Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الأحزاب
Al-Ahzab
73 versets
۞وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا
Et celle d'entre vous qui est entièrement soumise à Allah et à Son messager et qui fait le bien, Nous lui accorderons deux fois sa récompense, et Nous avons préparé pour elle une généreuse attribution
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم ذكر عدله وفضله في قوله: "ومن يقنت منكن لله ورسوله "أي تطع الله ورسوله وتستجب "نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما "أي في الجنة فإنهن في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا
O femmes du Prophète! Vous n'êtes comparables à aucune autre femme. Si vous êtes pieuses, ne soyez pas trop complaisantes dans votre langage, afin que celui dont le cœur est malade [l'hypocrite] ne vous convoite pas. Et tenez un langage décent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الأمة تبع لهن في ذلك فقال تعالى مخاطبا لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن إذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة ثم قال تعالى: "فلا تخضعن بالقول "قال السدي وغيره يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال ولهذا قال تعالى: "فيطمع الذي في قلبه مرض "أي دغل "وقلن قولا معروفا "قال ابن زيد قولا حسنا جميلا معروفا في الخير ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم أي لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها:.
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا
Restez dans vos foyers; et ne vous exhibez pas à la manière des femmes d'avant l'Islam (Jâhiliyah). Accomplissez la Salât, acquittez la Zakât et obéissez à Allah et à Son messager. Allah ne veut que vous débarrasser de toute souillure, ô gens de la maison [du prophète], et veut vous purifier pleinement
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى: "وقرن في بيوتكن "أي الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات"- وفي رواية - "وبيوتهن خير لهن"وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب ثقة حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال: جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى فمالنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قعدت- أو كلمة نحوها- منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى "ثم قال لا نعلم. رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب وهو رجل من أهل البصرة مشهور. وقال البزار أيضا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها "ورواه الترمذي عن بندار عن عمرو بن عاصم به نحوه. وروى البزار بإسناده المتقدم وأبو داود أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها "وهذا إسناد جيد وقوله تعالى: "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "قال مجاهد كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية. وقال قتادة "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "يقول إذا خرجتن بن بيوتكن وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهى الله تعالى عن ذلك وقال مقاتل بن حيان "ولا تبرجن تبرح الجاهلية الأولى "والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج. وقال ابن جرير حدثني ابن زهير حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود يعني ابن أبي الفرات حدثنا علي بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال تلا هذه الآية "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "قال كانت فيما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة وإن بطنين من ولد آدم كان أحد يسكن السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وإن إبليس لعنه الله أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام فآجر نفسه منه فكان يخدم فاتخذ إبليس شيئا من مثل الذي يزمر فيه الرعاء فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من حوله فانتابوهم يسمعون إليه واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة فيتبرج النساء للرجال قال ويتزبن الرجال لهن وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهن فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن فهو قول الله تعالى "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "وقوله تعالى: "وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله "نهاهن أولا عن الشر ثم أمرهن بالخير من إقامة الصلاة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وإيتاء الزكاة وهي الإحسان إلى المخلوقين "وأطعن الله ورسوله "وهذا من باب عطف العام على الخاص. وقوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "وهذا نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح ورو ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق "إنا يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت "قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقال عكرمة من شاء باهلته إنها نزلت فى شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك " الحديث الأول "حدثنا الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنه ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول "الصلاة يا أهل البيت "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ""ورواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عفان به وقال حسن غريب "حديث آخر" قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس عن أبي إسحاق أخبرني أبو داود عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة رضي الله عنهما فقال "الصلاة الصلاة "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ""أبو داود الأعمى هو نفيع بن الحارت كذاب " حديث آخر "وقال الإمام أيضا حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي حدثنا شداد بن عمار قال دخلت على واثلة بن الأسقع رضي الله عنه وعنده قوم فذكروا عليا رضي الله عنه فشتموه فشتمته معهم فلما قاموا قال لي شتمت هذا الرجل؟ قلت قد شتموه فشتمته معهم ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت بلى قال أتيت فاطمة رضي الله عنها أسالها عن علي رضي الله عنه فقال توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين رضي الله عنهم آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة رضي الله عنهما وأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا رضي الله عنه ما كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساءه ثم تلا صلى الله عليه وسلم هذه الآية "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "وقال "اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق ". وقد رواه أبو جعفر بن جرير عن عبد الكريم بن أبي عمير عن الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي بسنده نحوه زاد في آخره قال واثلة رضي الله عنه فقلت وأنا يا رسول الله صلى الله عليك من أهلك؟ قال صلى الله عليه وسلم "وأنت من أهلي "قال واثلة رضي الله عنه وإنها من أرجى ما أرتجى ثم رواه أيضا عن عبد الأعلى بن واصل عن الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب عن كلثوم المحاربي عن شداد بن أبي عمار قال إني لجالس عند واثلة بن الأسقع رضي الله عنه إذ ذكروا علي رضي الله عنه فشتموه فلما قاموا قال اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموه إني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم فألقى صلى الله عليه وسلم عليهم كساء له ثم قال "اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "قلت يا رسول الله وأنا؟ قال صلى الله عليه وسلم "وأنت "قال فوالله إنها لأوثق عمل عندي. " حديث آخر "قال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح حدثني من سمع أم سلمة رضي الله عنها تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فدخلت عليه بها فقال لها صلى الله عليه وسلم "ادعي زوجك وابنيك "قالت فجاء علي وحسن وحسين رضي الله عنهم فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له وكان تحته صلى الله عليه وسلم كساء خيبري قالت وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله عز وجل هذه الآية "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "قالت رضي الله عنها فأخذ صلى الله عليه وسلم فضل الكساء فغطاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "قالت فأدخلت رأسي البيت فقلت وأنا معكم يا رسول الله؟ فقال "إنك إلى خير إنك إلى خير "في إسناده من لم يسم وهو شيخ عطاء وبقية رجاله ثقات " طريق أخرى "قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا مصعب بن المقدام حدثنا سعيد بن زربي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق فوضعتها بين يديه صلى الله عليه وسلم فقال: "أين ابن عمك وابناك؟ "فقالت رضي الله عنها في البيت فقال صلى الله عليه وسلم "ادعيهم "فجاءت إلى علي رضي الله عنه فقالت أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت وابناك قالت أم سلمة رضي الله عنه تعالى عنها فلما رآهم مقبلين مد صلى الله عليه وسلم يده إلى كساء كان على المنامة فمده وبسطه وأجلسهم عليه ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا طريق أخرى قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن حكيم بن سعد قال ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة رضي الله عنها فقالت في بيتي نزلت "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "قالت أم سلمة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتي فقال: لا تأذني لأحد فجاءت فاطمة رضي الله عنها فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها ثم جاء الحسن رضي الله عنه فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه وجاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه عن جده صلى الله عليه وسلم وأمه رضي الله عنها ثم جاء علي رضي الله عنه فلم أستطع أن أحجبه فاجتمعوا فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط قالت فقلت يا رسول الله وأنا؟ قالت فوالله ما أنعم وقال إنك إلى خير "طريق أخرى" قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه قال إن أم سلمة رضي الله عنها حدثته قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما إذ قالت الخادم إن فاطمة وعلي رضي الله عنهما بالسدة قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومي فتنحي عن أهل بيتي قالت فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل على وفاطمة ومعهما الحسن والحسين رضي الله عنهم وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهـا في حجره فقبلهما واعتنق عليا رضي الله عنه بإحدى يديه وفاطمة رضي الله عنها باليد الأخرى وقبل فاطمة وقبل علي وأغدق عليهم خميصة سوداء وقال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي قالت فقلت وأنا يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم وأنت "طريق أخرى" قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا الحسن بن عطية حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن هذه الآية نزلت في بيتي "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "قالت وأنا جالسة على باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال إنك إلى خير أنت من أزوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم "طريق أخرى" رواها ابن جرير أيضا عن أبي كريب عن وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها بنحوه "طريق أخرى" قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا خالد بن مخلد حدثني موسى بن يعقوب حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله عز وجل ثم قال: هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة رضي الله عنها فقلت يا رسول الله أدخلني معهم فقال أنت من أهلي "طريق أخرى" رواها ابن جرير أيضا على أحمد بن محمد الطوسي عن عبد الرحمن بن صالح عن محمد بن سليمان الأصبهاني عن يحيى بن عبيد المكي عن عطاء عن عمر بن أبي سلمة عن أمه رضي الله عنها بنحو ذلك "حديث آخر" قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله معه ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة رضي الله عنها فأدخلها معه ثم جاء علي رضي الله عنه فأدخله معه ثم قال "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر به " طريق أخرى "قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا شريح بن يونس أبو الحارث حدثنا محمد بن يزيد عن العوام يعني ابن حوشب رضي الله عنه عن ابن عم له قال: دخلت مع أبي على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت رضي الله عنها: تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسن وحسينا رضي الله عنهما فألقى عليهم ثوبا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟ فقال تنحي فإنك على خير " حديث آخر" قال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا بكر بن يحيى بن أبان العنزي حدثنا مندل عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "قد تقدم أن فضيل بن مرزوق رواه عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها كما تقدم وروى ابن أبي حاتم من حديث هارون بن سعد العجلي عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه موقوفا والله سبحانه وتعالى أعلم "حديث آخر" قال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا بكير بن مسمار قال سمعت عامر بن سعد رضي الله عنه قال: قال سعد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي فأخذ علي وأبيه وفاطمة رضي الله عنهم فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي "حديث آخر" وقال مسلم في صحيحه حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد عن ابن عليه قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سرة وعمر بن مسلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفوا فيه ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد؟ اليس نساؤه من أهل بيته؟ قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم؟ قال هم: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهما قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده؟ قال نعم ثم رواه عن محمد بن الريان عن حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم رضي الله عنه فذكر الحديث بنحو ما تقدم وفيه فقلت له من أهل بيته نساؤه؟ قال لا وايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده هكذا وقع في هذه الرواية والأولى أولى والأخذ بها أحرى وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط بل هم مع آله وهذا الاحتمال أرجح جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت فإن في بعض أسانيدها نظرا والله أعلم ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ".
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
Et gardez dans vos mémoires ce qui, dans vos foyers, est récité des versets d'Allah et de la sagesse. Allah est Doux et Parfaitement Connaisseur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال تعالى بعد هذا كله "واذكرنا ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة "أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة قاله قتادة وغير واحد واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فرائض امرأة سواها كما نعى على ذلك صلوات الله وسلامه عليه قال بعض العلماء رحمه الله لأنه لم يتزوج بكرا سواها ولم ينم معها رجل في فراشها سواه و رضي الله عنها فناسب أن تخصص بهذه المزية وأن تفرد بهذه المرتبة العلية ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث وأهل بيتي أحق وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال: هو مسجدي هذا فهذا من هذا القبيل فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخر ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم فمسجـد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك والله أعلم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن عن ابن جميلة قال إن الحسن بن علي رضي الله عنها استخلف حين قتل علي رضي الله عنها قال: فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجره فزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد وحسن رضي الله عنه ساجد قال فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهرا ثم برأ فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "قال فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يحن بكاء وقال السدي عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل من أهل الشام أما قرأت في الأحزاب "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "قال نعم ولأنتم هم؟ قال نعم وقوله تعالى: "إن الله كان لطيفا خبيرا "أي بلطفه بكن بلغتن هذه المنزلة وبخبرته بكن وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن بذلك قال ابن جرير رحمه الله واذكروا نعمة الله عليكن بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة فاشكرن الله على ذلك واحمدنه "إن الله كان لطيفا خبيرا "أي ذا لطف بكن إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آيات الله والحكمة وهي السنة خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا وقال قتادة "واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة "قال يمتن عليهن بذلك رواه ابن جرير وقال عطية العوفي في قوله تعالى "إن الله كان لطيفا خبيرا "يعني لطيفا باستخراجها خبيرا بموضعها ورواه ابن أبي حاتم ثم قال وكذا روى الربيع بن أنس عن قتادة.
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّـٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّـٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا
Les Musulmans et Musulmanes, croyants et croyantes, obéissants et obéissantes, loyaux et loyales, endurants et endurantes, craignants et craignantes, donneurs et donneuses d'aumône, jeûnants et jeûnantes, gardiens de leur chasteté et gardiennes, invocateurs souvent d'Allah et invocatrices: Allah a préparé pour eux un pardon et une énorme récompense
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عمان بن حكيم حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال سمعت أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت فلم ير عني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر قالت وأنا أسرح شعري فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرتي حجرة بيتي فجعلت سمعي عند الجريد فإذا هو يقول عند المنبر يا أيها الناس إن الله تعالى يقول "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات "إلى آخر الآية وهكذا رواه النسائي وابن جرير من حديث عبد الواحد بن زياد به مثله طريق أخرى عنها قال النسائي أيضا حدثنا محمد بن حاتم حدثنا يزيد أخبرنا عبد الله بن شريك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله مالي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرون ؟ فأنزل الله تعالى "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات "وقد رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب حدثه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أيذكر الرجال في كل شيء ولا نذكر؟ فأنزل الله تعالى "إن المسلمين والمسلمات "الآية " طريق أخرى "قال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله يذكر الرجال ولا نذكر فأنزل الله تعالى "إن المسلمين والمسلمات "الآية حديث آخر قال ابن جرير حدثنا أبو كريب قال حدثنا سنان بن مظاهر العمري حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال النساء للنبي ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات فأنزل الله تعالى "إن المسلمين والمسلمات "الآية وحدثنا بشر حدثنا زيد حدثنا سعيد عن قتادة قال دخل نساء على نساء النبي فقلن قد ذكركن الله تعالى في القرآن ولم نذكر بشيء أما فينا ما يذكر؟ فأنزل الله تعالى "إن المسلمين والمسلمات "الآية فقوله تعالى "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمومنات "دليل على أن الإيمان غير الإسلام وهو أخص منه لقوله تعالى "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم "وفي الصحيحين لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فسلبه الإيمان ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين فدل على أنه أخص منه كما قررناه في أول شرح البخاري وقوله تعالى "والقانئين والقانتات "القنوت هو الطاعة في سكون "أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه "وقال تعالى "وله من في السموات والأرضي كل له قانئون ""يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ""وقوموا لله قانتين "فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها وهو الإيمان ثم القنوت ناشئ عنهما "والصادقين والصادقات "هذا في الأقوال فإن الصدق خصلة محمودة ولهذا كان بعض الصحابة رضي الله عنه تجرب عليه كذبة لا في الجاهلية ولا في الإسلام وهو علامة على الإيمان كما أن الكذب أمارة على النفاق ومن صدق نجا عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا والأحاديث فيه كثيرة جدا "والصابرين والصابرات "هذه سجية الأثبات وهي الصبر على المصائب والعلم بأن المقدر كائن لا محاله وتلقي ذلك بالصبر والثبات وإنما الصبر عند الصدمة الأولى أي أصعبه في أول وهلة ثم ما بعده أسهل منه وهو صدق السجية وثباتها "والخاشعين والخاشعات " الخشوع السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع والحامل عليه الخوف من الله تعالى ومراقبته كما في الحديث اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "والمتصدقين والمتصدقات "الصدقة هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء الذين لا كسب لهم ولا كاسب يعطون من فضول الأموال طاعة وإحسانا إلى خلقه وقد ثبت فى الصحيحين سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكر منهم رجل تصدق بصدقه فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وفي الحديث الآخر والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والأحاديث في الحث عليها كثيرة جدا له موضع بذاته "والصائمين والصائمات "وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه والصوم زكاة البدن أي يزكيه ويطهره وينقيه من الأخلاط الرديئة طبعا وشرعا كما قال سعيد بن جبير من صام رمضان وثلاثه أيام من كل شهر دخل في قوله تعالى "والصائمين والصائمات "ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ناسب أن يذكر بعده "والحافظين فروجهم والحافظات "أي عن المحارم والمأثم إلا عن المباح كما قال عز وجل "والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون "وقوله تعالى "والذاكرين الله كثيرا والذاكرات "قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام: بن عبيد الله حدثنا محمد بن جابر عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش عن الأعرابي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي العباد أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات قال قلت يا رسول الله ومن الغازي فى سبيل الله تعالى؟ قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فأتى على جمدان فقال هذا حمدان سيروا فقد سبق المفردون قالوا وما المفردون؟ قال صلى الله عليه وسلم الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين قال والمقصرين تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم دون آخره وقال الإمام أحمد حدثنا حجين بن المثني حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: إنه بلغني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله عز وجل وقال معاذ رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم غدا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا بلى يا رسول الله قال ذكر الله عز وجل وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا سأله فقال أي المجاهدين أعظم أجرا يا رسول الله؟ قال أكثرهم لله تعالى ذكرا قال فأي الصائمين أكثر أجرا؟ قال صلى الله عليه وسلم أكثرهم لله عز وجل ذكرا ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم لله ذكرا فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنه ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنذكر إن شاء الله تعالى بقية الأحاديث الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا "الآية إن شاء الله تعالى وقوله تعالى "أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما "خبر عن هؤلاء المذكورين كلهم أي أن الله تعالى قد أعد لهم أي هيأ لهم مغفرة منه لذنوبهم وأجرا عظيما وهو الجنة.