Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأنعام
Al-An'am
165 versets
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ
Aux Juifs, Nous avons interdit toute bête à ongle unique. Des bovins et des ovins, Nous leurs avons interdit les graisses, sauf ce que portent leur dos, leurs entrailles, ou ce qui est mêlé à l'os. Ainsi les avons-Nous punis pour leur rébellion. Et Nous sommes bien véridiques
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن جرير: يقول تعالى وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر وهو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعام والأوز والبط قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" وهو البعير والنعامة وكذا قال مجاهد والسدي في رواية وقال سعيد بن جبير: هو الذي ليس منفرج الأصابع. وفي رواية عنه كل متفرق الأصابع ومنه الديك وقال قتادة في قوله "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" وكان يقال للبعير والنعامة وأشياء من الطير والحيتان وفي رواية البعير والنعامة وحرم عليهم من الطير البط وشبهه وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع وقال ابن جريج عن مجاهد كل ذي ظفر قال النعامة والبعير شقاشقا قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثته ما شقاشقا؟ قال: كل ما لا ينفرج من قوائم البهائم قال: وما انفرج أكلته. قال: انفرج قوائم البهائم والعصافير قال فيهود تأكله قال ولم تنفرج قائمة البعير - خفه - ولا خف النعامة ولا قائمة الوز فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعامة ولا الوز ولا كل شيء لم تنفرج قائمته ولا تأكل حمار الوحش وقوله تعالى "ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما" قال السدي: يعني الثرب وشحم الكليتين وكانت اليهود تقول إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه. وكذا قال ابن زيد وقال قتادة: الثرب وكل شحم كان كذلك ليس في عظم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "إلا ما حملت ظهورهما" يعني ما علق بالظهر من الشحوم وقال السدي وأبو صالح: الألية مما حملت ظهورهما. وقوله تعالى "أو الحوايا" قال الإمام أبو جعفر بن جرير: الحوايا جمع واحدها حاوياء. وحاوية وحوية وهو ما تحوي من البطن فاجتمع واستدار وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء. قال ومعنى الكلام: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما وما حملت الحوايا. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أو الحوايا وهي المبعر. وقال مجاهد: الحوايا المبعر والمربض وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وأبو مالك والسدي. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد: الحوايا المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها وهي بنات اللبن وهي في كلام العرب تدعى المرابض وقوله تعالى "أو ما اختلط بعظم" يعني إلا ما اختلط من الشحوم بعظم فقد أحللناه لهم وقال ابن جريج: شحم الألية ما اختلط بالعصعص فهو حلال وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم فهو حلال ونحوه قاله السدي وقوله تعالى "ذلك جزيناهم ببغيهم" أي هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا كما قال تعالى "فبظلم من الذي هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا" وقوله "إنا لصادقون" أي وإنا لعادلون فيما جزيناهم به وقال ابن جرير: وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه والله أعلم. وقال عبد الله بن عباس: بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن سمرة باع خمرا فقال: قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن عمر به. وقال الليث: حدثنى يزيد بن أبى حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ورواه الجماعة من طرق عن يزيد بن أبي حميد به وقال الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ورواه البخاري ومسلم جميعا عن عبدان عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري به. وقال ابن مردوية: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهب حدثنا خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قاعدا خلف المقام فرفع بصره إلى السماء فقال لعن الله اليهود- ثلاثا - إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم أنبأنا خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد أنبأنا ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاعدا في المسجد مستقبلا الحجر فنظر إلى السماء فضحك فقال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ورواه أبو داود من حديث خالد الحذاء وقال الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مريض نعوده فوجدناه نائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه وقال لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها وفي رواية حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وفي لفظ لأبي داود عن ابن عباس مرفوعا إن الله إذا حرم أكل شيء حرم عليهم ثمنه.
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
Puis, s'ils te traitent de menteur, alors dis: «Votre Seigneur est Détenteur d'une immense miséricorde cependant que Sa rigueur ne saura être détournée des gens criminels»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى: فإن كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم فقل "ربكم ذو رحمة واسعة" وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة واتباع رسوله "ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين" ترهيب لهم في مخالفتهم الرسول خاتم النبيين وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب في القرآن كما قال تعالى في آخر هذه السورة "وإن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم" وقال "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب" وقال تعالى "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" وقال تعالى "غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب" وقال "إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود" والآيات في هذا كثيرة جدا.
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ
Ceux qui ont associé diront: «Si Allah avait voulu, nous ne Lui aurions pas donné des associés, nos ancêtres non plus et nous n'aurions rien déclaré interdit.» Ainsi leurs prédécesseurs traitaient de menteurs (les messagers) jusqu'à ce qu'ils eurent goûté Notre rigueur. Dis: «Avez-vous quelque science à nous produire? Vous ne suivez que la conjecture et ne faites que mentir»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذه مناظرة ذكرها الله تعالى وشبهة تشبث بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا فإن الله مطلع على ما هم فيه من الشرك والتحريم لما حرموه وهو قادر على تغييره بأن يلهمنا الإيمان ويحول بيننا وبين الكفر فلم يغيره فدل على أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منا بذلك ولهذا قالوا "لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء" كما في قوله تعالى "وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم" الآية وكذلك الآية التي في النحل مثل هذه سواء قال الله تعالى "كذلك كذب الذين من قبلهم" أي بهذه الشبهة ضل من ضل قبل هؤلاء وهي حجة داحضة باطلة لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه ودمر عليهم وأدال عليهم رسله الكرام وأذاق المشركين من أليم الانتقام "قل هل عندكم من علم" أي بأن الله راض عنكم فيما أنتم فيه "فتخرجوه لنا" أي فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه "إن تتبعون إلا الظن" أي الوهم والخيال والمراد بالظن ههنا الاعتقاد الفاسد "وإن أنتم إلا تخرصون" تكذبون على الله فيما ادعيتموه قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ولو شاء الله ما أشركنا" وقال "كذلك كذب الذين من قبلهم" ثم قال "ولو شاء الله ما أشركوا" فإنهم قالوا عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم فقوله "ولو شاء الله ما أشركوا" يقول تعالى لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ
Dis: «L'argument décisif appartient à Allah. S'Il avait voulu certainement Il vous aurait tous guidés. (sur le droit chemin)
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين" يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم "قل" لهم يا محمد "فلله الحجة البالغة" أي له الحكمة التامة والحجة البالغة في هداية من هدى وإضلال من ضل "فلو شاء لهداكم أجمعين" فكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره وهو مع ذلك يرضي عن المؤمنين ويبغض الكافرين كما قال تعالى "ولو شاء الله لجمعهم على الهدى" وقال تعالى "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض" وقوله "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" قال الضحاك: لا حجة لأحد عصى الله ولكن الحجة البالغة على عباده.
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ
Dis: «Amenez vos témoins qui attesteraient qu'Allah a interdit cela.» Si ensuite ils témoignent, alors toi, ne témoigne pas avec eux et ne suis pas les passions de ceux qui traitent de mensonges Nos signes et qui ne croient pas à l'au-delà, tandis qu'ils donnent des égaux à leur Seigneur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "قل هلم شهداءكم" أي أحضروا شهداءكم "الذين يشهدون أن الله حرم هذا" أي هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه "فإن شهدوا فلا تشهد معهم" أي لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذبا وزورا "ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون" أي يشركون به ويجعلون له عديلا.