Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Fath
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الفتح

Al-Fath

29 versets

Versets 2629 sur 29Page 6 / 6
26S48V26

إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا

Quand ceux qui ont mécru eurent mis dans leurs cœurs la fureur, [la] fureur de l'ignorance... Puis Allah fit descendre Sa quiétude sur Son Messager ainsi que sur les croyants, et les obligea à une parole de piété, dont ils étaient les plus dignes et les plus proches. Allah est Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

"إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية" وذلك حين أبوا أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم وأبوا أن يكتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله "فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى" وهي قول لا إله إلا الله كما قال ابن جرير وعبدالله بن الإمام أحمد حدثنا الحسن بن قزعة أبو علي البصري حدثنا سفيان بن حبيب حدثنا شعبة عن ثور عن أبيه عن الطفيل يعني ابن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ألزمهم كلمه التقوى" - قال - لا إله إلا الله" وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه وسألت أبا زرعة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبدالله بن صالح حدثني الليث حدثني عبدالرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل" وأنزل الله عز وجل في كتابه وذكر قوما فقال "إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون" وقال جل ثناؤه "وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها" وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله فاستكبروا عنها واستكبر عنها المشركون يوم الحديبية فكاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضية المدة وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري والله أعلم وقال مجاهد كلمة التقوى الإخلاص وقال عطاء بن أبي رباح هي لا إله إلا الله حده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور "وألزمهم كلمة التقوى" قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن عباية بن ربعي عن علي رضي الله عنه "وألزمهم كلمة التقوى" قال لا إله إلا الله والله أكبر وكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى "وألزمهم كلمة التقوى" قال يقول شهادة أن لا إله إلا الله وهي رأس كل تقوى وقال سعيد بن جبير "وألزمهم كلمة التقوى" قال لا إله إلا الله والجهاد في سبيله وقال عطاء الخراساني هي لا إله إلا الله محمد رسول الله وقال عبدالله بن المبارك عن معمر عن الزهري "وألزمهم كلمة التقوى" قال بسم الله الرحمن الرحيم وقال قتادة "وألزمهم كلمة التقوى" قال لا إله إلا الله "وكانوا أحق بها وأهلها" كان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها "وكان الله بكل شيء عليما" أي هو عليم بمن يستحق الخير ممن يستحق الشر وقد قال النسائي حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا شبابة بن سوار عن أبي رزين عن عبدالله بن العلاء بن زبر عن بشر بن عبيدالله عن أبي إدريس عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ "إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام" فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فأغلظ له فقال إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمني مما علمه الله تعالى فقال عمر رضي الله عنه بل أنت رجل عندك علم وقرآن فاقرا وعلم مما علمك الله تعالى ورسوله "وهذا ذكر الأحاديث الواردة في قصة الحديبية وقصة الصلح " قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبست جلود النمور يعاهدون الله تعالى أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله تعالى دخلوا في الإسلام وهم وافرون وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوه فماذا تظن قريش فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله تعالى به حتى يظهرني الله عز وجل أو تنفرد هذه السالفة" ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنيه المرار والحديبية من أسفل مكة قال فسلك بالجيش تلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس خلأت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما خلأت وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها" ثم قال صلى الله عليه وسلم للناس "انزلوا" قالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس فأخرج رسول الله سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه فيه فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن فلما اطمأن رسول الله إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال لهم كقوله لبشر بن سفيان فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد صلى الله عليه وسلم إن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحقه فاتهموهم قال محمد بن إسحاق قال الزهري وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركها ومسلمها لا يخفون على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كان بمكة فقالوا وإن كان إنما جاء لذلك فوالله لا يدخلها أبدا علينا عنوة ولا يتحدث بذلك العرب ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص أحد بني عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "هذا رجل غادر" فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو مما تكلم به مع أصحابه ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي" فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أو باره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش لقد رأيت مالا يحل صد الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله قالوا اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي فقال يا معشر قريش إنى قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ وقد عرفتم أنكم إلى والد وأنا ولد وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي قالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم فخرج حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه فقال يا محمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لنقضها إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله تعالى أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا قال وأبو بكر رضي الله عنه قاعد خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه؟ قال من هذا يا محمد؟ قال صلى الله عليه وسلم "هذا ابن أبي قحافة" قال أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ولكن هذه بها ثم تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديد قال فقرع يده ثم قال أمسك يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل والله أن لا تصل إليك قال ويحك ما أفظك وأغلظك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من هذا يا محمد؟ قال صلى الله عليه وسلم "هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة" قال أغدر وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ قال فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما كلم به أصحابه وأخبره أنه لم يأت يريد حربا قال فقام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ وضوءا إلا ابتدروه ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه فرجع إلى قريش فقال يا معشر قريش إنى جئت كسرى في ملكه وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما والله ما رأيت ملكا قط مثل محمد صلى الله عليه وسلم في أصحابه ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا فروا رأيكم قال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعتهم الأحابيش حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عمر رضي الله عنه ليبعثه إلى مكة فقال يا رسول الله إنى أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عدي أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكن أدلك على رجل هو أعز مني بها عثمان بن عفان رضي الله عنه قال فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فخرج عثمان رضي الله عنه حتى أتى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه أردفه خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان رضي الله عنه حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان رضي الله عنه إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به فقال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال واحتبسته قريش عندها قال وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان رضي الله عنه قد قتل قال محمد فحدثني الزهري أن قريشا بعثوا سهيل بن عمرو وقالوا ائت محمدا فصالحه ولا تلن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل "فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلما وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر أو ليس برسول الله؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه الزم غرزه حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله فقال عمر رضي الله عنه وأنا أشهد ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أولسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال صلى الله عليه وسلم "بلى" قال فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ فقال صلى الله عليه وسلم "أنا عبدالله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني" ثم قال عمر رضي الله عنه ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا قال ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال اكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله" فقال سهيل بن عمرو لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليه ومن أتى قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا أسلال ولا أغلال وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن فى عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو فى الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال يا محمد قد تمت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال "صدقت" فقام إليه فأخذ بتلابيبه قال وصرخ أبو جندل بأعلى صوته يا معشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال فزاد الناس شرا إلى ما بهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله تعالى جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا وإنا لن نغدر بهم "قال فوثب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه ويقول اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب قال ويدني قائم السيف منه قال يقول رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه قال ونفذت القضية فلما فرغا من الكتاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يأيها الناس انحروا واحلقوا" قال فما قام أحد قال ثم عاد صلى الله عليه وسلم بمثلها فما قام رجل ثم عاد صلى الله عليه وسلم بمثلها فما قام رجل فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة رضي الله عنها فقال "يا أم سلمة ما شأن الناس؟ "قالت يا رسول الله قد دخلهم ما رأيت فلا تكلمن منهم إنسانا واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلم أحدا حتى إذا أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق قال فقام الناس ينحرون ويحلقون حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح هكذا ساقه أحمد من هذا الوجه وهكذا رواه يونس بن بكير وزياد البكائي عن أبي إسحاق بنحوه وقد رواه أيضا عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري به نحوه وخالفه فى أشياء وفيه إغراب وقد رواه البخاري رحمه الله في صحيحه فساقه سياقة حسنة مطولة بزيادات جيدة فقال في كتاب الشروط من صحيحه حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا عبدالرزاق أنا معمر أخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فى بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا من خزاعة وسار حتى إذا كان بغير الأشطاط أتاه عينه فقال إن قريشا قد جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك ومانعوك فقال صلى الله عليه وسلم "أشيروا أيها الناس علي أترون أن نميل على عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت" وفي لفظ "ترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فان يأتونا كان الله قد قطع عنقا من المشركين وإلا تركناهم محزونين" وفي لفظ "فإن قعدوا قعدوا موتورين مجهودين محزونين وإن نجو يكن عنقا قطعها الله عز وجل أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه" فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حربا فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه وفي لفظ فقال أبو بكر رضي الله عنه الله ورسوله علم إنما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فروحوا إذن" وفي لفظ "فامضوا على اسم الله تعالى" حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل - ثم قال صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها" ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع صلى الله عليه وسلم من كنانته سهما ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا عدا مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنا لم نجيء لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد حموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره" قال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئنا من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول: قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا بلى قال أولست بالولد؟ قالوا بلى قال فهل تتهموني؟ قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استغفر أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودوني آته قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم له نحوا من قوله لبديل بن ورقاء فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تك الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله عنه امصص بظر اللات أنحن نفر وندعه؟ قال من ذا؟ قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته صلى الله عليه وسلم والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه وقال من هذا؟ قال المغيرة بن شعبة قال أي غدر ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء" ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذ توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له صلى الله عليه وسلم فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل منهم من بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم قال النبي صلى الله عليه وسلم "هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له" فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم "هذا مكرز وهو رجل فاجر" فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو وقال معمر أخبرني أيوب عن عكرمة أنه قال لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم "قد سهل لكم من أمركم" قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات أكتب بيننا وبينك كتابا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بعلي رضي الله عنه وقال "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل بن عمرو أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اكتب باسمك اللهم - ثم قال - هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله" فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبدالله" قال الزهري وذلك لقوله "والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنا لم نقض الكتاب بعد" قال فوالله إذا لا أصالحك على شيء أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فأجزه لي" قال ما أنا بمجيز ذلك لك قال "بلى فافعل" قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجزناه لك قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلي المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا فى الله عز وجل قال عمر رضي الله عنه فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا؟ قال صلى الله عليه وسلم "بلى" قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال صلى الله عليه وسلم "بلى" قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال صلى الله عليه وسلم "إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري" قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال صلى الله عليه وسلم: "بلى أفأخبرتك أنا نأتيه العام" قلت لا قال صلى الله عليه وسلم "فإنك آتيه ومطوف به" قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا؟ قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت لا قال فإنك تأتيه وتطوف به قال الزهري قال عمر رضي الله عنه فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا" قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل صلى الله عليه وسلم على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقى من الناس قالت له أم سلمة رضي الله عنها يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بيده ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات" حتى بلغ "بعصم الكوافر" فطلق عمر رضي الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت منه ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه "لقد رأى هذا ذعرا" فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا رسول الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم نجاني الله تعالى منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد "فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وأنزل الله عز وجل "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة" حت بلغ "حمية الجاهلية" وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت هكذا ساقه البخاري ههنا وقد أخرجه في التفسير وفي عمرة الحديبية وفي الحج وغير ذلك من حديث معمر وسفيان بن عيينة كلاهما عن الزهري به ووقع فى بعض الأماكن عن الزهري عن عروة بن مروان والمسور عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهذا أشبه والله أعلم ولم يسقه أبسط من ههنا وبينه وبين سياق ابن إسحاق تباين في مواضع وهناك فوائد ينبغي إضافتها إلى ما هنا ولذلك سقنا تلك الرواية وهذه والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم وقال البخاري في التفسير حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي حدثنا يعلى حدثنا عبدالعزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل أسأله فقال كنا بصفين فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه نعم فقال سهل بن حنيف اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر رضي الله عنه فقال ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال "بلى" قال ففيما نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟ فقال صلى الله عليه وسلم "يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا" فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا فنزلت سورة الفتح وقد رواه البخاري أيضا في مواضع أخرى ومسلم والنسائي من طرق آخر عن أبي وائل سفيان بن سلمة عن سهل بن حنيف به وفي بعض ألفاظه يا أيها الناس اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر على أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددته وفي رواية فنزلت سورة الفتح فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقرأها عليه وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: إن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل لا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب باسمك اللهم فقال صلى الله عليه وسلم "اكتب من محمد رسول الله" قال لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اكتب من محمد بن عبدالله" واشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقال يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم "نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله" رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به وقال أحمد أيضا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمار قال حدثني سماك عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي رضي الله عنه "اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله "قالوا لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسولك امح يا علي واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله" والله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة أخرجت من هذه؟ قالوا نعم ورواه أبو داود من حديث عكرمة بن عمار اليمامي بنحوه وروى الإمام أحمد عن يحيى بن آدم عن زهير بن حرب عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها.

27S48V27

لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا

Allah a été véridique en la vision par laquelle Il annonça à Son messager en toute vérité: vous entrerez dans la Mosquée Sacrée si Allah veut, en toute sécurité, ayant rasé vos têtes ou coupé vos cheveux, sans aucune crainte. Il savait donc ce que vous ne saviez pas. Il a placé en deçà de cela (la trêve de Houdaybiya) une victoire proche

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شيء حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال له فيما قال أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟" قال لا قال النبي صلى الله عليه وسلم "فإنك آتيه ومطوف به" وبهذا أجاب الصديق رضي الله عنه أيضا حذو القذة بالقذة ولهذا قال تبارك وتعالى "لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله" هذا لتحقيق الخبر وتوكيده وليس هذا من الاستثناء في شيء وقوله عز وجل "آمنين" أي في حال دخولكم وقوله "محلقين رؤوسكم ومقصرين" حال مقدرة لأنهم في حال دخولهم لم يكونوا محلقين ومقصرين وإنما كان هذا في ثاني الحال كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رحم الله المحلقين" قالوا والمقصرين يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم "رحم الله المحلقين" قالوا والمقصرين يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم "رحم الله المحلقين" قالوا والمقصرين يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم "والمقصرين" في الثالثة أو الرابعة وقوله سبحانه وتعالى: "لا تخافون" حال مؤكدة في المعنى فأثبت لهم الأمن حال الدخول ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة والمحرم وخرج في صفر إلى خيبر ففتحها الله عليه بعضها عنوة وبعضها صلحا وهى إقليم عظيم كثير النخل والزروع فاستخدم من فيها من اليهود عليها على الشطر وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم ولم يشهدها أحد غيرهم إلا الذين قدموا من الحبشة جعفر بن أبي طالب وأصحابه وأبو موسى الأشعري وأصحابه رضي الله عنهم ولم يغب منهم أحد قال ابن زيد إلا أبا دجانه سماك بن خرشة كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع خرج صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمرا هو وأهل الحديبية فأحرم من ذي الحليفة وساق معه الهدي قيل كان ستين بدنة فلبى وسار أصحابه يلبون فلما كان صلى الله عليه وسلم قريبا من مر الظهران بعث محمد بن سلمة بالخيل والسلاح أمامه فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين فذهبوا فأخبروا أهل مكة فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج وسار إلى مكة بالسيوف مغمدة في قربها كما شارطهم عليه فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مكرز بن حفص فقال يا محمد ما عرفناك تنقض العهد فقال صلى الله عليه وسلم "وما ذاك؟" قال دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح فقال صلى الله عليه وسلم "لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج؟" فقال بهذا عرفناك بالبر والوفاء وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه رضي الله عنهم غيظا وحنقا وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والوالدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فدخلها عليه الصلاة والسلام وبين يديه أصحابه يلبون والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية وعبدالله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقودها وهو يقول: باسم الذي لا دين إلا دينه باسم الذي محمد رسوله خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله بأن خير القتل في سبيله يا رب إنى مؤمن بقيله فهذا مجموع من روايات متفرقة قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبدالله بن أبي بكر بن حزم قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء دخلها وعبدالله بن رواحة رضي الله عنه آخذ بخطام ناقته صلى الله عليه وسلم وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله إني شهيد أنه رسوله خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله وقال عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبدالله بن رواحة رضي الله عنه بين يديه وفي رواية وابن رواحة آخذ بغرزه وهو رضي الله عنه يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله قد نزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله يا رب إني مؤمن بقيله نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله اليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل يعني ابن زكريا عن عبدالله يعني ابن عثمان عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر الظهران في عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول ما يتباعثون من العجف فقال أصحابه لو انتحرنا من ظهرنا فاكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة قال صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا وحشا كل واحد منهم في جرابه ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر فاضطجع صلى الله عليه وسلم بردائه ثم قال: لا يرى القوم فيكم غميزة فاستلم الركن ثم رمل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود فقالت قريش ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقرون نقر الظباء ففعل ذلك ثلاثة أشواط فكانت سنة قال أبو الطفيل فأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع وقال أحمد أيضا حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن سعيد بن حبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها سوءا فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جلدهم قال فرملوا ثلاثة أشواط وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم فقال المشركون أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمي قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به وفي لفظ قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وقد وهنتهم حمي يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم قال البخاري وزاد ابن سلمة يعني حماد بن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامة الذي استأمن قال "ارملوا" ليرى المشركين قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان وحدثنا محمد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركون قوته ورواه في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة به وقال أيضا حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمعا بن أبي أوفى يقول لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انفرد به البخاري دون مسلم وقال البخاري أيضا حدثنا محمد بن رافع حدثنا شريح بن النعمان حدثنا فليح وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم حدثنا أبي حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هدية وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن قام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج صلى الله عليه وسلم وهو في صحيح مسلم أيضا وقال البخاري أيضا حدثنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر بهذا ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن اكتب محمد بن عبدالله قال صلى الله عليه وسلم "أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله" ثم قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه "امح رسول الله" قال رضي الله عنه لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب "هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها" فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة رضي الله عنه تنادي يا عم يا عم فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها وقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك ابنة عمك فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم فقال علي رضي الله عنه أنا أخذتها وهي ابنة عمي وقال جعفر رضي الله عنه ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد رضي الله عنه ابنة أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال "الخالة بمنزلة الأم" وقال لعلي رضي الله عنه "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر رضي الله عنه "أشبهت خلقي وخلقي" وقال صلى الله عليه وسلم لزيد رضي الله عنه "أنت أخونا ومولانا" قال علي رضي الله عنه ألا تتزوج ابنة حمزة رضي الله عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم "إنها ابنة أخي من الرضاعة" تفرد به هذا الوجه وقوله تعالى "فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا" أي فعلم الله عز وجل من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا أنتم "فجعل من دون ذلك" أي قبل دخولكم الذي وعدتم به فى رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فتحا قريبا وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين.

28S48V28

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا

C'est Lui qui a envoyé Son messager avec la guidée et la religion de vérité [l'Islam] pour la faire triompher sur toute autre religion. Allah suffit comme témoin

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تبارك وتعالى مبشرا للمؤمنين بنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم على عدوه وعلى سائر أهل الأرض "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق" أي بالعلم النافع والعمل الصالح فإن الشريعة تشتمل على شيئين علم وعمل فالعلم الشرعي صحيح والعمل الشرعي مقبول فإخباراتها حق وإنشاءاتها عدل "ليظهره على الدين كله" أي على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض من عرب وعجم ومسلمين ومشركين "وكفى بالله شهيدا" أي أنه رسوله وهو ناصره والله سبحانه وتعالى أعلم.

29S48V29

مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا

Muhammad est le Messager d'Allah. Et ceux qui sont avec lui sont durs envers les mécréants, miséricordieux entre eux. Tu les vois inclinés, prosternés, recherchant d'Allah grâce et agrément. Leurs visages sont marqués par la trace laissée par la prosternation. Telle est leur image dans la Thora. Et l'image que l'on donne d'eux dans l'Evangile est celle d'une semence qui sort sa pousse, puis se raffermit, s'épaissit, et ensuite se dresse sur sa tige, à l'émerveillement des semeurs. [Allah] par eux [les croyants] remplit de dépit les mécréants. Allah promet à ceux d'entre eux qui croient et font de bonnes œuvres, un pardon et une énorme récompense

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يخبر تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب فقال "محمد رسول الله" وهذا مبتدأ وخبر وهو مشتمل على كل وصف جميل ثم ثنى بالثناء على أصحابه رضي الله عنهم فقال "والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" كما قال عز وجل "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار رحيما برا بالأخيار غضوبا عبوسا في وجه الكافر ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة" وقال النبي صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" وقال صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه: كلا الحديثين في الصحيح وقوله سبحانه وتعالى "تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا" وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة وهي خير الأعمال ووصفهم بالإخلاص فيها لله عز وجل والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله عز وجل وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم وهو أكبر من الأول كما قال جل وعلا "ورضوان من الله أكبر" وقوله جل جلاله "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن وقال مجاهد وغير واحد يعني الخشوع والتواضع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال الخشوع قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون وقال السدي الصلاة تحسن وجوههم وقال بعض السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقد أسنده ابن ماجة في سننه عن إسماعيل بن محمد الصالحي عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" والصحيح أنه موقوف وقال بعضهم إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس وقال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحه مع الله تعالى أصلح الله عز وجل ظاهره للناس كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عبيدالله العرزمي عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر" العرزمي متروك وقال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا ما كان" وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا زهير حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة" ورواه أبو داود عن عبدالله بن محمد النفيلي عن زهير به فالصحابة رضي الله عنهم خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم وقال مالك رضي الله عنه بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي الله عنهم الذين فتحوا الشام يقولون والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة ولهذا قال سبحانه وتعالى ههنا "ذلك مثلهم في التوراة" ثم قال "ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه" أي فراخه "فآزره" أي شده "فاستغلظ" أي شب وطال "فاستوى على سوقه يعجب الزراع" أي فكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع "ليغيظ بهم الكفار" ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض بمساويهم كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم ثم قال تبارك وتعالى "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم" من هذه لبيان الجنس "مغفرة" أي لذنوبهم "وأجرا عظيما" أي ثوابا جزيلا ورزقا كريما ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدل وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم وقد فعل قال مسلم في صحيحه حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" آخر تفسير سورة الفتح ولله الحمد والمنة.