Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الحديد
Al-Hadid
29 versets
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
Tout ce qui est dans les cieux et la terre glorifie Allah. Et c'est Lui le Puissant, le Sage
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
سورة الحديد: قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا بقية بن الوليد حدثني بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن ابن أبي بلال عن عرباض بن سارية أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال "إن فيهن آية أفضل من ألف آية" وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن بقية به وقال الترمذي حسن غريب ورواه النسائي عن ابن أبي السرح عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا ولم يذكر عبدالله بن أبي بلال ولا العرباض بن سارية والآية المشار إليها في الحديث هي والله أعلم قوله تعالى "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السماوات والأرض أي من الحيوانات والنباتات كما قال في الآية الأخرى "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا يفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا" وقوله تعالى "وهو العزيز" أي الذي قد خضع له كل شيء "الحكيم" في خلقه وأمره وشرعه.
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
A Lui appartient la souveraineté des cieux et de la terre. Il fait vivre et il fait mourir, et Il est Omnipotent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي هو المالك المتصرف في خلقه فيحيي ويميت ويعطي من يشاء ما يشاء "وهو على كل شيء قدير" أي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ
C'est Lui le Premier et le Dernier, l'Apparent et le Caché et Il est Omniscient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وهذه الآية هي المشار إليها في حديث عرباض بن سارية أنها أفضل من ألف آية. وقال أبو داود حدثنا عباس بن عبدالعظيم حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة- يعني ابن عمار- حدثنا أبو زميل قال سألت ابن عباس فقلت ما شيء أجده في صدري؟ قال ما هو؟ قلت والله لا أتكلم به قال: فقال لي أشيء من شك؟ قال وضحك قال ما نجا من ذلك أحد قال حتى أنزل الله تعالى"فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك" الآية قال وقال لي إذا وجدت في نفسك شيئا فقل "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولا. وقال البخاري قال يحيى: الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما وقال شيخنا الحافظ المزي يحيى هذا هو ابن زياد الفراء له كتاب سماه معاني القرآن.وقد ورد في ذلك أحاديث فمن ذلك ما قال الإمام أحمد حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم "اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن ليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" ورواه مسلم في صحيحه حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهل قال كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن عائشة أم المؤمنين نحو هذا فقال حدثنا عقبة حدثنا يونس حدثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بفراشه فيفرش له مستفبل القبلة فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى ثم همس ما يدرى ما يقول فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال: "اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم إله كل شيء ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء وأنت الآخر الذي ليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر". السري بن إسماعيل هذا هو ابن عم الشعبي وهو ضعيف جدا والله أعلم. وقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية حدثنا عبد بن حميد وغير واحد المعنى واحد قالوا حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبدالرحمن عن قتادة قال حدث الحسن عن أبي هريرة قال بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم " هل تدرون ما هذا " قالوا الله ورسوله أعلم قال "هذا العنان هذه روايا الأرض تسوقه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه - ثم قال - هل تدرون ما فوقكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال "فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف - ثم قال - هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها خمسمائة سنة - ثم قال - هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال "فإن فوق ذلك سماء بعد ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع سماوات - ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض - ثم قال - هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا الله ورسوله أعلم؟ قال "فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء مثل بعد ما بين السماءين - ثم قال - هل تدرون ما الذي تحتكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال "فإنها الأرض - ثم قال - هل تدرون ما الذي تحت ذلك ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن تحتها أرضا أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع أرضين - بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة - ثم قال - والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم حبلا إلى الأرض السفلى لهبط على الله - ثم قرأ - "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" ثم قال الترمذي هذا حديث غريب من هذا الوجه ويروى عن أيوب ويونس يعني ابن عبيد وعلي بن زيد قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه انتهى كلامه وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن شريح عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وعنده وبعد ما بين الأرضين مسيرة سبعمائة عام وقال "لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط علي الله ثم قرأ - "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة فذكر الحديث ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره وهو قوله: "لو دليتم بحبل" وإنما قال حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام ثم تلا "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" وقال البزار لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة ورواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة "هو الأول والآخر والظاهر والباطن" ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ مر عليهم سحاب فقال: هل تدرون ما هذا. وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء إلا أنه مرسل من هذا الوجه ولعل هذا هو المحفوظ والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه رواه البزار في مسنده والبيهقي فى كتاب الأسماء والصفات ولكن في إسناده نظر وفي متنه غرابة ونكارة والله سبحانه وتعالى أعلم. وقال ابن جرير عند قوله تعالى "ومن الأرض مثلهن" حدثنا ابن عبدالأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض فقال بعضهم لبعض من أين جئت قال أحدهم أرسلني ربي عز وجل من السماء السابعة وتركته ثم قال الآخر أرسلني ربي عز وجل من الأرض السابعة وتركته ثم قال الآخر أرسلني ربي من المشرق وتركته ثم قال الآخر أرسلني ربي من المغرب وتركته ثم وهذا حديث غريب جدا وقد يكون الحديث الأول موقوفا على قتادة كما روي ههنا من قوله والله أعلم.
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
C'est Lui qui a créé les cieux et la terre en six jours puis Il S'est établi sur le Trône; Il sait ce qui pénètre dans la terre et ce qui en sort, et ce qui descend du ciel et ce qui y monte, et Il est avec vous où que vous soyez. Et Allah observe parfaitement ce que vous faites
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى أنه خالق العالم سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن والستة أيام هي الأحد والأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة وفيه اجتمع الخلق كله وفيه خلق آدم عليه السلام واختلفوا في هذه الأيام هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان أو كل يوم كألف سنة كما نص على ذلك مجاهد والإمام أحمد بن حنبل ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق لأنه اليوم السابع ومنه سمي السبت وهو القطع فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا حجاج حدثنا ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال "خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ". فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه والنسائي من غير وجه عن حجاج وهو ابن محمد الأعور عن ابن جريج به وفيه استيعاب الأيام السبعة والله تعالى قد قال" في ستة أيام" ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعا والله أعلم. وأما قوله تعالى "ثم استوى على العرش" فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه و"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى. وقوله تعالى "يعلم ما يلج في الأرض" أي يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر "وما يخرج منها" من نبات وزرع وثمار كما قال تعالى "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين" وقوله تعالى "وما ينزل من السماء" أي من الأمطار والثلوج والبرد والأقدار والأحكام مع الملائكة الكرام وقد تقدم في سورة البقرة أنه ما ينزل من قطرة من السماء إلا ومعها ملك يقررها في المكان الذي يأمر الله به حيث يشاء الله تعالى. وقوله تعالى "وما يعرج فيها" أي من الملائكة والأعمال كما جاء في الصحيح "يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل" وقوله تعالى "وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير" أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأينما كنتم من بر أو بحر في ليل أو نهار في البيوت أو في القفار الجميع في علمه على السواء وتحت بصره وسمعه فيسمع كلامكم ويرى مكانكم ويعلم سركم ونجواكم كما قال تعالى "ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور" وقال تعالى "سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار" فلا إله غيره ولا رب سواه. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل لما سأله عن الإحسان " أن تعبدالله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة حدثني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه عن عبدالرحمن بن عامر قال: قال عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: زودني حكمة أعيش بها فقال: "استح الله كما تستحي رجلا من صالحي عشيرتك لا يفارقك" هذا حديث غريب.وروى أبو نعيم من حديث عبدالله بن علوية العامري مرفوعا "ثلاث من فعلهن فقد طعم الإيمان إن عبدالله وحده وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام ولم يعط الهرمة ولا الرذية ولا الشرطة اللئيمة ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم وزكى نفسه" وقال رجل يا رسول الله ما تزكية المرء نفسه فقال "يعلم أن الله معه حيث كان". وقال نعيم بن حماد رحمه الله حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي عن محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن عبدالرحمن بن غنم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت" غريب. وكان الإمام أحمد رحمه الله تعالى ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولاأن ما تخفي عليه يغيب.
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ
A Lui appartient la souveraineté des cieux et de la terre. Et à Allah tout est ramené
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي هو المالك للدنيا والآخرة كما قال تعالى"وإن لنا للآخرة والأولى" وهو المحمود على ذلك كما قال تعالى "وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة" وقال تعالى "الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير" فجميع ما في السماوات والأرض ملك له وأهلهما عبيد أرقاء أذلاء بين يديه كما قال تعالى "إن كل ما في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا" ولهذا قال "وإلى الله ترجع الأمور" أي إليه المرجع يوم القيامة فيحكم في خلقه بما يشاء وهو العادل الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة بل إن يكن عمل أحدهم حسنة واحدة يضاعفها إلى عشر أمثالها "ويؤت من لدنه أجرا عظيما" كما قال تعالى "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين".