Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
الفرقان
Al-Furqan
77 versets
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا
Quels mauvais gîte et lieu de séjour
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقال ابن أبي حاتم عند قوله "إنها ساءت مستقرا ومقاما" حدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال: قال إذا طرح الرجل في النار هوى فيها إذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل له مكانك حتى تتحف قال فيسقى كأسا من سم الأساود والعقارب قال فيتميز الجلد على حدة والشعر على حدة والعصب على حدة والعروق على حدة وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال إن في النار لجبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال الدهم فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم فكشطت لحومهم إلى أقدامهم فإذا وجدت حر النار رجعت. وقال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا سلام يعني ابن مسكين عن أبي طلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان فيقول الله عز وجل لجبريل اذهب فاتني بعبدي هذا فينطلق جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع إلى ربه عز وجل فيخبره فيقول الله عز وجل ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا فيجيء به فيوقفه على ربه عز وجل فيقول له يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول يارب شر مكان وشر مقيل فيقول الله عز وجل ردوا عبدي فيقول يارب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها فيقول الله عز وجل دعوا عبدي".
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا
Qui, lorsqu'ils dépensent, ne sont ni prodigues ni avares mais se tiennent au juste milieu
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا" الآية أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم بل عدلا خيارا وخير الأمور أوسطها لا هذا ولا هذا "وكان بين ذلك قواما" كما قال تعالى "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط" الآية وقال الإمام أحمد حدثنا عصام بن خالد حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي تميم الغساني عن ضمرة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من فقه الرجل قصده في معيشته" ولم يخرجوه وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا مسكين بن عبدالعزيز العبدي حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما عال من اقتصد" لم يخرجوه وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا سعد بن حكيم عن مسلم بن حبيب عن بلال يعني العبسي - عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما أحسن القصد في الغنى وما أحسن القصد في الفقر وما أحسن القصد في العبادة" ثم قال لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة رضي الله عنه وقال الحسن البصري ليس في النفقة في سبيل الله سرف وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله تعالى فهو سرف وقال غيره السرف النفقة في معصية الله عز وجل.
وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا
Qui n'invoquent pas d'autre dieu avec Allah et ne tuent pas la vie qu'Allah a rendue sacrée, sauf à bon droit; qui ne commettent pas de fornication - car quiconque fait cela encourra une punition
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبدالله هو ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أكبر؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قال ثم أي؟ قال "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قال ثم أي؟ قال "أن تُزاني حليلةَ جارِك" قال عبدالله وأنزل الله تصديق ذلك "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآية وهكذا رواه النسائي عن هناد بن السري عن أبي معاوية به وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش ومنصور زاد البخاري وواصل ثلاثتهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به فالله أعلم ولفظهما عن ابن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم الحديث طريق غريب وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي حدثنا عامر بن مدرك حدثنا السري يعني إسماعيل حدثنا الشعبي عن مسروق قال: قال عبدالله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فاتبعته فجلس على نشز من الأرض وقعدت أسفل منه ووجهي حيال ركبتيه واغتنمت خلوته وقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله أي الذنب أكبر؟ قال "أن تدعو لله ندا وهو خلقك - قلت ثم مه؟ قال "أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك" قلت ثم مه؟ قال "أن تزانى حليلة جارك" ثم قرأ "والذين لا يدعون مع الله" الآية وقال النسائي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "ألا إنما هي أربع" فما أنا بأشح عليهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم; لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا" وقال الإمام أحمد حدثنا علي بن المديني رحمه الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعيد الأنصاري سمعت أبا طيبة الكلاعي سمعت المقداد بن الأسود رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "ما تقولون في الزنا؟" قالوا حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره" قال: "فما تقولون في السرقة؟ " قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام قال "لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره" وقال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا عمار بن نصر حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له" وقال ابن جريج أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يحدث أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أنَّ لَمَا عَمِلْنَا كفارةٌ فنزلت "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآية ونزلت "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي فاختة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل "إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أن تزني بحليلة جارك" قال سفيان وهو قوله "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآية وقوله تعالى "ومن يفعل ذلك يلق أثاما" روي عن عبدالله بن عمرو أنه قال: أثاما: واد في جهنم وقال عكرمة "يلق أثاما" أودية في جهنم يعذب فيها الزناة وكذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وقال قتادة "يلق أثاما" نكالا: كنا نحدث أنه واد في جهنم. وقد ذُكر لنا أن لقمان كان يقول: يا بني ; إياك والزنا فإن أولَه مخافةٌ وآخرَه ندامةٌ. وقد ورد في الحديث الذي رواه ابن جرير وغيره عن ابن أمامة الباهلي موقوفا ومرفوعا أن غيا وأثاما بئران في قعر جهنم. أجارنا الله منهما بمنه وكرمه وقال السدي "يلق أثاما" جزاء وهذا أشبه بظاهر الآية وبهذا فسره بما بعده مبدلا منه.
يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا
et le châtiment lui sera doublé, au Jour de la Résurrection, et il y demeurera éternellement couvert d'ignominie
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وهو قوله تعالى "يضاعف له العذاب يوم القيامة" أي يكرر عليه ويغلظ "ويخلد فيه مهانا" أي حقيرا ذليلا.
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
sauf celui qui se repent, croit et accomplit une bonne œuvre; ceux-là Allah changera leurs mauvaises actions en bonnes, et Allah est Pardonneur et Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله تعالى "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا" أي جزاؤه على ما فعل من هذه الصفات القبيحة ما ذكر "إلا من تاب" أي في الدنيا إلى الله عز وجل من جميع ذلك فإن الله يتوب عليه وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء "ومن يقتل مؤمنا متعمدا" الآية فإن هذه وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة فتحمل على من لم يتب لأن هذه مقيدة بالتوبة ثم قد قال تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به" الآية قد ثبتت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة توبة القاتل كما ذكر مقررا من قصة الذي قتل مائة رجل ثم تاب فقبل الله توبته وغير ذلك من الأحاديث وقوله تعالى "فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما" في معنى قوله "يبدل الله سيئاتهم حسنات" قولان أحدهما أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات وروي عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينشد عند هذه الآية: بدلن بعد حره خريفا وبعد طول النفس الوجيفا يعني تغيرت تلك الأحوال إلى غيرها وقال عطاء بن أبي رباح هذا في الدنيا يكون الرجل على صفة قبيحة ثم يبدله الله بها خيرا وقال سعيد بن جبير أبدلهم الله بعباده الأوثان عبادة الرحمن وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات وقال الحسن البصري أبدلهم الله بالعمل السيء العمل الصالح وأبدلهم بالشرك إخلاصا وأبدلهم بالفجور إحصانا وبالكفر إسلاما وهذا قول أبي العالية وقتادة وجماعة آخرين "والقول الثاني" أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار فيوم القيامة وإن وجده مكتوبا عليه فإنه لا يضره وينقلب حسنة في صحيفته كما ثبتت السنة بذلك وصحت به الآثار المروية عن السلف رضي الله عنهم فعن أبي ذر رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة; يؤتى برجل فيقول نحوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها قال فيقال له عملتَ يوم كذا: كذا وكذا وعملتَ يوم كذا: كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيعُ أن ينكر من ذلك شيئا فيقال: فإن لك بكل سيئة حسنة فيقول يارب عملتُ أشياء لا أراها ههنا" قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه; انفرد بإخراجه مسلم وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا هاشم بن يزيد حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان أعطني صحيفتَك فيعطيه إياها فما وجد في صحيفةٍ من حسنةٍ محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات فإذا أراد أحدكم أن ينام فليكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة ويسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة فتلك مائة" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة وعارم قالا حدثنا ثابت يعني ابن يزيد أبو زيد حدثنا عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال يعطى الرجل يوم القيامة صحيفته فيقرأ أعلاها فإذا سيئاته فإذا كاد يسوء ظنه نظر في أسفلها فإذا حسناته ثم ينظر في أعلاها فإذا هي قد بدلت حسنات وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا سلمان بن موسى الزهري أبو داود حدثنا أبو العنبس عن أبيه عن أبي هريرة قال: ليأتين الله عز وجل بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات قيل من هم يا أبا هريرة؟ قال الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عبدالله ابن أبي زياد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو حمزة عن أبي الصيف - قلت وكان من أصحاب معاذ بن جبل - قال: يدخل أهل الجنة الجنة على أربعة أصناف المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين قلت لم سموا أصحاب اليمين ؟ قال لأنهم قد عملوا بالسيئات والحسنات فأعطوا كتبهم بأيمانهم فقرءوا سيئاتهم حرفا حرفا وقالوا يا ربنا هذه سيئاتنا فأين حسناتنا؟ فعند ذلك محا الله السيئات وجعلها حسنات فعند ذلك قالوا "هاؤم اقرءوا كتابيه" فهم أكثر أهل الجنة وقال علي بن الحسين زين العابدبن "يبدل الله سيئاتهم حسنات" قال في الآخرة وقال مكحول يغفرها لهم فيجعلها حسنات رواهما ابن أبي حاتم وروى ابن جرير عن سعيد بن المسيب مثله قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو جابر أنه سمع مكحولا يحدث قال: جاء شيخ كبير هرم قد سقط حاجباه على عينيه فقال يا رسول الله رجل غدر وفجر ولم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطفها بيمينه لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم فهل له من توبة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أأسلمت ؟ " فقال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فإن الله غافر لك ما كنت كذلك ومبدل سيئاتك حسنات" فقال يا رسول الله وغدراتي وفجراتي؟ فقال "وغدراتك وفجراتك" فولى الرجل يكبر ويهلل وروى الطبراني من حديث أبي المغيرة عن صفوان بن عمر عن عبدالرحمن بن جبير عن أبي فروة أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة فهل له من توبة؟ فقال "أسلمت ؟" فقال نعم. قال "فافعل الخيرات واترك السيئات فيجعلها الله لك خيرات كلها" قال وغدراتي وفجراتي؟ قال "نعم" فما زال يكبر حتى توارى ورواه الطبراني من طريق أبي فروة الرهاوي عن ياسين الزيات عن أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر عن سلمة بن نفيل مرفوعا وقال أيضا حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم ابن المنذر حدثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان عن فليح بن عبيد بن أبي عبيد الشماس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءتني امرأة فقالت هل لي من توبة؟ إني زنيت وولدت وقتلته فقلت لا ولا نعمت العين ولا كرامة فقامت وهي تدعو بالحسرة ثم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقصصت عليه ما قالت المرأة وما قلت لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بئسما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية ؟" "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر - إلى قوله - "إلا من تاب" الآية فقرأتها عليها فخرت ساجدة وقالت الحمد لله الذي جعل لي مخرجا هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي رجاله من لا يعرف والله أعلم.وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي بسنده بنحوه وعنده فخرجت تدعو بالحسرة وتقول يا حسرتا أخلق هذا الحسن للنار؟ وعنده أنه لما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبها في جميع دور المدينة فلم يجدها فلما كان من الليلة المقبلة جاءته فأخبرها بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت ساجدة وقالت الحمد لله الذي جعل لي مخرجا وتوبة مما عملت وأعتقت جارية كانت معها وابنتها وتابت إلى الله عز وجل ثم قال تعالى مخبرا عن عموم رحمته بعباده وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان جليلا أو حقيرا كبيرا أو صغيرا.