Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-An'am
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأنعام

Al-An'am

165 versets

Versets 96100 sur 165Page 20 / 33
96S06V96

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ

Fendeur de l'aube, Il a fait de la nuit une phase de repos; le soleil et la lune pour mesurer le temps. Voilà l'ordre conçu par le Puissant, l'Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "فالق الإصباح وجعل الليل سكنا" أي خالق الضياء والظلام كما قال في أول السورة "وجعل الظلمات والنور" أي فهو سبحانه يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح فيضيء الوجود ويستنير الأفق ويضمحل الظلام ويذهب الليل بسواده وظلام رواقه ويجيئ النهار بضيائه وإشراقه كقوله "يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا" فبين تعالى قدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة الدالة على كمال عظمته وعظيم سلطانه فذكر أنه فالق الإصباح وقابل ذلك بقوله "وجعل الليل سكنا" أي ساجيا مظلما لتسكن فيه الأشياء كما قال "والضحى والليل إذا سجى" وقال "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى" وقال "والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها" وقال صهيب الرومي رضي الله عنه لامرأته وقد عاتبته في كثرة سهره: إن الله جعل الليل سكنا إلا لصهيب إن صهيبا إذا ذكر الجنة طال شوقه وإذا ذكر النار طار نومه. رواه ابن أبي حاتم. وقوله "والشمس والقمر حسبانا" أي يجريان بحساب مقنن مقدر لا يتغير ولا يضطرب بل لكل منهما منازل يسلكها فى الصيف والشتاء فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولا وقصرا كما قال "هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل" الآية. وكما قال لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون وقال "والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره" وقوله "ذلك تقدير العزيز العليم" أي الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف العليم بكل شيء فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وكثيرا ما إذا ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر يختم الكلام بالعزة والعلم كما ذكر في هذه الآية وكما في قوله "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم" ولما ذكر خلق السموات والأرض وما فيهن في أول سورة حم السجدة قال "وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم".

97S06V97

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

Et c'est Lui qui vous a assigné les étoiles, pour que, par elles, vous vous guidiez dans les ténèbres de la terre et de la mer. Certes, Nous exposons les preuves pour ceux qui savent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى "وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر" قال بعض السلف من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله سبحانه. أن الله جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر وقوله "قد فصلنا الآيات" أي قد بيناها ووضحناها "لقوم يعلمون" أي يعقلون ويعرفون الحق ويتجنبون الباطل.

98S06V98

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ

Et c'est Lui qui vous a créés à partir d'une personne unique (Adam). Et il y a une demeure et un lieu de dépôt (pour vous.) Nous avons exposé les preuves pour ceux qui comprennent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى "وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة" يعني آدم عليه السلام قال "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء" وقوله "فمستقر ومستودع" اختلفوا في معنى ذلك فعن ابن مسعود وابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وعطاء الخراساني وغيرهم "فمستقر" أي في الأرحام قالوا أو أكثرهم "ومستودع" أي في الأصلاب وعن ابن مسعود وطائفة عكسه وعن ابن مسعود أيضا وطائفة فمستقر في الدنيا ومستودع حيث يموت وقال سعيد بن جبير فمستقر في الأرحام وعلى ظهر الأرض وحيث يموت وقال الحسن البصري المستقر الذي قد مات فاستقر به عمله وعن ابن مسعود ومستودع في الدار الآخرة والقول الأول أظهر والله أعلم وقوله تعالى "قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون" أى يفهمون ويعون كلام الله ومعناه.

99S06V99

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّـٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ

Et c'est Lui qui, du ciel, a fait descendre l'eau. Puis par elle, Nous fîmes germer toute plante, de quoi Nous fîmes sortir une verdure, d'où Nous produisîmes des grains, superposés les uns sur les autres; et du palmier, de sa spathe, des régimes de dattes qui se tendent. Et aussi les jardins de raisins, l'olive et la grenade, semblables ou différents les uns des autres. Regardez leurs fruits au moment de leur production et de leur mûrissement. Voilà bien là des signes pour ceux qui ont la foi

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى "وهو الذي أنزل من السماء ماء" أي بقدر مباركا ورزقا للعباد وإحياء وغياثا للخلائق رحمة من الله بخلقه "فأخرجنا به نبات كل شيء" كقوله "وجعلنا من الماء كل شيء" "فأخرجنا منه خضرا" أي زرعا وشجرا أخضر ثم بعد ذلك نخلق فيه الحب والثمر ولهذا قال تعالى "نخرج منه حبا متراكبا" أي يركب بعضه بعض كالسنابل ونحوها "ومن النخل من طلعها قنوان" أي جمع قنو وهي عذوق الرطب دانية أي قريبة من المتناول كما قال علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس "قنوان دانية" يعني بالقنوان الدانية فصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض. رواه ابن جرير قال ابن جرير وأهل الحجاز يقولون قنوان وقيس يقول قنوان قال امرؤ القيس: فآتت أعاليه وآدت أصوله ومال بقنوان من البسر أحمرا قال وتميم يقولون قنيان بالياء قال وهي جمع قنو كما أن صنوان جمع صنو وقوله تعالى "وجنات من أعناب" أي ونخرج منه جنات من أعناب وهذا النوعان هما أشرف الثمار عند أهل الحجاز وربما كانا خيار الثمار في الدنيا كما امتن الله بهما على عباده في قوله تعالى "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا" وكان ذلك قبل تحريم الخمر وقال "وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب" وقوله تعالى "والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه"قال قتادة وغيره متشابه في الورق والشكل قريب بعضه من بعض ومتخالف في الثمار شكلا وطعما وطبعا وقوله تعالى "انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه" أي نضجه قاله البراء بن عازب وابن عباس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي وقتادة وغيرهم أي فكروا في قدرة خالقه من العدم إلى الوجود بعد أن كان حطبا صار عنبا ورطبا وغير ذلك مما خلق سبحانه وتعالى من الألوان والأشكال والطعوم والروائح كقوله تعالى "وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل" الآية. ولهذا قال ههنا "إن في ذلكم" أيها الناس "لآيات" أي دلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته " لقوم يؤمنون" أي يصدقون به ويتبعون رسله.

100S06V100

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ

Et ils ont désigné des associés à Allah: les djinns, alors que c'est Lui qui les a créés. Et ils Lui ont inventé, dans leur ignorance, des fils et des filles, Gloire à Lui! Il transcende tout ce qu'ils lui attribuent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هذا رد على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره وأشركوا به فى عبادته أن عبدوا الجن فجعلوهم شركاء له في العبادة تعالى الله عن شركهم وكفرهم فإن قيل فكيف عبدت الجن مع أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام؟ فالجواب أنهم ما عبدوها إلا عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك كقوله "إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا" وكقوله تعالى "أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني" الآية. وقال إبراهيم لأبيه "يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا" وكقوله "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم" وتقول الملائكة يوم القيامة "سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون" ولهذا قال تعالى "وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم" أي وقد خلقهم فهو الخالق وحده لا شريك له فكيف يعبد معه غيره كقول إبراهيم "أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون" ومعنى الآية. أنه سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق وحده فلهذا يجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له وقوله تعالى "وخرقوا له بنين وبنات بغير علم" ينبه به تعالى على ضلال من ضل في وصفه تعالى بأن له ولدا كما زعم من قاله من اليهود في عزير ومن قال من النصارى في عيسى ومن قال من مشركي العرب في الملائكة أنها بنات الله. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ومعنى خرقوا أي اختلقوا وائتفكوا وتخرصوا وكذبوا كما قاله علماء السلف قال علي بن أبي طلحة وابن عباس وخرقوا يعني تخرصوا وقال العوفي عنه "وخرقوا له بنين وبنات بغير علم" قال جعلوا له بنين وبنات وقال مجاهد "وخرقوا له بنين وبنات" فال كذبوا. وكذا قال الحسن وقال الضحاك وضعوا وقال السدي قطعوا قال ابن جرير وتأويله إذا وجعلوا لله الجن شركاء في عبادته إياهم وهو المتفرد بخلقهم بغير شريك ولا معين ولا ظهير "وخرقوا له بنين وبنات بغير علم" بحقيقة ما يقولون ولكن جهلا بالله وبعظمته فإنه لا ينبغي لمن كان إلها أن يكون له بنون وبنات ولا صاحبة ولا أن يشركه في خلقه شريك ولهذا قال "سبحانه وتعالى عما يصفون" أي تقدس وتنزه وتعاظم عما يصفه هؤلاء الجهلة الضالون من الأولاد والأنداد والنظراء والشركاء.