Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
Nous les avons certes saisis du châtiment, mais ils ne se sont pas soumis à leur Seigneur; de même qu'ils ne [Le] supplient point
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى " ولقد أخذناهم بالعذاب " أي ابتليناهم بالمصائب والشدائد " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " أي فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر والمخالفة بل استمروا على غيهم وضلالهم " فما استكانوا " أي ما خشعوا " وما يتضرعون " أي ما دعوا كما قال تعالى " فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم " الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن حمزة المروزي حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبي عن يزيد - يعني النحوي - عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز - يعني الوبر والدم - فأنزل الله " ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا " الآية وكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبيه به وأصله في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا فقال " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ".وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا عبدالله بن إبراهيم عن عمر بن كيسان حدثني وهب بن عمر بن كيسان قال: حبس وهب بن منبه فقال له رجل من الأبناء ألا أنشدك بيتا من شعر يا أبا عبدالله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله والله يقول " ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " قال وصام وهب ثلاثا متواصلة فقيل له ما هذا الصوم يا أبا عبدالله؟ قال أحدث لنا فأحدثنا: يعني أحدث لنا الحبس فأحدثنا زيادة عبادة.
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ
jusqu'au jour où Nous ouvrirons sur eux une porte au dur châtiment, et voilà qu'ils en seront désespérés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون " أي حتى إذا جاءهم أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة فأخذهم من عذاب الله ما لم يكونوا يحتسبون فعند ذلك أبلسوا من كل خير وأيسوا من كل راحة وانقطعت آمالهم ورجاؤهم.
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ
Et c'est Lui qui a créé pour vous l'ouïe, les yeux et les cœurs. Mais vous êtes rarement reconnaissants
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم ذكر تعالى نعمه على عباده أن جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة وهي العقول والفهوم التي يذكرون بها الأشياء ويعتبرون بما في الكون من الآيات الدالة على وحدانية الله وأنه الفاعل المختار لما يشاء. وقوله " قليلا ما تشكرون " أي ما أقل شكركم لله على ما أنعم به عليكم كقوله " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ".
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ
C'est Lui qui vous a répandus sur la terre, et c'est vers Lui que vous serez rassemblés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة وسلطانه القاهر في برئه الخليقة وذرئه لهم في سائر أقطار الأرض على اختلاف أناسهم ولغاتهم وصفاتهم ثم يوم القيامة يجمع الأولين منهم والآخرين لميقات يوم. معلوم فلا يترك مهم صغيرا ولا كبيرا ولا ذكرا ولا أنثى ولا جليلا ولا حقيرا إلا أعاده كما بدأه.
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
Et c'est Lui qui donne la vie et qui donne la mort; et l'alternance de la nuit et du jour dépend de Lui. Ne raisonnerez-vous donc pas
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ولهذا قال " وهو الذي يحيي ويميت " أي يحيي الرمم ويميت الأمم " وله اختلاف الليل والنهار " أي وعن أمره تسخير الليل والنهار كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا يتعاقبان لا يفتران ولا يفترقان بزمان غيرهما كقوله " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار " الآية. وقوله " أفلا تعقلون " أي أفليس لكم عقول تدلكم على العزيز العليم الذي قد قهر كل شيء وعز كل شيء وخضع له كل شيء ثم قال مخبرا عن منكري البعث الذين أشبهوا من قبلهم من المكذبين.