Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Ahzab
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأحزاب

Al-Ahzab

73 versets

Versets 4145 sur 73Page 9 / 15
41S33V41

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا

O vous qui croyez! Evoquez Allah d'une façon abondante

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم تبارك وتعالى المنعم عليهم بأنواع النعم وصنوف المنن لما لهم في ذلك من جزيل الثواب وجميل المآب قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن سعيد حدثني مولى بن عباس عن أبي بحرية عن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما هو يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد مولى ابن عباس عن أبي بحرية واسمه عبد الله بن قيس البراغمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه به قال الترمذي ورواه بعضهم عنه فأرسله قلت وقد تقدم هذا الحديث عند قوله تعالى "والذاكرين الله كثيرا والذاكرات "في مسند الإمام أحمد من حديث زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عباس أنه بلغه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه فالله أعلم وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا روح بن فضالة عن أبي سعيد الحمصي قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: دعاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدعه: اللهم اجعلني أعظم شكرك وأتبع نصيحتك وأكثر ذكرك وأحفظ وصيتك ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى عن وكيع عن أبي فضالة الفرج عن بن فضالة عن أبي سعيد الحمصي عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر مثله وقال غريب وهكذا رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن فرج بن فضالة عن أبي سعيد المري عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكره وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس قال سمعت عبد الله بن بشر يقول جاء أعرابيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله أي الناس خير؟ قال صلى الله عليه وسلم من طال عمره وحسن عمله وقال الآخر يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فمرنى بأمر أتشبث به قال صلى الله عليه وسلم لا يزال لسانك رطبا بذكر الله تعالى وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الثاني من حديث معاوية بن صالح به وقال الترمذي حديث حسن غريب وقال الإمام أحمد حدثنا شريح حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث قال: إن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون وقال الطبراني حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا عقبة بن مكرم العمى حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن عقبة بن أبي شبيب الراسبي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذكروا الله ذكرا كثيرا حتى يقول المنافقون أنكم تراءون وقال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي سمعت أبا الوزاع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه إلا رأوه حسرة يوم القيامة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: "واذكروا الله ذكرا كثيرا "إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر فإن الله تعالى لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا فى تركه إلا مغلوبا على تركه فقال: "اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم "بالليل والنهار في البر والبحر وفي السفر والحضر والغنى والفقر والسقم والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال.

42S33V42

وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا

et glorifiez-Le à la pointe et au déclin du jour

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقال عز وجل "وسبحوه بكرة وأصيلا "فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته والأحاديث والآيات والآثار في الحث على ذكر الله تعالى كثيرة جدا وفي هذه الآية الكريمة الحث على الإكثار من ذلك وقد صنف الناس في الأذكار المتعلقة بآناء الليل والنهار كالنسائي والمعمري وغيرهما ومن أحسن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب الأذكار للشيخ محي الدين النووي رحمه الله وقوله تعالى "وسبحوه بكرة وأصيلا "أي عند الصباح والمساء كقوله عز وجل "فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض عشيا وحين تظهرون ".

43S33V43

هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا

C'est lui qui prie sur vous, - ainsi que Ses Anges -, afin qu'Il vous fasse sortir des ténèbres à la lumière; et Il est Miséricordieux envers les croyants

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى: "هو الذي يصلي عليكم وملائكته "هذا تهيج إلى الذكر أي أنه سبحانه يذكركم فاذكروه أنتم كقوله عز وجل "كما أرسلنا فيكم رسول منكم يتلوا عليكم أياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون "وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند الملائكة حكاه البخاري عن أبي العالية ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه وقال غيره الصلاة من الله عز وجل الرحمة وقد يقال لا منافاة بين القولين والله أعلم وأما الصلاة من الملائكة فبمعنى الدعاء للناس والاستغفار كقوله تبارك وتعالى "الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات "الآية وقوله تعالى: "ليخرجهم من الظلمات إلى النور "أي بسبب رحمته بكم وثنائه عليكم ودعاء ملائكته لكم يخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين "وكان بالمؤمنين رحيما "أي في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم وبصرهم الطريق الذي ضل عنه وحاد عنه من سواهم الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأتباعهم من الطعام وأما رحمته بهم في الآخرة فأمنهم من الفزع الأكبر وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار وما ذاك إلا لمحبته لهم ورأفته بهم قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه رضي الله عنهم وصبي في الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسعت فأخذته فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار قال فخفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا والله لا يلقي حبيبه في النار إسناده على شرط الصحيحين ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ولكن في صحيح الإمام البخاري عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد أخذت صبيا لها لصقته إلى صدرها وأرضعته فقال صلى الله عليه وسلم أترون هذه تلقي ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟ قالوا لا قال صلى الله عليه وسلم فوالله لله أرحم بعباده من هذه بولدها".

44S33V44

تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا

Leur salutation au jour où ils Le rencontreront sera: «Salâm» [paix], et Il leur a préparé une généreuse récompense

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى: "تحيتهم يوم يلقونه سلام "الظاهر أن المراد والله أعلم تحيتهم أي من الله تعالى "يوم يلقونه سلام "أي يوم يسلم عليهم كما قال الله عز وجل "سلام قول من رب رحيم "وزعم قتادة أن لمراد أنهم يحيي بعضهم بعضا بالسلام يوم يلقون الله في الدار الآخرة واختاره ابن جرير: قلت وقد يستدل له بقوله تعالى "دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين "وقوله تعالى: "وأعد لهم أجرا كريما "يعني الجنة وما فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والملاذ والمناظر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

45S33V45

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا

O Prophète! Nous t'avons envoyé [pour être] témoin, annonciateur, avertisseur

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال الإمام أحمد حدثنا موسى بن داود حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا "وحرزا للأميين فأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وقد رواه البخاري في البيوع عن محمد بن سنان عن فليح بن سليمان عن هلال بن علي به ورواه في التفسير عن عبد الله قيل ابن رجاء وقيل ابن صالح عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو به ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبد الله بن رجاء عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون به وقال البخاري في البيوع وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه وقال وهب بن منبه إن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء: أن قم في قومك بني إسرائيل فإني منطق لسانك بوحي وأبعث أميا من الأمين أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا لا يقول أفتح به أعينا كمها وآذانا صما وقلوبا غلفا أسدده لكل أمر جميل وأهب له كل خلق كريم وأجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة منطقة والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والحق شريعته والعدل سيرته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به بعد الضلال وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأعرف به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين أمم متفرقة وقلوب مختلفة وأهواء متشتتة وأستنقذ به فئاما من الناس عظيمة من الهلكة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين لما جاءت به رسلي ألهمهم التسبيح والتحميد والثناء والتكبير والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قياما وقعودا ويقاتلون في سبيل الله صفوفا وزحوفا ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي ألوفا يظهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب في الأنصاف قربانهم دماؤهم وأنا جيلهم في صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار وأجعل في أهل بيته وذريته السابقين والصديقين والشهداء والصالحين أمته من بعده يهدون بالحق وبه يعدلون وأعز من نصرهم وأيد من دعا لهم وأجعل دائرة السوء على من خالفهم أو بغى عليهم أو أراد أن ينتزع شيئا مما في أيديهم أجعلهم ورثة لنبيهم والداعية إلى ربهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوفون بعهدهم أختم بهم الخير الذي بدأته بأولهم ذلك فضلي أؤتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم هكذا رواه ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه اليماني رحمه الله ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله القرشي عن شيبان النحوي أخبرني قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا "وقد كان أمر عليا ومعاذا رضي الله عنهما أن يسيرا إلى اليمن فقال انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا إنه قد أنزل علي "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا "ورواه الطبراني عن محمد بن نصر بن حميد البزار البغدادي عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي بإسناده مثله وقال في آخره فإنه قد أنزل علي يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا على أمتك ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار وداعيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه وسراجا منيرا بالقرآن فقوله تعالى: "شاهدا "أي لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كقوله: "لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا "وقوله عز وجل "ومبشرا ونذيرا "أي بشيرا للمؤمنين بجزيل الثواب ونذيرا للكافرين من وبيل العقاب.