Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ
Si la vérité était conforme à leurs passions, les cieux et la terre et ceux qui s'y trouvent seraient, certes, corrompus. Au contraire, Nous leur avons donné leur rappel. Mais ils s'en détournent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن " قال مجاهد وأبو صالح والسدي: الحق هو الله عز وجل والمراد لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى وشرع الأمور على وفق ذلك لفسدت السموات والأرض ومن فيهن أي لفساد أهوائهم واختلافها كما أخبر عنهم في قولهم " لولا نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "ثم قال " أهم يقسمون رحمة ربك "وقال تعالى " قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق " الآية وقال " أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا " ففي هذا كله تبيين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله وشرعه وقدره وتدبيره لخلقه تعالى وتقدس فلا إله غيره ولا رب سواه ولهذا قال " بل أتيناهم بذكرهم " أي القرآن " فهم عن ذكرهم معرضون ".
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ
Ou leur demandes-tu une rétribution? Mais la rétribution de ton Seigneur est meilleure. Et c'est Lui, le Meilleur des pourvoyeurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " أم تسألهم خرجا " قال الحسن أجرا وقال قتادة جعلا " فخراج ربك خير " أي أنت لا تسألهم أجرة ولا جعلا ولا شيئا على دعوتك إياهم إلى الهدى بل أنت في ذلك تحتسب عند الله جزيل ثوابه كما قال " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله " وقال " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " وقال " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " وقال " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا ".
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ
Et tu les appelles, certes, vers le droit chemin
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم " قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته فقال إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال أرأيتم إن أوردتكم رياضا معشبة وحياضا رواء تتبعوني؟ فقالوا نعم قال فانطلق بهم وأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم ألم ألقكم على تلك الحال فجعلت لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني؟ قالوا بلى قال فإن بين أيديكم رياضا أعشب من هذه وحياضا هي أروى من هذه فاتبعوني قال فقالت طائفة صدق والله لنتبعه وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا زهير حدثنا يونس بن محمد حدثنا يعقوب ابن عبدالله الأشعري حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني ممسك بحجزكم هلم عن النار هلم عن النار وتغلبونني تتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب فأوشك أن أرسل حجزكم وأنا فرطكم على الحوض فتردون علي معا وأشتاتا أعرفكم بسيماكم وأسمائكم كما يعرف الرجل الغريب من الإبل في إبله فيذهب بكم ذات اليمين وذات الشمال فأناشد فيكم رب العالمين أي رب قومي أَيْ رَبِّ أمتي فيقال يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم فلأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامه يحمل بعيرا له رغاء ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا لها حمحمة فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل سقاء من أدم ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت "وقال علي بن المدينى هذا حديث حسن الإسناد إلا أن حفص بن حميد مجهول لا أعلم روى عنه غير يعقوب بن عبدالله الأشعري القمي. "قلت" بل قد روى عنه أيضا أشعث بن إسحاق وقال فيه يحيى بن معين: صالح ووثقه النسائي وابن حبان.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ
Or, ceux qui ne croient pas à l'au-delà sont bien écartés de ce chemin
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون " أي لعادلون جائرون منحرفون تقول العرب نكب فلان عن الطريق إذا زاغ عنها.
۞وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
Si Nous leur faisions miséricorde et écartions d'eux le mal, ils persisteraient certainement dans leur transgression, confus et hésitants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون " يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وأفهمهم القرآن لما انقادوا له ولاستمروا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم كما قال تعالى " ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " وقال " ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه - إلى قوله - بمبعوثين " فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون لو كان كيف يكون قال الضحاك عن ابن عباس: كل ما فيه "لو" فهو مما لا يكون أبدا.