Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Al-Furqan
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الفرقان

Al-Furqan

77 versets

Versets 6165 sur 77Page 13 / 16
61S25V61

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا

Que soit béni Celui qui a placé au ciel des constellations et y a placé un luminaire (le soleil) et aussi une lune éclairante

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى ممجدا نفسه ومعظما على جميل ما خلق في السموات من البروج وهي الكواكب العظام في قول مجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح والحسن وقتادة وقيل هي قصور في السماء للحرس يروى هذا عن علي وابن عباس ومحمد بن كعب وإبراهيم النخعي وسليمان بن مهران الأعمش وهو رواية عن أبي صالح أيضا والقول الأول أظهر اللهم إلا أن يكون الكواكب العظام هي قصور للحرس فيجتمع القولان كما قال تعالى "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح" الآية ولهذا قال تعالى "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا" وهي الشمس المنيرة التي هي كالسراج في الوجود كما قال تعالى "وجعلنا سراجا وهاجا" "وقمرا منيرا" أي مشرقا مضيئا بنور آخر من غير نور الشمس كما قال تعالى "وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا" وقال مخبرا عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه "ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا".

62S25V62

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا

Et c'est Lui qui a assigné une alternance à la nuit et au jour pour quiconque veut y réfléchir ou montrer sa reconnaissance

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم قال تعالى "وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة" أي يخلف كل واحد منهما صاحبه يتعاقبان لا يفتران إذا ذهب هذا جاء هذا وإذا جاء هذا ذهب ذاك كما قال تعالى "وسخر لكم الشمس والقمر دائبين" الآية وقال "يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا" الآية وقال "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر" الآية وقوله تعالى "لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا" أي جعلهما يتعاقبان توقيتا لعبادة عباده له عز وجل فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل وقد جاء في الحديث الصحيح "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل" وقال أبو داود الطيالسي حدثنا أبو حمزة عن الحسن أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى فقيل له صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال: إنه بقي علي من وردي شيء فأحببت أن أتمه أو قال أقضيه وتلا هذه الآية "وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية يقول من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار أو من النهار أدركه بالليل وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقال مجاهد وقتادة خلفة أي مختلفين أي هذا بسواده وهذا بضيائه.

63S25V63

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا

Les serviteurs du Tout Miséricordieux sont ceux qui marchent humblement sur terre, qui, lorsque les ignorants s'adressent à eux, disent: «Paix»

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

هذه صفات عباد الله المؤمنين "الذين يمشون على الأرض هونا" أي بسكينة ووقار من غير جبرية ولا استكبار كقوله تعالى "ولا تمش في الأرض مرحا" الآية فأما هؤلاء فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح ولا أشر ولا بطر وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعا ورياء فقد كان سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع حتى روي عن عمر أنه رأى شابا يمشي رويدا فقال ما بالك أأنت مريض؟ قال لا يا أمير المؤمنين فعلاه بالدرة وأمره أن يمشي بقوة وإنما المراد بالهون هنا السكينة والوقار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة فما أدركتم منها فصلوا وما فاتكم فأتموا" وقال عبدالله بن المبارك عن معمر عن عمر بن المختار عن الحسن البصري في قوله "وعباد الرحمن" الآية قال: إن المؤمنين قوم ذلل ذلت منهم - والله - الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى وما بالقوم من مرض وإنهم - والله - لأصحاء ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبوا به الجنة ولكن أبكاهم الخوف من النار إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه وقوله تعالى "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" أي إذا سفه عليهم الجاهل بالقول السيء لم يقابلوهم عليه بمثله بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلما وكما قال تعالى "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه" الآية وروى الإمام أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن النعمان بن مقرن المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب رجل رجلا عنده فجعل المسبوب يقول: عليك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما إن ملكا بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له بل أنت وأنت أحق به وإذا قلت له وعليك السلام قال لا بل عليك وأنت أحق به" إسناده حسن ولم يخرجوه وقال مجاهد "قالوا سلاما" يعني قالوا سدادا وقال سعيد بن جبير ردوا معروفا من القول وقال الحسن البصري قالوا سلام عليكم إن جهل عليهم حلموا يصاحبون عباد الله نهارهم بما يسمعون.

64S25V64

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا

qui passent les nuits prosternés et debout devant leur Seigneur

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم ذكر أن ليلهم خير ليل فقال تعالى "والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما" أي في طاعته وعبادته كما قال تعالى "كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون" وقوله "تتجافي جنوبهم عن المضاجع" الآية. وقال تعالى "أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" الآية.

65S25V65

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا

qui disent: «Seigneur, écarte de nous le châtiment de l'Enfer». - car son châtiment est permanent

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ولهذا قال تعالى "والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" أي ملازما دائما كما قال الشاعر: إن يعذب يكن غراما وإن يعط جزلا فإنه لا يبالي ولهذا قال الحسن في قوله "إن عذابها كان غراما" كل شيء يصيب ابن آدم ويزول عنه فليس بغرام وإنما الغرام اللازم ما دامت السموات والأرض وكذا قال سليمان التيمي وقال محمد بن كعب "إن عذابها كان غراما" يعني ما نعموا في الدنيا إن الله تعالى سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها إليه فأغرمهم فأدخلهم النار "إنها ساءت مستقرا ومقاما" أي بئس المنزل منظرا وبئس المقيل مقاما.