Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Hud
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

هود

Hud

123 versets

Versets 6165 sur 123Page 13 / 25
61S11V61

۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ

Et (Nous avons envoyé) aux Thamûd, leur frère Sâlih qui dit: «O mon peuple, adorez Allah. Vous n'avez point de divinité en dehors de Lui. De la terre Il vous a créés, et Il vous l'a fait peupler (et exploiter). Implorez donc Son pardon, puis repentez-vous à Lui. Mon Seigneur est bien proche et Il répond toujours (aux appels)»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم واصلت السورة الكريمة حديثها عن قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم فتحدثت عن قصة صالح - عليه السلام - مع قومه ، فقال - تعالى -( وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً . . . ) .هذه قصة صالح - عليه السلام - مع قومه كما ذكرتها هذه السورة ، وقد وردت هذه القصة فى سور أخرى منها سورة الأعراف ، والشعراء ، والنمل ، والقمر .وصالح - عليه السلام - ينتهى نسبه إلى نوح - عليه السلام - فهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود . . بن نوح .وثمود : اسم للقبيلة التى منها صالح ، سميت باسم جدها ثمود ، وقيل سميت بذلك لقلة مائها ، لأن الثمد هو الماء القليل .وكانت مساكنهم بالحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - وهو مكان يقع بين الحجاز والشام إلى وادى القرى ، وموقعه الآن - تقريبا - المنطقة التى بين الحجاز وشرق الأردن ، وما زال المكان الذى كانوا يسكنونه بمدائن صالح حتى اليوم .وقبيلة صالح من القبائل العربية ، وكانوا خلفاء لقوم هود - عليه السلام - فقد قال - سبحانه - : ( واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرض تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً . . . ) وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل الله - تعالى - إليهم صالحاً ليأمرهم بعبادة الله وحده .وقوله : ( وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ . . )معطوف على ما قبله من قصتى نوح وهود - عليهما السلام - .أى : وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم فى النسب والموطن صالحا - عليه السلام فقال لهم تكل الكلمة التى قالها كل نبى لقومه : يا قوم اعبدوا الله وحده ، فهو الإِله الذى خلقكم ورزقكم ، وليس هناك من إله سواه يفعل ذلك .ثم ذكرهم بقدرة الله - تعالى - وبنعمه عليهم فقال : ( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا )والإِنشاء : الإِيجاد والإِحداث على غير مثال سابق .واستعمركم من الإِعمار ضد الخراب فالسين والتاء للمبالغة . يقال : أعمر فلان فلانا فى المكان واستعمره ، أى جعله يعمره بأنواع البناء والغرس والزرع .أى : اعبدوا الله - تعالى - وحده ، لأنه - سبحانه - هو الذى ابتدأ خلقكم من هذه الأرض ، وأبوكم آدم ما خلق إلا منها وهو الذى جعلكم المعمرين لها ، والساكنين فيها ( تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً . . . ) قال - تعالى - فى شأنهم . . ( أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ . وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ . فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ ) فأنت ترى أن صالحا - عليه السلام - قد ذكرهم بجانب من مظاهر قدرة الله ومن أفضاله عليهم ، لكى يستميلهم إلى التفكر والتدبر ، وإلى تصديقه فيما يدعوهم إليه .والفاء فى قوله ( فاستغفروه ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ ) للتفريع على ما تقدم .أى : إذا كان الله - تعالى - هو الذى أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فعليكم أن تخلصوا له العبادة ، وأن تطلبوا مغفرته عما سلف منكم من ذنوب .ثم تتوبوا إليه توبة صادقة : تجعلكم تندمون على ما كان منكم فى الماضى من شرك وكفر ، وتعزمون على التمسك بكل ما يرضى الله - تعالى - فى المستقبل .ثم فتح أمامهم باب الأمل فى رحمة الله - تعالى - فقال : ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ )أى : إن ربى قريب الرحمة من المحسنين ، مجيب الدعاء الداعين المخلصين ، فاقبلوا على عبادته وطاعته ، ولا تقنطوا من رحمة الله .

62S11V62

قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ

Ils dirent: «O Sâlih, tu étais auparavant un espoir pour nous. Nous interdirais-tu d'adorer ce qu'adoraient nos ancêtres? Cependant, nous voilà bien dans un doute troublant au sujet de ce vers quoi tu nous invites»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى القرآن ما رد به قوم صالح عليه فقال : ( قَالُواْ ياصالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هذا . . ) .أى : قال قوم صالح له بعد أن دعاهم لما يسعدهم : يا صالح لقد كنت فينا رجلا فاضلا نرجوك لمهمات الأمور فينا لعلمك وعقلك وصدقك . . قبل أن تقول ما قلته ، أما الآن وبعد أن جئتنا بهذا الدين الجديد فقد خاب رجاؤنا فيك ، وصرت فى رأينا رجلا مختل التفكير .فالإِشارة فى قوله ( قَبْلَ هذا ) إلى الكلام الذى خاطبهم به حين بعثه الله إليهم .والاستفهام فى قولهم ( أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) للتعجيب والإِنكار .أى : أجئتنا بدعوك الجديد لتنهانا عن عبادة الآلهة التى كان يعبدها آباؤنا من قبلنا؟لا ، إننا لن نستجيب لك ، وإنما نحن قد وجدنا آباءنا على دين وإننا على آثارهم نسير .ثم ختموا ردهم عليه بقولهم : ( وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) .ومريب : اسم فاعل من أراب . تقول : أربت فلانا فأنا أريبه ، إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة أى : القلق والاضطراب .أى : لن نترك عبادة الأصنام التى كان يعبدها آباؤنا ، وإننا لفى شك كبير ، وريب عظيم من صحة ما تدعونا إليه .

63S11V63

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ

Il dit: «O mon peuple! Que vous en semble, si je m'appuie sur une preuve évidente émanant de mon Seigneur et s'Il m'a accordé, de Sa part, une miséricorde, qui donc me protègera contre Allah si je Lui désobéis? Vous ne ferez qu'accroître ma perte

Tafsir Al WasitWaseet

فانظر كيف قابل هؤلاء السفهاء الدعوة إلى الحق بالتصميم على الباطل ، ولكن صالحا - عليه السلام - لم ييأس بل يرد عليهم بأسلوب حكيم فيقول :( قَالَ ياقوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) .أى قال صالح - عليه السلام - لقومه : يا قوم أخبرونى إن كنت على حجة واضحة من ربى ومالك أمرى .( وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً ) أى : وأعطانى من عنده لا من عند غيره رحمة عظيمة حيث اختارنى لحمل رسالته . وتبليغ دعوته .وجملة ( فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِنْ عَصَيْتُهُ ) جواب الشرط وهو قوله ( إِن كُنتُ على بَيِّنَةً ) .أى : إذا كان الله - تعالى - قد منحنى كل هذه النعم ، وأمرنى بأن أبلغكم دعوته فمن ذا الذى يجيرنى ويعصمنى من غضبه ، إذا أنا خالفت أمره أو قصرت فى تبليغ دعوته ، احتفاظا برجائكم فى ، ومسايرة لكم فى باطلكم؟لا ، إننى سأستمر فى تبليغ ما أرسلت به إليكم ، ولن يمنعنى عن ذلك ترغيبكم أو ترهيبكم .وقوله ( فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) تصريح منه بأن ما عليه هو الحق الذى لا يقبل الشك أو الريب ، وأن مخالفته توصل إلى الهلاك والخسران .والتخسير : مصدر خسر ، يقال خسر فلان فلانا إذا نسبه إلى الخسران : أى : فما تزويدوننى بطاعتكم ومعصية ربى غير الوقوع فى الخسران ، وغير التعرض لعذاب الله وسخطه وحاشاى أن أخالف أمر ربى إرضاء لكم .فالآية الكريمة تصور تصويرا بليغا ما كان عليه صالح - عليه السلام - من إيمان عميق بالله - تعالى - ومن ثبات على دعوته ومن حرص عليه طاعته - سبحانه - .

64S11V64

وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ

O mon peuple, voici la chamelle d'Allah qu'Il vous a envoyée comme signe. Laissez-la donc paître sur la terre d'Allah, et ne lui faites aucun mal sinon, un châtiment proche vous saisira!»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أرشد صالح - عليه السلام - إلى المعجزة الدالة على صدقه فيما يبلغه عن ربه فقال : ( وياقوم هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً . . ) أى : معجزة ، واضحة دالة على صدقى وفى إضافة كغيرها من النوق التى تستعمل فى الركوب والنحر وغيرهما . لأن الله - تعالى - قد جعلها معجزة لنبيه صالح - عليه السلام - ولم يجعلها كغيرها . وقد ذكر بعض المفسرين من صفات هذه الناقة وخصائصها . ما لا يؤيده نقل صحيح ، لذا أضربنا عن كل ذلك صفحا ، ونكتفى بأن تقول : بأنها كانت ناقة ذات صفات خاصة مميزة ، تجعل قوم صالح يعلمون عن طريق هذا التمييز لها عن غيرها أنها معجزة دالة على صدق نبيهم - عليه السلام - فيما يدعوهم إليه . وقوله : ( فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بسوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) أمر لهم بعدم التعرض لها بسوء وتحذير لهم من نتائج مخالفة أمره . أى : اتركوا الناقة حرة طليقة تأكل فى أرض الله الواسعة؛ ومن رزقه الذى تكفل به لكل دابة ، واحذورا أن تمسوها بشئ من السوء مهما كان قليلا ، فإنكم لو فعلتم ذلك عرضتم أنفسكم لعذاب الله العاجل القريب . والتعبير بقوله ( فَيَأْخُذَكُمْ ) بفاء التعقيب وبلفظ الأخذ ، يفيد سرعة الأخذ وشدته ، لأن أخذه - سبحانه - أليم شديد .

65S11V65

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ

Ils la tuèrent. Alors, il leur dit: «Jouissez (de vos biens) dans vos demeures pendant trois jours (encore)! Voilà une promesse qui ne sera pas démentie»

Tafsir Al WasitWaseet

ولكن قوم صالح - عليه السلام - لم يستمعوا إلى تحذيره ، بل قابلوه بالطغيان والعصيان ، ( فَعَقَرُوهَا ) أى : فعقروا الناقة ( وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ المرسلين ) والفاء معطوفة على محذوف : أى فخالفوا ما نهاهم عنه نبيهم فعقروها أى نحروها وأصل العقر : قطع عرقوب البعير ، ثم استعمل فى النحر لأن ناحر البعير يعقله ثم ينحره فقال لهم صالح - عليه السلام - بعد عقرها ( تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) .والتمتع : الانتفاع بالمتاع ، وهو اسم لما يحتاج إليه الإِنسان فى هذه الحياة من مأكل ومشرب وغيرهما .والمراد بدارهم : أماكن سكناهم التى يعيشون فيها .أى : قال لهم نبيهم بعد نحرهم للناقة : عيشوا فى بلدكم هذا ، متمتعين بما فيه من نعم لمدة ثلاثة أيام : فقط ، فهى آخر ما بقى لكم من متاع هذه الدنيا ، ومن أيام حياتكم .( ذلك ) الوعد بنزول العذاب بكم بعد هذه المدة القصيرة .( وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) فيه لأنه صادر من الله - تعالى - الذى لا يخلف وعده .وعبر عن قرب نزول العذاب بهم بالوعد على سبيل التهكم بهم .قال الجمل : " ومكذوب " يجوز أن يكون مصدراً على وزن مفعول ، وقد جاء منه ألفاظ نحو : المجلود والمعقول والمنشور والمغبون ، ويجوز أن يكون اسم مفعول على بابه وفيه تأويلان : أحدهما : غير مكذوب فيه ، ثم حذف حرف الجر فاتصل الضمير مرفوعاً مستتراً فى الصفة ومثله : يوم مشهود . والثانى : أنه جعل هو نفسه غير مكذوب ، لأنه قد وفى به ، وإذا وفى به فقد صدق .