Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Yusuf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

يوسف

Yusuf

111 versets

Versets 8185 sur 111Page 17 / 23
81S12V81

ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ

Retournez à votre père et dites: «O notre père, ton fils a volé. Et nous n'attestons que ce que nous savons. Et nous n'étions nullement au courant de l'inconnu

Tafsir Al WasitWaseet

ثم واصل كبيرهم حديثه معهم فقال : ( ارجعوا ) يا إخوتى ( إلى أَبِيكُمْ ) يعقوب ( فَقُولُواْ ) له برفق وتلطف .( ياأبانا إِنَّ ابنك ) بنيامين ( سرق ) صواع الملك ، ووجد الصواع فى رحله وقولا له أيضاً : إننا ( وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ) أى : وما شهدنا على أخينا بهذه الشهادة إلا على حسب علمنا ويقيننا بأنه سرق .( وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ) أى : وما كنا نعلم الغيب بأنه سيسرق صواع الملك ، عندما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا بأن نأتيك به معنا إلا أن يحاط بنا .

82S12V82

وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

Et interroge la ville où nous étions, ainsi que la caravane dans laquelle nous sommes arrivés. Nous disons réellement la vérité.»

Tafsir Al WasitWaseet

وقولوا كذلك على سبيل زيادة التأكيد ، إن كنت فى شك من قولنا هذا فاسأل ( القرية التي كُنَّا فِيهَا ) والمراد بالقرية أهلها .أى : فأرسل من تريد إرساله إلى أهل القرية التى حصلت فيها حادثة السرقة فإنهم سيذكرون لك تفاصيلها .قالوا : ومرادهم بالقرية مدينة مصر التى حدث فيها ما حدث ، وعبروا عنها بالقرية لأنهم يقصدون مكانا معيناً منها ، وهو الذى حصل فيه التفتيش لرحالهم ، والمراجعة بينهم وبين عزيز مصر ومعاونيه .وقوله : ( والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) معطوف على ما قبله .أى : اسأل أهل القرية التى كنا فيها ، واسأل ( العير ) أى : قوافل التجارة التى كنا فيها عند ذهابنا وإيابنا فإن أصحاب هذه القوافل يعلمون ما حدث من ابنك " بنيامين " .وقوله ( وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) أى : وإنا لصادقون فى كل ما أخبرناك به . فكن واثقاً من صدقنا .وقد ختم كبيرهم كلامه بهذه الجملة ، زيادة فى تأكيد صدقهم ، لأن ماضيهم معه يبعث على الريبة والشك ، فهم الذين قالوا له قبل ذلك فى شأن يوسف : ( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ثم ألقوا به الجب ، ( وجآءوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ ) وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد صورت بأسلوب حافل بالإِثارة والمحاورة ، والأخذ والرد ، والترغيب والترهيب . . ما دار بين يوسف وإخوته عندما قدموا إليه للمرة الثانية ومعهم شقيقة " بنيامين " .فماذا كان بعد ذلك؟ لقد كان بعد ذلك أن عاد الإِخوة إلى أبيهم وتركوا بمصر كبيرهم وأخاهم بنيامين ، ويطوى القرآن الحكيم - على عادته فى هذه السورة الكريمة - أثر ذلك على قلب أبيهم المفجوع ، إلا أنه يسوق لنا رده عليهم ، الذى يدل على كمال إيمانه ، وسعة آماله فى رحمة الله - تعالى - فيقول :( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ . . . )

83S12V83

قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ

Alors [Jacob] dit: Vos âmes plutôt vous ont inspiré [d'entreprendre] quelque chose!... Oh! belle patience. Il se peut qu'Allah me les ramènera tous les deux. Car c'est Lui l'Omniscient, le Sage»

Tafsir Al WasitWaseet

أى : ( قال ) يعقوب لبنيه ، الذين حضروا إليه من رحلتهم ، فأخبروه بما هيج أحزانه . . .قال لهم : ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) أى : ليس الأمر كما تدعون ، ولكن أنفسكم هى التى زينت لكم أمراً أنتم أردتموه ، فصبرى على ما قلتم صبر جميل ، أى لا جزع معه ، ولا شكوى إلا الله - تعالى - .قال ابن كثير : قال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) .قال محمد بن إسحاق : لما جاءوا يعقوب وأخبروه بما جرى ، اتهمهم ، وظن أن ما فعلوه ببنيامين يشبه ما فعلوه بيوسف فقال : ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً . . . )وقال بعض الناس : لما كان صنيعهم هذا مرتبا على فعلهم الأول ، سحب حكم الأول عليه ، وصح قوله ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً . . . )والخلاصة أن الذى حمل يعقوب - عليه السلام - على هذا القول لهم ، المفيد لتشككه فى صدق ما أثبتوه لأنفسهم من البراءة ، هو ماضيهم معه ، فإنهم قد سبق لهم أن فجعوه فى يوسف بعد أن عاهدوه على المحافظة عليه .ولكن يعقوب هنا أضاف إلى هذه الجملة جملة أخرى تدل على قوة أمله فى رحمة الله ، وفى رجائه الذى لا يخيب فى أن يجمع شمله بأبنائه جميعاً فقال - عليه السلام - ( عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم ) .أى : عسى الله - تعالى - أن يجمعنى بأولادى جميعاً - يوسف وبنيامين وروبيل الذى تخلف عنهم فى مصر - إنه - سبحانه - هو العليم بحالى ، الحكيم فى كل ما يفعله ويقضى به .وهذا القول من يعقوب - عليه السلام - يدل دلالة واضحة على كمال إيمانه ، وحسن صلته بالله - تعالى - وقوة رجائه فى كرمه وعطفه ولطفه - سبحانه - .وكأنه بهذا القول يرى بنور الله الذى غرسه فى قلبه ، ما يراه غيره بحواسه وجوارحه .

84S12V84

وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ

Et il se détourna d'eux et dit: «Que mon chagrin est grand pour Joseph!» Et ses yeux blanchirent d'affliction. Et il était accablé

Tafsir Al WasitWaseet

ثم يصور - سبحانه - ما اعترى يعقوب من أحزانه على يوسف ، جددها فراق بنيامين له فقال - تعالى - ( وتولى عَنْهُمْ وَقَالَ ياأسفى عَلَى يُوسُفَ وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن فَهُوَ كَظِيمٌ ) .وقوله ( ياأسفى ) من الأسف وهو أشد الحزن والتحسر على ما فات من أحداث . يقال : أسف فلان على كذا يأسف أسفا ، إذا حزن حزناً شديداً .وألفه بدل من ياء المتكلم للتخفيف والأصل يا أسفى .وكظيم بمعنى مكظوم ، وهو الممتلئ بالحزن ولكنه يخفيه من الناس ولا يبديه لهم .ومنه قوله - تعالى - ( والكاظمين الغيظ ) أى : المخففين له ، مأخوذ من كظم فلان السقاء : إذا سده على ما بداخله .والمعنى : وبعد أن استمع يعقوب إلى ما قاله له أبناؤه ، ورد عليهم .. انتابته الأحزان والهموم ، وتجددت فى قلبه الشجون . . فتركهم واعتزل مجلسهم وقال :( ياأسفى عَلَى يُوسُفَ ) أى : يا حزنى الشديد على يوسف أقبل فهذا أوان إقبالك .( وابيضت ) عينا يعقوب من شدة الحزن على يوسف وأخيه حتى ضعف بصره ، حيث انقلب سواد عينيه بياضاً من كثرة البكاء .( فَهُوَ كَظِيمٌ ) أى : ممتلئ زنا على فراق يوسف له ، إلا أنه كاتم لهذا الحزن لا يبوح به لغيره من الناس .قالوا : وإنما تأسف على يوسف دون أخويه - بنيامين وروبيل - مع أن الرزء الأحدث أشد على النفس . . . لأن الرزء فى يوسف كان قاعدة مصيباته التى ترتبت عليها الرزايا والخطوب ولأن حبه ليوسف كان حباً خاصاً لا يؤثر فيه مرور الأعوام . . . ولأن من شأن المصيبة الجديدة أن تذكر بالمصيبة السابقة عليها ، وتهيج أحزانها ، وقد عبر عن هذا المعنى متمم ابن نويرة فى رثائه لأخيه مالك فقال :لقد لامنى عند القبور على البكا ... رفيقى لتذراف الدموع السوافكفقال أتبكى كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى والد كادكفقلت له : إن الشجى يبعث الشجى ... فدعنى ، فهذا كله قبر مالكوقال صاحب الكشاف : " فإن قلت : كيف جاز لنبى الله يعقوب أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ؟ "قلت : الإِنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الشدائد من الحزن .ولقد بكى النبى - صلى الله عليه وسلم - على ولده إبراهيم وقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون .وإنما الجز المذموم ما يقع من الجهلة من الصياح والنياحة ، ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب .وعن الحسن أنه بكى على ولده له ، فقيل له فى ذلك؟ فقال : " ما رأيت الله جعل الحزن عارا على يعقوب "

85S12V85

قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ

Ils dirent: «Par Allah! Tu ne cesseras pas d'évoquer Joseph, jusqu'à ce que tu t'épuises ou que tu sois parmi les morts»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم يحكى القرآن ما قاله أبناء يعقوب له ، وقد رأوه على هذه الصورة من الهم والحزن فيقول : ( قَالُواْ تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين ) .قال الشوكانى : قوله ( تفتأ ) أى : لا تفتأ ، فحذف حرف النفى لأمن اللبس . قال الكسائى : فتأت وفَيِئْتُ أفعل كذا : أى مازلت أفعل كذا .وقال الفراء : إن " لا " مضمرة ، أى لا تفتأ . . ومنه قول الشاعر :فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالىأى : " لا أبرح قاعدا . . . "و ( حَرَضاً ) مصدر حرض . كتعب - والحرض : الإِشراف على الهلاك من شدة الحزن أو المرض أو غيرهما .والمعنى : قال أبناء يعقوب له بعد أن سمعوه وهو يتحسر على فراق يوسف له : تالله - يا أبانا - ما تزال تذكر يوسف بهذا الحنين الجارف ، والحزن المضنى ، ( حتى تَكُونَ حَرَضاً ) أى : مشرفا على الموت لطول مرضك .( أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين ) المفارقين لهذه الدنيا .