Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الفتح
Al-Fath
29 versets
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا
Il vous promet un autre butin que vous ne seriez jamais capables de remporter et qu'Allah a embrassé en Sa puissance, car Allah est Omnipotent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي وغنيمة أخرى وفتحا آخر معينا لم تكونوا تقدرون عليها قد يسرها الله عليكم وأحاط بها لكم فإنه تعالى يرزق عباده المتقين له من حيث لا يحتسبون وقد اختلف المفسرون في هذه الغنيمة ما المراد بها فقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما هي خيبر وهذا على قوله في قوله عز وجل "فعجل لكم هذه" إنها صلح الحديبية وقاله الضحاك وابن إسحاق وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وقال قتادة هي مكة واختاره ابن جرير وقال ابن أبي ليلى والحسن البصري هي فارس والروم وقال مجاهد هي كل فتح وغنيمة إلى يوم القيامة وقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن سماك الحنفي عن ابن عباس رضي الله عنهما "وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها" قال هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم.
وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا
Et si ceux qui ont mécru vous combattent, ils se détourneront, certes; puis ils ne trouveront ni allié ni secoureur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول عز وجل مبشرا لعباده المؤمنين بأنه لو ناجزهم المشركون لنصر الله رسوله وعباده المؤمنين عليهم ولا نهزم جيش الكفر فارا مدبرا لا يجدون وليا ولا نصيرا لأنهم محاربون لله ولرسوله ولحزبه المؤمنين.
سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا
Telle est la règle d'Allah appliquée aux générations passées. Et tu ne trouveras jamais de changement à la règle d'Allah
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تبارك وتعالى "سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا" أي هذه سنة الله وعادته في خلقه ما تقابل الكفر والإيمان في موطن فيصل إلا نصر الله الإيمان على الكفر فرفع الحق ووضع الباطل كما فعل تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين نصرهم على أعدائه من المشركين مع قله عدد المسلمين وعددهم وكثرة المشركين وعددهم.
وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا
C'est Lui qui, dans la vallée de la Mecque, a écarté leurs mains de vous, de même qu'Il a écarté vos mains d'eux, après vous avoir fait triompher sur eux. Et Allah voit parfaitement ce que vous œuvrez
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا امتنان من الله تعالى على عباده المؤمنين حين كف أيدي المشركين عنهم فلم يصل إليهم منهم سوء وكف أيدي المؤمنين عن المشركين فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام بل صان كلا من الفريقين وأوجد بينهم صلحا فيه خيرة للمؤمنين وعاقبة لهم في الدنيا والآخرة وقد تقدم في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه حين جاءوا بأولئك السبعين الأسارى فأوثقوهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليهم فقال "أرسلوهم يكن لهم بدء الفجور وثناؤه" فال وفي ذلك أنزل الله عز وجل "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم" الآية وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة بالسلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم فأخذوا قال عفان فعفا عنهم ونزلت هذه الآية "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم" ورواه مسلم وأبو داود في سننه والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما من طرق عن حماد بن سلمة به وقال أحمد أيضا حدثنا زيد بن الحباب حدثنا الحسين بن واقد حدثنا ثابت البناني عن عبدالله بن مغفل المزنى رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصل الشجرة التي قال تعالى في القرآن وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وسهيل ابن عمرو بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم": فأخد سهيل بيده وقال ما نعرف الرحمن الرحيم: اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال: "اكتب باسمك اللهم - وكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة "فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال لقد ظلمناك إن كنت رسوله اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال: "اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله" فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الله تعالى بأسماعهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل جئتم في عهد أحد؟ أو هل جعل لكم أحد أمانا"؟ فقالوا لا فخلى سبيلهم فأنزل الله تعالى "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم" الآية رواه النسائي من حديث حسين بن واقد به وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب العمي حدثنا جعفر عن ابن أبزى قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمر رضي الله عنه يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع؟ قال فبعث صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلم يدع فيها كراعا ولا سلاحا إلا حمله فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل فسار حتى أتى مني فنزل بمنى فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة فقال لخالد بن الوليد رضي الله عنه "يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل" فقال خالد رضي الله عنه أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي سيف الله فقال يا رسول الله ابعثني أين شئت فبعثه على خيل فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة فأنزل الله تعالى "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة - إلى قوله تعالى - عذابا أليما" قال فكف الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم عنهم من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا أبقوا فيها كراهية أن تطأهم الخيل ورواه ابن أبي حاتم عن ابن أبزى بنحوه وهذا السياق فيه نظر فإنه لا يجوز أن يكون عام الحديبية لأن خالدا رضي الله عنه لم يكن أسلم بل قد كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في الصحيح ولا يجوز أن يكون في عمرة القضاء لأنهم قاضوه على أن يأتي في العام القابل فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثه أيام ولما قدم صلى الله عليه وسلم لم يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه فإن قيل فيكون يوم الفتح فالجواب ولا يجوز أن يكون يوم الفتح لأنه لم يسق عام الفتح هديا وإنما جاء محاربا مقاتلا في جيش عرمرم فهذا السياق فيه خلل وقد وقع فيه شيء فليتأمل والله أعلم وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه قال إن قريشا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوا من أصحابه أحدا فأخذوا أخذا فأتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم وقد كانوا رموا إلى عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة والنبل قال ابن إسحاق وفي ذلك أنزل الله تعالى "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم" الآية وقال قتادة ذكر لنا أن رجلا يقال له ابن زنيم اطلع على الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فأتوه باثني عشر من الكفار فقال لهم "هل لكم علي عهد؟ هل لكم علي ذمة؟ "قالوا لا فأرسلهم وأنزل الله تعالى فى ذلك "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم" الآية.
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا
Ce sont eux qui ont mécru et qui vous ont obstrué le chemin de la Mosquée Sacrée [et ont empêché] que les offrandes entravées parvinssent à leur lieu d'immolation. S'il n'y avait pas eu des hommes croyants et des femmes croyantes (parmi les Mecquois) que vous ne connaissiez pas et que vous auriez pu piétiner sans le savoir, vous rendant ainsi coupables d'une action répréhensible... [Tout cela s'est fait] pour qu'Allah fasse entrer qui Il veut dans Sa miséricorde. Et s'ils [les croyants] s'étaient signalés, Nous aurions certes châtié d'un châtiment douloureux ceux qui avaient mécru parmi [les Mecquois]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن الكفار من مشركي العرب من قريش ومن مالأهم على نصرتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم "هم الذين كفروا" أي هم الكفار دون غيرهم "وصدوكم عن المسجد الحرام" أي وأنتم أحق به وأنتم أهله في نفس الأمر "والهدي معكوفا أن يبلغ محله" أي وصدوا الهدي أن يصل إلى محله وهذا من بغيهم وعنادهم وكان الهدي سبعين بدنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقوله عز وجل "ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات" أي بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة على أنفسهم من قومهم لكنا سلطانكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل ولهذا قال تعالى "لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة" أي إثم وغرامة "بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء" أي يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين وليرجع كثير منهم إلى الإسلام ثم قال تبارك وتعالى "لو تزيلوا" أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم "لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما" أي لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلا ذريعا قال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج حدثنا عبدالرحمن بن أبي عباد المكي حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد مولى بني هاشم حدثنا حجر بن خلف قال سمعت عبدالله بن عمرو يقول سمعت جنيد بن سبيع يقول قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار كافرا وقاتلت معه آخر النهار مسلما وفينا نزلت "ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات" قال كنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن عباد المكي به وقال فيه عن أبي جمعة جنيد بن سبيع فذكره والصواب أبو جعفر حبيب بن سباع ورواه ابن أبي حاتم من حديث حجر بن خلف به وقال كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة وفينا نزلت "ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات" وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبدالله بن عثمان بن جبلة عن أبي حمزة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى "لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما" يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذابا أليما بقتلهم إياهم.