Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Luqman
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

لقمان

Luqman

34 versets

Versets 1115 sur 34Page 3 / 7
11S31V11

هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ

«Voilà la création d'Allah. Montrez-Moi donc ce qu'ont créé, ceux qui sont en dehors de Lui?» Mais les injustes sont dans un égarement évident

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله تعالى "هذا خلق الله" أي هذا الذي ذكره تعالى من خلق السماوات والأرض وما بينهما صادر عن فعل الله وخلقه وتقديره وحده لا شريك له في ذلك ولهذا قال تعالى "فأروني ماذا خلق الذين من دونه" أي مما تعبدون وتدعون من الأصنام والأنداد "بل الظالمون" يعني المشركين بالله العابدين معه غيره "في ضلال" أي في جهل وعمى "مبين" أي ظاهر واضح لا خفاء به.

12S31V12

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ

Nous avons effectivement donné à Luqmân la sagesse: «Sois reconnaissant à Allah, car quiconque est reconnaissant, n'est reconnaissant que pour soi-même; quant à celui qui est ingrat... En vérité, Allah se dispense de tout, et Il est digne de louange»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

اختلف السلف في لقمان هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة؟ على قولين الأكثرون على الثاني وقال سفيان الثوري عن الأشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وقال قتادة عن عبد الله بن الزبير قلت لجابر بن عبد الله ما انتهى إليكم من شأن لقمان؟ قال كان قصيرا أفطس الأنف من النوبة وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال كان لقمان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وقال الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال جاء رجل أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد بن المسيب لا تحزن من أجل أنك أسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى عمر بن الخطاب ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر وقال ابن جرير حدثنا وكيع حدثنا أبي عن أبي الأشهب عن خالد الربعي قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له مولاه اذبح لنا هذه الشاة فذبحها قال أخرج أطيب مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب ثم مكث ما شاء الله ثم قال اذبح لنا هذه الشاة فذبحها قال أخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب فقال له مولاه أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما فقال لقمان إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا وقال شعبة عن الحكم عن مجاهد كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا وقال الأعمش قال مجاهد كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وقال حكام بن سالم عن سعيد الزبيدي عن مجاهد كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا غليظ الشفتين مصفح القدمين قاضيا على بني إسرائيل وذكر غيره أنه كان قاضيا على بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا الحكم حدثنا عمرو بن قيس قال كان لقمان عبدا أسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل وهو في مجلس ناس يحدثهم فقال له ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا؟ قال نعم قال فما بلغ بك ما أرى؟ قال صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد عن جابر قال: إن الله رفع لقمان الحكيم بحكمته فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال له ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالأمس؟ قال بلى قال فما بلغ بك ما أرى؟ قال قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وتركي مالا يعنيني فهذه الآثار منها ما هو صرح فيه بنفي كونه نبيا ومنها ما هو مشعر بذلك لأن كونه عبدا قد مسه الرق ينافي كونه نبيا لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة إن صح السند إليه فإنه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال كان لقمان نبيا وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي وهو ضعيف والله أعلم وقال عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن عياش القتباني عن عمر مولى غفرة قال وقف رجل على لقمان الحكيم فقال أنت لقمان أنت عبد بني الحسحاس؟ قال نعم قال أنت راعي الغنم؟ قال نعم قال أنت الأسود؟ قال أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري؟ قال وطء الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك قال يا ابن أخي إن صغيت إلى ما أقول لك كنت كذلك قال لقمان غضي بصري وكفي لسانى وعفة طعمتي وحفظي فرجي وقولي بصدقي ووفائي بعهدي وتكرمتي ضيفي وحفظي جاري وتركي ما لا يعنيني فذاك الذي صيرني إلى ما ترى وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن فضيل حدثنا عمرو بن وافد عن عبدة بن رباح عن ربيعة عن أبي الدرداء أنه قال يوما وذكر لقمان الحكيم فقال ما أوتي عن أهل ولا مال ولا حسب ولا خصال ولكنه كان رجلا صمصامة سكيتا طويل التفكر عميق النظر لم ينم نهارا قط ولم يره أحد قط يبزق ولا يتنخع ولا يبول ولا يتغوط ولا يغتسل ولا يعبث ولا يضحك وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحد وكان قد تزوج وولد له أولاد فماتوا فلم يبك عليهم وكان يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتى. وقد ورد أثر غريب عن قتادة رواه ابن أبي حاتم فقال حدثنا أبي حدثنا العباس بن الوليد حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة قال: خير الله لقمان الحكيم بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة على النبوة قال فأتاه جبريل وهو نائم فذر عليه الحكمة أو رش عليه الحكمة قال فأصبح ينطق بها قال سعيد فسمعت عن قتادة يقول قيل للقمان كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك؟ فقال إنه لو أرسل إلي بالنبوة عزمة لرجوت فيه الفوز منه ولكنت أرجو أن أقوم بها ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إلي. فهذا من رواية سعيد بن بشير وفيه ضعف قد تكلموا فيه بسببه فالله أعلم والذي رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى "ولقد آتينا لقمان الحكمة" أي الفقه في الإسلام ولم يكن نبيا ولم يوح إليه وقوله "ولقد آتينا لقمان الحكمة" أي الفهم والعلم والتعبير "أن اشكر لله" أي أمرناه أن يشكر الله عز وجل على ما أتاه الله ومنحه ووهبه من الفضل الذي خصصه به عمن سواه من أبناء جنسه وأهل زمانه ثم قال تعالى "ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه" أي إنما يعود نفع ذلك وثوابه على الشاكرين لقوله تعالى "ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون" وقوله "ومن كفر فإن الله غني حميد" أى غنى عن العباد لا يتضرر بذلك ولو كفر أهل الأرض كلهم جميعا فإنه الغني عمن سواه فلا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه.

13S31V13

وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ

Et lorsque Luqmân dit à son fils tout en l'exhortant: «O mon fils, ne donne pas d'associé à Allah, car l'association à [Allah] est vraiment une injustice énorme.»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخبرا عن وصية لقمان لولده وهو لقمان بن عنقاء بن سدون واسم ابنه ثاران في قول حكاه السهيلي وقد ذكره الله تعالى بأحسن الذكر وأنه آتاه الحكمة وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف ولهذا أوصاه أولا بأن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ثم قال محذرا له "إن الشرك لظلم عظيم" أي هو أعظم الظلم قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لما نزلت "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله "إنه ليس بذلك ألا تسمع لقول لقمان: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" ورواه مسلم من حديث الأعمش به ثم قرن بوصيته إياه بعبادة الله وحده البر بالوالدين كما قال تعالى "وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا أياه وبالوالدين إحسانا" وكثيرا ما يقرن تعالى بين ذلك في القرآن.

14S31V14

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ

Nous avons commandé à l'homme [la bienfaisance envers] ses père et mère; sa mère l'a porté [subissant pour lui] peine sur peine: son sevrage a lieu à deux ans. «Sois reconnaissant envers Moi ainsi qu'envers tes parents. Vers Moi est la destination

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقال ههنا "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن" قال مجاهد مشقة وهن الولد وقال قتادة جهدا على جهد وقال عطاء الخراساني ضعفا على ضعف وقوله "وفصاله في عامين" أي تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين كما قال تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" ومن ههنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه قال في الآية الأخرى "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلا ونهارا ليذكر الولد بإحسانه المتقدم إليه كما قال تعالى "وقل رب ارحمها كما ربياني صغيرا" ولهذا قال "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير" أي فإنى سأجزيك على ذلك أوفر جزاء قال ابن أبي حاتم حدثنا زرعة حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ومحمود بن غيلان قالا حدثنا عبيد الله أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال: قدم علينا معاذ بن جبل وكان بعثه النبي فقام وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تطيعوني لا آلوكم خيرا وإن المصير إلى الله إلى الجنة أو إلى النار إقامة فلا ظعن وخلود فلا موت.

15S31V15

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

Et si tous deux te forcent à M'associer ce dont tu n'as aucune connaissance, alors ne leur obéis pas; mais reste avec eux ici-bas de façon convenable. Et suis le sentier de celui qui se tourne vers Moi. Vers Moi, ensuite, est votre retour, et alors Je vous informerai de ce que vous faisiez»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وقوله "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما" أي إن حرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما فلا تقبل منهما ذلك ولا يمنعك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفا أي محسنا إليهما "واتبع سبيل من أناب إلي" يعني المؤمنين "ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" قال الطبراني في كتاب العشرة حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند أن سعد بن مالك قال أنزلت في هذه الآية "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما" الآية قال كنت رجلا برا بأمي فلما أسلمت قالت يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال يا قاتل أمه فقلت لا تفعلي يا أمه فإني لا أدع ديني هذا لشيء فمكثت يوما وليلة لم تأكل فأصبحت قد جهدت فمكثت يوما آخر وليلة لم تأكل فأصبحت قد جهدت فمكثت يوما وليلة أخرى لا تأكل فأصبحت قد اشتد جهدها فلما رأيت ذلك قلت يا أمه: تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء فإن شئت فكلي وإن شئت لا تأكلي فأكلت.