Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Hud
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

هود

Hud

123 versets

Versets 106110 sur 123Page 22 / 25
106S11V106

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ

Ceux qui sont damnés seront dans le Feu où ils ont des soupirs et des sanglots

Tafsir Al WasitWaseet

ثم فصل - سبحانه - أحوال الأشقياء والسعداء فقال : ( فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِي النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) .قال الآلوسى : قال الراغب : الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه مأخوذ من زفر فلان إذا حمل حملا بمشقة فتردد فيه نفسه ، ومنه قيل للإِماء الحاملاتِ الماءَ : زوافر .والشهيق : رد النفس إلى الصدر بصعوبة وعناء .والمراد بهما : الدلالة على شدة كربهم وغمهم ، وتشبيه حالهم بحال من استولت على قلبه الحرارة ، واستبد به الضيق حتى صار فى كرب شديد .والمعنى : فأما الذين كان نصيبهم الشقاء فى الآخرة ، بسبب كفرهم واقترافهم للمعاصى فى الدنيا ، فمصيرهم إلى الاستقرار فى النار ، لهم فيها من ضيق الأنفاس . وحرج الصدور ، وشدة الكروب ما يجعلهم يفضلون الموت على ما هم فيه من هم وغم .وخص - سبحانه - من بين أحوالهم الأليمة حالة الزفير والشهيق؛ تنفيرا من الأسباب التى توصل إلى النار ، وتبشيعا لتلك الحالة التى فيها ما فيها من سوء المنظر ، وتعاسة الحال . . .

107S11V107

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ

Pour y demeurer éternellement tant que dureront les cieux et la terre - à moins que ton Seigneur en décide autrement - car ton Seigneur fait absolument tout ce qu'Il veut

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أكد - سبحانه - خلودهم فى النار فقال : ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض . . . )أى أن الأشقياء لهم فى النار العذاب الأليم ، وهم ماكئون فيها مكث بقاء وخلود لا يبرحونها مدة دوام السموات التى تظلمهم ، والأرض التى تقلهم فهو فى معنى قوله - تعالى - ( خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) قال الآلوسى ما ملخصه : والمقصود من هذا التعبير : التأبيد ونفى الانقطاع على منهاج قول العرب لا أفعل كذا ، مالاح كوكب ، وما أضاء الفجر ، وما اختلف الليل والنهار . . . إلى غير ذلك من كلمات التأبيد عندهم . . .وليس المقصود منه تعليق قرارهم فيها بدوام هذه السموات والأرض ، فإن النصوص القاطعة دالة على تأبيد قرارهم فيها .وجوز أن يحمل ذلك على التعليق ، ويراد بالسموات والأرض ، سماوت الآخرة وأرضها ، وهما دائمتان أبدا . . . )أما قوله - سبحانه - ( إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ) فقد ذكر العلماء فى المقصود به أقوالا متعددة أوصلها بعضهم إلى ثلاثة عشر قولا من أشهرها :أن هذا الأستثناء فى معنى الشرط فكأنه - سبحانه - يقول :1 - خالدين فيها خلودا أبديا إن شاء ربك ذلك إذ كل شئ خاضع لمشيئة ربك وإرادته . . وعليه يكون المقصود من هذا الاستثناء وأمثاله إرشاد العباد إلى وجوب تفويض الأمور إليه - سبحانه - وإعلامهم بأن كل شئ خاضع لإرادته ومشيئته فهو الفاعل المختار الذى لا يجب عليه شئ ولا حق لأحد عليه ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) .وليس المقصود من هذا الاستثناء وأمثاله نفى خلودهم فى النار لأنه لا يلزم من الاستثناء المعلق على المشيئة وقوع المشيئة ولأنه قد أخبرنا - سبحانه - فى كتابه بخلود الكافرين خلودا أبديا فى النار .قال - تعالى - ( إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً . إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً ) وشبيه بهذا الاستثناء ما حكاه - سبحانه - عن نبيه شعيب - عليه السلام - فى قوله : ( قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ . قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . . . ) فشعيب - عليه السلام - مع ثقته المطلقة فى أنه لن عود هو وأتباعه على ملة الكفر ، نراه يفوض الأمر إلى مشيئة الله تأدبا معه - سبحانه . .فيقول : وما يكون لنا أن نعود فيها - أى ملة الكفر - إلا أن يشاء ربنا شيئا غير ذلك وهذا من الأدب العالى فى مخاطبة الأنبياء لخالقهم - عز وجل .وقد ذكر كثير من المفسرين هذا القول ضمن الأقوال فى معنى الآية ، وبعضهم اقتصر عليه ولم يذكر سواه ، ومن هذا البعض صاحب المنار ، وصاحب محاسن التأويل . . .أما صاحب المنار فقد قال : قوله ( إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ) أى : أن هذا الخلود الدائم هو والمعد لهم فى الآخرة . . . إلا ما شاء ربك من تغيير فى هذا النظام فى طور آخر ، فهو إنما وضع بمشيئته ، وسيبقى فى قبضة مشيئته ، وقد عهد مثل هذا الاستثناء فى سياق الأحكام القطعية للدلالة على تقييد تأبيدها يمشيئة الله - تعالى . . فقط ، لا لإِفادة عدم عمومها . . .وأما صاحب محاسن التأويل فقد قال : فإن قلت : ما معنى الاستثناء بالمشيئة ، وقد ثبت خلودا أهل الدارين فيهما من غير استثناء؟فالجواب : أن الاستثناء بالمشيئة قد استعمل فى أسلوب القرآن ، للدلالة على الثبوت والاستمرار .والنكتة فى الاستثناء بيان أن هذه الأمور الثابتة الدائمة ، إنما كانت كذلك بمشيئة الله - تعالى - لا بطبيعتها فى نفسها ، ولو شاء - تعالى - أن يغيرها لفعل .وابن كثير قد أشار إلى ذلك بقوله : " يعنى أن دوامهم فيها ليس أمرا واجبا بذاته ، بل هو موكول إلى مشيئته - تعالى - "2 - أن الاستثناء هنا خاص بالعصاة من المؤمنين .ومن العلماء الذني رجحوا هذا القول الإِمامان : ابن جرير وابن كثير ." وأولى الأقوال فى تأويل هذه الآية بالصواب ، القول الذى ذكرناه عن الضحاك وقتادة من أن ذلك استثناء فى أهل التوحيد من أهل الكبائر ، أنه يدخلهم النار خالدين فيها أبدا ، إلا ما شاء تركهم فيها أقل من ذلك ، ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة - أى العصاة من المؤمنين . . . "وأما ابن كثير فقد وضح ما اختاره ، ابن جرير ورجحه فقال ما ملخصه :وقد اختلف المفسرون فى المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة . . . نقل كثيرا منها الإِمام ابن جرير ، واختار : أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين ، من الملائكة والنبيين والمؤمنين ، حين يشفعون فى أصحاب الكبائر ، ثم تأتى رحمة أرحم الراحمين ، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط ، وقال يوما من الدهر : لا إله إلا الله ، كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يبقى بعد ذلك فى النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ، ولا محيد له عنها ، وهذا الذى عليه كثير من العلماء قديما وحديثا فى تفسير هذه الآية الكريمة .وقد ذكر الشيخ الشوكانى هذا القول ضمن أحد عشر قولا فقال ما ملخصه :وقوله ( إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ) : قد اختلف أهل العلم فى هذا الاستثناء على أقوال منها :( أ ) أنه من قوله ( فَفِي النار ) كأنه قال : إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك .. .( ب ) أن الاستثناء إنما هو للعصاة من الموحدين وإنهم يخرجون بعد مدة من النار ، وعلى هذا يكون قوله ( فَأَمَّا الذين شَقُواْ ) عاما فى الكفرة والعصاة ، ويكون الاستثناء من خالدين ، وتكون ( ما ) بمعنى ( من ) ، وقد ثبت بالأحاديث المتواترة تواترا يفيد العلم الضرورى بأنه يرخج من النار أهل التوحيد ، فكان ذلك مخصصا لكل عموم .( ج ) أن الاستثناء من الزفير والشهيق ، أى لهم فيها زفير وشهيق ( إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ) من أنواع العذاب غير الزفير والشهيق . . .ويبدو لن أن الرأى الأول أرجح الآراء ، ويشهد لهذا قوله - تعالى - بعد ذلك : ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) أى فهو إن شاء غير ذلك فعله ، وإن شاء ذلك فعله ، ما شاء من الأفعال كان وما لم يشاء لم يكن .وجاء - سبحانه - بصيغة المبالغة ( فعال ) للإِشارة إلى أنه - سبحانه - لا يتعاصى عليه فعل من الأفعال بأى وجه من الوجوه .ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة السعداء فقال : ( وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ ) أى فى الآخرة بسبب إيمانهم وتقواهم فى الدنيا ، ( فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) أى : عطاء منه - سبحانه - لهم غير مقطوع عنهم ، يقال : جذ الشئ يجذه جذا ، أى : كسره وقطعه ، ومنه الجذاذ - بضم الجيم - لما تكسر من الشئ كما فى قوله - تعالى - حكاية عما فعله إبراهيم - عليه السلام - بالأصنام ( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ ) وبذلك نرى أن هذه الآيات قد فصلت أحوال السعداء والأشقياء ، تفصيلا يدعو العقلاء إلى أن يسلكوا طريق السعداء ، وأن يتجنبوا طريق الأشقياء .

108S11V108

۞وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ

Et quant aux bienheureux, ils seront au Paradis, pour y demeurer éternellement tant que dureront les cieux et la terre - à moins que ton Seigneur n'en décide autrement - c'est là un don qui n'est jamais interrompu

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك من الآيات ما فيه تسلية للنبى - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه من أذى ، وما فيه تثبيت لقلوب المؤمنين ، وما فيه إرشاد لهم إلى ما يقربهم من الخير ، ويبعدهم عن الشر فقال - تعالى :( وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي . . . ) .قال الفخر الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما شرح أقاصيص عبدة الأوثان ثم أتبعه بأحوال الأشقياء وأحوال السعداء شرح للرسول صلى الله عليه وسلم - أحوال الكفار من قومه فقال : ( فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ . . )

109S11V109

فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ

Ne sois donc pas en doute au sujet de ce que ceux-là adorent. Ils n'adorent que comme leurs ancêtres adoraient auparavant. Et Nous leur donnerons la totalité de leur part, sans en rien retrancher

Tafsir Al WasitWaseet

( فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ . . )والمعنى : فلا تكن ، إلا أنه حذف النون لكثرة الاستعمال ، ولأن حرف النون إذا وقع على طرف الكلام ، لم يبق عند التلفظ به إلا مجرد الغنة ، فلا جرم أسقطوه . .والمرية بكسر الميم - الشك المتفرع عن محاجة ومجادلة بين المتخاصمين .والمعنى : لقد قصصنا عليك أيها الرسول الكريم الكثير من أخبار السابقين وبينا لك مصير السعداء والأشقياء . . . وما دام الأمر كذلك ، فلا تك فى شك من أن عبادة هؤلاء المشركين لأصنامهم إنما هى تقليد لما كان يعبده آباؤهم من قبل ، وهذه العبادة لغير الله - تعالى - ستؤدى بالجميع إلى سوء العاقبة وإلى العذاب الأليم .والخطاب وإن كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التسلية والتثبيت ، إلا أن التحذير فيه يندرج تحته كل من يصلح للخطاب .وهذا الأسلوب كثير ما يكون أوقع فى النفس ، وأشد تأثيراً فى القلب ، لأنه يشعر المخاطب بأن ما بينه الله - تعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من قبيل القضايا الموضوعية التى لا تحتاج إلى جدال مع أحد ، ومن جادل فيها فإنما يجادل فى الحق الوضاح بدافع الحسد والعناد ، لأن الواقع يشهد بصحة ما بينه الله - تعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - .وجملة ( مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ ) مستأنفة ، لبيان أن الخلف قد ساروا فى الجهالة والجحود على طريقة السلف .وعبر عن عبادة الآباء بالمضارع ، مع أنها كانت فى الماضى بقرينة ( مِّن قَبْلُ ) . للدلالة على استمرارهم على هذه العبادة الباطلة حتى موتهم ، وأن أبناءهم لم ينقطعوا عنها ، بل واصلوا السير على طريق آبائهم الضالين بدون تفكر أو تدبر .والمضاف إليه فى قوله ( مِّن قَبْلُ ) محذوف ، والتقدير : من قبلهم .وقوله ( وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ) تذييل قصد به تأكيد العقاب الذى سينزل بهم فى الآخرة بسبب عبادتهم لغير الله .وموفوهم من التوفية ، وهى إعطاء الشئ كاملا بدون نقص .والمراد بالنصيب هنا : المقدار المعد لهم من العذاب ، وسماه نصيبا على سبيل التهكم بهم .أى : وإنا لمعطو هؤلاء الذين نهجوا منهج آبائهم فىعبادة غير الله ، نصيبهم وحظهم من عذاب الآخرة كاملا بدون إنقاص شئ منه ، كما ساروا هم على طريقة سلفهم فى الضلال دون أن يغيروا شيئا منها . . .ومنهم من جعل المراد بالنصيب هنا : ما يشمل الجزاء على الأعمال الدنوية والأخروية ، .قال صاحب المنار : " أى ، وإنا لمعطوهم نصيبهم من جزاء أعمالهم فى الدنيا والآخرة وافيا تاما لا ينقص منه شئ ، كما وفينا آباءهم الأولين من قبل ، فإنه ما من خير يعمله أحد منهم كبِرِّ الوالدين وصلة الأرحام .. . إلا ويوفيهم الله جزاءهم عليه فى الدنيا بسعة الرزق ، وكشف الضر جزاء تاما ، لا ينقصه شئ يجزون عليه فى الآخرة . . . " .ويبدو لنا أن الرأى الأول أقرب إلى الصواب ، لأن سياق الآية الكريمة يؤيده إذا الكلام فيها فى شأن جزاء الذين ساروا على نهج آبائهم فى الضلال ، وليس فى بيان الجزاء العام فى الدنيا والآخرة .

110S11V110

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ

Et Nous avons déjà donné à Moïse le Livre. Il y eut des divergences à son sujet. S'il n'y avait pas un décret préalable de la part de ton Seigneur, tout aurait été décidé entre eux. Et ils sont, à son sujet pleins d'un doute troublant

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن اختلاف الناس فى الحق موجود قبل بعثة النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب فاختلف فِيهِ . . ) .أى : كما اختلف قومك - أيها الرسول الكريم - فى شأن القرآن الكريم فمنهم من وصفه بأنه أساطير الأولين ، فقد اختلف قوم موسى من قبلك فى شأن التوراة التى أنزلها الله على نبيهم موسى لهدايتهم ، إذ منهم من آمن بها ومنهم من كفر . . .وما دام الأمر كذلك ، فلا تحزن - أيها الرسول الكريم - لاختلاف قومك فى شأن القرآن الكريم ، فإن هذا الاختلاف شأن الناس فى كل زمان ومكان والمصيبة إذا عمت خفت .فالجملة الكريمة تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من مشركى قومه .وجاء الفعل ( اختلف ) بصيغة المبنى للمجهول ، لأن ذكر فاعل الاختلاف لا يتلعق به غرض ، وإنما الذى يتعلق به الغرض هو ما نجم عن هذا الاختلاف من كفر وضلال .ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله ورحمته بخلقه فقال : ( وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . . . ) .والمراد بالكلمة التى سبقت : تأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة ، وعدم إهلاكهم بعذاب الاستئصال فى الدنيا .قال الشوكانى : قوله - سبحانه - ( وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . . . ) أى : لولا أن الله - تعالى - قد حكم بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة لما علم فى ذلك من الصلاح ، لقضى بينهم ، أى : بين قومك ، أو بين قوم موسى ، فيما كانوا فيه مختلفين فأثيب المحق وعذب المبطل ، أو الكلمة؛ هى أن رحمته سبحانه سبقت غضبه ، فأمهلهم ولم يعاجلهم لذلك .وقيل إن الكلمة هى أنهم لا يعذبون بعذاب الاستئصال ، وهذا من جملة التسلية له - صلى الله عليه وسلم - .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : ( وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ .والمريب اسم فاعل من أراب . يقال أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة والحيرة .أى : وإن هؤلاء المختلفين فى شأن الكتاب لفى شك منه ، وهذا الشك قد أوقعهم فى الريبة والتخبط والاضطراب .وهذا شأن المعرضين عن الحق ، لا يجدون مجالا لنقده وإنكاره ، فيحملهم عنادهم وجحودهم على التشكيك فيه ، وتأويله تأويلا سقيما يدعو إلى الريبة والقلق .وبعض المفسرين يرى عودة الضمير فى قوله ( وإنهم ) إلى قوم موسى ، وفى قوله ( منه ) إلى كتابهم التوراة .وبعضهم يرى عودة الضمير الأول إلى قوم النبى - صلى الله عليه وسلم - والثانى إلى القرآن الكريم .والذى يبدو لنا أن الرأى الأول أظهر فى معىن الآية ، لأن الكلام فى موسى - عليه السلام - وقومه الذين اختلفوا فى شأن كتابهم التوراة اختلافا كبيرا ، وعود الضمير إلى المتكلم عنه أولى بالقبول .وهذا لا يمنع أن بعض المكذبين للرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا فى شك من القرآن ، أوقعهم هذا الشك فى الريبة والحيرة .فتكون الجملة الكريمة من باب التسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما قاله بعض المشركين فى شأن القرآن الكريم .