Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-An'am
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأنعام

Al-An'am

165 versets

Versets 126130 sur 165Page 26 / 33
126S06V126

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ

Telle est la voie de ton Seigneur dans toute sa rectitude. Nous avons [effectivement] bien détaillé les signes (ou versets) à des gens qui se rappellent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

لما ذكر تعالى طريق الضالين عن سبيله الصادين عنها نبه على شرف ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق فقال تعالى "وهذا صراط ربك مستقيما" منصوب على الحال أي هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن هو صراط الله المستقيم كما تقدم في حديث الحارث عن علي في نعت القرآن: هو صراط الله المستقيم وحبل الله المتين وهو الذكر الحكيم رواه أحمد والترمذي بطوله "قد فصلنا الآيات" أي وضحناها وبيناها وفسرناها "لقوم يذكرون" أي لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله.

127S06V127

۞لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

Pour eux la maison du Salut auprès de leur Seigneur. Et c'est Lui qui est leur protecteur, pour ce qu'ils faisaient (sur terre)

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"لهم دار السلام" وهى الجنة "عند ربهم" أي يوم القيامة وإنما وصف الله الجنة ههنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام "وهو وليهم" أي حافظهم وناصرهم ومؤيدهم "بما كانوا يعملون" أي جزاء على أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة بمنه وكرمه.

128S06V128

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ

Et le jour où Il les rassemblera tous: «O communauté des djinns, vous avez trop abusé des humains». Et leurs alliés parmi les humains diront: «O notre Seigneur, nous avons profité les uns des autres, et nous avons atteint le terme que Tu avais fixé pour nous.» Il leur dira: «l'Enfer est votre demeure, pour y rester éternellement, sauf si Allah en décide autrement.» Vraiment ton Seigneur est Sage et Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى: واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به "ويوم يحشرهم جميعا" يعني الجن وأولياءهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ويعوذون بهم ويطيعونهم ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا "يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس" أي يقول يا معشر الجن وسياق الكلام يدل على المحذوف ومعنى قوله "قد استكثرتم من الإنس" أي من إغوائهم وإضلالهم كقوله تعالى "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس" يعني أضللتم منهم كثيرا وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة "وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض" يعني أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن الحسن في هذه الآية قال: استكثرتم من أهل النار يوم القيامة فقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس. وقال محمد بن كعب في قوله "ربنا استمتع بعضنا ببعض" قال الصحابة في الدنيا. وقال ابن جريج: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهما فاعتذروا به يوم القيامة وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان فيما ذكر ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم فيقولون قد سدنا الإنس والجن "وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا" قال السدي يعني الموت "قال النار مثواكم" أي مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم "خالدين فيها" أي ماكثين فيها مكثا مخلدا إلا ما شاء الله قال بعضهم يرجع معنى الاستثناء إلى البرزخ وقال بعضهم: هذا رد إلى حدة الدنيا وقيل غير ذلك من الأقوال التي سيأتي تقريرها عند قوله تعالى في سورة هود "خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد" وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي حاتم بن أبي طلحة عن ابن عباس قال "النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم" قال إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا.

129S06V129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

Et ainsi accordons-Nous, à certains injustes l'autorité sur d'autres, (injustes) à cause de ce qu'ils ont acquis

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال سعيد عن قتادة في تفسيرها إنما يولى الله الناس أعمالهم فالمؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي واختاره ابن جرير وقال معمر عن قتادة في تفسير الآية يولي الله بعض الظالمين بعضا في النار يتبع بعضهم بعضا وقال: مالك بن دينار قرأت في الزبور إنى أنتقم من المنافقين بالمنافقين ثم أنتقم من المنافقين جميعا وذلك في كتاب الله قول الله تعالى "وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا" وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله "وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا" قال ظالمي الجن وظالمي الإنس وقرأ "ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين" قال ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الباقي بن أحمد من طريق سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن ذر عن ابن مسعود مرفوعا من أعان ظالما سلطه الله عليه وهذا حديث غريب وقال بعض الشعراء: وما من يد إلا يد الله فوقها ولا ظالم إلا سيبلى بظالم ومعنى الآية الكريمة كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن كذلك تفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ونهلك بعضهم ببعض وننتقم من بعضهم ببعض جزاء على ظلمهم وبغيهم.

130S06V130

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ

O communauté des djinns et des humains, ne vous est-il pas venu des messagers, choisis parmi vous, qui vous ont raconté Mes signes et averti de la rencontre de ce jour? Ils diront: «Nous témoignons contre nous-mêmes.» La vie présente les a trompés; et ils ont témoigné contre eux-mêmes qu'en (vérité) ils étaient mécréants

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وهذا أيضا مما يقرع الله به كافري الجن والإنس يوم القيامة حيث يسألهم وهو أعلم هل بلغتهم الرسل رسالاته وهذا استفهام تقرير "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم" أي من جملتكم والرسل من الإنس فقط وليس من الجن رسل كما قد نص على ذلك مجاهد وابن جريج وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف وقال ابن عباس الرسل من بني آدم ومن الجن نذر. وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم أنه زعم أن في الجن رسلا واحتج بهذه الآية الكريمة وفيه نظر لأنها محتملة وليست بصريحة وهي والله أعلم كقوله "مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان" إلى أن قال "يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" ومعلوم أن اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان من الملح لا من الحلو وهذا واضح ولله الحمد وقد ذكر هذا الجواب بعينه ابن جرير والدليل على أن الرسل إنما هم من الإنس قوله تعالى "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده - إلى قوله - رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" وقوله تعالى عن إبراهيم "وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته ولم يقل أحد من الناس أن النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل ثم انقطعت عنهم ببعثته وقال تعالى "وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهمم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق" وقال "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى" ومعلوم أن الجن تبع للإنس في هذا الباب ولهذا قال تعالى إخبارا عنهم "وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين" وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا عليهم سورة الرحمن وفيها قوله تعالى "سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان" وقال تعالى في هذه الآية الكريمة "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا" أي أقررنا أن الرسل قد بلغونا رسالاتك وأنذرونا لقاءك وأن هذا اليوم كائن لا محالة وقال تعالى "وغرتهم الحياة الدنيا" أي وقد فرطوا في حياتهم الدنيا وهلكوا بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم للمعجزات لما اغتروا به من زخرف الحياة الدنيا وزينتها وشهواتها "وشهدوا على أنفسهم" أي يوم القيامة "أنهم كانوا كافرين" أي في الدنيا بما جاءتهم به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.