Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Yunus
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

يونس

Yunus

109 versets

Versets 5155 sur 109Page 11 / 22
51S10V51

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ

«Est-ce au moment où le châtiment se produira que vous croirez? [Il vous sera dit: «Inutile».] Maintenant! Autrefois, vous en réclamiez [ironiquement] la prompte arrivée!»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - ( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ . . . ) زيادة فى تجهيلهم وتأنيبهم والهمزة داخلة على محذوف ، و ( ثم ) حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي وجيء به هنا للدلالة على زيادة الاستبعاد .والمعنى : إنكم أيها الجاهلون لستم بصادقين فيما تطلبون ، لأنكم قبل وقوع العذاب تتعجلون وقوعه ، فإذا ما وقع وشاهدتم أهواله . وذقتم مرارته . . آمنتم بأنه حق ، وتحول استهزاؤكم به إلى تصديق وإذعان وتحسر .وقوله : ( الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) قصد به زيادة إيلامهم وحسرتهم ولفظ ( الآنَ ) ظرف زمان يدل على الحال الحاضرة ، وهو فى محل نصب على أنه ظرف لفعل مقدر .أى : قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب : الآن آمنتم بأنه حق؟ مع أنكم قبل ذلك كنتم به تستهزئون ، وتقوولن للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعه :( متى هَذَا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ألا فلتعلموا : أن إيمانكم فى هذا الوقت غير مقبول ، لأنه جاء فى غير أوانه ، وصدق الله إذ يقول : ( فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قالوا آمَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّتَ الله التي قَدْ خَلَتْ فى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون ).

52S10V52

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ

Puis il sera dit aux injustes: «Goûtez au châtiment éternel! Etes-vous rétribués autrement qu'en rapport de ce que vous acquériez?»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله : ( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الخلد هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ) تأكيد لتوبيخهم وتأنيبهم بعد أن نزل بهم العذاب ، وهو معطوف على لفظ " قيل " المقدر قبل لفظ ( الآن ) .أى : وقيل لهم : الآن آمنتم بأن العذاب حقيقة بعد أن كنتم به تستعجلون؟ ثم قيل لهؤلاء الظالمين الذين أصروا على الكفر واقتراف المنكرات : ذوقوا عذاب الخلد أي العذاب الباقي الدائم ، إذ الخلد والخلود مصدر خلد الشيء إذا بقي على حالة واحدة لا يتغير .والاستفهام فى قوله : ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ) للنفي والإِنكار . أي لا تجزون إلابالجزاء المناسب لما كنتم تكسبونه فى الدنيا من كفر بالحق ، وإيذاء للدعاة إليه ، وتكذيب بوحي الله - تعالى - .

53S10V53

۞وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ

Et ils s'informent auprès de toi: «Est-ce vrai?» - Dis: «Oui! Par mon Seigneur! C'est bien vrai. Et vous ne pouvez vous soustraire à la puissance d'Allah

Tafsir Al WasitWaseet

ثم قال - سبحانه - ( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) النبأ : كما يقول الراغب . خبر ذو فائدة عظيمة ، يحصل به علم أو غلبة ظن .والاستنباء : طلب الأخبار الهامة .أى : إن هؤلاء الضالين يطلبون منك - أيها الرسول الكريم - على سبيل التهكم والاستهزاء ، أن تخبرهم عن هذا العذاب الذى توعدتهم به ، أهو واقع بهم على سبيل الحقيقة ، أم هو غير واقع ولكنك تحدثهم عنه على سبيل الإِرهاب والتهديد؟وقوله : ( قُلْ إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) إرشاد من الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى الجواب الذى يرد به عليهم .ولفظ ( أي ) بكسر الهمزة وسكون الياء - حرف جواب وتصديق بمعنى نعم ، إلا أنه لا يستعمل إلا مع القسم .أى : قل لهم يا محمد : نعم وحق ربي إن العذاب الذى أخبرتكم به لا محيص لكم عنه وما أنتم بمعجزي الله - تعالى - إذا أراد أن ينزله بكم فى أي وقت يريده ، بل أنتم فى قبضته وتحت سلطانه وملكه ، فاتقوا الله ، بأن تخلصوا به العبادة ، وتتبعوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاءكم به من عنده - سبحانه - .وقد أكد سبحانه - الجواب عليهم بأتم وجوه التأكيد ، لأنهم كانوا قوما ينكرون أشد الإِنكار أن يكون هناك عذاب وحساب وبعث وجنة ونار .قال ابن كثير : " وهذه الآية ليس لها نظير فى القرآن إلا آيتان أخريان ، يأمر الله - تعالى - رسوله فيهما أن يقسم به على من أنكر المعاد ، أما الآية الأولى فهي قوله - تعالى - :( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا الساعة قُلْ بلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . . ) وأما الآية الثانية فهي قوله - تعالى - : ( زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ . . ) وجملة ( وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) إما معطوفة على جواب القسم ، أو مستأنفة سبقت لبيان عجزهم عن الخلاص ، وتأكيد وقوع العذاب عليهم .

54S10V54

وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

Si chaque âme injuste possédait tout ce qu'il y a sur terre, elle le donnerait pour sa rançon. Ils dissimuleront leur regret quand ils verront le châtiment. Et il sera décidé entre eux en toute équité, et ils ne seront point lésés

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أنهم لن يستطيعوا افتداء أنفسهم من العذاب عند وقوعه فقال - تعالى - : ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فى الأرض لاَفْتَدَتْ بِهِ ) .أى : ولو أن لكل نفس تلبست بالظلم بسبب شركها وفسوقها ، جميع ما فى الأرض من مال ومتاع ، وأمكنها أن تقدمه كفداء لها من العذاب يوم القيامة ، لقدمته سريعا دون أن تبقى منه شيئا حتى تفتدي ذاتها من العذاب المهين .ومفعول ( افتدت ) محذوف . أي لافتدت نفسها به .ولو هنا امتناعية ، أى : امتنع افتداء كل نفس ظالمة ، لامتناع ملكها لما تفدى به ذاها وهو جميع ما فى الأرض من أموال ، ولامتناع قبول ذلك منها فيما لو ملكته على سبيل الفرض .وقوله ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور ) والندامة والندم : ما يجده الإِنسان فى نفسه من آلام وحسرات على أقوال أو أفعال سيئة ، فات أوان تداركها .أى : وأخفى هؤلاء الظالمين الندامة حين رأوا بأبصارهم مقدمات العذاب ، وحين أيقنوا أنهم لا نجاة لهم منه ، ولا مصرف لهم عنه .قال صاحب الكشاف : " قوله - سبحانه - ( وَأَسَرُّواْ الندامة لَمَّا رَأَوُاْ العذاب ) لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه ، ولم يخطر ببالهم ، وعاينوا من شدة الأمر وتفاقمه ، ما سلبهم قواهم ، وبهرهم ، فلم يطيقوا عنده بكاء ولا صراخا ولا ما يفعله الجازع ، سوى إسرار الندم والحسرة فى القلوب ، كما ترى القدم للصلب يثخنه ما دهمه من فظاعة الخبط ويغلب ، حتى لا ينبس بكلمة ويبقى جامدا مبهوتا .وقيل : أسر رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلوهم ، حياء منهم وخوفا من توبيخهم . .وقيل أسروا الندامة : أظهروها من قولهم أسر الشيء إذا أظهره وليس هناك تجلد " .وقوله : ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) بيان لعدالة الله فى أحكامه بين عباده .أى : وقضى الله - تعالى - بين هؤلاء الضالمين وبين غيرهم بالعدل دون أن يظلم أحدا .

55S10V55

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

C'est à Allah qu'appartient, certes, tout ce qui est dans les cieux et sur la terre. Certes, la promesse d'Allah est vérité. Mais la plupart d'entre eux ne (le) savent pas

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على كمال قدرته ، وسعة رحمته ، ، وعلى أنه وحده الذى يملك التحليل والتحريم ، ويعلم السر وأخفى فقال - تعالى - :( ألا إِنَّ للَّهِ مَا فى السماوات . . . )أى : ألا إن لله وحده لا لغيره ، ملك ما فى السموات والأرض من مخلوقات ، وهو - سبحانه - يتصرف فيها وفق إرادته ومشيئته كما يتصرف المالك فيما يملكه ، فهو يعطي من يشاء ويغفر لمن يشاء ، ويتوب على من يشاء ( لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) وقوله : ( أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ) أى : ألا إن كل ما وعد الله به الناس من ثواب وعقاب وغيرهما ، ثابت ثبوتا لا ريب فيه ، وواقع وقوعا لا محيص عنه .وصدرت الآية الكريمة بأداة الاستفتاح ( ألا ) الدالة على التنبيه ، لحض الغافلين عن هذه الحقيقة على التذكر والاعتبار والعودة إلى طريق الحق .وأعيد حرف التنبيه في جملة ( أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ) لتمييزها بهذا التنبيه عن سابقتها ، لأنها مقصودة بذاتها : إذ أن المشركين كانوا يظنون أن ما وعدهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو من باب الترغيب والترهيب وليس من باب الحقائق الثابتة .ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : ( ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) أى ولكن أكثر هؤلاء الناس الذين بعثت إليهم يا محمد ، لا يعلمون ما جئت به علما نافعا لسوء استعدادهم ، وضعف عقولهم ، وخبث نفوسهم .وقال ( أَكْثَرَهُمْ ) : إنصافا للقلة المؤمنة التي علمت الحق فاتبعته وصدقته ، ووقتفت إلى جانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تؤيده وتفتدي دعوته بالنفس والمال .