Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Luqman
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

لقمان

Luqman

34 versets

Versets 1620 sur 34Page 4 / 7
16S31V16

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ

«O mon enfant, fût-ce le poids d'un grain de moutarde, au fond d'un rocher, ou dans les cieux ou dans la terre, Allah le fera venir. Allah est infiniment Doux et Parfaitement Connaisseur

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هذه وصايا نافعة قد حكاها الله سبحانه عن لقمان الحكيم ليمتثلها الناس ويقتدوا بها فقال "يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل" أي إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة خردل وجوز بعضهم أن يكون الضمير في قوله إنها ضمير الشأن والقصة وجوز على هذا رفع مثقال والأول أولى وقوله عز وجل "يأت بها الله" أي أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط وجازى عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما قال تعالى "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا" الآية وقال تعالى "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" ولو كانت تلك الذرة محصنة محجبة في داخل صخرة صماء أو غائبة ذاهبة في أرجاء السماوات والأرض فإن الله يأتي بها لأنه لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. ولهذا قال تعالى "إن الله لطيف خبير" أي لطيف العلم فلا تخفى عليه الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت "خبير" بدبيب النمل في الليل البهيم وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله "فتكن في صخرة" أنها صخرة تحت الأرضين السبع وذكره السدي بإسناده ذلك المطروق عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة إن صح ذلك ويروى هذا عن عطية العوفي وأبي مالك والثوري والمنهال بن عمرو وغيرهم وهذا والله أعلم كأنه متلقى من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب والظاهر والله أعلم أن المراد أن هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه. كما قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا ما كان".

17S31V17

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ

O mon enfant accomplis la Salât, commande le convenable, interdis le blâmable et endure ce qui t'arrive avec patience. Telle est la résolution à prendre dans toute entreprise

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال "يا بني أقم الصلاة" أي بحدودها وفروضها وأوقاتها "وأمر بالمعروف وانه عن االمنكر" أي بحسب طاقتك وجهدك "واصبر على ما أصابك" علم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى فأمره بالصبر وقوله "إن ذلك من عزم الأمور" إن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور.

18S31V18

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ

Et ne détourne pas ton visage des hommes, et ne foule pas la terre avec arrogance: car Allah n'aime pas le présomptueux plein de gloriole

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "ولا تصعر خدك للناس" يقول لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك احتقارا منك لهم واستكبارا عليهم ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم كما جاء في الحديث "ولوأن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة والمخيلة لا يحبها الله" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "ولا تصعر خدك للناس" يقول لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك وكذا روى العوفي وعكرمة عنه وقال مالك عن زيد بن أسلم "ولا تصعر خدك للناس" لا تتكلم وأنت معرض وكذا روي عن مجاهد وعكرمة ويزيد بن الأصم وأبي الجوزاء وسعيد بن جبير والضحاك وابن زيد وغيرهم وقال إبراهيم النخعي يعني بذلك التشديق في الكلام. والصواب القول الأول قال ابن جرير: وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تفلت أعناقها عن رؤوسها فشبه به الرجل المتكبر ومنه قول عمرو بن حي التغلبي: وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوما وقال أبو طالب في شعره: وكنا قديما لا نقر ظلامة إذا ما ثنوا صعر الرؤوس نقيمها وقوله "ولا تمش في الأرض مرحا". أي خيلاء متكبرا جبارا عنيدا لا تفعل ذلك يبغضك الله ولهذا قال "إن الله لا يحب كل مختال فخور" أي مختال معجب في نفسه فخور أي على غيره وقال تعالى "ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا" وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شماس قال: ذكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدد فيه فقال "إن الله لا يحب كل مختال فخور" فقال رجل من القوم والله يا رسول الله إنى لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها ويعجبني شراك نعلي وعلاقة سوطي فقال "ليس ذلك الكبر إنما الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس" ورواه من طريق أخرى بمثله وفيه قصة طويلة ومقتل ثابت ووصيته بعد موته.

19S31V19

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ

Sois modeste dans ta démarche, et baisse ta voix, car la plus détestée des voix, c'est bien la voix des ânes»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "واقصد في مشيك" أي امشي مشيا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبط ولا بالسريع المفرط بل عدلا وسطا بين بين. وقوله "واغضض من صوتك" أي لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه ولهذا قال "إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" وقال مجاهد وغير واحد إن أقبح الأصوات لصوت الحمير أي غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه ورفعه ومع هذا هو بغيض إلى الله وهذا التشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" وقال النسائي عند تفسير هذه الآية حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا" وقد أخرجه بقية الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن جعفر بن ربيعة به وفي بعض الألفاظ بالليل فالله أعلم. فهذه وصايا نافعة جدا وهي من قصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة فلنذكر منها أنموذجا ودستورا إلى ذلك. قال الإمام أحمد حدثنا علي بن إسحاق أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سفيان أخبرني نهشل بن مجمع الضبي عن قزعة عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن لقمان الحكيم كان يقول إن الله إذا استودع شيئا حفظه" وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "قال لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه يا بني إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل مذمة بالنهار" وقال حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان بن ضمرة حدثنا الثري بن يحيى قال: قال لقمان لابنه يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان أخبرنا ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن المسعودي عن عون بن عبد الله قال: قال لقمان لابنه يا بني إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام يعني السلام ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك معهم وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم. وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا ضمرة عن حفص بن عمر قال: وضع لقمان جرابا من خردل إلى جانبه وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة حتى نفذ الخردل فقال يا بني لقد وعظتك موعظة لو وعظها جبل تفطر قال فتفطر ابنه وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الخزاعي ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي حدثنا أنس بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله "اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن" قال الطبراني أراد الحبش. "فصل في الخمول والتواضع" وذلك متعلق بوصية لقمان عليه السلام لابنه وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا كتابا مفردا ونحن نذكر منه مقاصده قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد الله بن موسى المدنى عن أسامة بن زيد ابن حفص بن عبد الله بن أنس عن جده أنس بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "رب أشعث ذي طمرين يصفح عن أبواب الناس إذا أقسم على الله لأبره" ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت وعلي بن زيد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وزاد "منهم البراء بن مالك" وروي أيضا عن أنس رضي الله عنه "قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "طوبى للأتقياء الأثرياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشتتة" وقال أبو بكر بن سهل التميمي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد عن عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه "أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما يبكيك يا معاذ؟ قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعته يقول "إن اليسير من الرياء شرك وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى ينجون من كل غبراء مظلمة" حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا غنام بن علي عن حميد بن عطاء الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال "رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره لو قال اللهم إنى أسألك الجنة لأعطاه الله الجنة ولم يعطه من الدنيا شيئا" وقال أيضا حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم يسأله دينارا أو درهما أو فلسا لم يعطه ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها ولم يمنعها إياه لهوانه عليه ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره" وهذا مرسل من هذا الوجه وقال أيضا حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جعفر بن سليمان حدثنا عوف قال: قال أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصف لهم حوائج أحدهم تتجلجل في صدره لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم" قال وأنشدني عمر بن شيبة عن ابن عائشة قال: قال عبد الله بن المبارك: ألا رب ذي طمرين في منزل غدا زرابيه مبثوثة ونمارقه قد اطردت أنواره حول قصره وأشرق والتفت عليه حدائقه وروي أيضا من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا "قال الله: من أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأعطاه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع إن صبر على ذلك" قال ثم أنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال "عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه" وعن عبد الله بن عمرو قال: أحب عباد الله إلى الله الغرباء قيل ومن الغرباء؟ قال الفرارون بدينهم يجمعون يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم. وقال الفضيل بن عياض بلغني أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ألم أنعم عليك ألم أعطك ألم أسترك؟ ألم... ألم. ..ألم أجمل ذكرك ثم قال الفضيل إن استطعت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لا يثنى عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس محبوبا عند الله. وكان ابن محيريز يقول اللهم إنى أسألك ذكرا خاملا وكان الخليل بن أحمد يقول اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك واجعلني في نفسي من أوضع خلقك وعند الناس من أوسط خلقك ثم قال: "باب ما جاء في الشهرة" حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا ابن وهب عن عمر بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "حسب امرئ من الشر- إلا من عصم الله - أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم" وروي مثله عن إسحاق ابن البهلول عن ابن أبي فديك عن محمد بن عبد الواحد الأخنسي عن عبد الواحد بن أبي كثير عن جابر بن عبد الله مرفوعا مثله وروى عن الحسن مرسلا نحوه فقيل للحسن فإنه يشار إليك بالأصابع فقال إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق: وعن علي رضي الله عنه "قال: لا تبدأ لأن تشتهر ولا ترفع شخصك لتذكر وتعلم واكتم واصمت تسلم تسر الأبرار وتغيظ الفجار وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: ما صدق الله من أحب الشهرة وقال أيوب ما صدق الله عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه وقال محمد بن العلاء من أحب الله أحب أن لا يعرفه الناس وقال سماك بن سلمة إياك وكثرة الأخلاء وقال أبان بن عثمان إن أحببت أن يسلم إليك دينك فأقل من المعارف كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة نهض وتركهم وقال حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عوف عن أبي رجاء قال: رأى طلحة قوما يمشون معه فقال ذباب طمع وفراش النار وقال ابن إدريس عن هارون بن أبي عيسى عن سليم بن حنظلة قال: بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال: إنها مذلة للتابع وفتنة للمتبوع. وقال ابن عون عن الحسن خرج ابن مسعود فاتبعه أناس فقال والله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان وقال حماد بن زيد كنا إذا مررنا على المجلس ومعنا أيوب فسلم ردوا ردا شديدا فكان ذلك نعمة وقال عبد الرزاق عن معمر كان أيوب يطيل قميصه فقيل له في ذلك فقال إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص واليوم في تشميره. واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي صلى الله عليه وسلم فلبسهما أياما ثم خلعهما وقال لم أر الناس يلبسونهما وقال إبراهيم النخعي لا تلبس من الثياب ما يشهر في ألفتها ولا ما يزدريك السفهاء. وقال الثوري كانوا يكرهون من الثياب الجياد التي يشتهر بها ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم والثياب الرديئة التي يحتقر فيها ويستذل دينه. وحدثنا خالد بن خداش حدثنا حماد عن أبي حسنة صاحب الزيادي قال: كنا عند أبي قلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية فقال إياكم وهذا الحمار النهاق وقال الحسن رحمه الله إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم والتواضع في ثيابهم فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرق بمطرقه ما لهم تفاقدوا. وفي بعض الأخبار أن موسى عليه السلام "قال لبني إسرائيل ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب البسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية: "فصل في حسن الخلق" قال أبو التياح رضي الله عنه "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا" وعن عطاء عن ابن عمر قيل يا رسول أي المؤمنين أفضل؟ قال "أحسنهم خلقا" وعن نوح بن عباد عن ثابت عن أنس مرفوعا "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة وإنه ليبلغ بسوء خلقه درك جهنم وهو عابد" وعن سيار بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعا "ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة" وعن عائشة مرفوعا "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار" وقال ابن أبي الدنيا حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس حدثنا عبد الله بن إدريس أخبرني أبي وعمي عن جدي عن أبي هريرة رضي الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال "تقوى الله وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال "الأجوفان: الفم والفرج" وقال أسامة بن شريك كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته الأعراب من كل مكان فقالوا يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال "حسن الخلق". وقال يعلى بن سماك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء يبلغ به قال: ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن وكذا رواه عطاء عن أم الدرداء به وعن مسروق عن عبد الله بن عمرو مرفوعا "إن من خياركم أحسنكم أخلاقا" حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا حدثنا محمد بن عيسى عن محمد بن أبي سارة عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدو عليه الأجر ويروح" وعن مكحول عن أبي ثعلبة مرفوعا "إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني منزلا في الجنة مساويكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيهقون" وعن أبي أويس عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوع "ألا أخبركم بأكملكم إيمانا أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يؤلفون ويألفون" وقال الليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة عن بكر بن أبي الفرات قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما حسن الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النار" وعن عبد الله بن غالب الحداني عن أبي سعيد مرفوعا "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق" وقال ميمون بن مهران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق" وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في آخر. قال حدثنا علي بن الجعد حدثنا أبو المغيرة الأحمسي حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن رجل من قريش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق إن الخلق الحسن ليذيب الذنوب كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل" وقال عبد الله بن إدريس عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوع "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط وجوه وحسن خلق" وقال محمد بن سيرين حسن الخلق عون على الدين. "فصل في ذم الكبر" قال علقمة عن ابن مسعود رفعه "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان" وقال إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو مرفوعا "من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر أكبه الله على وجهه في النار" حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا أبو معاوية عن عمر بن راشد عن إياس بن سلمة عن أبيه مرفوعا "لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب عند الله من الجبارين فيصيبه ما أصابهم من العذاب" وقال مالك بن دينار ركب سليمان بن داود عليهما السلام "ذات يوم البساط في مائتي ألف من الإنس ومائتي ألف من الجن فرفع حتى سمع تسبيح الملائكة في السماء ثم خفض حتى مست قدمه ماء البحر فسمعوا صوتا لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر لخسف به أبعد مما رفع قال حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان حتى إن أحدنا ليقذر نفسه يقول: خرج من مجرى البول مرتين. وقال الشعبي من قتل اثنين فهو جبار ثم تلا "أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض" وقال الحسن عجبا لابن آدم يغسل الخرء بيده في اليوم مرتين ثم يتكبر يعارض جبار السماوات. قال حدثنا خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد عن علي بن الحسن عن الضحاك بن سفيان فذكر حديث ضرب مثل الدنيا بما يخرج من ابن آدم. وقال الحسن عن يحيى عن أبي قال إن مطعم بن آدم ضرب مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه. وقال محمد بن الحسين بن علي رضي الله عنه "ما دخل قلب رجل شيء من الكبر إلا نقص من عقله بقدر ذلك. وقال يونس بن عبيد ليس مع السجود كبر ولا مع التوحيد نفاق ونظر طاوس إلى عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته وذلك قبل أن يستخلف فطعن طاوس في جنبه بأصبعه وقال ليس هذا شأن من في بطنه خرء فقال له كالمعتذر إليه: يا عم لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها قال أبو بكر بن أبي الدنيا كان بنو أمية يضربون أولادهم حتى يتعلمون هذه المشية. "فصل في الاختيال" عن ابن أبي ليلى عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه" ورواه عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعا مثله وحدثنا محمد بن بكار حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره وبينما رجل يتبختر في برديه أعجبته نفسه خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" وروى الزهري عن سالم عن أبيه بينما رجل إلى آخره.

20S31V20

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ

Ne voyez-vous pas qu'Allah vous a assujetti ce qui est dans les cieux et sur la terre? Et Il vous a comblés de Ses bienfaits apparents et cachés. Et parmi les gens, il y en a qui disputent à propos d'Allah, sans science, ni guidée, ni Livre éclairant

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى منبها خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة بأنه سخر لهم ما في السماوات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد وجعله إياها لهم سقفا محفوظا وما خلق لهم في الأرض من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من إرسال الرسل وإنزال الكتب وإزاحة الشبه والعلل ثم مع هذا كله ما آمن الناس كلهم بل منهم من يجادل في الله أي في توحيده وإرساله الرسل ومجادلته في ذلك بغير علم ولا مستند من حجة صحيحة ولا كتاب مأثور صحيح ولهذا قال تعالى "ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير" أي مبين مضيء.