Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
القصص
Al-Qasas
88 versets
۞إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ
En vérité, Coré [Karoûn] était du peuple de Moïse mais il était empli de violence envers eux. Nous lui avions donné des trésors dont les clefs pesaient lourd à toute une bande de gens forts. Son peuple lui dit: «Ne te réjouis point. Car Allah n'aime pas les arrogants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعد بن جبير عن ابن عباس قال: "إن قارون كان من قوم موسى" قال كان ابن عمه وهكذا قال إبراهيم النخعي وعبدالله بن الحارث بن نوفل وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وغيرهم أنه كان ابن عم موسى عليه السلام. قال ابن جريج هو قارون بن يصهب بن قاهث وموسى بن عمران بن قاهث وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن قارون كان عم موسى بن عمران عليه السلام. قال ابن جريج وأكثر أهل العلم على أنه كان ابن عمه والله أعلم وقال قتادة بن دعامة كنا نحدث أنه كان ابن عم موسى وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري فأهلكه البغي لكثرة ماله: وقال شهر بن حوشب زاد في ثيابه شبرا طولا ترفعا على قومه. وقوله: "وآتيناه من الكنوز" أي الأموال "ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة" أي ليثقل حملها الفئام من الناس لكثرتها. قال الأعمش عن خيثمة كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود كل مفتاح مثل الإصبع كل مفتاح على خزانة على حدته فإذا ركب حملت على ستين بغلا أغر محجلا وقيل غير ذلك والله أعلم. وقوله: "إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين" أي وعظه فيما هو فيه صالحو قومه فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه يعنون لا تبطر بما أنت فيه من المال "إن الله لا يحب الفرحين" قال ابن عباس يعني المرحين وقال مجاهد يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
Et recherche à travers ce qu'Allah t'a donné, la Demeure dernière. Et n'oublie pas ta part en cette vie. Et sois bienfaisant comme Allah a été bienfaisant envers toi. Et ne recherche pas la corruption sur terre. Car Allah n'aime point les corrupteurs»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله: "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة "ولا تنس نصيبك من الدنيا" أي مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح فإن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولزورك عليك حقا فآت كل ذي حق حقه "وأحسن كما أحسن الله إليك" أي أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك "ولا تبغ الفساد في الأرض" أي لا تكن همتك بما أنت فيه أن تفسد به في الأرض وتسيء إلى خلق الله "إن الله لا يحب المفسدين".
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
Il dit: «C'est par une science que je possède que ceci m'est venu». Ne savait-il pas qu'avant lui Allah avait fait périr des générations supérieures à lui en force et plus riches en biens? Et les criminels ne seront pas interrogés sur leurs péchés»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرًا عن جواب قارون لقومه حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير "قال إنما أوتيته على علم عندي" أي أنا لا أفتقر إلى ما تقولون فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه ولمحبته لي فتقديره إنما أعطيته لعلم الله في أني أهل له وهذا كقوله تعالى: "وإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم" أي على علم من الله بي وكقوله تعالى "ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي" أي هذا أستحقه: وقد روي عن بعضهم أنه أراد "إنما أوتيته على علم عندي" أي أنه كان يعاني علم الكيمياء وهذا القول ضعيف لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله عز وجل قال الله تعالى: "يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له" وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة" وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل فكيف بمن يدعي أنه يحيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى هذا زور ومحال وجهل وضلال وإنما يقدرون على الصبغ في الصورة الظاهرة وهي كذب وزغل وتمويه وترويج أنه صحيح في نفس الأمر وليس كذلك قطعا لا محالة ولم يثبت بطريق شرعي أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي يتعاطاها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفاكون فأما ما يجريه الله سبحانه من خرق العوائد على يدي بعض الأولياء من قلب بعض الأعيان ذهبا أو فضة أو نحو ذلك فهذا أمر لا ينكره مسلم ولا يرده مؤمن ولكن هذا ليس من قبيل الصناعات وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسماوات واختياره وفعله كما روي عن حيوة بن شريح المصري رحمه الله أنه سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه ورأى ضرورته فأخذ حصاة من الأرض فأجالها في كفه ثم ألقاها إلى ذلك السائل فإذا هي ذهب أحمر. والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا يطول ذكرها وقال بعضهم إن قارون كان يعرف الاسم الأعظم فدعا الله به فتمول بسببه. والصحيح المعنى الأول ولهذا قال الله تعالى رادا عليه فما ادعاه من اعتناء الله به فيما أعطاه من المال "أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا" أي قد كان من هو أكثر منه مالا وما كان ذلك عن محبة منا له وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم ولهذا قال "ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون" أي لكثرة ذنوبهم. قال قتادة: "على علم عندي" على خير عندي وقال السدي على علم أني أهل لذلك. وقد أجاد في تفسير هذه الآية الإمام عبدالرحمن بن زيد بن أسلم فإنه قال في قوله: "قال إنما أوتيته على علم عندي "قال لولا رضا الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا المال وقرأ "أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا" الآية. وهكذا يقول من قل علمه إذا رأى من وسع الله عليه لولا أن يستحق ذلك لما أعطي.
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ
Il sortit à son peuple dans tout son apparat. Ceux qui aimaient la vie présente dirent: «Si seulement nous avions comme ce qui a été donné à Coré. Il a été doté, certes, d'une immense fortune»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن قارون أنه خرج ذات يوم على قومه في زينة عظيمة وتجمل باهر من مراكب وملابس عليه وعلى خدمه وحشمه فلما رآه من يريد الحياة الدنيا ويميل إلى زخارفها وزينتها تمنوا أن لو كان لهم مثل الذي أعطي "قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم" أي ذو حظ وافر من الدنيا فلما سمع مقالتهم أهل العلم النافع.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ
Tandis que ceux auxquels le savoir a été donné dirent: «Malheur à vous! La récompense d'Allah est meilleure pour celui qui croit et fait le bien». Mais elle ne sera reçue que par ceux qui endurent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا" أي جزاء الله لعباده المؤمنين الصالحين في الدار الآخرة خير مما ترون. كما في الحديث الصحيح "يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرءوا إن شئتم "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" وقوله "ولا يلقاها إلا الصابرون" قال السدي ولا يلقى الجنة إلا الصابرون كأنه جعل ذلك من تمام كلام الذين أوتوا العلم قال ابن جرير ولا يلقى هذه الكلمة إلا الصابرون عن محبة الدنيا الراغبون في الدار الآخرة وكأنه جعل ذلك مقطوعا من كلام أولئك وجعله من كلام الله عز وجل وإخباره بذلك.