Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-An'am
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأنعام

Al-An'am

165 versets

Versets 136140 sur 165Page 28 / 33
136S06V136

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ

Et ils assignent à Allah une part de ce qu'Il a Lui-même créé, en fait de récoltes et de bestiaux, et ils disent: «Ceci est à Allah - selon leur prétention! - et ceci à nos divinités.» Mais ce qui est pour leurs divinités ne parvient pas à Allah, tandis que ce qui est pour Allah parvient à leurs divinités. Comme leur jugement est mauvais

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هذا ذم وتوبيخ من الله للمشركين الذين ابتدعوا بدعا وكفرا وشركا وجعلوا لله شركاء وجزءا من خلقه وهو خالق كل شيء سبحانه وتعالى ولهذا قال تعالى "وجعلوا لله مما ذرأ" أي مما خلق وبرأ "من الحرث" أي من الزرع والثمار "والأنعام نصيبا" أي جزءا وقسما "فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا" وقوله "فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم" قال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا وللوثن جزءا فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه وإن سقط منه شيء فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله جعلوا ذلك للوثن وإن سقط شيء من الحرث والثمر الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا: هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوه لله وإن سبقهم الماء الذي جعلوه لله فسقى ما سمي للوثن تركوه للوثن وكانوا يحرمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فيجعلوه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه قربة لله فقال الله تعالى "وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا" الآية وهكذا قال مجاهد وقتادة والسدي وغير واحد وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الآية: كل شيء يجعلونه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه وقرأ الآية حتى بلغ "ساء ما يحكمون" أي ساء ما يقسمون فإنهم أخطأوا أولا القسم لأن الله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وخالقه وله الملك وكل شيء له وفي تصرفه وتحت قدرته ومشيئته لا إله غيره ولا رب سواه ثم لما قسموا فيما زعموا القسمة الفاسدة لم يحفظوها بل جاروا فيها كقوله جل وعلا "ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون" وقال تعالى "وجعلوا له من عباده جزأ إن الإنسان لكفور مبين" وقال تعالى "ألكم الذكر و له الأنثى" وقوله "تلك إذا قسمة ضيزى".

137S06V137

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ

Et c'est ainsi que leurs divinités ont enjolivé à beaucoup d'associateurs le meurtre de leurs enfants, afin de les ruiner et de travestir à leurs yeux leur religion. Or si Allah voulait, ils ne le feraient pas. Laisse-les donc, ainsi que ce qu'ils inventent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى: وكما زينت الشياطين لهؤلاء أن يجعلوا لله مما ذرا من الحرث والأنعام نصيبا كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق ووأد البنات خشية العار قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم زينوا لهم قتل أولادهم. وقال مجاهد: شركاؤهم شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة. وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات وأما ليردوهم فيهلكوهم وأما ليلبسوا عليهم دينهم أي فيخلطون عليهم دينهم ونحو ذلك قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقتادة وهذا كقوله تعالى "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به" الآية وكقوله "وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت" وقد كانوا أيضا يقتلون الأولاد من الإملاق وهو الفقر أو خشية الإملاق أن يحصل لهم في تلف المال وقد نهاهم عن قتل أولادهم لذلك وإنما كان هذا كله من تزيين الشياطين وشرعهم ذلك قوله تعالى "ولو شاء الله ما فعلوه" أي كان هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته واختياره لذلك كونا وله الحكمة التامة في ذلك فلا يسأل عما يفعل وهم يسئلون "فذرهم وما يفترون" أي فدعهم واجتنبهم وما هم فيه فسيحكم الله بينك وبينهم.

138S06V138

وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

Et ils dirent: «Voilà des bestiaux et des champs frappés d'interdiction: n'en mangeront que ceux que nous voudrons.» - selon leur prétention! - Et voilà des bêtes dont le dos est tabou, et des bêtes sur lesquelles ils ne mentionnent pas le nom d'Allah. Des inventions contre Lui! Il les rétribuera pour ce qu'ils inventaient comme mensonges

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الحجر الحرام مما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا. وكذلك قال مجاهد والضحاك والسدي وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما وقال قتادة "وقالوا هذه أنعام وحرث حجر" تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد ولم يكن من الله تعالى وقال ابن زيد بن أسلم "حجر" إنما احتجروها لآلهتهم; وقال السدي "لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم" يقولون حرام أن يطعم إلا من شئنا وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى "قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون" وكقوله تعالى "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون" وقال السدي: أما الأنعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها لا إذا ولدوها ولا إن نحروها. وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال لي أبو وائل: أتدري ما في قوله "وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها" قلت لا قال: هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها. وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملوا شيئا "افتراء عليه" أي على الله وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلي دين الله وشرعه فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم "سيجزيهم بما كانوا يفترون" أي عليه ويسندون إليه.

139S06V139

وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ

Et ils dirent: «Ce qui est dans le ventre de ces bêtes est réservé aux mâles d'entre nous, et interdit à nos femmes.» Et si c'est un mort-né, ils y participent tous. Bientôt Il les rétribuera pour leur prescription, car Il est Sage et Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن أبى الهذيل عن ابن عباس "وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا" الآية قال اللبن وقال العوفي عن ابن عباس "وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا" فهو اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه وكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء فنهى الله عن ذلك. وكذا قال السدي وقال الشعبي: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء. وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال مجاهد في قوله "وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا" قال هي السائبة والبحيرة وقال أبو العالية ومجاهد وقتادة في قول الله "سيجزيهم وصفهم" أي قولهم الكذب في ذلك يعني كقوله تعالى "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب. هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع" الآية "إنه حكيم" أي في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره "عليم" بأعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم عليها أتم الجزاء.

140S06V140

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ

Ils sont certes perdants, ceux qui ont, par sottise et ignorance tué leurs enfants, et ceux qui ont interdit ce qu'Allah leur a attribué de nourriture, inventant des mensonges contre Allah. Ils se sont égarés et ne sont point guidés

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى: قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم وأما في الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم كقوله "إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون" وقال الحافظ أبو بكر بن مردوية في تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام "قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين" وهكذا رواه البخاري منفردا في كتاب مناقب قريش من صحيحه عن أبي النعمان محمد بن الفضل عارم عن أبي عوانة واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري عن أبي بشر واسمه جعفر بن أبي وحشية عن إياس به.