Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Hashr
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الحشر

Al-Hashr

24 versets

Versets 15 sur 24Page 1 / 5
1S59V01

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

Ce qui est dans les cieux et ce qui est sur la terre glorifient Allah, et Il est le Puissant, le Sage

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

سورة الحشر: "وكان ابن عباس يقول: سورة بني النضير" قال سعيد بن منصور حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس سورة الحشر؟ قال أنزلت في بني النضير ورواه البخاري ومسلم من وجه آخر عن هشيم به ورواه البخاري من حديث أبي عوانه عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس سورة الحشر؟ قال سورة بنى النضير. +6 يخبر تعالى أن جميع ما في السموات وما في الأرض من شيء يسبح له ويمجده ويقدسه ويصلي له ويوحده كقوله تعالى "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم" وقوله تعالى "وهو العزيز" أي منيع الجناب "الحكيم" في قدره وشرعه.

2S59V02

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ

C'est Lui qui a expulsé de leurs maisons, ceux parmi les gens du Livre qui ne croyaient pas, lors du premier exode. Vous ne pensiez pas qu'ils partiraient, et ils pensaient qu'en vérité leurs forteresses les défendraient contre Allah. Mais Allah est venu à eux par où ils ne s'attendaient point, et a lancé la terreur dans leurs cœurs. Ils démolissaient leurs maisons de leurs propres mains, autant que des mains des croyants. Tirez-en une leçon, ô vous qui êtes doués de clairvoyance

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قوله تعالى "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب" يعني يهود بني النضير. قاله ابن عباس ومجاهد والزهري وغير واحد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هادنهم وأعطاهم عهدا وذمة على أن لا يقاتلهم ولا يقاتلوه فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه فأحل الله بهم بأسه الذي لا مرد له وأنزل عليهم قضاءه الذي لا يصد فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجهم من حصونهم الحصينة التي ما طمع فيها المسلمون وظنوا هم أنها مانعتهم من بأس الله فما أغنى عنهم من الله شيئا وجاءهم من الله ما لم يكن ببالهم وسيرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم من المدينة فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أعالي الشام وهي أرض المحشر والمنشر ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر وكان قد أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم فكانوا يخربون ما في بيوتهم من المنقولات التي يمكن أن تحمل معهم ولهذا قال تعالى "يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" أي تفكروا في عاقبة من خالف أمر الله وخالف رسوله وكذب كتابه كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم قال أبو داود حدثنا محمد بن داود وسفيان حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان معه ممن يعبد الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل رجعة بدر إنكم أدنيتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لنخرجكم أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونسبي نساءكم فلما بلغ ذلك عبدالله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان أجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريد أن تكيدوا به أنفسكم يريدون أن يقاتلوا أبناءكم وإخوانكم فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعه بدر إلى اليهود إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن مع صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خـدم نسائكم شيء وهو الخلاخيل فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم أيقنت بنو النضير بالغدر فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان النصف وليسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم" إنكم والله لا تؤمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه" فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك ثم غدا من الغد على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها وكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال تعالى "وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب" نقول بغير قتال فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين قسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار وكانا ذوي حاجة ولم يقسم من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة ولنذكر ملخص غزوة بني النضير على وجه الاختصار والله المستعان. وكان سبب ذلك فيما ذكره أصحاب المغازي والسير أنه لما قتل أصحاب بئر معونة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وكانوا سبعين وأفلت منهم عمرو بن أمية الضمري فلما كان في أثناء الطريق راجعا إلى المدينة قتل رجلين من بني عامر وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمان لم يعلم به عمرو فلما رجع أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد قتلت رجلين لأدينهما" وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ليستعينهم في دية ذينك الرجلين وكانت منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها شرقيها. قال محمد بن إسحاق بن يسار فى كتابه السيرة ثم خرج رسول الله إلى بني النضير يستعينهم فى دية ذينك القتيلين من بني عامر الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما فيمـا حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم - فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخره فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم فقال أنا لذلك فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وخرج راجعا إلى المدينة فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إلهم ثم سار حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها فنادوه أن يا محمد قد كنت تنهي عن الفساد في الأرض وتعيبه على من يصنعه فما بال قطع النخل وتحريقها؟ وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم عبدالله بن أبي بن سلول ووديعة بن مالك بن أبي قوقل وسويد وداعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم إن قوتلتم قاتلنا معكم وإن خرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا وقذف في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ففعل فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن إيجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وخلوا الأموال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت لرسول الله خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانه سماك بن خرشة ذكرا فقرا فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان يامين بن عمرو بن كعب عم عمرو بن جحاش وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها. قال ابن إسحاق قد حدثني بعض آل يامين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين" ألم تر ما لقيت من ابن عمك وما هم به من شأني" فجعل يامين بن عمرو لرجل جعلا على أن يقتل عمرو بن جحاش فقتله فيما يزعمون. قال ابن إسحاق ونزل في بني النضر سورة الحشر بأسرها وهكذا روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق بنحو ما تقدم فقوله تعالى "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب" يعني بني النضير "من ديارهم لأول الحشر" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس قال: من شك في أن أرض المحشر ههنا يعني الشام فليقرأ هذه الآية "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر" قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"اخرجوا" قالوا إلى أين؟ قال "إلى أرض المحشر" وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن عوف عن الحسن قال لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قال "هذا أول الحشر وأنا على الأثر" ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن به. وقوله تعالى "ما ظننتم أن يخرجوا" أي في مدة حصاركم لهم وقصرها وكانت ستة أيام مع شده حصونهم ومنعتها ولهذا قال تعالى "وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا" أي جاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال كما قال تعالى في الآية الأخرى "قد مكر الذين من قبلهم فاتي الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون" وقوله تعالى "وقذف في قلوبهم الرعب" أي الخوف والهلع والجزع وكيف لا يحصل لهم ذلك وقد حاصرهم الذي نصر بالرعب مسيرة شهر صلوات الله وسلامه عليه. وقوله "يخربون بيوتهم بأيدهم وأيدي المؤمنين" قد تقدم تفسير ابن إسحاق لذلك وهو نقض ما استحسنوه من سقوفهم وأبوابهم وتحملها على الإبل وكذا قال عروه بن الزبير وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقال مقاتل بن حيان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم فإذا ظهر على درب أو دار هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال وكان اليهود إذا علوا مكانا أو غلبوا على درب أو دار نقبوا من أدبارها ثم حصنوها ودربوها يقول الله تعالى "فاعتبروا يا أولي الأبصار".

3S59V03

وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ

Et si Allah n'avait pas prescrit contre eux l'expatriation, Il les aurait certainement châtiés ici-bas; et dans l'au-delà ils auront le châtiment du feu

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا" أي لولا أن كتب الله عليهم هذا الجلاء وهو النفي من ديارهم وأموالهم لكان لهم عند الله عذاب أخر من القتل والسبي ونحو ذلك قاله الزهري عن عروة والسدي وابن زيد لأن الله قد كتب عليهم أنه سيعذبهم في الدار الدنيا مع ما أعد لهم في الدار الآخرة من العذاب في نار جهنم. قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدالله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير قال ثم كانت وقعة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم بناحية من المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا من الجلاء وأن لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة إلا الحلقة وهي السلاح فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الشام قال والجلاء أنه كتب عليهم في آي من التوراة وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء قبل ما سلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيهم "سبح لله ما في السموات وما في الأرض" إلى قوله "وليخزي الفاسقين" وقال عكرمة الجلاء القتل وفي رواية عنه الفناء وقال قتادة الجلاء خروج الناس من البلد إلى البلد وقال الضحاك أجلاهم إلى الشام وأعطى كل ثلاثة بعيرا وسقاء فهدا الجلاء. وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أحمد بن كامل القاضي حدثنا محمد بن سعيد العوفي حدثني أبي عن عمي حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دمائهم وأن يخرجهم من أرضهم ومن ديارهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء والجلاء إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى وروى أيضا من حديث يعقوب بن محمد الزهري عن إبراهيم بن جعفر عن محمود بن محمد بن مسلمة عن أبيه عن جده عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثة أيام وقوله تعالى "ولهم في الآخرة عذاب النار" أي حتم لازم لابد لهم منه.

4S59V04

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

Il en est ainsi parce qu'ils se sont dressés contre Allah et Son messager. Et quiconque se dresse contre Allah... alors, vraiment Allah est dur en punition

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي إنما فعل الله بهم ذلك وسلط عليهم رسوله وعباده المؤمنين لأنهم خالفوا الله ورسوله وكذبوا بما أنزله الله على رسله المتقدمين في البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم ثم قال "ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب".

5S59V05

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ

Tout palmier que vous avez coupé ou que vous avez laissé debout sur ses racines, c'est avec la permission d'Allah et afin qu'Il couvre ainsi d'ignominie les pervers

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

اللين نوع من التمر وهو جيد. قال أبو عبيدة وهو ما خالف العجوة والبرني من التمر وقال كثيرون من المفسرين اللينة ألوان التمر سوى العجوة. قال ابن جرير هو جميع النخل ونقله عن مجاهد وهو البويرة أيضا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانه لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم فروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا فبعث بنو قريظة يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تنهي عن الفساد فما بالك تأمر بقطع الأشجار؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة أي "ما قطعتم من لينة" وما تركتم من الأشجار فالجميع بإذنه ومشيئته وقدره ورضـاه وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم وإرغام لأنوفهم وقال مجاهد نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا إنما هي مغانم المسلمين فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم وإنما قطعه وتركه بإذنه وقد روى نحو هذا مرفوعا فقال النسائي أخبرنا الحسن بن محمد بن عفان حدثنا حفص بن غياث حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين" قال يستنزلونهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل فحاك في صدورهم فقال المسلمون: قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله "ما قطعتم من لينة" وقال الحافظ يعلى في مسنده حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حفص عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر وعن أبي الزبير عن جابر قال رخص لهم في قطع النخل ثم شدد عليهم فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله علينا إثم فيما قطعنا أو علينا وزر فيما تركنا؟ فأنزل الله عز وجل "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله" وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرحمن حدثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق وأخرجه صاحبا الصحيح من رواية موسى بن عقبة بنحوه ولفظ البخاري من طريق عبدالرزاق عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حارب قريظة فقتل من رجالهم وسبى وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأمنهم وأسلموا وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبدالله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود بالمدينة ولهما أيضا عن قتيبة عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله عز وجل فيه "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين". وللبخاري رحمه الله من رواية جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة ولها يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول: أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيهـا السعير ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا نضير كذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق وقال محمد بن إسحاق وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف لقد خـزيت بغدرتها الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور وذلك أنهـم كفروا برب عظيم أمره أمر كبير وقد أوتوا معا فهما وعلما وجاءهمو من الله النذير نذير صادق أدى كتابا وآيات مبينة تنير فقالوا ما أتيت بأمر صدق وأنت بمنكر منا جدير فقال بلى لقد أديت حقا يصدقني به الفهـم الخبير فمن يتبعه يهد لكل رشد ومن يكفر به يجز الكفور فلما أشربوا غدرا وكفرا وجد بهـم عن الحق النفور أرى الله النبي برأي صدق وكان الله يحكم لا يجور فأيده وسلطه عليهم وكان نصيره نعم النصير فغودر منهمو كعب صريعا فذلت بعد مصرعة النضير على الكفين ثم وقد علته بأيدينا مشهرة ذكور بأمر محمد إذ دس ليلا إلى كعب أخا كعـب يسير فماكره فأنزله بمكر ومحمود أخو ثقـة جسور فتلك بنوا النضير بدار سوء أبادهمو بما اجترمالمبير غداة أتاهمو في الزحف زهوا رسول الله وهو بهم بصير وغسان الحماة موازروه على الأعداء وهو لهم وزير فقال السلم ويحكمو فصدوا وخالف أمرهم كذب وزور فذاقوا غب أمرهمو وبالا لكل ثلاثة منهم بعير وأجلوا عامدين لقينقاع وغودر منهمو نخل ودور قال وكان مما قيل من الأشعار في بني النضير قول ابن القيم العبسي ويقال قالها قيس بن بحر بن طريف قال ابن هشام الأشجعي: اهلي فداء لامريء غير هالك أجلى اليهود بالحسى المزنم يقيلون في حمر العضاه وبدلوا أهيضب عوذا بالودى المكمم فإن يك ظني صادقا بمحمد يروا خيله بين الصلا ويرمرم ش يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم عدو وما حي صديق كمجرم عليهن أبطال مساعير في الوغى يهزون أطراف الوشيج المقوم وكل رقيق الشفرتين مهند تورث من أزمان عاد وجرهم فمن مبلغ عني قريشا رسالة فهل بعدهم في المجد من متكرم بأن أخاكم فاعلمن محمدا تليد الندى بين الحجون وزمزم فدينوا له بالحق تحسم أموركم وتسموا من الدنيا إلى كل معظم نبي تلاقته من الله رحمة ولا تسألوه أمر غيب مرجم فقد كان في بدر لعمري عبرة لكم يا قريش والقـليـب الملمم غداة أتى قي الخزرجيه عامدا إليكم مطيعا للعظيم المكرم معانا بروح القدس ينكي عدوه رسولا من الرحمن حقا بمعلم رسولا من الرحمن يتلو كتابه فلما أنار الحق لم يتلعثم أرى أمره يزداد في كل موطن علوا لأمر حمه الله محكم وقد أورد ابن إسحاق رحمه الله ههنا أشعارا كثيرة فيها آداب ومواعظ وحكم وتفاصيل للقصة تركنا باقيها اختصارا واكتفاء بما ذكرناه ولله الحمد والمنة. قال ابن إسحاق كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد وبعد بئر معونه وحكى البخاري عن الزهري عن عروة أنه قال كانت وقعة بني النضير بعد بدر بستة أشهر.