Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Hud
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

هود

Hud

123 versets

Versets 2125 sur 123Page 5 / 25
21S11V21

أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

Ce sont ceux-là qui ont causé la perte de leurs propres âmes. Et leurs inventions (idoles) se sont éloignées d'eux

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أكد - سبحانه - سوء مصيرهم فقال : ( أولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ )أى : أولئك الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ، هم الذين خسروا أنفسهم وأوردوها المهالك بسبب تعمدهم الكذاب على الله ، ( وَضَلَّ عَنْهُمْ ) أى : وغاب عنهم ما كانوا يفترونه فى الدنيا من اعتقادات باطلة وادعاءات فاسدة .

22S11V22

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ

Ce sont eux, infailliblement, qui dans l'au-delà seront les plus grands perdants

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله ( لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون ) زيادة فى تأكيد خسرانهم .وكلمة ( لاَ جَرَمَ ) وردت فى القرآن الكريم فى خمسة مواضع . وفى كل موضع جاءت متلوة بأن واسمها .وجمهور النحاة على أن هذه الكلمة مركبة من " لا " و " جرم " تركيب خمسة عشر ومعناها بعد هذا التركيب معنى الفعل : حق أو ثبت ، والجملة بعدها هى الفاعل لهذا الفعل .أى : وثبت كونهم فى الآخرة هم الأخسرون .ومن النحاة من يرى أن " لا " نافية للجنس و " جرم " اسمها وما بعدها خبرها .والمعنى . لا محالة ولا شك فى أنهم فى الآخرة هم الأخسرون .

23S11V23

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Certes ceux qui croient, font de bonnes œuvres et s'humilient devant leur Seigneur, voilà les gens du Paradis où ils demeureront éternellement

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة بعد بيان سوء عاقبة الكافرين فقال - تعالى - : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .قال الجمل : والإِخبات فى اللغة هو الخشوع والخضوع وطمأنينة القلب . ولفظ الإِخبات يتعدى بإلى وباللام . فإذا قلت أخبت فلان إلى كذا فمعناه اطمأن إليه . وإذا قلت أخبت له فمعناه : خشع وخضع له . فقوله : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ) إشارة إلى جميع أعمال الجوارح . وقوله : ( وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ ) إشارة إلى أعمال القلوب وهنى الخشوع والخضوع لله - تعالى - .والمعنى : إن الذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا وعملوا الأعمال الصالحات التى ترضيه - سبحانه - واطمأنوا إلى قضاء ربهم وخشعوا له أولئك الموصوفون بذلك هم أصحاب الجنة وهم الخالدون فيها خلودا أبديا وهم الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه .

24S11V24

۞مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

Les deux groupes ressemblent, l'un à l'aveugle et au sourd, l'autre à celui qui voit et qui entend. Les deux sont-ils comparativement égaux? Ne vous souvenez-vous pas

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ضرب - سبحانه - مثلا لفريق الكافرين ولفريق المؤمنين فقال : ( مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) .وقوله : ( مَثَلُ الفريقين . . . ) أى : حالهم وصفتهم .وأصل المثل بمعنى والمثل : النظير والشبيه ثم أطلق على القول السائر المعروف لمماثلة مضربه - وهو الذى يضرب فيه - لمورده - أى الذى ورد فيه أولا .ولا يكون إلا فيام فيه غرابة . ثم استعير للصفة أو الحال أو القصة إذا كان لها شأن عجيب وفيها غرابة .وإنما تضرب الأمثال لإِيضاح المعنى الخفى ، وتقريب المعقول من المحسوس وعرض الغائب فى صورة الشاهد . فيكون المعنى الذى ضرب له المثل أوقع فى القلوب وأثبت فى النفوس .والمعنى : حال الفريقين المذكورين قبل ذلك وهما الكافرون والمؤمنون كحال الضدين المختلفين كل الاختلاف .أما الكافرون فحالهم وصفتهم كحال وصفة من جميع بين العمى والصمم . لأنهم مع كونهم يرون ويسمعون لكنهم لم ينتفعوا بذلك فصاروا كالفاقد لهما .وأما المؤمنون فحالهم وصفتهم كحال وصفة من جميع بين النصر السليم والسمع الواعى لأنهم انتفعوا بما رأوا من دلائل تدل على وحدانية الله وقدرته وبما سمعوا من توجيهات تدل على صحة تعاليم الإِسلام .والمقصود من هذا التمثيل . تنبيه الكافرين إلى ما هم عليه من ضلال وجهالة لعلهم بهذا التنبيه يتداركون أمرهم ، فيدخلون فى دين الإِسلام وتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من حق ، وبذلك يزدادون إيمانا على إيمانهم .والاستفهام فى قوله ( هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ) للإِنكار والنفى ، أى : هل يستوى فى الصفة والحال من كان ذا سمع وبصر بمن فقدهما؟ كلا إنهما لا يستويان حتى عند أقل العقلاء عقلا .وقوله : ( أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) حض على التذكر والتدبر والتفكر .أى : أتشكون فى عدم استواء الفريقين؟ لا إن الشك فى عدم استوائهما لا يليق بعاقل وإنما اللائق به هو اعتقاد تباين صفتيهما والدخول فى صفوف المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحات وأخبتوا إلى ربهم .وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد بينت حال الكافرين وذكرت من أوصافهم أربعة عشر وصفا أولهما : افتراء الكذب . . . وآخرها : الخسران فى الآخرة . كما بينت حال المؤمنين وبشرتهم بالخلود فى الجنة : ثم ضربت مثلا لكل فريق وشبهت حاله بما يناسبه من صفات . .وفى ذلك ما فيه من الهداية إلى الطريق المستقيم ، لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد .وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة الله ووحدانيته وعن إعجاز القرآن الكريم وعن حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة المكذبين ساقت السورة الكريمة بترتيب حكيم قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم وقد استغرق هذا القصص معظم الآيات الباقية فيها فقد حدثتنا عن قصة نوح مع قومه وعن قصة هود مع قومه ، وعن قصة صالح مع قومه ، وعن قصة لوط مع قومه ، وعن قصة شعيب مع قومه ، كما تحدثت عن قصة إبراهيم مع رسل الله الذين جاءوا بالبشرى ، وعن جانب من قصة موسى مع فرعون .قال الإِمام الرازى : إعلم أنه - تعالى - لما ذكر فى تقرير المبدأ والمعاد دلائل ظاهرة ، وبينات قاهرة ، وبراهين باهرة ، أتبعها بذكر قصص الأنبياء وفيه فوائد :أحدها : التنبيه على أن إعراض الناس عن قبول هذه الدلائل والبينات ليس من خواص قوم النبى - صلى الله عليه وسلم - ، بل هذه العادة المذمومة كانت حاصلة فى جميع الأمم السالفة ، والمصيبة إذا عمت خفت . فكان ذكر قصصهم وحكاية إصرارهم وعنادهم يفيد تسلية النبى - صلى الله عليه وسلم - وتخفيف ذلك على قلبه .وثانيها : أنه - تعالى - يحكى فى هذه القصص أن عاقبة أمر أولئك المنكرين كان إلى اللعن فى الدنيا والخسارة فى الآخرة . وعاقبة أمر المحقين إلى الدولة فى الدنيا ، والسعادة فى الآخرة ، وذلك يقوى قلوب المحقين ، ويكسر قلوب المبطلين .وثالثها : التنبيه على أنه - تعالى - وإن كان يمهل هؤلاء المبطلين ، ولكنه لا يهملهم ، بل ينتقم منهم على أكمل الوجوه .ورابعها : بيان أن هذه القصص دالة على نبوة النبى - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان أميا ، وما طالع كتابا ولا تتلمذ على أسناذ ، فإذا ذكر هذه القصص على هذا الوجه من غير تحريف ولا خطأ ، دل ذلك على أنه إنما عرفه بالوحى من الله - تعالى - .

25S11V25

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ

Nous avons déjà envoyé Noé à son peuple: «Je suis pour vous un avertisseur explicite

Tafsir Al WasitWaseet

وقد بدأت السورة الكريمة قصصها بقصة نوح مع قومه ، وقد وردت هذه القصة فى سور متعددة منها سورة الأعراف ، وسورة المؤمنون ، وسورة نوح . . . إلا أنها وردت هنا بصورة أكثر تفصيلا من غيرها .( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ . . . ) .قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ . . . ) جواب لقسم محذوف . أى والله لقد أرسلنا نوحا إلى قومه . والدليل على هذا القسم وجود لامه فى بدء الجملة .وافتتحت القصة بصيغة القسم لأن المخاطبين بها لما لم يحذروا ما نزل بقوم نوح بسبب كفرهم نزلوا منزلة المنكر لرسالته .وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم - عليه السلام - وقد ذكر نوح فى القرآن فى ثلاثة وأربعين موضعا .وقوم الرجل : هم أقرباؤه الذين يجتمعون معه فى جد واحد وقد يقيم الرجل بين الأجانب فيسميهم قومه مجازا للمجاورة .وكان قوم نوح يعبدون الأصنام : فأرسل الله إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد .قال ابن كثير : قال ابن عباس وغير واحد من علماء التفسير : " كان أول ما عبدت الأصنام أن قوما صالحين ماتوا . فبنى قومهم عليهم مساجد ، وصوروا صور أولئك الصالحين فيها ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم ، فلما طال الزمان جعلوا أجسادا على تلك الصور فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين : ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا فلما تفاقم الأمر بعث الله - تعالى - رسوله نوحا فأمرهم بعبادة الله وحده " .وقوله : ( إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ . أَن لاَّ تعبدوا إِلاَّ الله . . . ) بيان للوظيفة التى من أجلها أرسل الله - تعالى - نوحا إلى قومه .قال الشوكانى : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائى بفتح الهمزة فى ( إنى ) على تقدير حرف الجر أى : أرسلناه بأنى . أى : أرسلناه متلبسا بذلك الكلام وهو أنىلكم نذير مبين . وقرأ الباقون بالكسر على إرادة القول . أى : أرسلناه قائلا لهم ( إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) .ونذير من الإِنذار وهو إخبار معه تخويف . .ومبين : من الإِبانة بمعنى التوضيح والإِظهار . .أى : أرسلناه إلى قومه فقال لهم يا قوم : إنى لكم محذر تحذيرا واضحا من موجبات العذاب التى تتمثل فى عبادتكم لغير الله - تعالى - .واقتصر على الإِنذار لأنهم لم يعملوا بما بشرهم به وهو الفوز برضا الله - تعالى - إذا ما أخلصوا له العبادة والطاعة .