Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
السجدة
As-Sajdah
30 versets
۞قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ
Dis: «L'Ange de la mort qui est chargé de vous, vous fera mourir. Ensuite, vous serez ramenés vers Votre Seigneur»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى "قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم" الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص معين من الملائكة كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة إبراهيم وقد سمي في بعض الآثار بعزارئيل وهو المشهور قاله قتادة وغير واحد وله أعوان وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد حتى إذا بلغت الحلقوم تنازلها ملك الموت قال مجاهد حويت له الأرض فجعلت مثل الطست تناول منها متى يشاء. ورواه زهير بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه مرسلا. وقاله ابن عباس رضي الله عنهما" وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري حدثنا عمر بن سمرة عن جعفر بن محمد قال سمعت أبي يقول: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "يا ملك الموت أرفق بصاحبي فإنه مؤمن" فقال ملك الموت: يا محمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق واعلم أن ما في الأرض بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى أني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يا محمد لو أنى أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. قال جعفر بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان ولقنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في تلك الحال العظيمة وقال عبد الرزاق حدثنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال سمعت مجاهدا يقول: ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يطرف به كل يوم مرتين وقال كعب الأحبار والله ما من بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل فيه أحد أمرأن يتوقاه. رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى " ثم إلى ربكم ترجعون "أي يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم".
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ
Si tu voyais alors les criminels [comparaître], têtes basses devant leur Seigneur! «Notre Seigneur, Nous avons vu et entendu, renvoie-nous donc afin que nous puissions faire du bien; nous croyons [maintenant] avec certitude»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة وقالهم حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله عز وجل حقيرين ذليلين ناكسي رؤوسهم أي من الحياء والخجل يقولون "ربنا أبصرنا وسمعنا" أي نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك ما قال تعالى "أسمع بهم أبصر يوم يأتوننا" وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم "لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير" وهكذا هؤلاء يقولون "ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا" أي إلى الدنيا "نعمل صالحا إنا موقنون" أي قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق ولقاءك حق وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى دار الدنيا لكانوا كما كانوا فيها كفارا يكذبون بآيات الله ويخالفون رسله كما قال تعالى "ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا" الآية.
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ
«Si Nous voulions, Nous apporterions à chaque âme sa guidée. Mais la parole venant de Moi doit être réalisée: «J'emplirai l'Enfer de djinns et d'hommes réunis»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ههنا "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها" كما قال تعالى "ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا" "ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" أي من الصنفين فدارهم النار لا محيد لهم عنها ولا محيص لهم منها نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك.
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
«Goûtez donc! Pour avoir oublié la rencontre de votre jour que voici. Nous aussi Nous vous avons oubliés. Goûtez au châtiment éternel pour ce que vous faisiez»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا" أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ ذوقوا هذا هذا العذاب بسبب تكذيبكم به واستبعادكم وقوعه وتناسيكم له إذا عاملتموه معاملة من هو ناس له "إنا نسيناكم" أي سنعاملكم معاملة الناسي لأنه تعالى لا ينسى شيئا ولا يضل عنه شيء بل من باب المقابلة كما قال تعالى "فاليوم ننساكم نسيتم لقاء يومكم هذا" وقوله تعالى "وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون" أي بسبب كفركم وتكذيبكم كما قال في الآية الأخرى "لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا" - إلى قوله - "فلن نزيدكم إلا عذابا".
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩
Seuls croient en Nos versets ceux qui, lorsqu'on les leur rappelle, tombent prosternés et, par des louanges à leur Seigneur, célèbrent Sa gloire et ne s'enflent pas d'orgueil
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى "إنما يؤمن بآياتنا" أي إنما يصدق بها "الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا" أي استمعوا لها وأطاعوها قولا وفعلا "وسبحوا بحمد ربه وهم لا يستكبرون" أي عن اتباعها والانقياد لها كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة قال الله تعالى "إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين".