Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ
Ceux-là se précipitent vers les bonnes actions et sont les premiers à les accomplir
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" أولئك يسارعون في الخيرات " وقال الترمذي وروى هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وهكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والحسن البصري في تفسير هذه الآية وقد قرأ آخرون هذه الآية " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " أي يفعلون ما يفعلون وهم خائفون وروي هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها كذلك قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا صخر بن جويرية حدثنا إسماعيل المكي حدثنا أبو خلف مولى بني جمح أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقالت مرحبا بأبي عاصم ما يمنعك أن تزورنا أو تلم بنا؟ فقال أخشى أن أملل فقالت: ما كنت لتفعل؟ قال جئت لأسألك عن آية من كتاب الله عز وجل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها؟ قالت أَيَّةُ آيةٍ؟ قال " الذين يؤتون ما آتوا " " والذين يأتون ما أتوا " فقالت أيتهما أحب إليك ؟ فقلت والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إلي من الدنيا جميعا أو الدنيا وما فيها قالت وما هي ؟ فقلت " الذين يأتون ما أتوا " فقالت أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف. فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف والمعنى على القراءة الأولى وهي قراءة الجمهور السبعة وغيرهم أظهر لأنه قال " أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " فجعلهم من السابقين ولو كان المعنى على القراءة الأخرى لأوشك أن لا يكونوا من السابقين بل من المقتصدين أو المقصرين والله أعلم.
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
Nous n'imposons à personne que selon sa capacité. Et auprès de Nous existe un Livre qui dit la vérité, et ils ne seront pas lésés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى مخبرا عن عدله في شرعه على عبادة في الدنيا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها أي إلا ما تطيق حمله والقيام به وأنه يوم القيامة يحاسبهم بأعمالهم التي كتبها عليهم في كتاب مسطور لا يضيع منه شيء ولهذا قال " ولدينا كتاب ينطق بالحق " يعني كتاب الأعمال " وهم لا يظلمون " أي لا يبخسون من الخير شيئا وأما السيئات فيعفو ويصفح عن كثير منها لعباده المؤمنين ثم قال منكرا على الكفار والمشركين من قريش.
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ
Mais leurs cœurs restent dans l'ignorance à l'égard de cela [le Coran]. [En outre] ils ont d'autres actes (vils) qu'ils accomplissent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" بل قلوبهم في غمرة " أي في غفلة وضلالة من هذا أي القرآن الذي أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله " ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون "قال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس " ولهم أعمال " أي سيئة من دون ذلك يعني الشرك " هم لها عاملون " قال لا بد أن يعملوها كذا روي عن مجاهد والحسن وغير واحد وقال آخرون " ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون " أي قد كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل موتهم لا محالة لتحق عليهم كلمة العذاب وروي نحو هذا عن مقاتل بن حيان والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ظاهر قوي حسن وقد قدمنا في حديث ابن مسعود " فوالذي لا إله غيره إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ".
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ
jusqu'à ce que par le châtiment Nous saisissions les plus aisés parmi eux et voilà qu'ils crient au secours
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون " يعني حتى إذا جاء مترفيهم وهم المنعمون في الدنيا عذاب الله وبأسه ونقمته بهم " إذا هم يجأرون " أي يصرخون ويستغيثون كما قال تعالى " وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما " الآية وقال تعالى " وكم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ".
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ
«Ne criez pas aujourd'hui. Nul ne vous protègera contre Nous
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون " أي لا يجيركم أحد مما حل بكم سواء جأرتم أو سكتم لا محيد ولا مناص ولا وزر لزم الأمر ووجب العذاب ثم ذكر أكبر ذنوبهم.