Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الفرقان
Al-Furqan
77 versets
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا
Mais ils ont plutôt qualifié l'Heure de mensonge. Nous avons cependant préparé, pour quiconque qualifie l'Heure de mensonge, une Flamme brûlante
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "بل كذبوا بالساعة" أي إنما يقول هؤلاء هكذا تكذيبا وعنادا لا أنهم يطلبون ذلك تبصرا واسترشادا بل تكذيبهم بيوم القيامة يحملهم على قول ما يقولونه من هذه الأقوال "وأعتدنا" أي أرصدنا "لمن كذب بالساعة سعيرا" أي عذابا أليما حارا لا يطاق في نار جهنم قال الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير "السعير" واد من قيح جهنم.
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا
Lorsque de loin elle les voit, ils entendront sa fureur et ses pétillements
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "إذا رأتهم" أي جهنم "من مكان بعيد" يعني في مقام المحشر قال السدي من مسيرة مائة عام "سمعوا لها تغيظا وزفيرا" أي حنقا عليهم كما قال تعالى "إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ" أي يكاد ينفصل بعضها من بعض من شدة غيظها على من كفر بالله وروى ابن أبي حاتم حدثنا إدريس ابن حاتم بن الأخنف الواسطي أنه سمع محمد بن الحسن الواسطي عن أصبغ بن زيد عن خالد بن كثير عن خالد ابن دريك بإسناده عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يقل علي ما لم أقل أو ادعى إلى غير والديه أو انتمى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار- وفي رواية - فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا" قيل يا رسول الله وهل لها من عينين؟. قال أما سمعتم الله يقول "إذا رأتهم من مكان بعيد" الآية ورواه ابن جرير عن محمد ابن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي به وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو بكر ابن عياش عن عيسى بن سليم عن أبي وائل قال خرجنا مع عبدالله يعني ابن مسعود ومعنا الربيع بن خيثم فمروا على حداد فقام عبدالله ينظر إلى حديدة في النار ونظر الربيع بن خيثم إليها فتمايل الربيع ليسقط فمر عبدالله على أتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبدالله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية "إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا" فصعق يعني الربيع وحملوه إلى أهل بيته فرابطه عبدالله إلى الظهر فلم يفق رضي الله عنه وحدثنا أبي حدثنا عبدالله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف هكذا رواه ابن أبي حاتم بإسناده مختصرا وقد رواه الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبيدالله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد بإسناده إلى ابن عباس قال: إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي وتنقبض بعضها إلى بعض فيقول لها الرحمن ما لك ؟ قالت إنه يستجير مني فيقول أرسلوا عبدي وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول يارب ما كان هذا الظن بك فيقول فما كان ظنك ؟ فيقول أن تسعني رحمتك فيقول أرسلوا عبدي وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهقة البغلة إلى الشعير وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف وهذا إسناد صحيح وقال عبدالرزاق أخبر معمر عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله "سمعوا لها تغيظا وزفيرا" قال إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه ترتعد فرائصه حتى إن إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول: رب لا أسألك اليوم إلا نفسي.
وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا
Et quand on les y aura jetés, dans un étroit réduit, les mains liées derrière le cou, ils souhaiteront alors leur destruction complète
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين" قال قتادة عن أبي أيوب عن عبدالله بن عمرو قال: مثل الزج في الرمح أي من ضيقه. وقال عبدالله بن وهب أخبرني نافع بن يزيد عن يحيى بن أبي أسيد يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله "وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين" قال "والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط" وقوله "مقرنين" قال أبو صالح يعني مكتفين "دعوا هنالك ثبورا" أي بالويل والحسرة والخيبة.
لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا
«Aujourd'hui, ne souhaitez pas la destruction une seule fois, mais souhaitez-en plusieurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا" الآية روى الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده وهو ينادي يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فيقول يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم فيقال لهم "لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا" لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد ابن سنان عن عفان به ورواه ابن جرير من حديث حماد بن سلمة به وقال العوفي عن ابن عباس في قوله "لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا" الآية أي لا تدعوا اليوم ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا وقال الضحاك الثبور الهلاك والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخسار والدمار كما قال موسى لفرعون "وإني لأظنك يا فرعون مثبورا" أي هالكا قال عبيدالله بن الزبعري: إذ أباري الشيطان في سنن الغـ ـي ومن مال ميله مثبور
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا
Dis: «Est-ce mieux ceci? ou bien le Paradis éternel qui a été promis aux pieux, comme récompense et destination dernière
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى: يا محمد هذا الذي وصفناه لك من حال الأشقياء الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم فتلقاهم بوجه عبوس وتغيظ وزفير ويلقون في أماكنها الضيق مقرنين لا يستطيعون حراكا ولا استنصارا ولا فكاكا مما هم فيه أهذا خير أم جنة الخلد التي وعدها الله المتقين من عباده التي أعدها لهم وجعلها لهم جزاء ومصيرا على ما أطاعوه في الدنيا وجعل مآلهم إليها.