Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الفرقان
Al-Furqan
77 versets
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
Dis: «L'a fait descendre Celui qui connaît les secrets dans les cieux et la terre. Et Il est Pardonneur et Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقال تعالى في جواب ما عاندوا ههنا وافتروا "قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض" الآية أي أنزل القرآن المشتمل على أخبار الأولين والآخرين إخبارا حقا صدقا مطابقا للواقع في الخارج ماضيا ومستقبلا "الذي يعلم السر" أي الله الذي يعلم غيب السموات والأرض ويعلم السرائر كعلمه بالظواهر وقوله تعالى "إنه كان غفورا رحيما" دعاء لهم إلى التوبة والإنابة وإخبار لهم بأن رحمته واسعة وأن حلمه عظيم مع أن من تاب إليه تاب عليه فهؤلاء مع كذبهم وافترائهم وفجورهم وبهتانهم وكفرهم وعنادهم وقولهم عن الرسول والقرآن ما قالوا يدعوهم إلى التوبة والإقلاع عما هم فيه إلى الإسلام والهدى كما قال تعالى "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم" وقال تعالى "إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق" قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والرحمة.
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا
Et ils disent: «Qu'est-ce donc que ce Messager qui mange de la nourriture et circule dans les marchés? Que n'a-t-on fait descendre vers lui un Ange qui eût été avertisseur en sa compagnie
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم وإنما تعللوا بقولهم "ما لهذا الرسول يأكل الطعام" يعنون كما نأكله ويحتاج إليه كما نحتاج "ويمشي في الأسواق" أي يتردد فيها وإليها طلبا للتكسب والتجارة " لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا" يقولون هلا أنزل إليه ملك من عند الله فيكون شاهدا على صدق ما يدعيه.
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا
Ou que ne lui a-t-on lancé un trésor? Ou que n'a-t-il un jardin à lui, dont il pourrait manger (les fruits)?» Les injustes disent: «Vous ne suivez qu'un homme ensorcelé»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وهذا كما قال فرعون "فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين" وكذلك قال هؤلاء على السواء تشابهت قلوبهم ولهذا قالوا "أو يلقى إليه كنز" أي علم كنز ينفق منه "أو تكون له جنة يأكل منها" أي تسير معه حيث سار وهذا كله سهل يسير على الله ولكن له الحكمة في ترك ذلك وله الحجة البالغة" وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا".
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا
Vois à quoi ils te comparent! Ils se sont égarés. Ils ne pourront trouver aucun chemin
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الله تعالى "انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا" أي جاءوا بما يقذفونك به ويكذبون به عليك من قولهم ساحر مسحور مجنون كذاب شاعر وكلها أقوال باطلة كل أحد ممن له أدنى فهم وعقل يعرف كذبهم وافتراءهم في ذلك ولهذا قال "فضلوا" عن طريق الهدى "فلا يستطيعون سبيلا" وذلك أن كل من خرج عن الحق وطريق الهدى فإنه ضال حيثما توجه لأن الحق واحد ومنهجه متحد يصدق بعضه بعضا.
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا
Béni soit Celui qui, s'Il le veut, t'accordera bien mieux que cela: des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux; et Il t'assignera des châteaux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم قال تعالى مخبرا نبيه أنه إن شاء لأتاه خيرا مما يقولون في الدنيا وأفضل وأحسن فقال "تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك" الآية. قال مجاهد يعني في الدنيا قال وقريش يسمون كل بيت من حجارة قصرا كبيرا كان أو صغيرا قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم نعطه نبيا قبلك ولا نعطي أحدا من بعدك ولا ينقص ذلك مما لك عند الله فقال "اجمعوها لي في الآخرة" فأنزل الله عز وجل في ذلك "تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك" الآية.