Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Ahzab
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الأحزاب

Al-Ahzab

73 versets

Versets 3640 sur 73Page 8 / 15
36S33V36

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا

Il n'appartient pas à un croyant ou à une croyante, une fois qu'Allah et Son messager ont décidé d'une chose d'avoir encore le choix dans leur façon d'agir. Et quiconque désobéit à Allah et à Son messager, s'est égaré certes, d'un égarement évident

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

قال العوفي عن آبن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة "الآية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثه رضي الله عنه فدخل على زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها فخطبها فقالت لست بناكحته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى فانكحيه قالت يا رسول الله أؤمر في نفسي؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله "الآية قالت قد رضيته لي يا رسول الله منكحا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت إذا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكحته نفسي وقال ابن لهيعة عن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثه رضي الله عنه فاستنكفت منه وقالت أنا خير منه حسبا وكانت امرأة فيها حدة فأنزل الله تعالى "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة "الآية كلها وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل ابن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه امتنعت ثم أجابت وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها وكانت أول من هاجر من النساء يعني بعد صلح الحديبية فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قبلت فزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه يعني والله أعلم بعد فراقه زينب فسخطت هي وأخوها وقال إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده قال فنزل القرآن "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرأ "إلى آخر الآية قال أمر أجمع من هذا "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم "قال فذاك خاص وهذا أجمع وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى استأمر أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم فنعم إذا قال فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فقالت لاها الله إذن ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا وقد منعناها من فلان وفلان قال والجارية في سترها تسمع قال فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله بذلك فقالت الجارية أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه قال فكأنها جلت عن أبويها وقالا صدقت فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن كنت رضيته فقد رضيناه قال صلى الله عليه وسلم فإني قد رضيته قال فزوجها ثم فزع أهل المدينة فركب جليب فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم قال أنس رضي الله عنه فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت بالمدينة وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نعيم العدوي عن أبى برزة الأسلمي قال إن جليبيبا كان امرءا يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن فقلت لامرأتي لا تدخلن عليكن جليبيبا فإنه إن دخل عليكن لأفعلن ولأفعلن قالت وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاج أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار زوجني ابنتك قال نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين فقال إني لست أريدها لنفسي قال فلمن يا رسول الله؟ قال لجليبيب فقال يا رسول الله أشاور أمها فأتى أمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك فقالت نعم ونعمة عين فقال إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب فقالت أجليبيب ابنه أجليبيب ابنه؟ ألا لعمر الله لا نزوجه فلما أراد أن يقوم ليأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها قالت الجارية من خطبني إليكم؟ فأخبرها أمها قالت أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ ادفعوني إليه فإنه لن يضيعني فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال شأنك بها فزوجها جليبيبا قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة له فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه رضي الله عنهم هل تفقدون من أحد؟ قالوا نفقد فلانا ونفقد فلانا قال صلى الله عليه وسلم انظروا هل تفقدون من أحد قالوا لا قال لكنني أفقد جليبيبا قال صلى الله عليه وسلم فاطلبوه في القتلى فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقالوا يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعه قد قتلهم ثم قتلوه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه فقال قتل سبعة وقتلوه هذا منى وأنا منه مرتين أو ثلاثا ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعده وحفر له ماله سرير إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم وضعه في قره ولم يذكر أنه غسله رضي الله عنه قال ثابت رضي الله عنه فما كان في الأنصار أيم أنفق منها وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابت هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قال اللهم صب عليها صبا ولا تجعل عيشها كدا وكذا كان فما كان في الأنصار أيم أنفق منها هكذا أورده الإمام أحمد بطوله وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر الاستيعاب أن الجارية لما قالت في خدرها أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ نزلت هذه الآية "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم "وقال ابن جريج أخبرني عامر بن مصعب عن طاوس قال إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر فنهاه وقرأ ابن عباس رضي الله عنه "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم "فهذه الآية عامة في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد ههنا ولا رأي ولا قول كما قال تبارك وتعالى "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "وفي الحديث والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ولهذا شدد في خلاف ذلك فقال "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا "كقوله تعالى "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ".

37S33V37

وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا

Quand tu disais à celui qu'Allah avait comblé de bienfait, tout comme toi-même l'avais comblé: «Garde pour toi ton épouse et crains Allah», et tu cachais en ton âme ce qu'Allah allait rendre public. Tu craignais les gens, et c'est Allah qui est plus digne de ta crainte. Puis quand Zayd eut cessé toute relation avec elle, Nous te la fîmes épouser, afin qu'il n'y ait aucun empêchement pour les croyants d'épouser les femmes de leurs fils adoptifs, quand ceux-ci cessent toute relation avec elles. Le commandement d'Allah doit être exécuté

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخبرا عن نبيه قال لمولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه وهو الذي أنعم الله عليه أي بالإسلام ومتابعة الرسول "وأنعمت عليه "أي بالعتق من الرق وكان سيدا كبير الشأن جليل القدر حبيبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقال له الحب ويقال لابنه أسامة الحب ابن الحب قالت عائشة رضي الله عنها ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلا أمره عليهم ولو عاش بعده لاستخلفه رواه الإمام أحمد عن سعيد بن محمد الوراق ومحمد بن عبيد عن وائل بن داود عن عبد الله البهي عنها وقال البزار حدثنا خالد بن يوسف حدثنا أبو عوانه ح وحدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو داود حدثنا أبو عوانه أخبرني عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال حدثني أسامه بن زيد رضي الله عنهما قال: كنت في المسجد فأتاني العباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقالا يا أسامة استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيت رسول الله فأخبرته فقلت علي والعباس يستأذنان فقال صلى الله عليه وسلم أتدري ما حاجتهما؟ قلت لا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم لكني أدري قال فأذن لهما قالا يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال صلى الله عليه وسلم أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد قالا يا رسول الله ما نسألك عن فاطمة قال صلى الله عليه وسلم فأسامة بن زيد بن حارثه الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها وأمها أميمة بنت عبد المطلب وأصدقها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وخمسين مدا من طعام وعشرة أمداد من تمر قاله مقاتل بن حيان فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها ثم وقع بينهما فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله يقول له أمسك عليك زوجك واتق الله قال الله تعالى "وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه "ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير ههنا آثارا عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها وقد روى الإمام أحمد ههنا أيضا حديث من رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه فيه غرابة تركنا سياقه أيضا وقد روى البخاري أيضا بعضه مختصرا فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا يعلى بن منصور عن حماد بن زيد حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن هذه الآية "وتخفي في نفسك ما الله مبديه "نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثه رضي الله عنهما وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن حاتم بن مرزوق حدثنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال سألني علي بن الحسين رضي الله عنهما ما يقول الحسن في قوله تعالى "وتخفي في نفسك ما الله مبديه "فذكرت له فقال لا ولكن الله تعالى أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها فلما أتاه زيد رضي الله عنه ليشكوها إليه قال اتق الله وأمسك عليك زوجك فقال قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه وهكذا روي عن السدي أنه قال نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني إسحاق بن شاهين حدثني خالد عن داود عن عامر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو كتم محمد شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله تعالى لكتم "وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه "وقوله تعالى "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها "الوطر هو الحاجة والأرب أي لما فرغ منها وفارقها زوجناكها وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله عز وجل بمعنى أنه أوحى أن يدخل عليها بلا ولي ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر قال الإمام أحمد حدثنا هاشم يعني ابن القاسم أخبرنا النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال لما انقضت عدة زينب رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة اذهب فاذكرها علي فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها وأقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت يا زينب أبشري أرسلني رسول الله يذكرك قالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطعمنا عليها الخبز واللحم فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله واتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقي الستر بيني وبينه ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به "لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم "الآية كلها ورواه مسلم والنسائي من طرق عن سليمان ابن المغيرة به وقد روى البخاري رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن زينب بنت جحش رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات وقد قدمنا في سورة النور عن محمد بن عبد الله بن جحش قال تفاخرت زينب وعائشة رضي الله عنهما فقالت زينب رضي الله عنها أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها أنا التي نزل عزري من السماء فاعترفت لها زينب رضي الله عنها وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن المغيرة عن الشعبي قال: كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدلي عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلي بهن: إن جدي وجدك واحد وإني أنكحنيك الله عز وجل من السماء وإن السفير جبريل عليه السلام وقوله تعالى "لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا "أي إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة قد تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه فكان يقال زيد بن محمد فلما قطع الله تعالى هذه النسبة بقوله تعالى "وما جعل أدعياءكم أبناءكم "إلى قوله تعالى "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله "ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي الله عنها لما طلقها زيد بن حارثة رضي الله عنه ولهذا قال تعالى في آية التحريم "وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم "ليحترز من الابن الدعي فإن ذلك كان كثيرا فيهم وقوله تعالى "وكان أمر الله مفعولا "أي وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحتمه وهو كائن لا محالة كانت زينب رضي الله عنها في علم الله ستصير من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

38S33V38

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا

Nul grief à faire au Prophète en ce qu'Allah lui a imposé, conformément aux lois établies pour ceux qui vécurent antérieurement. Le commandement d'Allah est un décret inéluctable

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى "ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له "أي فيما أحل له وأمره به من تزويج زينب رضي الله عنها التي طلقها دعيه زيد بن حارثة رضي الله عنه وقوله تعالى "سنة الله في الذين خلوا من قبل "أي هذا حكم الله تعالى في الأنبياء قبله لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج وهذا رد على من توهم من المنافقين نقصا في تزويجه امرأة زيد مولاه ودعيه الذي كان قد تبناه "وكان أمر الله قدرا مقدورا "أي وكان أمره الذي يقدره كائنا لا محالة وواقعا لا محيد عنه ولا معدل فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

39S33V39

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا

Ceux qui communiquaient les messages d'Allah, Le craignaient et ne redoutaient nul autre qu'Allah. Et Allah suffit pour tenir le compte de tout

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يمدح تبارك وتعالى "الذين يبلغون رسالات الله "أي إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها "ويخشونه "أي يخافونه ولا يخافون أحدا سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله تعالى "وكفى بالله حسيبا "أي وكفى بالله ناصرا ومعينا وسيد الناس في هذا المقام: بلى وفي كل مقام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب إلى جميع أنواع بني آدم وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع فإنه قد كان النبي قبله إنما يبعث إلى قومه خاصة وأما هو فإنه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا "ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه رضي الله عنهم بلغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله في ليله ونهاره وحضره وسفره وسره وعلانيته فرضي الله عنهم وأرضاهم ثم ورثة كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا فبنورهم يقتدي المهتدون وعلى منهجهم يسلك الموفقون فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم قال الإمام أحمد حدثنا ابن نمير أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه مقال ثم لا يقوله فيقول الله ما يمنعك أن تقول منه فيقول رب خشيت الناس فيقول فأنا أحق أن يخشى ورواه أيضا عن عبد الرزاق عن الثوري عن زيد عن عمرو بن مرة ورواه ابن ماجه عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به.

40S33V40

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا

Muhammad n'a jamais été le père de l'un de vos hommes, mais le messager d'Allah et le dernier des prophètes. Allah est Omniscient

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى "ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم "نهى أن يقال بعد هذا زيد بن محمد أي لم يكن أباه وإن كان قد تبناه فإنه صلى الله عليه وسلم لم يعش له له ذكر حتى بلغ الحلم فإنه صلى الله عليه وسلم ولد له القاسم الطيب والطاهر من خديجة رضي الله عنها فماتوا صغارا وولد له صلى الله عليه وسلم إبراهيم من ماريه القبطية فمات أيضا رضيعا وكان له صلى الله عليه وسلم من خديجة أربع بنات: "ينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين فمات في حياته ثلاث وتأخرت فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به صلى الله عليه وسلم ثم ماتت بعده لستة أشهر وقوله تعالى "ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما "كقوله عز وجل "الله أعلم حيث يجعل رسالته "فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإن كل رسول نبي ولا ينعكس وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعه من الصحابة رضي الله عنهم قال الإمام أحمد حدثنا أبو عامر الأزدي حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون لو تم موضع هذه اللبنة؟ فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة ورواه الترمذي عن بندار عن أبي عامر العقدي به وقال حسن صحيح " حديث آخر "قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا المختار بن فلفل حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي قال فشق ذلك على الناس فقال ولكن المبشرات قالوا يا رسول الله وما المبشرات؟ قال رؤيا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة وهكذا رواه الترمذي عن الحسن بن محمد الزعفراني عن عفان بن مسلم به وقال صحيح غريب من حديث المختار بن فلفل "حديث آخر" قال أبو داود الطيالسي حدثنا مسلم بن حيان عن سعيد بن مينا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر إليها قال ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة فأنا موضع اللبنة ختم بي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورواه البخاري ومسلم والترمذي من طرق عن سليم بن حيان به وقال الترمذي صحيح غريب من هذا الوجه "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا فأتمها إلا لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة انفرد به مسلم من رواية الأعمش به حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن زيد حدثنا عفان بن عبيد الراسي قال سمعت أبا الطفيل رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نبوه بعدي إلا المبشرات قيل وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الحسنة أو قال الرؤيا الصالحة "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأكملها وأحسنها وأجملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان ويقولون ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أنا اللبنة أخرجاه من حديث عبد الرزاق حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال الإمام مسلم حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قالوا حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث إسماعيل ابن جعفر وقال الترمذي حسن صحيح حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا فأتمها إلا موضع لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية به حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح حدثنا سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إني عند الله لخاتم النبيين وإن ادم لمنجدل في طينته "حديث آخر" قال الزهري أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لي أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله تعالى بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي أخرجه في الصحيحين وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال أنا محمد النبي الأمي ثلاثا ولا نبي بعدي أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه وعلمت كم خزنه النار وحملة العرش وتجوز بي وعوفيت وعوفيت أمتي فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله تعالى أحلوا حلاله وحرموا حرامه تفرد به الإمام أحمد ورواه الإمام أحمد أيضا عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن شريح الخولاني عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فذكر مثله سواء والأحاديث في هذا كثيرة فمن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به وإكمال الدين الحنيف له وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل ولو تحرق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرنجيات فكلها محال وضلال عند أولي الألباب كما أجرى الله سبحانه وتعالى على يد الأسود العنسي باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان لعنهما الله وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال فكل واحد من هؤلاء الكذابين يخلق الله تعالى معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها وهذا من تمام لطف الله تعالى بخلقه فإنهم بضرورة الواقع لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر إلا على سبيل الاتفاق أولما لهم فيه من المقاصد إلى غيره ويكون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم كما قال تعالى: "هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم "الآية وهذا بخلاف حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم في غاية البر والصدق والرشد والاستقامة والعدل فيما يقولونه ويأمرون به وينهون عنه مع ما يؤيدون به من الخوارق للعادات والأدلة الواضحات والبراهين الباهرات فصلوات الله وسلامه عليهم دائما مستمرا ما دامت الأرض والسموات.