى فى الدلائل عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " تكلم فى المهد أربعة وهم : صفار ابن ماشطة ابنة فرعون . وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم " .وروى ابن جرير عن أبى هريرة قال : " عيسى ابن مريم وصاحب يوسف وصاحب جريج تكلموا فى المهد " وهذا موقوف ، والمرفوع ضعيف ، وقد اختاره ابن جرير ، وحكاه ابن كثير بدون تأييد ولا تضعيف . . "وعلى أية حال فالذى يهمنا أن الله - تعالى - قد سخر فى تلك اللحظة الحرجة ، من يدلى بشهادته لتثبت براءة يوسف أمام العزيز .وألقى الله - تعالى - هذه الشهادة على لسان من هو من أهلها ، لتكون أوجب للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف ، وأنفى للتهمة عنه .وقد قال هذا الشاهد فى شهادته - كما حكى القرآن عنه - ( إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ ) أى : من أمام " فَصَدَقَتْ " فى أنه أراد بها سوءا ، لأن ذلك يدل على أنها دافعته من الأمام وهو يريد الاعتداء عليها .( وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ ) فى قوله ( هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ) .
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
Mais si sa tunique est déchirée par derrière, alors c'est elle qui mentit, tandis qu'il est du nombre des véridiques»
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ ) أى من خلف ( فَكَذَبَتْ ) فى دعواها على أنه أراد بها سوءا ، لأن ذلك يدل على أنه حاول الهرب منها ، فتعقبته حتى الباب ، وأمسكت به من الخلف ( وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ ) فى دعواه أنها راودته عن نفسه .وسمى القرآن الكريم ذلك الحكم بينهما شهادة ، لأن قوله هذا يساعد على الوصول إلى الحق فى قضية التبس فيها الأمر على العزيز .وقدم الشاهد فى شهادته الغرض الأول وهو - إن كان قميصه قد من قبل - لأنه إن صح يقتضى صدقها ، وقد يكون هو حريصا على ذلك بمقتضى قرابته لها ، إلا أن الله - تعالى - أظهر ما هو الحق ، تكريما ليوسف - عليه السلام - أو يكون قد قدم ذلك باعتبارها سيدة ، ويوسف فتى ، فمن باب اللياقة أن يذكر الفرض الأول رحمة بها .وزيادة جملة ( وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ ) بعد " فصدقت " وزيادة جملة ( وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ ) بعد " فكذبت " تأكيد لزيادة تقرير الحق كما هو الشأن فى إصدار الأحكام .
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ
Puis, quand il (le mari) vit la tunique déchirée par derrière, il dit: «C'est bien de votre ruse de femmes! Vos ruses sont vraiment énormes
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - ( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ . . . ) بيان لما قاله زوجها بعد أن انكشفت له الحقيقة انكشافا تاما .أى : فلما رأى العزيز قميص يوسف قد قطع من الخلف . وجه كلامه إلى زوجته معاتبا إياها بقوله : إن محاولتك اتهام ليوسف بما هو برئ منه ، هو نوع من " كيدكن " ومكركهن وحيلكن ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) فى بابه ، لأن كثيرا من الرجال لا يفطنون إلى مراميه .وهكذا واجه ذلك الرجل خيانة زوجه له بهذا الأسلوب الناعم الهادئ ، بأن نسب كيدها ومكرهها لا إليها وحدها بل الجنس كله ( إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ) .
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ
Joseph, ne pense plus à cela! Et toi, (femme), implore le pardon pour ton péché car tu es fautive»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وجه كلامه إلى يوسف فقال له ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) أى : يا يوسف أعرض عن هذا الأمر الذى دار بينك وينها فاكتمه . ولا تتحدث به خوفا من الفضيحة ، وحفاظا على كرامتى وكرامتها .وقوله : ( واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين ) خطاب منه لزوجته التى ثبتت عليها الجريمة ثبوتا تاما .أى : واستغفرى الله من ذنبك الذى وقع منك ، بإساءتك فعل السوء مع يوسف ، ثم اتهامك له بما هو برئ منه .وجملة : ( إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين ) تعليل لطلب الاستغفار . أى توبى إلى الله مما حدث منك ، لأن ما حدث منك مع يوسف جعلك من جملة القوم المتعمدين لارتكاب الذنوب ، وجعلها من جملة الخاطئين للتخفيف عليها فى المؤاخذة .وهكذا نجد هذا الرجل - صاحب المنصب الكبير - يعالج الجريمة التى تثور لها الدماء فى العروق ، وتستلزم حسما وجزماً فى الأحكام ، بهذا الأسلوب الهادئ البارد ، شأن المترفين فى كل زمان ومكان ، الذين يهمهم ظواهر الأمور دون حقائقها وأشكالها دون جواهرها ، فهو يلوم امرأته لوما خفيفا يشبه المدح ، ثم يطلب من يوسف كتمان الأمر ، ثم يطلب منها التوبة من ذنوبها المتعمدة .. ثم تستمر الأمور بعد ذلك على ما هى عليه من بقاء يوسف معها فى بيتها ، بعد أن كان منها معه ما يستلزم عدم اجتماعهما .هذا ومن العبر والعظات والأحكام التى نأخذها من هذه الآيات الكريمة :1 - أن اختلاط الرجال بالنساء . كثيرا ما يؤدى إلى الوقوع فى الفاحشة وذلك لأن ميل الرجل إلى المرأة وميل المرأة إلى الرجل أمر طبيعى ، وما بالذات لا يتغير .ووجود يوسف - عليه السلام - مع ارمأة العزيز تحت سقف واحد فى سن كانت هى فيه مكتملة الأنوثة ، وكان هو فيها فتى شابا جميلا . . أدى إلى فتنتها به ، وإلى أن تقول له فى نهاية الأمر بعد إغراءات شتى له منها : ( هَيْتَ لَكَ ) .ولا شك أن من الأسباب الأساسية التى جعلتها تقول هذا القول العجيب وجودهما لفترة طويلة تحت سقف واحد .لذا حرم الإِسلام تحريما قاطعا الخلوة بالأجنبية ، سدا لباب الوقوع فى الفتن ، ومنعا من تهيئة الوسائل للوقوع فى الفاحشة .ومن الأحاديث التى وردت فى ذلك ما رواه الشيخان عن عقبة بن عامر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار ، أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال : الحمو الموت " والحمو هو قريب الزوج كأخيه وابن عمه .وسئلت امرأة انحرفت عن طريق العفاف ، لماذا كان منك ذلك فقالت : قرب الوساد ، وطول السواد .أى : حملنى على ذلك قربى ممن أحبه وكثرة محادثتى له!2 - أن هم الإِنسان لفعل ، ثم رجوعه عنه قبل الدخول فى مرحلة التصميم والتنفيذ لا مؤاخذة فيه .قال القرطبى ما ملخصه : " الهم الذى هم به يوسف ، من نوع ما يخطر فى النفس ، ولا يثبت فى الصدر ، وهو الذى رفع الله فيه المؤاخذة عن الخلق ، إذ لا قدرة للمكلف على دفعه " .وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قالت الملائكة يا ربنا ذلك عبدك يريد أن يعمل السيئة - وهو أبصر به - فقال : ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من أجلى " .وفى الصحيح : " إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به " .3 - أن من الواجب على المؤمن إذا ما دعى إلى معصية أن يستعيذ بالله من ذلك ، وأن يذكِّر اللداعى له بضررها ، وبسوء عاقبة المرتكب لها . . كما قال يوسف - عليه السلام - ( مَعَاذَ الله إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون ) .4 - أن يوسف - عليه السلام - قد خرج من هذه المحنة مشهودا له بالبراءة ونقاء العرض ، من الله - تعالى - ومن خلقه الذين سخرهم لهذه الشهادة .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : واعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة ، يوسف - عليه السلام - وتلك المرأة وزوجها ، ورب العالمين . . والكل شهد ببراءة يوسف عن المعصية ، أما يوسف - عليه السلام - فقد قال ( قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ) وقال : ( قَالَ رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ ) . .وأما امرأة العزيز فقد قالت : ( أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين ) وأما زوجها فقد قال : ( إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ . . )أما شهادة رب العالمين ببراءته ففى قوله - تعالى - : ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السواء والفحشآء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين ) .فقد شهد الله - تعالى - على طهارته فى هذه الآية أربع مرات ، أولها : " لنصرف عنه السوء " وثانيها " الفحشاء " وثالثها " إنه من عبادنا " ورابعها " المخلصين " .5 - أن موقف العزيز من امرأته كان موقفا ضعيفا متراخيا . . وهذا الموقف هو الذى جعل تلك المرأة المتحكمة فى زمام زوجها ، تقول بعد ذلك بكل تبجح وتكشف واستهتار : ( وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين ) 6 - أن القرآن الكريم صور تلك المحنة فى حياة يوسف وامرأة العزيز ، تصويرا واقعيا صادقا ، ولكن بأسلوب حكيم ، بعيد عما يخدش الحياء أو يجرح الشعور .قال بعض العلماء : " والذى خطر لى أن قوله - تعالى - ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) هو نهاية موقف طويل من الإِغراء ، بعدما أبى يوسف فى أول الأمر واستعصم ، وهو تصوير واقعى صادق لحالة النفس البشرية الصالحة فى المقاومة والضعف ، ثم الاعتصام بالله فى النهاية والنجاة ، ولكن السياق القرآنى لم يفصل فى تلك المشاعر البشرية المتداخلة المتعارضة المتغالبة ، لأنه المنهج القرآنى لا يريد أن يجعل من هذه اللحظة معرضا يستغرق أكثر من مساحته المناسبة فى محيط القصة وفى محيط الحياة البشرية المكتملة كذلك فذكر طرفى الموقف بين الاعتصام فى أوله والاعتصام فى نهايته ، مع الإِلمام بلحظة الضعف بينهما ، ليكتمل الصدق والواقعية والجو النظيف جميعا . . "
۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
Et dans la ville, des femmes dirent: «la femme d'Al-'Azize essaye de séduire son valet! Il l'a vraiment rendue folle d'amour. Nous la trouvons certes dans un égarement évident
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكت السورة الكريمة بعد ذلك ما قالته بعض النساء ، بعد ان شاع خبر امرأة العزيز مع فتاها ، وما فعلته معهن من أفعال تدل على شدة مكرها ودهائها ، وما قاله يوسف - عليه السلام - بعد أن سمع من تهديدهن وإغرائهن . . قال - تعالى - :( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأة العزيز . . . ) .قوله - سبحانه - ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأة العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ . . ) حكاية لما تناقلته الألسنة عن امرأة العزيز ، فقد جرت العادة بين النساء ، أن يتحدثن عن أمثال هذه الأمور فى مجالسهن ، ولا يكتمنها خصوصا إذا كانت صاحبة الحادثة من نساء الطبقة المرموقة . . كامرأة العزيز .والنسوة : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ومفرده حيث المعنى : امرأة .والمراد بالمدينة : مدينة مصر التى كان يعيش فيها العزيز زوجته والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنسوة .أى : وقال نسوة من نساء مدينة مصر - على سبيل النقد والتشهير والتعجب - إن امرأة العزيز ، صاحبة المكانة العالية ، والمنزلة الرفيعة ، بلغ بها الحال فى انقيادها لهواها ، وفى خروجها عن طريق العفة . . أنها تراود فتاها عن نفسه ، أى : تطلب منه مواقعتها ، وتتخذ لبلوغ غرضها شتى الوسائل والحيل .ولم يبين لنا القرآن الكريم عدد هؤلاء النسوة ولا صفاتهم ، لأنه لا يتعلق بذلك غرض نافع ، ولأن الذى يهدف إليه القرآن الكريم هو بيان ما حدث بين يوسف وامرأة العزيز ، قد شاع أمره بين عدد من النساء فى مدينة كبيرة كمصر وفى وصفها بأنها ( امرأة العزيز ) زيادة فى التشهير بها . فقد جرت العادة بين الناس ، بأن ما يتعلق بأصحاب المناصب الرفيعة من أحداث ، يكون أكثر انتشارا بينهم ، وأشد فى النقد والتجريح .والتعبير بالمضارع فى قوله - سبحانه - ( تُرَاوِدُ ) يشعر بأنها كانت مستمرة على ذلك ، دون أن يمنعها منه افتضاح أمرها ، وقول زوجها لها ( واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين )والمراد بفتاها يوسف - عليه السلام - ووصفْتَه بذلك لأنه كان فى خدمتها ، والمبالغة فى رميها بسوء السلوك ، حيث بلغ بها الحال فى احتقار نفسها ، أن تكون مراودة لشخص هو خادم لها . .وجملة ( قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً ) بيان لحالها معه ، وهى فى محل نصل حال من فاعل تراود أو من مفعوله والمقصود بها تكرير لومها ، وتأكيد انقيادها لشهواتها .وشغف مأخوذ من الشغاف - بكسر الشين - وهو غلاف القلب ، أو سويداؤه أو حجابه ، يقال : شغف الهوىو قلب فلان شغفا ، أى بلغ شغافه .والمراد أن حبها إياه قد شق شغاف قلبها . وتمكن منه تمكنا لا مزيد عليه و " حبا " تمييز محول عن الفاعل ، والأصل : شغفها حبها إياه .وجملة ( إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) مقررة لمضمون ما قبلها من لوم امرأة العزيز ، وتحقير سلوكها ، والمراد بالضلال : مخالفة طريق الصواب .أى : إنا لنرى هذه المرأة بعين بصيرتنا ، وصادق علمنا . فى خطأ عظيم واضح بحيث لا يخفى على أحد من العقلاء ، لأنها - وهى المرأة المرموقة وزوجة الرجل الكبير - تراود خادمها عن نفسه .والتعبير " بإنا لنراها . . " للإِشعار بأن حكمهن عليها بالضلال ليس عن جهل ، وإنما هو عن علم ورورية ، مع التلويح بأنهن يتنزهن عن مثل هذا الضلال المبين الصادر عنها .قال صاحب المنار : " وهن ما قلن هذا إنكارا للمنكر ، وكرها للرذيلة ، ولا حبا فى المعروف ، ونصرا للفضيلة ، وإنما قلنه مكرا وحيلة ، ليصل إليها قولهن فيحملها على دعوتهن ، وإراءتهن بأعين أبصارهن ، ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن ، فيعذرنها فيما عذلنها عليه فهو مكر لا رأى " .