Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Mujadila
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

المجادلة

Al-Mujadila

22 versets

Versets 1115 sur 22Page 3 / 5
11S58V11

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ

O vous qui avez cru! Quand on vous dit: «Faites place [aux autres] dans les assemblées», alors faites place. Allah vous ménagera une place (au Paradis). Et quand on vous dit de vous lever, levez-vous. Allah élèvera en degrés ceux d'entre vous qui auront cru et ceux qui auront reçu le savoir. Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مؤدبا عباده المؤمنين وآمرا لهم أن يحسن بعضهم إلى بعض في المجالس "يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس" وقريء "في المجلس" "فافسحوا يفسح الله لكم" وذلك أن الجزاء من جنس العمل كما جاء في الحديث الصحيح "من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة" وفي الحديث الآخر "ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" ولهذا أشباه كثيرة ولهذا قال تعالى "فافسحوا يفسح الله لكم" قال قتادة نزلت هذه الآية في مجالس الذكر وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلا ضنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم الله تعالى أن يفسح بعضهم لبعض. وقال مقاتل بن حيان أنزلت هذه الآية يوم الجمعة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فى الصفة وفى المكان ضيق وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فرد النبى صلى الله عليه وسلم عليهم ثم سلموا إلى القوم بعد ذلك فردوا عليهم فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر "قم يا فلان وأنت يا فلان" فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والأنصار من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم فقال المنافقون ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس ؟ والله ما رأيناه قبل عدل على هؤلاء إن قوما أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فاقامهم وأجلس من أبطأ عنه فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رحم الله رجلا يفسح لأخيه" فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعا فيفسح القوم لإخوانهم ونزلت هذه الآية يوم الجمعة. رواه ابن أبي حاتم وقد قال الإمام أحمد والشافعي حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا" وأخرجاه في الصحيحين من حديث نافع به. وقال الشافعي أخبرنا عبدالمجيد عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى عن جابر عن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا" على شرط السنن ولم يخرجوه. وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالملك بن عمرو حدثنا فليح عن أيوب عن عبدالرحمن بن صعصعة عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن افسحوا يفسح الله لكم" ورواه أيضا عن شريح بن يونس ويونس بن محمد المؤدب عن فليح به ولفظه "لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه ولكن افسحوا يفسح الله لكم" تفرد به أحمد. وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء على أقوال: فمنهم من رخص في ذلك محتجا بحديث "قوموا إلى سيدكم" ومنهم من منع من ذلك محتجا بحديث "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار" ومنهم من فصل فقال يجوز عند القدوم من سفر وللحاكم في محل ولايته كما دل عليه قصة سعد بن معاذ فإنه لما استقدمه النبي صلى الله عليه وسلم حاكما في بني قريظة فرآه مقبلا قال للمسلمين "قوموا إلى سيدكم" وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه والله أعلم. فأما اتخاذه ديدنا فإنه من شعار العجم وقد جاء في السنن أنه لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا جاء لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك. وفي الحديث المروي في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس حيث انتهى به المجلس ولكن حيث يجلس يكون صدر ذلك المجلس فكان الصحابة رضي الله عنهم يجلسون منه على مراتبهم فالصديق رضي الله عنه يجلسه عن يمينه وعمر عن يساره وبين يديه غالبا عثمان وعلي لأنهما كانا ممن يكتب الوحي وكان يأمرهما بذلك كما رواه مسلم من حديث الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وما ذاك إلا ليعقلوا عنه ما يقوله صلوات الله وسلامه عليه ولهذا أمر أولئك النفر بالقيام ليجلس الذين وردوا من أهل بدر إما لتقصير أولئك في حق البدريين أو ليأخذ البدريون من العلم نصيبهم كما أخذ أولئك قبلهم أو تعليما بتقديم الأفاضل إلى الأمام وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن الأعمش عن عمارة بن عمير الليثي عن أبي معمر عن أبي مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشد اختلافا. وكذا رواه مسلم وأهل السنن إلا الترمذي من طرق عن الأعمش به وإذا كان هذا أمره لهم في الصلاة أن يليه العقلاء منهم والعلماء فبطريق الأولى أن يكون ذلك في غير الصلاة. وروى أبو داود من حديث معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله" ولهذا كان أبى بن كعب سيد القراء إذا انتهى إلى الصف الأول انتزع منه رجلا يكون من أفناد الناس ويدخل هو في الصف المقدم ويحتج بهذا الحديث "ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى" وأما عبدالله بن عمر فكان لا يجلس في المكان الذي يقوم له صاحبه عنه عملا بمقتضى ما تقدم من روايته الحديث الذي أوردناه ولنقتصر على هذا المقدار من الأنموذج المتعلق بهذه الآية وإلا فبسطه يحتاج إلى غير هذا الموضع وفي الحديث الصحيح" بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أقبل ثلاثة نفر فأما أحدهم فوجد فرجة في الحلقة فدخل فيها وأما الآخر فجلس وراء الناس وأدبر الثالث ذاهبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بخبر الثلاثة ؟ أما الأول فآوى إلى الله فآواه الله وأما الثانى فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه" وقال الإمام أحمد حدثنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله أخبرنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما" ورواه أبو داود والترمذي من حديث أسامة بن زيد الليثي به وحسنه الترمذي وقد روي عن ابن عباس والحسن البصري وغيرهما أنهم قالوا في قوله تعالى "إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم" يعني في مجالس الحرب قالوا ومعنى قوله "وإذا قيل انشزوا فانشزوا" أي انهضوا للقتال وقال قتادة "وإذا قيل انشزوا فانشزوا" أي إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا وقال مقاتل إذا دعيتم إلى الصلاة فارتفعوا إليها وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم كانوا إذا كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فأرادوا الانصراف أحب كل منهم أن يكون هو آخرهم خروجا من عنده فربما يشق ذلك عليه عليه السلام وقد تكون له الحاجة فأمروا أنهم إذا أمروا بالانصراف أن ينصرفوا كقوله تعالى "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا" وقوله تعالى "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير" أي لا تعتقدوا أنه إذا أفسح أحد منكم لأخيه إذا أقبل أو إذا أمر بالخروج فخرح أن يكون ذلك نقصا في حقه بل هو رفعة ورتبة عند الله والله تعالى لا يضيع ذلك له بل يجزيه بها في الدنيا والآخرة فإن من تواضع لأمر الله رفع الله قدره ونشر ذكره ولهذا قال تعالى "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير" أي خبير بمن يستحق ذلك وبمن لا يستحقه قال الإمام أحمد حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن نافع بن عبدالحارث لقي عمر بن الخطاب بعسفان وكان عمر استعمله على مكة فقال له عمر من استخلفت على أهل الوادى ؟ قال استخلفت عليهم ابن أبزي رجل من موالينا فقال عمر استخلفت عليهم مولى ؟ فقال يا أمير المؤمنين إنه قارىء لكتاب الله عالم بالفرائض قاص فقال عمر رضي الله عنه أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال "إن الله يرفع بهذا الكتاب قوما ويضع به آخرين. وهكذا رواه مسلم من غير وجه عن الزهري به وروي من غير وجه عن عمر بنحوه وقد ذكرت فضل العلم وأهله وما ورد في ذلك من الأحاديث مستقصاة في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري ولله الحمد والمنة.

12S58V12

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ

O vous qui avez cru! Quand vous avez un entretien confidentiel avec le Messager, faites précéder d'une aumône votre entretien: cela est meilleur pour vous et plus pur. Mais si vous n'en trouvez pas les moyens alors Allah est Pardonneur et très Miséricordieux

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يساره فيما بينه وبينه أن يقدم بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام ولهذا قال تعالى "ذلك خير لكم وأطهر" ثم قال تعالى "فإن لم تجدوا" أي إلا من عجز عن ذلك لفقره "فإن الله غفور رحيم" فما أمر إلا من قدر عليها.

13S58V13

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

Appréhendez-vous de faire précéder d'aumônes votre entretien? Mais, si vous ne l'avez pas fait et qu'Allah a accueilli votre repentir, alors accomplissez la Salât, acquittez la Zakât, et obéissez à Allah et à Son messager. Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال تعالى "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات" أي أخفتم من استمرار هذا الحكم عليكم من وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول "فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون" فنسخ وجوب ذلك عنهم وقد قيل إنه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب قدم دينارا صدقة تصدق به ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن عشر خصال ثم أنزلت الرخصة وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال علي رضي الله عنه: آية في كتاب الله عز وجل لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم فنسخت ولم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدى ثم تلا هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" الآية. وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة الأنماري عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى دينار ؟" قال لا يطيقون قال "نصف دينار" قال لا يطيقون قال "ما ترى ؟" قال شعيرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "إنك لزهيد" قال فنزلت "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات" قال علي: في خفف الله عن هذه الأمة. ورواه الترمذي عن سفيان بن وكيع عن يحيى بن آدم عن عبيدالله الأشجعي عن سفيان الثوري عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم بن أبي الجعد عن على بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما نزلت "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" إلى آخرها قال لي النبي صلى الله عليه وسلم "ما ترى دينار ؟" قال لا يطيقونه وذكره بتمامه مثله. ثم قال هذا حديث حسن غريب إنما نعرفة من هذا الوجه ثم قال ومعنى قوله شعيرة يعني وزن شعيرة من ذهب ورواه أبو يعلى عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن آدم به. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة- إلى - فإن الله غفور رحيم" كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى صدقة فلما نزلت الزكاه نسخ هذا. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه عليه السلام فلما قال ذلك جبن كثير من المسلمين وكفوا عن المسئلة فأنزل الله بعد هذا "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" فوسع الله عليهم ولم يضيق. وقال عكرمة والحسن البصري في قوله تعالى "فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" نسختها الآية التي بعدها "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات" إلى آخرها. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتاده ومقاتل بن حيان سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ففطمهم الله بهذه الآية فكان الرجل منهم إذا كانت له الحاجة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدم بين يديه صدقه فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله الرخصة بعد ذلك "فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم" وقال معمر عن قتادة "إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" إنها منسوخة ما كانت إلا ساعة من نهار وهكذا روى عبدالرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن مجاهد قال علي: ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت وأحسبه قال وما كانت إلا ساعة.

14S58V14

۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ

N'as-tu pas vu ceux qui ont pris pour alliés des gens contre qui Allah S'est courroucé? Ils ne sont ni des vôtres, ni des leurs; et ils jurent mensongèrement, alors qu'ils savent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول الله تعالى منكرا على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين كما قال تعالى "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا" وقال ههنا "ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم" يعني اليهود الذين كان المنافقون يمالئونهم ويوالونهم في الباطن ثم قال تعالى "ما هم منكم ولا منهم" أي هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم أيها المؤمنون ولا من الذين يوالونهم وهم اليهود ثم قال تعالى "ويحلفون على الكذب وهم يعلمون" يعني المنافقين يحلفون على الكذب وهم عالمون بأنهم كاذبون فيما حلفوا وهي اليمين الغموس ولا سيما في مثل حالهم اللعين عياذا بالله منه فإنهم كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا جاءوا الرسول حلفوا له بالله أنهم مؤمنون وهم في ذلك يعلمون أنهم يكذبون فيما حلفوا به لأنهم لا يعتقدون صدق ما قالوه وإن كان في نفس الأمر مطابقا ولهذا شهد الله بكذبهم في أيمانهم وشهادتهم لذلك.

15S58V15

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

Allah leur a préparé un dur châtiment. Ce qu'ils faisaient alors était très mauvais

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي أرصد الله لهم على هذا الصنيع العذاب الأليم على أعمالهم السيئة وهى موالاة الكافرين ونصحهم ومعاداة المؤمنين وغشهم.