Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأنعام
Al-An'am
165 versets
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ
C'est que ton Seigneur n'anéantit point injustement des cités dont les gens ne sont pas encore avertis
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون" أي إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب لئلا يؤاخذ أحدا بظلمه وهو لم تبلغه دعوة ولكن أعذرناإلى الأمم وما عذبنا أحدا إلا بعد إرسال الرسل إليهم كما قال تعالى "وإن من قرية إلا خلا فيها نذير" وقال تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" كقوله "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" وقال تعالى "كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا" والآيات في هذا كثيرة قال الإمام أبو جعفر بن جرير ويحتمل قوله تعالى "بظلم" وجهين: "أحدهما" "ذلك" من أجل "أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم" أهلها بالشرك ونحوه "وهم غافلون" يقول إن لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسولا ينبههم على حجج الله عليهم وينذرهم عذاب الله يوم معادهم ولم يكن بالذي يؤاخذهم غفلة فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير " والوجه الثاني ""ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم" يقول لم يكن ربك ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر فيظلمهم بذلك والله غير ظلام لعبيده ثم شرع يرجح الوجه الأول ولا شك أنه أقوي والله أعلم.
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ
A chacun des rangs (des récompenses) selon ses œuvres. Or ton Seigneur n'est pas inattentif à ce qu'ils font
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال: وقوله تعالى "ولكل درجات مما عملوا" أي ولكل عامل من طاعة الله أو معصيته مراتب ومنازل من عمله يبلغه الله إياها ويثيبه بها إن خيرا فخير وإن شرا فشر قلت: ويحتمل أن يعود قوله "ولكل درجات مما عملوا" أي من كافري الجن والإنس أي ولكل درجة في النار بحسبه كقوله "قال لكل ضعف" وقوله "الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون" "وما ربك بغافل عما يعملون" قال ابن جرير: أي وكل ذلك من عملهم يا محمد بعلم من ربك يحصيها ويثبتها لهم عنده ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه.
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ
Ton Seigneur est le Suffisant à Soi-même, le Détenteur de la miséricorde. S'Il voulait, Il vous ferait périr et mettrait à votre place qui Il veut, de même qu'Il vous a créés d'une descendance d'un autre peuple
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "وربك" يا محمد "الغني" أي عن جميع خلقه من جميع الوجوه وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم "ذو الرحمة" أي وهو مع ذلك رحيم بهم كما قال تعالى "إن الله بالناس لرءوف رحيم" "إن يشأ يذهبكم" أي إذا خالفتم أمره "ويستخلف من بعدكم ما يشاء" أي قوم آخرين أي يعملون بطاعته "كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين" أي هو قادر على ذلك سهل عليه يسير لديه كما أذهب القرون الأولى وأتى بالذي بعدها كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين كما قال تعالى "إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا" وقال تعالى "يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز". وقال تعالى "والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" وقال محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة قال: سمعت أبان بن عثمان يقول في هذه الآية "كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين" الذرية الأصل والذرية النسل.
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ
Ce qui vous a été promis arrivera (certainement.) Et vous n'êtes pas à même de [Nous] réduire à l'impuissance
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين" أى أخبرهم يا محمد أن الذي يوعدون به من أمر المعاد كائن لا محالة "وما أنتم بمعجزين" أي ولا تعجزون الله بل هو قادر على إعادتكم وإن صرتم ترابا رفاتا وعظاما هو قادر لا يعجزه شيء وقال ابن أبي حاتم في تفسيرها: حدثنا أبي حدثنا محمد بن المصفى حدثنا محمد بن حسين عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده إن ما توعدن لآت وما أنتم بمعجزين.
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
Dis: «O mon peuple! Continuez à agir selon votre méthode; moi aussi j'agirai selon la mienne. Ensuite, vous saurez qui aura un meilleur (sort) dans l'au-delà.» Certes, les injustes ne réussiront jamais
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون" هذا تهديد شديد ووعيد أكيد أي استمروا على طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي كقوله "وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "على مكانتكم" ناحيتكم "فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون" أي أتكون لي أو لكم وقد أنجز الله موعده لرسوله صلوات الله عليه أي فإنه تعالى مكنه في البلاد وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد وفتح له مكة وأظهره على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه واستقر أمره على سائر جزيرة العرب وكذلك اليمن والبحرين وكل ذلك في حياته ثم فتحت الأمصار والأقاليم والرساتيق بعد وفاته في أيام خلفائه رضي الله عنهم أجمعين كما قال الله تعالى "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوى عزيز" وقال "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار" وقال تعالى "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون وقال تعالى إخبارا عن رسله فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد" وقال تعالى "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا" الآية وقد فعل الله ذلك بهذه الأمة المحمدية وله الحمد والمنة أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.