Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الفتح
Al-Fath
29 versets
قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا
Dis à ceux des Bédouins qui restèrent en arrière: «vous serez bientôt appelés contre des gens d'une force redoutable. Vous les combattrez à moins qu'ils n'embrassent l'Islam, si vous obéissez, Allah vous donnera une belle récompense, et si vous vous détournez comme vous vous êtes détournés auparavant, Il vous châtiera d'un châtiment douloureux»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
اختلف المفسرون في هؤلاء القوم الذين يدعون إليهم الذين هم أولو بأس شديد على أقوال "أحدها" أنهم هوازن رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أو عكرمة أو جميعا ورواه هشيم عن أبي بشر عنهما وبه يقول قتادة في رواية عنه "الثاني" ثقيف قاله الضحاك "الثالث" بنو حنيفة قاله جويبر ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري وروى مثله عن سعيد وعكرمة "الرابع" هم أهل فارس رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه يقول عطاء ومجاهد وعكرمة في إحدى الروايات عنه وقال كعب الأحبار هم الروم وعن ابن أبي ليلى وعطاء والحسن وقتادة وهم فارس والروم وعن مجاهد هم أهل الأوثان وعنه أيضا هم رجال أولو بأس شديد ولم يعين فرقة وبه يقول ابن جريج وهو اختيار ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا الأشج حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق القواريري عن معمر عن الزهري في قوله تعالى "ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد" قال لم يأت أولئك بعد وحدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى "ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد" قال هم البارزون قال وحدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة" قال سفيان هم الترك قال ابن أبي عمر وجدت في مكان آخر حدثنا ابن أبي خالد عن أبيه قال نزل علينا أبو هريرة رضي الله عنه ففسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "تقاتلوا قوما نعالهم الشعر" قال هم البارزون يعني الأكراد وقوله تعالى "تقاتلونهم أو يسلمون" يعني شرع لكم جهادهم وقتالهم فلا يزال ذلك مستمرا عليهم ولكم النصرة عليهم أو يسلمون فيدخلون في دينكم بلا قتال بل باختيار ثم قال عز وجل "فإن تطيعوا" أي تستجيبوا وتنفروا في الجهاد وتؤدوا الذي عليكم فيه "يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل" يعني زمن الحديبية حيث دعيتم فتخلفتم "يعذبكم عذابا أليما".
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا
Nul grief n'est à faire à l'aveugle, ni au boiteux ni au malade. Et quiconque obéit à Allah et à Son messager, Il le fera entrer dans des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux. Quiconque cependant se détourne, Il le châtiera d'un douloureux châtiment
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم ذكر تعالى الأعذار في ترك الجهاد فمنها لازم كالعمي والعرج المستمر وعارض كالمرض الذي يطرأ أياما ثم يزول فهو فى حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ ثم قال تبارك وتعالى مرغبا في الجهاد وطاعه الله ورسوله "ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول" أي ينكل عن الجهاد ويقبل على المعاش "يعذبه عذابا أليما" في الدنيا بالمذلة وفي الآخرة بالنار والله تعالى أعلم.
۞لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا
Allah a très certainement agréé les croyants quand ils t'ont prêté le serment d'allégeance sous l'arbre. Il a su ce qu'il y avait dans leurs cœurs, et a fait descendre sur eux la quiétude, et Il les a récompensés par une victoire proche
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وقد تقدم ذكر عدتهم وأنهم كانوا ألفا وأربعمائة وأن الشجرة كانت سمرة بأرض الحديبية قال البخاري حدثنا محمود حدثنا عبيدالله عن إسرائيل عن طارق أن عبدالرحمن رضي الله عنه قال انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت ما هذا المسجد؟ قالوا هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها فقال سعيد إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم وقوله تعالى "فعلم ما في قلوبهم" أي من الصدق والوفاء والسمع والطاعة "فأنزل السكينة" وهي الطمأنينة "عليهم وأثابهم فتحا قريبا" وهو ما أجرى الله عز وجل على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم وما حصل بذلك من الخير العام والمستمر المتصل بفتح خيبر وفتح مكة ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم وما حصل لهم من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة.
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا
ainsi qu'un abondant butin qu'ils ramasseront. Allah est Puissant et Sage
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيدالله بن موسى يعني ابن عبيدة حدثني إياس بن سلمة عن أبيه قال بينما نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس قال فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول الله تعالى "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة" قال فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه بإحدى يديه على الأخرى فقال الناس هنيئا لابن عفان يطوف بالبيت ونحن ههنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف".
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا
Allah vous a promis un abondant butin que vous prendrez et Il a hâté pour vous Celle-ci et repoussé de vous les mains des gens, afin que tout cela soit un signe pour les croyants et qu'Il vous guide dans un droit chemin
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال مجاهد في قوله تعالى "وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها" هي جميع المغانم إلى اليوم "فعجل لكم هذه" يعني فتح خيبر وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما "فعجل لكم هذه" يعني صلح الحديبية "وكف أيدي الناس عنكم" أي لم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال وكذلك كف أيدي الناس عنكم الذين خلفتموهم وراء ظهوركم عن عيالكم وحريمكم "ولتكون آية للمؤمنين" أي يعتبرون بذلك فإن الله تعالى حافظهم وناصرهم على سائر الأعداء مع قلة عددهم وليعلموا بصنيع الله هذا بهم أنه العالم بعواقب الأمور وأن الخيرة فيما يختاره لعباده المؤمنين وإن كرهوه في الظاهر كما قال عز وجل "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" "ويهديكم صراطا مستقيما" أي بسبب انقيادكم لأمره واتباعكم طاعته وموافقتكم رسوله صلى الله عليه وسلم.