Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Yunus
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

يونس

Yunus

109 versets

Versets 7680 sur 109Page 16 / 22
76S10V76

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ

Et lorsque la vérité leur vint de Notre part, ils dirent: «Voilà certes, une magie manifeste!»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - ما تفوهوا به من أباطيل عندما جاءهم موسى بدعوته فقال : ( فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ) .أى : فلما وصل إليهم الحق الذي جاءهم به موسى - عليه السلام - من عندنا لا من غيرنا ( قالوا ) على سبيل العناد والحقد والغرور ( إِنَّ هذا ) الذي جئت به يا موسى ( لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ) أى : لسحر واضح ظاهر لا يحتاج إلى تأمل أو تفكير .والتعبير بقوله ( جَآءَهُمُ ) يفيد أن الحق قد وصل إليهم بدون تعب منهم ، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - أن يتقبلوه بسرور واقتناع .وفى قوله ( مِنْ عِندِنَا ) تصوير لشناعة الجريمة التي ارتكبوها فى جانب الحق ، الذى جاءهم من عند الله - تعالى - لا من عند غيره .والمراد بالحق هنا : الآيات والمعجزات التي جاهءم بها موسى - عليه السلام - لتكون دليلا على صدقه فيما يبلغه عن ربه .وقولهم - كما حكى القرآن عنهم - ( إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ) بالقسم المؤكد : يدل على تبجحهم الذميم ، وكذبهم الأثيم ، حيث وفوا الحق الذى لا باطل معه بأنه سحر واضح ، وهكذا عندما تقسو القلوب وتفسق النفوس ، تتحول الحقائق في زعمها إلى أكاذيب وأباطيل .

77S10V77

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ

Moïse dit: «Dites-vous à la Vérité quand elle vous est venue: Est-ce que cela est de la magie? Alors que les magiciens ne réussissent pas...»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى القرآن الكريم رد موسى - عليه السلام - على مفترياتهم فقال : ( قَالَ موسى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ) .وفى الآية الكريمة كلام محذوف دل عليه المقام ، والتقدير :قال موسى لفرعون وملئه منكرا عليهم غرورهم وكذبهم ، ( أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ ) الذى هو أبعد ما يكون عن السحر ، حين مشاهدتكم له .يا سبحانن الله!! أفلا عقل لكم يحجزكم عن هذا القول الذي يدل على الجهالة والغباء ، انظروا وتأملوا ( أَسِحْرٌ هذا ) الذي ترون حقيقته بأعينكم ، وترتجف من عظمته قلوبكم ، والحال أنه ( وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ) فى أى عمل من شأنه أن يهدى إلى الخير والحق .فقد حذفت جملة ( إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ) لدلالة قوله ( أَسِحْرٌ هذا ) عليه .قال صاحب الكشاف : " فإن قلت : هم قطعوا بقولهم : إن هذا لسحر مبين ، على أنه سحر فكيف قيل لهم أتقولون : أسحر هذا؟قلت : فيه أوجه : أن يكون معنى قوله ( أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ ) : أتعيبونه وتطعنون فيه ، وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه ، من قولهم : فلان يخاف القالة ، وبين الناس تقاول ، إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه .وأن يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم : ( إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ) كأنه قيل : أتقولون ما تقولون : يعنى قولهم : إن هذا لسحر مبين ، ثم قيل : أسحر هذا؟وأن يكون جملة قوله " أسحر هذا ولا يفلح الساحرون " حكاية لكلامهم ، كأنهم قالوا أجئتما إلينا بالسحر تطلبان به الفلاح ( وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون . . ) .وقال الجمل : " قوله - تعالى - ( قَالَ موسى أَتقُولُونَ . . ) أى : قال جملا ثلاثة : الأولى : ( أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ) والثانية ( أَسِحْرٌ هذا ) والثالثة ( وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ) .وقوله ( الحق ) أى فى شأنه ولأجله ، وقوله ( لَمَّا جَآءَكُمْ ) أى : حين مجيئه إياكم من أول الأمر من غير تأمل وتدبر ، وهذا مما ينافي القول المذكور .وقوله : ( قَالَ موسى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ) هنا مقول القول محذوف لدلالة ما قبله عليه ، وإِشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتفوه به .وقوله - سبحانه - حكاية عن موسى ( أَسِحْرٌ هذا ) مبتدأ وخبر ، وهو استفهام إنكار مستأنف من جهته - عليه السلام - تكذيبا لقولهم ، وتوبيخا إثر توبيخ ، وتجهيلا بعد تجهيل .وقوله : ( وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ) جملة حالية من ضمير المخاطبين ، وقد جئ بها تأكيدا للإِنكار السابق ، وما فيه من معنى التوبيخ والتجهيل .أى : أتقولون للحق إنه سحر ، والحال أنه لا يفلح فاعله ، أى : لا يظفر بمطلوب ، ولا ينجو من مكروه ، وأنا قد أفلحت ، وفزت بالحجة ، ونجوت من الهلكة .ثم كشف القرآن الكريم عن حقيقة الدوافع التي جعلتهم يصفون الحق بأنه سحر مبين فقال - تعالى - : ( قالوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء فِي الأرض وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) .واللفت : الصرف واللى يقال : لفته يلفته لفتا ، أى : صرفه عن وجهته إلى ذات اليمين أو الشمال .أى : قال فرعون وملؤه لموسى - عليه السلام - بعد أن جاءهم بالحق المبين : أجئتنا يا موسى بما جئتنا به ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) أى : لتصرفنا عن الدين الذي وجدنا عليه آباءنا ، وتكون لك ولأخيك هارون ( الكبريآء فِي الأرض ) أي السيادة والرياسة والزعامة الدينية والدنيوية في الأرض بصفة عامة ، وفى أرض مصر بصفة خاصة .ثم أكدوا إنكارهم لما جاءهم به موسى - عليه السلام - من الدين الحق فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - ( وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) أى وما نحن لكما بمصدقين فيما جئتما به ، لأن تصديقنا لكما يخرجنا عن الدين الذى وجدنا عليه آباءنا ، وينزع منا ملكنا الذي تتمتع بكبريائه خاصتنا ، وتعيش تحت سلطانه وقهره عامتنا .

78S10V78

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ

Ils dirent: «Est-ce pour nous écarter de ce sur quoi nous avons trouvé nos ancêtres que tu es venu à nous, et pour que la grandeur appartienne à vous deux sur la terre? Et nous ne croyons pas en vous!»

Tafsir Al WasitWaseet

وأفردوا موسى - عليه السلام - بالخطاب في قولهم ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا . . ) لأنه هو الذى كان يجابههم بالحجج التى تقطع دابر باطلهم ، ويرد على أكاذيبهم بما يفضحهم ويكشف عن غرورهم وغبائهم .وجمعوا بين موسى وهارون - عليهما السلام - في قولهم ( وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء فِي الأرض وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) باعبتار شمول الكبرياء والرياسة والملك لهما ، وباعتبار أن الإِيمان بأحدهما يستلزم الإِيمان بالآخر .هذا ، والذى يتدبر هذه الآية الكريمة ، يرى أن التهمة التى وجهها فرعون وملؤه إلى موسى وهارون - عليهما السلام - هي تهمة قديمة جديدة فقوم نوح - مثلا - يمتنعون عن قبول دعوته ، لأنه في نظرهم جاء بما جاء به بقصد التفضل عليهم ، وفي هذا يقول القرآن الكريم : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ . فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) أى : يريد أن تكون له السيادة والفضل عليكم ، فيكون زعيما وأنتم له تابعون .ولقد أفاض في شرح هذا المعنى صاحب الظلال - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية الكريمة فقال ما ملخصه :وإذن فهو الخوف من تحطيم معتقداتهم الموروثة ، التى يقوم عليها نظامهم السياسي والاقتصادى ، وهو الخوف على السلطان فى الأرض ، هذا السلطان الذى يستمدونه من خرافات عقائدهم الموروثة .إنها العلة القديمة الجديدة التى تدفع بالطغاة إلى مقاومة دعوات الإِصلاح ورمى الدعاة بأشنع التهم؛ والفجور فى مقاومة الدعوات والدعاة . . إنها هى " الكبرياء في الأرض " وما تقوم عليه من معتقدات باطلة ، يحرص المتجبرون على بقائها متحجرة في قلوب الجماهير ، بكل ما فيها من زيف وفساد ، وأوهام وخرافات ، لأن تفتح القلوب على العقيدة الصحيحة ، خطر على القيم الجاهلية الموروثة .وما كان رجال من أذكياء قريش - مثلا - ليخطئوا إدراك ما فى رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - من صدق وسمو ، وما فى عقيدة الشرك من تهافت وفساد ، ولكنهم كانوا يخشون على مكانتهم الموروثة ، القائمة على ما فى تلك العقيدة من خرافات وتقاليد ، كمى خشى الملأ من قوم فرعون على سطانهم فى الأرض ، فقالوا متبجحين ( وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) .

79S10V79

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ

Et Pharaon dit: «Amenez-moi tout magicien savant!»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكت الآيات الكريمة بعد ذلك ما طلبه فرعون من ملئه ، وما دار بين موسى - عليه السلام - وبين السحرة من محاورات فقال - تعالى - :( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائتوني . . . ) .أى : وقال فرعون لخاصته بعد أن رأى من موسى الإصرار على دعوته ودعوة قومه إلى عبادة الله وحده ، وبعد أن شاهد عصاه وقد تحولت إلى ثعبان مبين .قال فرعون لخاصته بعد أن رأى كل ذلك من موسى - عليه السلام - ( ائتوني ) أيها الملأ ( بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ) أى : بكل ساحر من أفراد مملكتي تكون عنده المهارة التامة فى فن السحر ، والخبرة الواسعة بطرقه وأساليبه .

80S10V80

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ

Puis, lorsque vinrent les magiciens, Moïse leur dit: «Jetez ce que vous avez à jeter»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله : ( فَلَمَّا جَآءَ السحرة . . . ) معطوف على كلام محذوف يستدعيه المقام والتقدير ، فامتثال القوم أمر فرعون وأسرعوا في إحضار السحرة ، فلما جاءوا والتقوا بموسى - عليه السلام - وخيروه بقوله ( إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى ) ( قَالَ لَهُمْ موسى ) على سبيل التحدى ( أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ ) من ألوان سحركم ، ليرى الناس حقيقة فعلكم ، وليميزوا بين حقي وباطلكم .